الجيش اللبناني يطوق «داعش» في الجرود... وغرفة عمليات خاصة للمعركة

الجيش اللبناني يطوق «داعش» في الجرود... وغرفة عمليات خاصة للمعركة

«سرايا أهل الشام» أمام خيار الالتحاق بالمصالحات أو بالجبهات الأخرى
الأربعاء - 23 ذو القعدة 1438 هـ - 16 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14141]
الصليب الأحمر في استقبال مقاتلي «سرايا أهل الشام» لدى وصولهم إلى الفليطة السورية قادمين من لبنان أول من أمس (أ.ف.ب)
بيروت: يوسف دياب
بعد ساعات على وصول عناصر «سرايا أهل الشام» وعائلاتهم إلى القلمون الشرقي، مغادرين منطقة جرود عرسال اللبنانية، بحيث أصبحت الحدود مع سوريا خالية تماماً من أي وجود لفصائل المعارضة السورية المسلحة، بدأ يوم أمس الجيش اللبناني تمشيط المساحة الجغرافية التي كانوا يوجدون فيها، تمهيداً لمعركته مع تنظيم داعش في جرود بعلبك والقاع، التي باتت وشيكة جداً.
وسرع خروج مقاتلي «سرايا أهل الشام» من عرسال الخطوات نحو إطلاق «معركة داعش». وكشف مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش اللبناني «دخل المنطقة التي أخلتها (سرايا أهل الشام)، وبدأ تمشيطها وتنظفيها من الألغام والمتفجرات، وأمن طريقه للتمركز على التلال المشرفة على مواقع (داعش)، واستهداف أي تحرك لعناصر هذا التنظيم».
وعشية انطلاق المعركة التي سيحدد موعدها قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون في الساعات المقبلة، أكد المصدر العسكري أن «وحدات الجيش التي ستتولى مهمة تحرير الجرود من (داعش) كانت قد أحكمت الطوق على عناصر التنظيم، من جهتي الغرب والشمال، واليوم (أمس) من الجنوب، وعملت على عزل مدينة عرسال وجرودها بشكل نهائي، لمنع تسلل الإرهابيين إلى المناطق المحررة، أو إلى البلدات اللبنانية في البقاع»، مشدداً على أن «إعلان ساعة الصفر لانطلاق المعركة بات قريباً جداً جداً».
وأعلن المصدر العسكري عن «تجهيز غرفة عمليات داخل مقرّ القيادة في اليرزة، لمتابعة التطورات الميدانية لحظة بلحظة»، كاشفاً عن «وضع خطة لنقل المعلومات من داخل الميدان، واطلاع الرأي العام اللبناني على تطورات المعركة، عبر بيانات إعلامية متلاحقة».
ولا يزال عدد من الخبراء الأميركيين والبريطانيين موجودين داخل القاعدة العسكرية الجوية في منطقة رياق (البقاع اللبناني)، وإزاء المعلومات التي تحدثت عن دور ما لهم في المعركة، أكد المصدر العسكري أنه «لا علاقة لهؤلاء الخبراء بالمعركة إطلاقاً»، وقال: «هم موجودون قبل إعلان توقيت المعركة، ووجودهم مرتبط بتقديم التدريب والمعلومات عن الأسلحة التي يقدمونها للجيش، وليس لهم أي استشارة بالمجريات الميدانية».
واستهدف الجيش اللبناني، أمس، مواقع لتنظيم داعش، في جرود بلدة رأس بعلبك - محلة خربة داود، بالقذائف المدفعية وراجمات الصواريخ، محققاً إصابات مباشرة. وأفادت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بأن وحدات الجيش تقدمت صباح أمس في مناطق مراح الشيخ والعجرم ووادي حميّد من ناحية جرود عرسال، وذلك في إطار مواصلة عملية إحكام الطوق، وتضييق الخناق على مجموعات تنظيم داعش الإرهابي في جرود رأس بعلبك والقاع. وأعلنت القيادة، في بيان لها، عن «العثور في منطقتي وادي حميد والعجرم، خلال عملية التفتيش، على كمية من الأحزمة الناسفة والعبوات والقذائف المفخخة، حيث عمل الخبير العسكري على تفجيرها، كما عثرت على جثة تعود لشخص مجهول».
وكانت قافلة مسلحي «سرايا أهل الشام» وعائلاتهم التي خرجت من بلدة عرسال ومحيطها قد وصلت ليلاً إلى بلدتي الرحيبة وجيرود، في القلمون الشرقي بريف دمشق، حيث «انتقلوا من حصار سيء إلى حصار خانق»، وفق تعبير مصدر معارض في القلمون الشرقي.
ونقل موقع «الدرر الشامية»، الإخباري المعارض، عن مصادر أهلية في بلدة الرحيبة، أن «قافلة (سرايا أهل الشام) وصلت منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء، برفقة اللاجئين السوريين»، مؤكداً أن «عدد الواصلين بلغ 3500 شخص، بين مدنيين وعسكريين، أقلتهم 30 حافلة، برفقة 14 سيارة طبية للصليب الأحمر اللبناني»، مشيراً إلى أن القافلة «انطلقت صباح الاثنين من منطقة وادي حميد في عرسال، باتجاه منطقة الرهوة، ومنها إلى جرود فليطة، داخل الأراضي السورية».
ولم يعرف الخيار الذي سيلجأ إليه مسلحو «السرايا»، وما إذا كانوا سيلقون سلاحهم ويدخلون في اتفاق مصالحة مع النظام، أسوة بوضع الرحيبة بشكل كامل، أم سيختارون الالتحاق بجبهات القتال الأخرى، لكن مصدراً عسكرياً معارضاً في القلمون أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الخيارات باتت ضيقة جداً أمام هؤلاء، خصوصاً أنهم لم يعودوا إلى بلداتهم وقراهم»، معتبراً أنهم «انتقلوا من حصار سيء في عرسال، إلى حصار خانق مطبق في ريف دمشق، وباتوا في منطقة يحاصرها النظام من كلّ الجهات».
لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة