تشيلسي مهدد بتكرار تجربة مورينيو المريرة

تشيلسي مهدد بتكرار تجربة مورينيو المريرة

بعد الهزيمة المذلة أمام بيرنلي على ملعبه في بداية حملته للدفاع عن لقبه
الاثنين - 21 ذو القعدة 1438 هـ - 14 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14139]
فابريغاس يستغرب قرار طرده (رويترز) - سام فوكس يختتم ثلاثية بيرنلي في شباك تشيلسي (رويترز) - موراتا أحرز هدفاً وصنع آخر بعد مشاركته (إ.ب.أ) - هل يواجه كونتي مصير مورينيو الموسم قبل الماضي؟ (رويترز)
لندن: جوناثان ويلسون
في آخر موسم له مع تشيلسي، دخل المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في مشكلات كثيرة مع أطراف كثيرة وخرجت الأمور عن السيطرة بعد أن اصطدم بالجميع، بما في ذلك الحكام والطاقم الطبي لفريقه والفرق المنافسة ووسائل الإعلام، ثم مع لاعبيه في نهاية المطاف.

لكن لكي نكون منصفين يجب أن نشير إلى أن مورينيو كان محقا في بعض الأمور. وقال المدير الفني البرتغالي عقب هزيمة تشيلسي أمام كريستال بالاس في أغسطس (آب) 2015: «أعطيت النادي تقريري عن تصوري للموسم في 21 أبريل (نيسان)». وعقب هزيمة الفريق مرة أخرى أمام ساوثهامبتون، قال مورينيو في حوار صحافي استمر لمدة سبع دقائق: «في هذه اللحظة يتعين على الجميع أن يتحمل مسؤولياته». وكان مورينيو قد وضع قائمة باللاعبين الذين يرغب في التعاقد معهم، لكن النادي - وخاصة اللجنة المسؤولة عن إبرام التعاقدات والتي تضم مدير الكرة مايكل إيمينالو وكلا من المديرة التنفيذية الروسية مارينا غرانوفسكايا والمدير التنفيذي الآخر الأوكراني يوجين تيننباوم - قد فشل في إبرام هذه الصفقات.

وبعد التتويج بلقب الدوري الممتاز في موسم 2014 - 2015 كان تشيلسي مرشحا بقوة للحفاظ على اللقب لكن الفريق قضى موسما مخيبا للآمال شهد إقالة جوزيه مورينيو من منصب المدير الفني، وقد انتهى بإحرازه المركز العاشر في الدوري.

لا يتوقع أحد انهيارا مماثلا لتشيلسي خلال الموسم الحالي، لكن النادي بدأ الآن دفاعه عن اللقب بتعرضه لهزيمة مثيرة للحرج في أولى مبارياته في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز السبت بعدما خسر 3 - 2 أمام بيرنلي على أرضه باستاد ستامفورد بريدج، وذلك عقب الخسارة أمام آرسنال في كأس الدرع الخيرية وبعد فترة انتقالات صيفية اتسمت بالركود وأصابت عشاق النادي بالإحباط.

لقد مر أسبوعان ونصف الأسبوع منذ سفر المدير الفني لتشيلسي أنطونيو كونتي إلى بكين للدخول في معسكر تدريبي استعدادا للموسم الجديد، والذي أوضح خلاله بكل وضوح أنه يشعر بأن النادي يحتاج إلى التدعيم بكل قوة. ومنذ ذلك الحين، لم يتعاقد النادي مع أي لاعب جديد، وخرج قائد الفريق غاري كاهيل عقب الخسارة أمام آرسنال في كأس الدرع الخيرية ليشير إلى التفاوت الكبير للغاية بين قائمتي الفريقين في المباراة، حيث كانت قائمة آرسنال تضم عددا كبيرا من اللاعبين، في حين كانت قائمة تشيلسي تعاني من نقص واضح وغيابات مؤثرة، سواء بسبب تخلي النادي عن عدد كبير من اللاعبين على سبيل الإعارة، أو عدم تعاقد النادي مع صفقات كافية خلال فترة الانتقالات الحالية.

