«سي آي إيه»: كوريا الشمالية تطور برنامجها النووي بوتيرة مقلقة

رئيس الأركان الأميركي إلى آسيا لمناقشة تهديدات بيونغ يانغ

رئيس الأركان الأميركي جوزيف دانفورد يصل إلى قاعدة أوسان العسكرية في كوريا الجنوبية أمس (أ.ب)
رئيس الأركان الأميركي جوزيف دانفورد يصل إلى قاعدة أوسان العسكرية في كوريا الجنوبية أمس (أ.ب)
TT

«سي آي إيه»: كوريا الشمالية تطور برنامجها النووي بوتيرة مقلقة

رئيس الأركان الأميركي جوزيف دانفورد يصل إلى قاعدة أوسان العسكرية في كوريا الجنوبية أمس (أ.ب)
رئيس الأركان الأميركي جوزيف دانفورد يصل إلى قاعدة أوسان العسكرية في كوريا الجنوبية أمس (أ.ب)

اعتبر مايك بومبيو، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، أن كوريا الشمالية تطور قدراتها على شن هجوم نووي على الولايات المتحدة «بوتيرة مقلقة»، لكنه حرص على التقليل من خطر حدوث مواجهة عسكرية وشيكة مع بيونغ يانغ.
وردا على سؤال عن مدى احتمال سقوط صاروخ نووي كوري شمالي على الأراضي الأميركية خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال بومبيو: «كل مرة يجرون فيها تجارب صاروخية، يزدادون خبرة، والأمر سيان إن جربوا صاروخا نوويا ويمكننا القول إنهم يتقدمون بوتيرة مقلقة». وعندما سئل عما إذا كان للأميركيين أن يقلقوا من اشتداد التوتر مع النظام الكوري الشمالي، صرح بومبيو «ما من أمر وشيك». واستطرد «ما من أمر وشيك طبعا، لكن لا بد من التنبه إلى أن ازدياد إمكان استهداف الولايات المتحدة بصاروخ نووي هو تهديد خطر جدا».
وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع من تصاعد الحرب الكلامية بين واشنطن وبيونغ يانغ، مع توعد الرئيس دونالد ترمب خصوصا بإنزال «النار والغضب» بنظام كيم جونغ - أون.
وهددت كوريا الشمالية من جهتها بإطلاق أربعة صواريخ على جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ التي تكتسي أهمية استراتيجية عسكرية ويتمركز فيها نحو ستة آلاف جندي أميركي.
وقال مايك بومبيو: «لن أفاجأ بتجربة صاروخية أخرى، فقد سبق لهم أن قاموا بتجربتين في يوليو (تموز)»، في إشارة إلى اختبارين لصواريخ باليستية عابرة للقارات أجراهما النظام الكوري الشمالي.
من جهته، وصل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد، إلى قاعدة أوسان العسكرية في مقاطعة جيونجي بكوريا الجنوبية مساء أمس. ويعقد الجنرال دانفورد صباح اليوم محادثات مع مون جاي إن، رئيس كوريا الجنوبية، حول القضايا المتعلقة بالتحالف بين البلدين.
وقبل مغادرته مساء الأحد في رحلة آسيوية تشمل الصين واليابان لبحث التهديدات المتزايدة لكوريا الشمالية والأنشطة النووية التي تجريها بيونغ يانغ، أكد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة للصحافيين أن التركيز يبقي على إيجاد حل دبلوماسي لازمة الصواريخ الكورية الشمالية، وفي الوقت نفسه يعمل مسؤولي البنتاغون على وضع خيارات قابلة للتطبيق في حالة الضرورة.
وتابع الجنرال دانفورد أن «العلاقات العسكرية مهمة لحلفائنا، وعلينا أن نتحلى بالشفافية في جهودنا التخطيطية»، لافتا إلى «أننا بحاجة إلى علاقات عسكرية فعالة مع الصين، حتى لا يكون هناك سوء تقدير». وأضاف أنه «خلال هذه الرحلة، سأعمل على تحسين علاقاتنا العسكرية القوية بالفعل في سيول وطوكيو ومواصلة تطوير العلاقة التي أقمتها مع الجنرال فانغ فنغوي».
واستطرد الجنرال دانفورد: «عندما أذهب إلى بكين، سيكون هدفي الأساسي هو مواصلة تطوير علاقاتنا العسكرية والتخفيف من مخاطر سوء التقدير في المنطقة». وحول محادثاته في طوكيو، قال دانفورد إنه سوف يطمئن الجانب الياباني حول التزام الولايات المتحدة بأمن اليابان، وقال إن «الرئيس ترمب حدد بالفعل سياستنا، وذكر أنه يجب أن يكون هناك خيار عسكري له مصداقية في حال فشل الحملة الدبلوماسية والاقتصادية لنزع الأسلحة النووية من شبة الجزيرة الكورية».
أما عن احتمالات مواجهة وصراع بين الكوريتين، أوضح الجنرال دانفورد أن الصراع سيكون فظيعا لكنه لا يعني أنه لا توجد خيارات عسكرية. وقال إن «لا أحد يدرك مخاطر الحرب أكثر من الرجال والنساء الذين يتعين عليهم الوقوف في الصفوف الأمامية وتقديم التضحيات، وكقائد عسكري يتعين علي التأكد من أن الرئيس يتوفر على خيارات عسكرية قابلة للتطبيق في حل فشل حملة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي». ورفض رئيس الأركان الأميركي تقديم تقييم للحالة الراهنة حتى ينهي اجتماعاته بالمسؤولين الميدانيين.
