«سي آي إيه»: كوريا الشمالية تطور برنامجها النووي بوتيرة مقلقة

«سي آي إيه»: كوريا الشمالية تطور برنامجها النووي بوتيرة مقلقة

رئيس الأركان الأميركي إلى آسيا لمناقشة تهديدات بيونغ يانغ
الاثنين - 21 ذو القعدة 1438 هـ - 14 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14139]
رئيس الأركان الأميركي جوزيف دانفورد يصل إلى قاعدة أوسان العسكرية في كوريا الجنوبية أمس (أ.ب)
واشنطن: هبة القدسي لندن: «الشرق الأوسط»
اعتبر مايك بومبيو، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، أن كوريا الشمالية تطور قدراتها على شن هجوم نووي على الولايات المتحدة «بوتيرة مقلقة»، لكنه حرص على التقليل من خطر حدوث مواجهة عسكرية وشيكة مع بيونغ يانغ.

وردا على سؤال عن مدى احتمال سقوط صاروخ نووي كوري شمالي على الأراضي الأميركية خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال بومبيو: «كل مرة يجرون فيها تجارب صاروخية، يزدادون خبرة، والأمر سيان إن جربوا صاروخا نوويا ويمكننا القول إنهم يتقدمون بوتيرة مقلقة». وعندما سئل عما إذا كان للأميركيين أن يقلقوا من اشتداد التوتر مع النظام الكوري الشمالي، صرح بومبيو «ما من أمر وشيك». واستطرد «ما من أمر وشيك طبعا، لكن لا بد من التنبه إلى أن ازدياد إمكان استهداف الولايات المتحدة بصاروخ نووي هو تهديد خطر جدا».

وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع من تصاعد الحرب الكلامية بين واشنطن وبيونغ يانغ، مع توعد الرئيس دونالد ترمب خصوصا بإنزال «النار والغضب» بنظام كيم جونغ - أون.

وهددت كوريا الشمالية من جهتها بإطلاق أربعة صواريخ على جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ التي تكتسي أهمية استراتيجية عسكرية ويتمركز فيها نحو ستة آلاف جندي أميركي.

وقال مايك بومبيو: «لن أفاجأ بتجربة صاروخية أخرى، فقد سبق لهم أن قاموا بتجربتين في يوليو (تموز)»، في إشارة إلى اختبارين لصواريخ باليستية عابرة للقارات أجراهما النظام الكوري الشمالي.

من جهته، وصل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد، إلى قاعدة أوسان العسكرية في مقاطعة جيونجي بكوريا الجنوبية مساء أمس. ويعقد الجنرال دانفورد صباح اليوم محادثات مع مون جاي إن، رئيس كوريا الجنوبية، حول القضايا المتعلقة بالتحالف بين البلدين.

وقبل مغادرته مساء الأحد في رحلة آسيوية تشمل الصين واليابان لبحث التهديدات المتزايدة لكوريا الشمالية والأنشطة النووية التي تجريها بيونغ يانغ، أكد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة للصحافيين أن التركيز يبقي على إيجاد حل دبلوماسي لازمة الصواريخ الكورية الشمالية، وفي الوقت نفسه يعمل مسؤولي البنتاغون على وضع خيارات قابلة للتطبيق في حالة الضرورة.

وتابع الجنرال دانفورد أن «العلاقات العسكرية مهمة لحلفائنا، وعلينا أن نتحلى بالشفافية في جهودنا التخطيطية»، لافتا إلى «أننا بحاجة إلى علاقات عسكرية فعالة مع الصين، حتى لا يكون هناك سوء تقدير». وأضاف أنه «خلال هذه الرحلة، سأعمل على تحسين علاقاتنا العسكرية القوية بالفعل في سيول وطوكيو ومواصلة تطوير العلاقة التي أقمتها مع الجنرال فانغ فنغوي».

واستطرد الجنرال دانفورد: «عندما أذهب إلى بكين، سيكون هدفي الأساسي هو مواصلة تطوير علاقاتنا العسكرية والتخفيف من مخاطر سوء التقدير في المنطقة». وحول محادثاته في طوكيو، قال دانفورد إنه سوف يطمئن الجانب الياباني حول التزام الولايات المتحدة بأمن اليابان، وقال إن «الرئيس ترمب حدد بالفعل سياستنا، وذكر أنه يجب أن يكون هناك خيار عسكري له مصداقية في حال فشل الحملة الدبلوماسية والاقتصادية لنزع الأسلحة النووية من شبة الجزيرة الكورية».

أما عن احتمالات مواجهة وصراع بين الكوريتين، أوضح الجنرال دانفورد أن الصراع سيكون فظيعا لكنه لا يعني أنه لا توجد خيارات عسكرية. وقال إن «لا أحد يدرك مخاطر الحرب أكثر من الرجال والنساء الذين يتعين عليهم الوقوف في الصفوف الأمامية وتقديم التضحيات، وكقائد عسكري يتعين علي التأكد من أن الرئيس يتوفر على خيارات عسكرية قابلة للتطبيق في حل فشل حملة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي». ورفض رئيس الأركان الأميركي تقديم تقييم للحالة الراهنة حتى ينهي اجتماعاته بالمسؤولين الميدانيين.