وحتى اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي - ألفارو موراتا وتيموي باكايوكو وأنطونيو روديغر - جاءوا في الأساس ليحلوا محل اللاعبين الراحلين (أو الذين يبدو أنهم قد رحلوا). لقد حقق تشيلسي نتائج جيدة بهذه القائمة الموسم الماضي لأنه كان محظوظا بعدم تعرض لاعبيه للإصابة ولأنه لم يكن يشارك في البطولات الأوروبية، ولذا لا يمكن للنادي تعليق آمال كبيرة على تكرار ما حدث الموسم الماضي.

لقد نجح تشيلسي ببراعة خلال السنوات الأخيرة في تحقيق مكاسب مالية كبيرة من بيع اللاعبين، حتى وإن كان بعضهم لم يشارك مع الفريق الأول مطلقا، وكان النادي يسعى للاكتفاء باللاعبين الذين لديه وتدعيم صفوفه بعدد قليل من اللاعبين، لكن هذه الاستراتيجية كانت معيبة بشكل واضح. وكان من الممكن أن يكون الفريق أكثر قوة لو منح لاعبين مثل ناثانيل تشالوبا - (لاعب منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً والذي كان معارا لواتفورد وانضم إليه هذا الموسم بصفة نهائية) ودومينيك سولانكي (أسهم بتتويج منتخب إنجلترا بكأس العالم للشباب هذا الصيف، وسجل 4 أهداف، وحصل على لقب أفضل لاعب في البطولة قبل أن ينضم إلى ليفربول في واحدة من الصفقات التي أثارت جدلا في أوساط الدوري الإنجليزي هذا الصيف) - فرصة للمشاركة في المباريات وعدم التخلي عنهم، كما سمح النادي برحيل لاعبين مثل تامي أبراهام (لاعب منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً والمعار إلى سوانزي سيتي) على سبيل الإعارة، لكن رحيل هؤلاء اللاعبين جعل النادي يعاني من عجز واضح في البدلاء المناسبين في بعض المراكز مثل أطراف الملعب ووسط الملعب ومركز قلب الهجوم.

ويجب أن نعترف بأن كونتي يتحمل جزءا من هذه المشكلة، نظرا لأنه أرسل رسالة إلى مهاجم الفريق دييغو كوستا في يونيو (حزيران) الماضي يخبره فيها بأنه لم يعد له مكان في صفوف الفريق. ولو لم يفعل كونتي ذلك، لكان بإمكانه الآن الاستعانة بخدمات المهاجم البالغ من العمر 28 عاما والذي أحرز أهدافا مؤثرة للغاية مع الفريق الموسم الماضي، منها أهداف في الوقت القاتل من عمر أول مباراتين للفريق الموسم الماضي، وهو ما منح النادي دفعة قوية في بداية الموسم. وفي ظل غياب إيدين هازارد عن صفوف الفريق بداعي الإصابة وحاجة موراتا لبعض الوقت للتأقلم مع طريقة لعب الفريق، كان يمكن الدفع بكوستا في الخط الأمامي للفريق للاستفادة من خبراته ومناوشاته واستغلاله لأنصاف الفرص وضغطه المستمر على مدافعي الفرق المنافسة.

ولا يزال مصير كوستا غير معلوم حتى الآن، حيث تجمدت صفقة انتقاله إلى أتليتكو مدريد نتيجة للعقوبة المفروضة على النادي الإسباني والتي تمنعه من إبرام تعاقدات جديدة. ويبقى السؤال الآن هو: لماذا أرسل كونتي هذه الرسالة النصية لكوستا؟ صحيح أن مستوى كوستا قد انخفض بشكل ملحوظ للغاية بعد يناير (كانون الثاني) الماضي بعدما فشلت صفقة انتقاله إلى الدوري الصيني - لم يحرز في آخر أربعة أشهر من الموسم الماضي سوى خمسة أهداف فقط من أهدافه العشرين - لكن يبدو من الغريب للغاية أن يعتمد كونتي على إرسال رسالة نصية للاعب وعدم مواجهته وجها لوجه، رغم أن المدير الفني الإيطالي ليس من نوعية المدربين الذين يهربون من المواجهة!

لقد أصبح تشيلسي يواجه خطرا كبيرا يتمثل في حقيقة أن كل شخص داخل النادي لا يفعل أي شيء إلا بدافع خفي ورغبة في تحقيق أهدافه الخاصة، ويبدو أن روح مورينيو قد سيطرت على المكان منذ أن كان يشغل منصب المدير الفني للنادي! ولذا، يعتقد البعض بأن كونتي قد أرسل هذه الرسالة لكوستا لكي يجبر النادي على التحرك والتعاقد مع المهاجم الذي يريده. لقد تم تسريب الرسالة، وكان كونتي يعرف بالطبع أن هذا سيحدث. وبمجرد أن حدث ذلك، أصبح من المستحيل أن يبقى كوستا في «ستامفورد بريدج»، وعندئذ تحرك تشيلسي من أجل التعاقد مع روميلو لوكاكو من إيفرتون.

ومن الواضح للغاية أن كونتي غير سعيد بسبب عدم إبرام النادي للصفقات التي كان يريدها خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وعندما سئل الجمعة الماضية عن بيع نيمانيا ماتيتش لمانشستر يونايتد، رد كونتي قائلا: «يتعين عليكم أن تسألوا النادي عن ذلك»، وهو ما يعكس ما يفكر فيه كونتي حاليا. وخلال الأسبوع الحالي وصف رحيل ماتيتش بأنه «خسارة كبيرة، خسارة كبيرة».

وفي المؤتمر الصحافي بعد مباراة تشيلسي وآرسنال في كأس الدرع الخيرية، رفض كونتي الإجابة على الأسئلة المتعلقة بتشكيل الفريق، مشيرا إلى أنه سبق وأن أجاب عن تلك الأسئلة قبل يومين. ولو رفض المديرون الفنيون الإجابة على الأسئلة التي سبق وأن طرحت عليهم، فإن هذا يعني أن معظم الأندية ستعقد مؤتمرين أو ثلاثة مؤتمرات صحافية في الموسم بأكمله!

وفي المؤتمر الصحافي بعد الهزيمة المذلة على أرضه أمام بيرنلي وبخ أنطونيو كونتي لاعبيه على فقدان الهدوء بعد طرد القائد غاري كاهيل وقال إنه سيعمل على خطط جديدة باستخدام عشرة لاعبين. وخسر حامل اللقب 3 - 2 أمام بيرنلي السبت بعدما اهتزت شباكه ثلاث مرات في الشوط الأول عقب طرد كاهيل بسبب مخالفة خطيرة. وقال المدرب الإيطالي للصحافيين: «كانت لحظة فارقة. بعد الهدف فقدنا هدوءنا. يجب أن ننتبه ونحاول الحفاظ على تركيزنا في بقية المباراة. بدلا من ذلك اهتزت شباكنا ثلاث مرات ورغم الأداء الجيد في الشوط الثاني كان من الصعب تغيير النتيجة».

وقال كونتي، الذي بدا مرهقا وناقما، إنه لا يفضل الحديث عن الحكم الذي طرد أيضا سيسك فابريغاس في الدقيقة 82 لحصوله على إنذارين بعد تدخل قوي ضد جاك كورك لاعب تشيلسي السابق. وتوقف كونتي وفكر كثيرا عند سؤاله عن قرارات الحكم كريج بوسون ثم قال: «أعتقد أن المدرب يمكن أن يرتكب أخطاء. اللاعبون يمكن أن يرتكبوا أخطاء. الحكم...».

وقال كونتي إن حديثه مع لاعبي فريقه بعد نهاية الشوط الأول، والذي بدا أنه أبدل سير المباراة تماما بجانب إشراك المهاجم الجديد ألفارو موراتا، تضمن الحديث عن الذعر الذي أصابهم وفقدانهم التركيز. وتابع: «أحب أن أبلغ لاعبي فريقي بالحقيقة وفي الشوط الثاني غيرنا الأمور تماما. لم نفقد التوازن وحاولنا تغيير النتيجة».

وعاد كونتي إلى الأسلوب الذي اتبعه الموسم الماضي وهو حديثه عن أن الفريق اللندني بحاجة لعمل شاق من أجل الحصول على نتائج وأشار إلى أن فريقه أنهى آخر أربع مباريات من دون وجود 11 لاعبا على أرض الملعب. وقال: «يجب أن أدرس خطة جديدة بوجود عشرة لاعبين لأنه عندما يحدث ذلك بشكل معتاد فيجب أن أقلق».

وأكد المدرب الإيطالي أن موراتا يعمل على تحسين حالته البدنية والتأقلم مع أسلوبه. وتجاهل كونتي أسئلة حول التقارير الصحافية التي أشارت إلى وجود توتر مع إدارة تشيلسي حول الصفقات الجديدة وقال إنه غير قلق لأن ثلاثة لاعبين أساسيين، وهم إيدين هازارد وبيدرو وفيكتور موزيس، سيعودون من الإصابة والإيقاف في المباراة المقبلة ضد توتنهام هوتسبير باستاد ويمبلي.

وأضاف: «لست قلقا لأن علينا الثقة في عملنا... في المباراة المقبلة لا أعلم هل سيكون بيدرو جاهزا أو لا لكن على الأقل أنا واثق من وجود اللاعبين (الآخرين). سنعثر على الحل المناسب».

وفي ظل غياب هازارد وباكايوكو عن الفريق في بداية الموسم، ونظرا لأن تشيلسي سيواجه توتنهام هوتسبير وإيفرتون وآرسنال ومانشستر سيتي قبل نهاية سبتمبر (أيلول)، فإن هذا يعني أن حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز سيعاني بشدة. ومن الواضح أن كونتي غير سعيد، ويبدو الفريق في الوقت الحالي يفتقد للقوة اللازمة للدفاع عن لقبه. وحتى عند تعاقد النادي مع لاعبين جدد، فإنهم سيواجهون ضغوطا هائلة من أجل إثبات أنفسهم في أسرع وقت ممكن. ومرة أخرى، يبدأ تشيلسي حملة الدفاع عن لقبه وهو يواجه أزمة كبيرة قد تقع بالفعل في مايو (أيار) المقبل، لكن لن يلقى أحد باللوم على مورينيو هذه المرة!

قبل أيام قليلة من بداية مشوار تشيلسي للحفاظ على لقب الدوري الإنجليزي تحدث كونتي بشكل صريح عن قلقه وكذلك مخاوفه إزاء احتمالات تكرر السيناريو الأسوأ الذي عاشه الفريق اللندني عندما أنهى موسم 2015 - 2016 في المركز العاشر بالدوري بعد عام واحد من تتويجه باللقب.

لكن القلق تسلل إلى الفريق ومديره الفني كونتي بشكل كبير خلال هذا الصيف، حيث كان الراحلون من صفوف الفريق أكثر من المنضمين إليه، وذلك قبل انطلاق حملة تشيلسي للدفاع عن لقب الدوري وقبل السقوط المدوي أمام بيرنلي. وقال كونتي: «بالنسبة لي، هذا الموسم هو الأكثر صعوبة في مسيرتي. أنا متأكد من ذلك... فالضغوط كبيرة في إنجلترا. والدوري الإنجليزي هو الأقوى بين مسابقات الدوري في العالم». وأضاف: «فهو يشهد تنافس ستة فرق على اللقب وفي النهاية يتوج فريق واحد منهم... هذا يتطلب الصراع من أجل اللقب حتى النهاية، والأمور لن تكون سهلة».

وقال كونتي: «من المهم بالنسبة لنا تعزيز القوة العددية لفريقنا لأننا لدينا فريق صغير... ضم لاعب واحد لا يعد كافيا لتطوير فريقنا، فنحن بحاجة إلى المزيد... نحاول إنجاز أفضل ما بوسعنا من أجل الفريق. الآن علينا الانتظار والتحلي بالصبر في طريق تطوير الفريق».
بريطانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة