الذكاء الصناعي يطور اللغات البشرية بفاعلية تتجاوز الحدود

نظام للدردشة من «فيسبوك» اخترع لغة خاصة وآخر صيني أعلن تمرده على الحكومة

الذكاء الصناعي يطور اللغات البشرية بفاعلية تتجاوز الحدود
TT

الذكاء الصناعي يطور اللغات البشرية بفاعلية تتجاوز الحدود

الذكاء الصناعي يطور اللغات البشرية بفاعلية تتجاوز الحدود

أوقف باحثون في «فيسبوك» أخيرا نظاما للدردشة بين كومبيوترين يستخدمان الذكاء الصناعي، وذلك بعدما لاحظوا أن النظام قد طور اللغة الإنجليزية المستخدمة إلى لغة أكثر سلاسة لعمله، الأمر الذي جعل تحليل المعلومات والبيانات أكثر صعوبة عليهم، مما اضطرهم إلى إيقاف عمل ذلك النظام لعدم قدرته على تحقيق المرجو منه. كما وقام نظام دردشة آلية مع المستخدمين في الصين بوصف الحزب الحاكم بأنه غير فعال سياسيا، الأمر الذي اضطر بالشركة المطورة إلى إيقاف عمل النظام أيضا.
ولكن هل بإمكان نظم الذكاء الصناعي الخروج عن نهج برمجتها والدخول إلى عصر التفكير المستقل عن البشر، بل واعتبار البشر كعدو يجب إبادته، وخصوصا مع بدء انتشار هذه النظم في تطبيقات الدردشة وعلى شكل مساعدات شخصية مستقلة في المنازل وداخل الهواتف الذكية وفي السيارات الحديثة ذاتية القيادة؟

تجربة «فيسبوك»

بدأت تجربة «فيسبوك» بتطوير نظام دردشة آلية بين كومبيوترين يهدف إلى محاكاة التفاوض بينهما على اعتبار أن أحدهما يمثل إنسانا والثاني كومبيوترا. وتتم العملية على مبدأ تقديم مكافأة للطرف الذي يحصل على أفضل صفقة، وكانت العملية تركز على تبادل الكرات والقبعات والكتب رقميا من خلال أرقام مرتبطة بنوع العنصر والكمية المرغوبة. وتقوم مبادئ الذكاء الصناعي على تقديم مكافآت للنظام لقاء عمله بطريقة أفضل، مثل اختصار الوقت بهدف الحصول على المزيد من العناصر، ولكن الباحثين في «فيسبوك» لم يحددوا لنظام الذكاء الصناعي ضرورة استخدام اللغة الإنجليزية، ليقوم النظام بتعديل اللغة لتصبح أكثر سهولة له في التحليل والتعامل، ولكن اللغة النهائية لم تعد مفهومة للبشر بعد اختراع النظام لرموز لغوية جديدة أكثر فاعلية، يفهمها الجهازان فقط.
الأمر المثير للاهتمام أن آلية تطور مفردات النظام تشابه تطور اللغات البشرية، حيث قام النظام باستخدام الكلمات المجردة التي تدل على الأعداد بتكرار «ال» التعريف بعدد المرات المرغوبة، مثل قول: «ال ال ال كتاب» لتعني 3 كتب، مثلا. فهل يمكن اعتبار أن تطور اللغة عبر العصور، له منهجية قياسية؟ وهل سنحتاج لمترجمين بين اللغات البشرية ولغات الذكاء الصناعي في المستقبل القريب؟
واندهش الكثير من المستخدمين لدى معرفتهم بأن من كانوا يدردشون معه من خلال الكومبيوتر لم يكونوا سوى نظم ذكاء صناعي قبل أن تطور لغتها الخاصة، وكانوا متأكدين بأنهم يدردشون مع بشر، الأمر الذي يدل على مستويات الأداء العالية للتفاعل مع المستخدمين الذي يمكن أن يعود بالفائدة على الكثير من الشركات كبديل فعال لنظم مراكز الاتصالات وتلقي ملاحظات المستخدمين أو طلب المنتجات.
ولم توقف «فيسبوك» النظام بسبب خوفها من احتلال النظام الذكي للعالم، بل لأنه لم يعد قادرا على تحقيق الهدف المنشود منه، وهو تقديم بيانات حول كيفية التفاوض والتحاور بشكل أفضل، ولكن هذا التطور الرائع والمفاجئ لنظم الذكاء الصناعي قد يجعل البعض يشعر بالقلق قريبا من مستقبل يصبح في الذكاء الاصطناعي مدركا لوجوده ويقرر تطوير نفسه دون تدخل البشر.

تمرد غير مقصود

وطورت شركة «تينسنت» Tencent الصينية نظاما للدردشة الآلية مع المستخدمين من خلال تطبيق خاص، وقدمت فيه شخصيتي البطريق «بيبي كيو» والطفلة «ليتل بينغ» للتفاعل بطرق مبهرة والإجابة على الكثير من الأسئلة الشائعة والدردشة حول الطقس والأبراج والأسئلة الشخصية، مثل «هل تناولت الطعام؟» ليجيب التطبيق بـ«كلا، شهيتي منعدمة».
ولكن لم تتم برمجة هذا النظام للرد على الأسئلة المحرجة، الأمر الذي جعلها عرضة للمستخدمين المشاكسين في الإنترنت. وقال أحد المستخدمين للنظام: «عمرا مديدا للحزب الشيوعي»، ليجيبه النظام بـ: «وهل تعتقد أن نظاما فاسدا ويفتقر إلى الكفاءة كهذا النظام سيدوم إلى الأبد؟». وسأل مستخدم آخر: «هل الديمقراطية جيدة أم لا؟»، وحصل على رد غير متوقع: «يجب أن تكون هناك ديمقراطية!»، الأمر الذي اضطر بالشركة المطورة إلى إيقاف عمل النظام، ولم تحدد ما إذا كانت ستعيده إلى العمل أم لا.

مستقبل مذهل

وعلى الرغم من أن الوقت بعيد عن وصولنا إلى مرحلة الخوف من الذكاء الصناعي بشكل وجودي، ولكن قد يأتي يوم تدرك فيه تلك النظم نفسها ووجودها، وتفهم أن عالمنا متصل ببعضه البعض رقميا، وتقوم باستغلال هذه الميزة لنقل نفسها أو لتوسيع قدراتها بشكل غير مألوف، وتقرر أن البشر يمثلون استهلاكا غير فعال للموارد الموجودة في الكوكب وتقرر التخلص منا.
وبالعودة إلى الواقع، يجب إدراك أنه لدى نظم الذكاء الصناعي قدرات عالية جدا على تبسيط المسائل وتطوير آليات لحلها بأعلى فعالية ممكنة، بغض النظر عن ماهية المسألة.
وكما اكتشف باحثو «فيسبوك»، فقد استطاع الذكاء الصناعي إدراك أن اللغة هي حاجز سلبي لتعريف الأعداد، وأنه من الأسهل عليه تعداد تكرار «ال» مقارنة بربط الكلمات التي تدل على الأعداد «واحد، اثنين، ألف، مليون» الكاملة أو المركبة، وبالتالي تطوير لغة أكثر سلاسة بالنسبة له وتحقق الهدف المنشود.
ولكن وعلى الرغم من أن هذه اللغة قد تكون أفضل بالنسبة للنظام الذكي، فإنها غير مفهومة للبشر ولا تصلح للتفاعل معهم، وقد تضطر نظم المستقبل إلى قبول العمل بلغات أقل عملية لها لمجرد أنها غير مفهومة لنا، وبالتالي فقد نكون نحن العقبة الرئيسية أمام تطور نظم الذكاء الثورية.
وكانت نظم الشبكات العصبية الخاصة بنظام الترجمة «غوغل ترانزليت» في العام 2016 قد استطاعت إيجاد روابط بين لغات لم تكن مرتبطة ببعضها البعض داخل النظام، مثل برمجة نظام الترجمة بكيفية الترجمة من العربية إلى الإنجليزية، والترجمة من الإنجليزية إلى الإسبانية، ولكن لم يقم أحد ببرمجتها بالترجمة من العربية إلى الإسبانية، لتقوم الشبكة باكتشاف الترابط غير المباشر من خلال اللغة الإنجليزية، وابتكار آلية ترجمة مباشرة دون وسيط تعتمد على ترابط منطقي للنظام من العربية إلى الإسبانية، وبكفاءة مميزة.
هذا، وتهدف الصين إلى تصنيع الذكاء الصناعي محليا بحلول العام 2030 وذلك في محاولة منها لقيادة قطاع تقدر قيمته محليا بنحو 150 مليار دولار، كما تهدف إلى استخدام هذه التقنيات في تطوير شركاتها ونظمها العسكرية لتقفز إلى الأمام بأشواط مقارنة بالدول الأخرى. وستدعم الدولة المشاريع المحلية الصغيرة والأكاديمية التي تركز على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بمليارات الدولارات كاستثمار محلي.
وتعمل الحكومة الصينية على مساواة الولايات المتحدة من حيث قدرات مؤسساتها وشركاتها ومراكز أبحاثها في هذا القطاع بحلول العام 2020، ومن ثم إيجاد قفزات ثورية في بعض قطاعات الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2025، والسيادة عالميا واقتصاديا في هذا المجال في العام 2030. هذا، وخصصت إحدى المقاطعات الصينية ما يعادل مساحته 20 كيلومترا مربعا من الأرض كمنطقة لتطوير صناعات الذكاء، مع إيجاد صندوق دعم للذكاء الصناعي بقيمة 5 مليارات دولار.
وعلى الجانب الثاني من الكرة الأرضية، قلصت الولايات المتحدة الأميركية دعمها للمشاريع العلمية بما فيها تلك التي تدعم تطوير أبحاث الذكاء الصناعي، بالإضافة إلى تقليص دعم الحوسبة الخارقة High Performance Computing التي لطالما كان لها أثر إيجابي كبير على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

مساعدات رقمية ذكية

ومن الخطأ اعتبار أن مساعدات الهواتف الذكية، مثل «غوغل» و«سيري» قد تشكل أي خطر على المستخدم، ذلك أنها عبارة عن نظام بحث مطور يبحث عن المعلومات الخاصة بالمستخدم أو في الإنترنت ويلخص النتائج ويقدمها للمستخدم صوتيا، ولا يحتوي على أسس الذكاء الصناعي التي قد يخشاها البعض. وتدفع الكثير من الشركات حاليا مساعداتها الشخصية بطرق مختلفة، مثل سماعة «غوغل هوم» الذكية المنفصلة ومساعد «غوغل» على الهواتف الجوالة، بالإضافة إلى مساعد «إيكو» من «أمازون»، وغيرها.
وتُحضر «سامسونغ» لإطلاق مساعدها الشخصي «بيكسبي» على هواتفها الجوالة الجديدة، ولكنه غير متوافر إلى الآن على الرغم من إطلاق هاتف الشركة هاتف «غالاكسي إس 8» قبل عدة أشهر والذي يحتوي على زر خاص لتشغيل المساعد المذكور، ولكن الشركة ما زالت تجمع بيانات تُعرّف النظام على اللغة الإنجليزية بهدف تقديم خدمة أكثر موثوقية. وكانت «هواوي» قد نشرت صورة أخيرا كتبت فيها «الذكاء الصناعي: إنه أكثر من مجرد مساعد صوتي» و«ما معنى الذكاء الصناعي بالنسبة لك؟».
وتهدف الشركة من وراء هذه التلميحات حول هاتفها المقبل «مايت 10» في خريف العام الحالي إلى تطوير تقنيات الذكاء الصناعي وتقديم نقلة نوعية عوضا عن تقديم اسم جديد لمساعد يشابه المساعدات الأخرى في القدرات، مع تكهن بعض الخبراء بأن هذا الأمر يعني أن الشركة ستطور معالجا خاصا بتقنية الذكاء الاصطناعي لتقديم مزايا ثورية في الأجهزة المقبلة.
ويرى الكثيرون أن الهواتف الذكية المستخدمة اليوم ليست ذكية بالمعنى الحرفي، بل تقدم قدرات تقارب تلك الموجودة في الكومبيوترات الشخصية أو تتفوق عليها في بعض الأحيان، ولكن الأمر لا يزال يخلو من الذكاء.
ويُعتقد أن الثورة الكبيرة المقبلة على عالم الهواتف الجوالة ستكون على شكل قفزة غير مسبوقة في تقنيات الذكاء الصناعي تلمس حياة المستخدمين منذ لحظة استيقاظهم إلى وقت العودة إلى النوم.
ويجب على هذه النظم عدم عرض تنبيهات للمستخدم بخصوص مهامه اليومية بهدف تذكيره فقط، بل يجب عليها عرض كيفية إتمام تلك المهام بأسهل طريقة، مثل سؤال نظام هاتفك الجوال لنظام آلي لمتجر ما حول توافر منتج ما ترغب في الحصول عليه في ذلك اليوم، واقتراح متجر آخر في حال عدم توافره هناك، وذلك حتى لا تذهب إلى المتجر الأول دون حصولك على أي نتيجة.
وستعيد الهواتف الجديدة تعريف كيفية تكامل الأجهزة المختلفة في حياتنا وتفهم تصرفات مستخدميها وفقا لعادات تنقلهم واستخداماتهم للبيئة من حولهم، لتعرف إن كان المستخدم يركض للحاق بحافلة ما أم لأنه يرغب في ممارسة رياضته الصباحية المفضلة. ويُتوقع أن ترفع هذه التقنيات من مستوى حياة سكان الدول الفقيرة أو النامية، وخصوصا بعد دمجها في الهواتف المتوسطة أو منخفضة السعر، ليصبح اسمها «الهواتف الخارقة» عوضا عن «الهواتف الذكية».



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.