وتأتي زيادة الجنرال دانفورد الآسيوية في دعم للحملة الدبلوماسية والاقتصادية التي يقوم بها وزير الخارجية ريكس تيلرسون لردع برنامج كوريا الشمالية الصاروخي، والتوصل إلى التزام من كوريا بوقف التجارب الصاروخية.
في سياق متصل، أكّدت مصادر بالبنتاغون أن المحادثات الأميركية مع مسؤولي كوريا الجنوبية يشارك فيها مستشار الأمن الرئاسي بكوريا الجنوبية، تشونغ يوي يونغ، ورئيس مجلس الأمن لي سون جين. وسيؤكد خلالها الجنرال دانفورد التزام الولايات المتحدة بدعم كوريا الجنوبية وتعميق القدرات العسكرية في شبة الجزيرة الكورية.
ونشر البنتاغون صورا لاجتماعات قائد القوات البحرية ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جو دانفورد مع مسؤولي قيادة المحيط الهادي الأميركية في قاعدة بيرل هاربور بهاواي صباح السبت، للتشاور مع الأدميرال البحري هاري بي هاريس، قائد القيادة المركزية في المحيط الهادي، قبل مغادرته إلى كوريا الجنوبية والصين واليابان.
وقال مسؤولون عسكريون إنه رغم استعداد الجيش الأميركي في المنطقة للحرب، فإنه لا يوجد أي تعزيز للقوات أو نشر جديد للسفن والغواصات. وأوضح المسؤولون أنه يوجد أكثر من 28 ألف جندي أميركي متمركزين في كوريا الجنوبية لم يتم وضعهم في حالة تأهب قصوى، كما أن سفر الجنرال دانفورد وبصحبته زوجته ألين في هذه الرحلة الآسيوية يعزز الشعور أنه لا يوجد خطر وشيك للحرب.
وحول تهديدات زعيم كوريا الشمالية بتصويب الصواريخ باتجاه جزيرة غوام في المحيط الهادي، قال مسؤول عسكري لصحافيين إن «هذه التهديدات ليست شيئا جديدا، وليست المرة الأولى التي يهددون فيها الجزيرة».
وذكرت مصادر أميركية أن زعيم كوريا الشمالية يرغب في الحصول على ضمانات أميركية بعدم الإطاحة بنظامه، ويعتقد أن السبيل الوحيد لضمان بقاء نظامه هو التقدم في الطموحات النووية باعتبارها وسيلة تأمين.
من جانب آخر، أبدى الكثير من المسؤولين السابقين مخاوفهم من التصريحات المعادية وخطورة أي تحرك غير محسوب، وأبدى مايك مولن رئيس لجنة الأركان المشتركة السابق قلقه من تصاعد اللهجة العدائية والتصريحات القوية من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بما يخفض مساحة المناورات والجهود الدبلوماسية. وقال مولن لشبكة «إن بي سي» صباح أمس: «إذا أدى ذلك إلى ضربة عسكرية وسوء تقدير، فإن الأمر يمكن حقا أن يخرج عن السيطرة بسرعة».
ويحث الخبراء على البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية دون أن تنطوي على محادثات مباشرة مع كوريا الشمالية، بما يمنح الشرعية لنظامها الديكتاتوري. وتصب الخيارات الدبلوماسية على الدخول في محادثات قوية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ لتهدئة الأوضاع، وإعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية بما يحقق مصلحة الصين الوطنية.
وكانت كوريا الشمالية قد نجحت بعد عدة تجارب فاشلة في إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات في الرابع من يوليو الماضي، مما أثار القلق في أروقة السياسة الأميركية حول قدرة كوريا الشمالية على توجيه ضربة للأراضي الأميركية. واختبرت كوريا الشمالية أول سلاح نووي عام 2006 وكان آخر اختبار لها في سبتمبر (أيلول) 2016 وأجرت خلال العام الماضي 17 تجربة لإطلاق صاروخي باليستي.
وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» نقلا عن تقرير لوكالة الاستخبارات أن كوريا الشمالية أنتجت رأسا نوويا مصغرا يمكن تحمليه على صواريخها وقال الخبراء إن اختراق الرؤوس الحربية يعتبر تقدما حاسما على طريق إنتاج سلاح نووي قادر على ضرب الأراضي الأميركية. وبالإضافة إلى ترسانتها النووية فإن كوريا الشمالية لديها صواريخ ومدفعية موجهة لاستهداف سيول عاصمة كوريا الجنوبية التي تبعد 35 ميلا فقط عن المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين البلدين.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.