وتأتي زيادة الجنرال دانفورد الآسيوية في دعم للحملة الدبلوماسية والاقتصادية التي يقوم بها وزير الخارجية ريكس تيلرسون لردع برنامج كوريا الشمالية الصاروخي، والتوصل إلى التزام من كوريا بوقف التجارب الصاروخية.

في سياق متصل، أكّدت مصادر بالبنتاغون أن المحادثات الأميركية مع مسؤولي كوريا الجنوبية يشارك فيها مستشار الأمن الرئاسي بكوريا الجنوبية، تشونغ يوي يونغ، ورئيس مجلس الأمن لي سون جين. وسيؤكد خلالها الجنرال دانفورد التزام الولايات المتحدة بدعم كوريا الجنوبية وتعميق القدرات العسكرية في شبة الجزيرة الكورية.

ونشر البنتاغون صورا لاجتماعات قائد القوات البحرية ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جو دانفورد مع مسؤولي قيادة المحيط الهادي الأميركية في قاعدة بيرل هاربور بهاواي صباح السبت، للتشاور مع الأدميرال البحري هاري بي هاريس، قائد القيادة المركزية في المحيط الهادي، قبل مغادرته إلى كوريا الجنوبية والصين واليابان.

وقال مسؤولون عسكريون إنه رغم استعداد الجيش الأميركي في المنطقة للحرب، فإنه لا يوجد أي تعزيز للقوات أو نشر جديد للسفن والغواصات. وأوضح المسؤولون أنه يوجد أكثر من 28 ألف جندي أميركي متمركزين في كوريا الجنوبية لم يتم وضعهم في حالة تأهب قصوى، كما أن سفر الجنرال دانفورد وبصحبته زوجته ألين في هذه الرحلة الآسيوية يعزز الشعور أنه لا يوجد خطر وشيك للحرب.

وحول تهديدات زعيم كوريا الشمالية بتصويب الصواريخ باتجاه جزيرة غوام في المحيط الهادي، قال مسؤول عسكري لصحافيين إن «هذه التهديدات ليست شيئا جديدا، وليست المرة الأولى التي يهددون فيها الجزيرة».

وذكرت مصادر أميركية أن زعيم كوريا الشمالية يرغب في الحصول على ضمانات أميركية بعدم الإطاحة بنظامه، ويعتقد أن السبيل الوحيد لضمان بقاء نظامه هو التقدم في الطموحات النووية باعتبارها وسيلة تأمين.

من جانب آخر، أبدى الكثير من المسؤولين السابقين مخاوفهم من التصريحات المعادية وخطورة أي تحرك غير محسوب، وأبدى مايك مولن رئيس لجنة الأركان المشتركة السابق قلقه من تصاعد اللهجة العدائية والتصريحات القوية من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بما يخفض مساحة المناورات والجهود الدبلوماسية. وقال مولن لشبكة «إن بي سي» صباح أمس: «إذا أدى ذلك إلى ضربة عسكرية وسوء تقدير، فإن الأمر يمكن حقا أن يخرج عن السيطرة بسرعة».

ويحث الخبراء على البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية دون أن تنطوي على محادثات مباشرة مع كوريا الشمالية، بما يمنح الشرعية لنظامها الديكتاتوري. وتصب الخيارات الدبلوماسية على الدخول في محادثات قوية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ لتهدئة الأوضاع، وإعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية بما يحقق مصلحة الصين الوطنية.

وكانت كوريا الشمالية قد نجحت بعد عدة تجارب فاشلة في إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات في الرابع من يوليو الماضي، مما أثار القلق في أروقة السياسة الأميركية حول قدرة كوريا الشمالية على توجيه ضربة للأراضي الأميركية. واختبرت كوريا الشمالية أول سلاح نووي عام 2006 وكان آخر اختبار لها في سبتمبر (أيلول) 2016 وأجرت خلال العام الماضي 17 تجربة لإطلاق صاروخي باليستي.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» نقلا عن تقرير لوكالة الاستخبارات أن كوريا الشمالية أنتجت رأسا نوويا مصغرا يمكن تحمليه على صواريخها وقال الخبراء إن اختراق الرؤوس الحربية يعتبر تقدما حاسما على طريق إنتاج سلاح نووي قادر على ضرب الأراضي الأميركية. وبالإضافة إلى ترسانتها النووية فإن كوريا الشمالية لديها صواريخ ومدفعية موجهة لاستهداف سيول عاصمة كوريا الجنوبية التي تبعد 35 ميلا فقط عن المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين البلدين.
أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة