جو هارت: أحلم بحراسة مرمى إنجلترا في كأس العالم بروسيا

حارس وستهام يؤكد أن أهداف يونايتد الأربعة في شباكه لن تفقده الثقة في قدراته

العلاقة بين هارت وغوارديولا ظلت فاترة («الشرق الأوسط») - هارت يأمل في مواصلة حراسة مرمى المنتخب الإنجليزي في مونديال روسيا («الشرق الأوسط»)
العلاقة بين هارت وغوارديولا ظلت فاترة («الشرق الأوسط») - هارت يأمل في مواصلة حراسة مرمى المنتخب الإنجليزي في مونديال روسيا («الشرق الأوسط»)
TT

جو هارت: أحلم بحراسة مرمى إنجلترا في كأس العالم بروسيا

العلاقة بين هارت وغوارديولا ظلت فاترة («الشرق الأوسط») - هارت يأمل في مواصلة حراسة مرمى المنتخب الإنجليزي في مونديال روسيا («الشرق الأوسط»)
العلاقة بين هارت وغوارديولا ظلت فاترة («الشرق الأوسط») - هارت يأمل في مواصلة حراسة مرمى المنتخب الإنجليزي في مونديال روسيا («الشرق الأوسط»)

خاض الحارس الإنجليزي الدولي جو هارت أول مباراة له مع فريقه الجديد وستهام يونايتد والتي انتهت بخسارة فريقه برباعية نظيفة أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد». وأكد هارت عدم مسؤوليته عن الأهداف الأربعة التي دخلت مرماه، مؤكدا أن النتيجة التي انتهت بها مشاركته الأولى مع وستهام لن تفقده الثقة في نفسه أو قدراته. وأعرب هارت عن أمنيته في التألق مع ناديه الجديد وستهام، والحفاظ على ثقة غاريث ساوثغيت المدير الفني للمنتخب الإنجليزي وحراسة مرمى المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم التي ستقام العام المقبل في روسيا.
وجاءت هذه المباراة بعد عام منذ غياب هارت عن تشكيلة مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا أمام سندرلاند، وهو ما كان يشير بوضوح إلى أن هارت لن يكون له مستقبل في النادي تحت القيادة الفنية الحالية، ولم يخف الحارس الإنجليزي الدولي أن وضعه ليس مثاليا. وكان انتقال هارت الذي تم على عجل الموسم الماضي لنادي تورينو الإيطالي بمثابة وسيلة لتحقيق غاية أكبر وهي الانتقال من مانشستر سيتي إلى نادٍ آخر بصورة دائمة وليس على سبيل الإعارة، لا سيما وأن اللاعب قد وصل إلى عامه الثلاثين. وكان مانشستر سيتي يعتزم التخلي عن هارت بالفعل مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، لكن لم يصل عرض مناسب للاعب، ولذا قرر الرحيل مرة أخرى على سبيل الإعارة والمشاركة مع فريق آخر بصفة أساسية لأنه يرغب أن ينضم للمنتخب الإنجليزي، لا سيما وأن العام المقبل سوف يشهد إقامة بطولة كأس العالم. ووافق هارت على هذه الخطوة المؤقتة التي تقدم له «أعلى مستوى ممكن»، حسب قوله، كما رحب بهذا التحدي الجديد في شرق لندن.
وقال هارت: «أعتقد أن الانتقال لناد آخر بصفة دائمة كان دائما صعبا. لا أعتقد أنه كانت هناك خيارات كثيرة في هذا الأمر، وربما لم تكن هناك خيارات من الأساس. كان هذا سيكون الحل المثالي بالنسبة لي. أنا دائما ما أجيب على الأسئلة بكل صراحة، وكان الشيء المثالي بالنسبة لي هو توقيع عقد دائم في مكان آخر بحيث يمكنني ترتيب حياتي ومعرفة الاتجاه الذي أسير فيه».
وأضاف: «لكن ذلك لم يحدث، وكان وستهام بالطبع خطوة رائعة تماما بالنسبة لي. لا يمكنني التعبير عن امتناني للمدرب سلافين بيليتش وديفيد غولد رئيس نادي وستهام وديفيد سوليفان أحد مالكي وستهام الذين جاءوا وأوضحوا أنهم يريدونني أن أكون معهم، وأنا سعيد للغاية لانضمامي إلى هذا النادي. لم تشهد فترة انتقالات اللاعبين الحالية نشاطا كبيرا في انتقالات حراس المرمى، لذلك فأنا ممتن للغاية للحصول على هذه الفرصة».
ووصف هارت الظروف المحيطة بانتقاله بأنها «صفقة تجارية» أكثر من مرة، مشيرا إلى أنه لم يرغب في البقاء في مانشستر سيتي والحصول على راتبه السنوي البالغ 4.5 مليون جنيه إسترليني دون أن يشارك بصفة أساسية. وقال الحارس الإنجليزي الدولي: «ليس كل اللاعبين يبحثون عن لعب كرة القدم في المقام الأول، فعندما تصبح لاعبا محترفا لا يكون هناك عقد مكتوب يضمن لك المشاركة مع الفريق الأول بصفة أساسية، فهي مهنة مثلها مثل المهن الأخرى أولا وأخيرا، لكن هناك عدد كبير من اللاعبين، وأنا من بينهم، يعشقون ممارسة كرة القدم بعيدا عن أي أمور مادية».
ولم يعبر هارت عن استيائه من مانشستر سيتي، على الرغم من أن النادي يعاني في مركز حراسة المرمى منذ رحيله إلى نادي تورينو الإيطالي، حيث ظهر الحارسين التشيلي كلاوديو برافو والأرجنتيني ويلي كاباييرو بشكل متواضع، وسوف يعتمد النادي على إيدرسون الذي تعاقد معه من أجل تدعيم هذا المركز.
وقال هارت عن مركز حراسة المرمى في مانشستر سيتي، والذي تسبب لغوارديولا في مشكلات كبيرة لم يكن يتوقعها: «هذه مشكلتهم، أما أنا فيجب أن أعتني بنفسي. يتعين علي أن أكون أنانيا في هذا الموقف. شعوري تجاه مانشستر سيتي لن يتغير مطلقا، فأنا ممتن للغاية لهذا النادي الذي انضممت إليه وأنا في التاسعة عشرة من عمري قادما من بلدة شروزبري، ووثق النادي في قدراتي وقضيت أوقات رائعة بين جدرانه. لقد تلقيت دعما كبيرا من الجمهور، حتى خلال العام الماضي، وهذا شيء لن أنساه ما حييت».
وأضاف: «لكن هناك أمور تجارية ومديرين فنيين جدد وآراء مختلفة، وهذه هي كرة القدم للأسف، ويتعين علينا أن نتعامل مع هذه المواقف الصعبة بكل شجاعة. من غير المنطقي أن أتعامل مع الأمور بشكل شخصي، لأن الأمر لا يتعلق بشخصي أنا. اللعبة تتحرك بسرعة وليس أمامك سوى خيارين: إما أن تخرج لتعلن عن تذمرك وتشكو مما يحدث لك وتدلي بالتصريحات وإما تعمل في صمت وتحاول إيجاد حل أفضل للأمور، وقد اخترت الخيار الثاني».
وبالمثل لم يرد هارت بشكل مباشر على وجهة نظر غوارديولا التي لم يتم الإعلان عنها على الملأ لكنها تبلورت على نطاق واسع في موسم 2016 / 2017 والتي تقول إن هارت غير قادر على بناء الهجمات من الخلف لأنه لا يجيد اللعب بقدميه بالشكل الذي يريده غوارديولا. ورغم تقديم هارت لأداء جيد للغاية مع تورينو الإيطالي الموسم الماضي، إلا أنه يرى أن هذا ليس الوقت المناسب للحديث في هذا الأمر.
وقال هارت: «أشعر بأنني قادر على التأقلم مع ما يطلبه مني المدير الفني الصربي. أشعر بأنني قمت بكل ما طلبه مني سينيسا ميهايلوفيتش في تورينو الموسم الماضي، كما أشعر بأنني قادر على تنفيذ ما يطلبه مني سلافين. ويحدث نفس الشيء عندما ألعب مع المنتخب الإنجليزي ومع أي مدير فني. إنني أشعر بالراحة لأنني أستطيع القيام بما يطلب مني».
ويحظى هارت بثقة كبيرة من جانب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، الذي دائما ما يحرص على التواصل مع لاعبيه. لقد تحدث الاثنان خلال الصيف الحالي وطمأن ساوثغيت هارت على أن نادي وستهام سيكون خيارا مناسبا تماما. وظل هارت هو الخيار الأول في مركز حراسة المرمى في المنتخب الإنجليزي الموسم الماضي، رغم كل الظروف التي مر بها ورغم المنافسة الشرسة من جانب حراس آخرين مثل جاك بوتلاند وفريزر فورستر وتوم هيتون، الذي قدم أداء مع بيرنلي الموسم الماضي وصفه بأنه «إعجازي». ويتمنى هارت أن يحافظ على مكانه في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا.
يقول هارت: «أريد أن أنضم لصفوف المنتخب الإنجليزي وأنا ألعب مع وستهام، وهذا ما سأسعى لتحقيقه. إنه لشرف لي أن ألعب في صفوف المنتخب وأشعر بالفخر في كل مرة ارتدى فيها القميص رقم واحد للدفاع عن مرمى المنتخب الإنجليزي».
ولن يرتدي هارت هذا الرقم مع وستهام، ويقول عن ذلك: «لم أشعر بأنه من الصواب أن أطلب القميص رقم واحد لأنني ألعب في وست هام الآن على سبيل الإعارة، وأنا أستمتع كثيرا بارتداء القميص رقم 25». وقد ضم وستهام لاعبين من ذوي الخبرات الكبيرة إلى جانب هارت، مثل بابلو زاباليتا وخافيير هيرنانديز، ويعتقد هارت بأن ذلك سوف يساعد النادي كثيرا لتحقيق طموحاته باللعب في البطولات الأوروبية.
يقول هارت: «جئت إلى هنا وأنا أطلب الكثير من زملائي، لأنني أطلب الكثير من نفسي أيضا. أنا هنا من أجل الفوز بالمباريات ومن أجل المحاولة ومساعدة الفريق، وأنا هنا من أجل التعلم أيضا. لو كانت هذه هي العقلية التي يفكر بها الجميع هنا فسنكون فريقا خطيرا». وأضاف: «في بعض الأحيان يتعين عليك أن تواجه الأمور الصعبة بمنتهى الشجاعة، لكن العمل بكل جدية لا يعد مشكلة بالنسبة لي، ولا أجد أي غضاضة في ذلك. هذه هي شخصيتي، وسأواصل العمل بهذا الشكل حتى لا يستطيع جسدي تحمل ذلك».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.