عمرو موسى ينتقد استمرار الإدارة الأميركية في تعليق جزء من المعونة الأميركية لمصر

عمرو موسى ينتقد استمرار الإدارة الأميركية في تعليق جزء من المعونة الأميركية لمصر

أكد أن «الإخوان المسلمين» يرفضون الاندماج في العملية السياسية رغم إتاحة الفرصة في الدستور الجديد
السبت - 2 شعبان 1435 هـ - 31 مايو 2014 مـ
عمرو موسى (رويترز)
واشنطن: هبة القدسي
أشاد عمرو موسي المرشح الرئاسي السابق ورئيس لجنة وضع الدستور، بالانتخابات الرئاسية ونتائجها في مصر، مؤكدا أن المرشح الفائز عبد الفتاح السيسي يدرك متغيرات القرن الحادي والعشرين، ومتطلباته، ويدرك أولوياته في إدارة مصر بأسلوب يرتكز على أحكام الدستور الليبرالي، ومكافحة الإرهاب، وإعادة بناء الدولة المصرية، واستعادة مكانتها الإقليمية والدولية.
وطالب موسي الإدارة الأميركية بوضع المصالح والأولويات في صدارة علاقتها بمصر. وشدد على أن جماعة الإخوان المسلمين ترفض الاندماج في العملية السياسية، رغم إتاحة الفرصة في الدستور الجديد لكل مصري لخوض الانتخابات، والمشاركة في العملية السياسية دون استثناء.
وقال موسي في مؤتمر تليفوني بمركز وودرو ولسون بالعاصمة الأميركية واشنطن أداره الباحث المرموق آرون ديفيد ميللر: «لم ننتخب ديكتاتورا بل رئيس ملتزم بمبادئ الدستور، ويعرف أنه يواجه مشاكل عديدة، وأن عليه إخراج مصر من هذا الوضع السيئ، وما يتوقعه المصريون هو أن يشكل حكومة وحكما جيدا ويحارب الفساد والبيروقراطية».
وأوضح أن من مصلحة الولايات المتحدة ومن مصلحة مصر ترسيخ علاقات قوية تقوم على المصالح والأولويات، منتقدا استمرار الإدارة الأميركية في تعليق جزء من المعونة الأميركية لمصر.
واعترض موسى بشدة على تشكيك الباحث السياسي ناثان براون في نزاهة الانتخابات، حيث أشار براون إلى تراجع عدد من المراقبين الدوليين عن مراقبة الانتخابات المصرية، خوفا من استغلالهم لإضفاء شرعية للانتخابات. وقال موسى إن «هذا غير صحيح، فقد شارك المئات من المراقبين من الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وعشرات من المراقبين من الدول الأوروبية، الذين أعلنوا ارتياحهم لسير العملية الانتخابية، ووضعوا تقارير تقر بأن الانتخابات كانت نظيفة»، واحتد على الباحث الأميركي، وطالبه بالاستماع إلى تقارير المراقبين الذين شاركوا في مراقبة الانتخابات المصرية، وليس المراقبين الذين ترددوا في المجيء لمصر.
وأوضح موسى أن ما يقال حول اعتقالات سياسية للشباب والمعارضة يرجع إلى أن مصر تشهد وضعا استثنائيا، بما يتطلب إجراءات استثنائية في مكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار، وتوقع أن يقوم البرلمان المصري الجديد بعد إجراء الانتخابات البرلمانية بمراجعة عدد من القوانين، والتعامل اليومي مع قضايا حقوق الإنسان، وشدد على أن المصريين أنفسهم سيكونون أكثر حرصا على متابعة كل ما يتصل بالحريات وحقوق الإنسان ومتابعة كل خطوة يقوم بها الرئيس الجديد وحكومته.
واستبعد موسي وجود «الإخوان» بفكرهم ومخططاتهم الحالية شريكا في العملية السياسية بمصر، مشيرا إلى أن «الإخوان» أنفسهم يرفضون المشاركة، وقال: «الدستور الجديد فتح الباب أمام كل مواطن ليشكل أحزابا، ويخوض الانتخابات دون استثناء، وجماعة الإخوان كمواطنين مصريين إذا أرادوا الدخول في الساحة السياسية، فلهم هذه الحقوق لكن ما يروجه (الإخوان) من أفكار وفوضى ليس مقبولا»، مشيرا إلى قيام «الإخوان» باستثناء مصريين انتموا لعهد مبارك من تلك الحقوق في دستورهم عام 2012.
من جانبه، أوضح جمال هلال المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط لخمسة رؤساء أميركيين أن إقبال المصريين على الاقتراع هو تأكيد على رغبتهم في إعادة دولة المؤسسات ورفض الفوضى، مشيرا إلى أن الإقبال كان بمبادرة شخصية من المصريين وليس بدافع حزبي، مما يؤكد ضعف قوة الأحزاب في الشارع المصري، رغم وجود أكثر من 70 حزبا في مصر.
وأكد هلال أن المشكلة مع جماعة الإخوان المسلمين ليست في رؤيتهم كحزب سياسي أو جماعة معارضة، وإنما مشكلة المصريين معهم في هدف الجماعة والتنظيم الذي لا يعترف بحدود جغرافية ولا باستقلال وسيادة أي دولة، وله هدف واحد، هو إعادة الخلافة الإسلامية. وأكد هلال أن إقبال 25 مليون مصري على الانتخابات أثبت أنه كان هناك تضخيم لحجم «الإخوان» داخل مصر، وبدا واضحا أن الشباب و«الإخوان» لم يكن لهم تأثير على أرض الواقع، وأن السيدات المصريات كان لهن التأثير والدور الأكبر.
وأشار هلال إلى أن المرشح الفائز عبد الفتاح السيسي لن يتمكن من الحكم إلا بعد إجراء الانتخابات البرلمانية التي ستكون المحك الأساسي في مصر، وقال: «مساندة المصريين للمشير السيسي كانت واضحة وقوية، لكن ليس واضحا كيف ستكون الانتخابات البرلمانية خاصة أن الرئيس الجديد وفقا للدستور لن يكون مطلق الحرية في السلطة، وأمامنا ستة إلى ثمانية أشهر حتى يمكننا تقييم أسلوب الحكم في مصر».
وأشار المستشار السابق للرؤساء الأميركيين إلى أن الرئيس المصري الجديد سيكون أمامه ثلاث أولويات، هي إعادة الأمن وتنشيط الاقتصاد والخدمات وترسيخ الديمقراطية.
وأوضح أن العلاقات المصرية - الأميركية ستستمر على أساس العلاقات الأمنية والمصالح المشتركة، وقال: «هناك أهداف مشتركة للدولتين، أهمها تحقيق الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط، ومصر تلعب دورا مهما في استقرار المنطقة، وهناك أهداف مشتركة تتعلق بمكافحة الإرهاب مع تزايد نفوذ تنظيم القاعدة في عدة دول عربية، ومن المهم للإدارة الأميركية أن يكون لها استراتيجية قوية لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع مصر، ولمصر أيضا مصلحة في التعاون الوثيق بين الجيشين المصري والأميركي، ولذا هناك حاجة لإعادة تشكيل العلاقات حيث تتركز الأولويات والمصالح»، وشدد هلال على أنه لا توجد إدارة أميركية يمكن أن تغفل فكرة الترويج للديمقراطية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة