مشكلات قطاع البنوك الإيراني تحول دون الإصلاح الاقتصادي

{فاينانشال تايمز}: المصارف الدولية الكبرى تحجم عن التعامل مع طهران

بنوك إيران تعاني خلال محاولاتها للتناغم مع النظام المصرفي العالمي
بنوك إيران تعاني خلال محاولاتها للتناغم مع النظام المصرفي العالمي
TT

مشكلات قطاع البنوك الإيراني تحول دون الإصلاح الاقتصادي

بنوك إيران تعاني خلال محاولاتها للتناغم مع النظام المصرفي العالمي
بنوك إيران تعاني خلال محاولاتها للتناغم مع النظام المصرفي العالمي

رغم وعود الرئيس الإيراني حسن روحاني بالعمل على قيام «ثورة اقتصادية» تشمل توفير وظائف لعدد كبير من الشباب الإيراني العاطل عن العمل، فإن تلك الوعود تبدو بعيدة عن الواقع، كونها تواجه بعقبة كبرى هي قطاع البنوك المتهاوي في بلاده.
وبحسب تقرير لـ«فاينانشيال تايمز» نشر أمس، فإن بنوك إيران التي عانت من عزلة لعشرات السنوات عن المنظومة المالية الدولية تعاني بشدة خلال محاولاتها للتناغم مع النظام المصرفي العالمي؛ خصوصا في ظل أنها أمضت سنوات طويلة من تبني سياسات شعبوية أسفرت عن أنها أصبحت فريسة لمستويات بالغة الارتفاع من «الديون السيئة».
ومع مستوى بطالة يطال أكثر من ربع الشباب الإيراني، فإن إصلاح القطاع المصرفي يصبح في بؤرة الأمور التي لا غنى عنها من أجل إحياء اقتصاد يطمح لجذب الاستثمار الأجنبي. في الوقت الذي يرى فيه روحاني مع بداية فترته الرئاسية الثانية أن ذلك هو «تحديه الأكبر».
ويتفق أكبر كوميجاني، نائب محافظ البنك المركزي الإيراني، مع مقولة أن هناك إصلاحات ضرورية في النظام المصرفي. قائلا في إجابة مكتوبة على تساؤلات «فاينانشيال تايمز»: «المركزي الإيراني يسعى جديا لمعالجة المشكلات القائمة وتحسين القطاع المصرفي من أجل تأمين وضمان تطبيق المعايير الدولية، في مسعى لجذب أكبر البنوك الدولية وتشجيع المزيد من المنافسة في السوق النقدية في البلاد».
وقد أدى الاتفاق النووي مع الدول الست الذي بدأ تنفيذه مع مطلع عام 2016 إلى رفع الكثير من العقوبات المفروضة على إيران، ومهد الطريق لبعض البنوك الإيرانية للانضمام إلى شبكات المراسلة البنكية العالمية مثل نظام «سويفت». ويأمل روحاني في استخدام الاتفاق لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى بلاده، ولكن المشاكل في القطاع المصرفي تشكل حاجزا كبيرا أمام طموحاته.
والآن، فإن بنوكا صينية وروسية وتركية، وبعض البنوك الأوروبية من الفئات الثانية والثالثة، تجري تعاملات صغيرة مع بعض الشركات الإيرانية... لكن لا يوجد استعداد حتى الآن لدى أي من البنوك العالمية الكبرى للتعامل مع أي شركة ذات صلة بإيران؛ وهو ما يرجع جزئيا لاستمرار بعض العقوبات الأميركية والأوروبية المتعلقة بالإرهاب ضد بعض الكيانات الإيرانية بدعوى علاقاتها مع الحرس الثوري الإيراني... وأيضا لكون النظام المصرفي الإيراني وعدد كبير من العمليات البنكية «مبهمة للغاية»، ما يثير حذر وقلق المؤسسات الدولية من التعامل معها.
وخلال الأعوام الماضية، كان المقرضون الإيرانيون، ومعظمهم يتبعون القطاع الخاص اسما؛ ولكنهم تابعون فعليا لهيئات الدولة، يعملون منذ فترة طويلة في بيئة تنظيمية تتسم بانخفاض متطلبات كفاية رأس المال وضعف الإشراف وندرة المدققين المدربين تدريبا جيدا... ولكن بحسب كوميجاني، فإن البنك المركزي يتخذ حاليا عدد من الإجراءات حيال ذلك، في محاولة لمعالجة تلك المخاوف.
ويتوجب على البنوك عالميا الالتزام باعتماد نظام محاسبي دولي، يستند إلى المعايير الدولية للتقارير المالية (IFRS). وتدعي إيران أنها ملتزمة بخطة اعتمدتها العام الماضي، في إطار قوة العمل المالية، وهي الهيئة التي تتخذ من باريس مقرا لها، والتي تهدف إلى حماية النظام المالي العالمي ضد غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
لكن التدابير الجديدة «صدمت» المصارف الإيرانية، والتي اعتادت بحسب وصف أحد المحامين الدوليين اتباع نظام سماه بـ«المحاسبة الإبداعية»، التي سمحت لهم خلال سنوات طويلة بالتغطية على الخسائر والقروض المتعثرة.
وقال مصرفي كبير إنه «مع اعتماد المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، أدركت الكثير من البنوك الإيرانية الكبرى فجأة أنها عرضة بكل سهولة لأن يكون لديها خسائر في حساباتها، دون أن تعرف كيفية التعامل معها»، مضيفا أن «المصرفيين الإيرانيين لا يفقهون مفاهيم على غرار الامتثال والشفافية».
وبالإضافة إلى ذلك، فقد أسهمت أسعار الفائدة المرتفعة التي تصل إلى 30 في المائة، في ارتفاع معدلات القروض المتعثرة، والتي بلغت في بعض المصارف نسبة بلغت نحو 40 في المائة من قروضها... ومن دون دعم حكومي، فإن الكثير من البنوك مرشحة لأن تعاني بشدة، حسب تأكيدات مصرفيين.
وفي الوقت الذي يكافح فيه المقترضون لسداد قروضهم، يستمر ارتفاع عبء الديون المصرفية. وبلغ إجمالي الدين المستحق على كيانات الدولة والقطاع الخاص للبنوك نحو 11.374 تريليون ريال إيراني (نحو 346.5 مليار دولار) بنهاية العام المالي الإيراني الأخير المختتم في 20 مارس (آذار) الماضي، بزيادة 25 في المائة عن العام السابق، وفقا لأرقام البنك المركزي الإيراني.



النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

سجل النظام المصرفي الهندي عجزاً كبيراً في السيولة لأول مرة خلال عام 2026؛ إذ أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي».

وامتد عجز السيولة في النظام المصرفي إلى نحو 659 مليار روبية (7.01 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى له منذ 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويشكل انعكاساً حاداً عن متوسط الفائض اليومي البالغ نحو 2.50 تريليون روبية المسجل بين 1 فبراير (شباط) الماضي و15 مارس (آذار) الحالي. وأوضحت ساكشي غوبتا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «إتش دي إف سي»، أن هذا العجز «يعود إلى تدخلات سوق الصرف الأجنبي وعوامل احتكاكية، مثل تدفقات ضريبة السلع والخدمات (GST)، والمدفوعات المسبقة للضرائب».

وأضافت: «مع ذلك، نتوقع تحسن أوضاع السيولة بحلول نهاية الشهر». وغالباً ما تتأثر سيولة النظام المصرفي سلباً مع اقتراب نهاية السنة المالية في الهند، في 31 مارس، مما يؤدي مؤقتاً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل للغاية، وفق «رويترز».

كما أسهم تدخل «البنك المركزي» في مارس الحالي، الذي بلغ نحو 20 مليار دولار لدعم العملة المحلية لمواجهة ضغوط الحرب في الشرق الأوسط، في نقص السيولة بالروبية، مما رفع أسعار الفائدة لليلة واحدة بنحو 10 نقاط أساس فوق سعر الفائدة الأساسي لـ«البنك المركزي».

وبلغ متوسط سعر الفائدة المرجح لليلة واحدة 5.35 في المائة يوم الاثنين، بعد أن ظل أقل من 5.25 في المائة بين 1 فبراير و15 مارس. وبعد ضخ «البنك المركزي» نحو 1.80 تريليون روبية في النظام المصرفي خلال الأسبوعين الأولين من الشهر من خلال شراء السندات، يعتمد «البنك» الآن على اتفاقيات إعادة الشراء ذات السعر المتغير، التي لم تحظَ بإقبال قوي من البنوك.

ويرى المشاركون في السوق أن ضغوط السيولة من غير المرجح أن تستمر بعد 31 مارس. وقالت مادهافي أرورا، وهي خبيرة اقتصادية في شركة «إمكاي غلوبال»: «من المرجح أن يخف عجز السيولة مع نهاية مارس، بدفع من الإنفاق الحكومي في نهاية السنة ونهاية الشهر، حتى مع استمرار تدخل (البنك المركزي) في سوق الصرف الأجنبي والطلب على الأموال في نهاية العام، مما قد يعوّضه جزئياً».

وفي الوقت نفسه، أشارت غوبتا إلى إمكانية الإعلان عن مزيد من عمليات السوق المفتوحة أو اتفاقيات إعادة الشراء طويلة الأجل، بما يعتمد على مدى تأثير تدخل «البنك المركزي» في سوق الصرف الأجنبي على السيولة.


شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
TT

شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية وبيانات شحن أن شحنات بنزين أوروبية وأميركية تتجه إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي، بعد أن ارتفعت الأسعار في آسيا بسبب تقلص العرض الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وعطّلت الحرب شحنات النفط الخام والمنتجات النفطية من الشرق الأوسط إلى آسيا، مما دفع المصافي الآسيوية إلى خفض إنتاجها وأجبر موزّعي الوقود على البحث عن إمدادات من أماكن بعيدة مثل الولايات المتحدة، وشراء مزيد من الوقود الروسي.

وستؤدي تكاليف الشحن الإضافية إلى تفاقم أسعار الوقود المرتفعة بالفعل بالنسبة للمستهلكين والشركات.

وأفادت بيانات تتبُّع السفن من «كبلر» وتجار بأنه جرى تحميل ما لا يقل عن ثلاث شحنات من البنزين تبلغ إجمالاً نحو 1.6 مليون برميل، الأسبوع الماضي، من أوروبا إلى آسيا، حيث تقوم شركات مثل «فيتول» و«توتال إنرجيز» بشحن الوقود إلى الشرق للاستفادة من هوامش ربح أفضل في آسيا.

وحجزت شركة إكسون موبيل، في وقت سابق، شحنات بنزين أميركية متجهة إلى أستراليا.

وعادةً ما ترسل أوروبا شحنات صغيرة فقط من البنزين إلى الأسواق عبر قناة السويس، في حين أن أسواقها الرئيسية هي الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وغرب أفريقيا.

وقال نيثين براكاش، المحلل في «ريستاد إنرجي»، وفقاً لـ«رويترز»: «أحد العوامل الرئيسية هو سلوك المصافي في ظل الضبابية بشأن إمدادات النفط الخام. ومع ازدياد مخاطر المواد الأولية بسبب اضطرابات مضيق هرمز، أصبحت بعض المصافي أكثر حذراً بشأن معدلات التشغيل أو التزامات التصدير».

وأضاف أنه حتى لو بدت المخزونات مطمئنة حالياً، فإن انخفاض معدل التكرير قد يقلّص آفاق العرض ويدعم هوامش الربح للبنزين.


«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)

هبطت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها في 4 أشهر، بقيادة قطاع الدفاع، مع دفع ارتفاع أسعار النفط الخام المستثمرين إلى أخذ ضغوط التضخم المحتملة في الحسبان في ظل تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 564.13 نقطة بحلول الساعة الـ08:08 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل المؤشر خسارته الأسبوعية الثالثة على التوالي يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وشهد جميع القطاعات انخفاضاً، وكان القطاع الصناعي الأكبر تأثيراً سلباً على المؤشر القياسي، مع تضرر الأسواق جراء تهديد إيران بمهاجمة محطات الطاقة الإسرائيلية والمنشآت التي تزود القواعد الأميركية في الخليج إذا نفذت الولايات المتحدة هجوماً جديداً. وقد أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تهديده بـ«تدمير» شبكة الكهرباء الإيرانية.

ويتخلف مؤشر «ستوكس» الأوروبي القياسي حالياً عن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي؛ نظراً إلى اعتماد المنطقة الكبير على واردات النفط عبر مضيق هرمز. وقد انخفض المؤشر بنحو 11 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

وأدى إغلاق الممر المائي إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم؛ مما دفع بالمستثمرين إلى توقع رفع «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، وفقاً لبيانات جمعتها «مجموعة بورصة لندن»، بعد أن كان التوقع صفراً في وقت سابق من العام.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركة «ديليفري هيرو» بنسبة 2.8 في المائة بعد أن باعت الشركة الألمانية أعمالها في مجال توصيل الطعام في تايوان لشركة «غراب هولدينغز» مقابل 600 مليون دولار.