مؤسس «بلاك ووتر» يدعو إلى خصخصة الحرب في أفغانستان

TT

مؤسس «بلاك ووتر» يدعو إلى خصخصة الحرب في أفغانستان

بعد ستة عشر عاما على اجتياح أفغانستان لمعاقبة حركة طالبان بسبب حمايتها مرتكبي اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يسعى رجل لديه ماض من المشاكل إلى بيع واشنطن خطته لخصخصة أطول حرب تخوضها في تاريخها.
ومنذ بضعة أسابيع، يحاول إريك برنس مؤسس بلاك ووتر، شركة «المرتزقة» الذين تركوا ذكريات مريرة في العراق، أن يقترح في واشنطن خصخصة الحرب التي تمزق أفغانستان وتؤدي إلى تقدم طالبان في مواجهة القوات الحكومية، رغم الدعم الأميركي والأطلسي بالرجال والسلاح ومليارات الدولارات. وهناك من يصغي إليه.
ولم يتمكن جورج بوش أو باراك أوباما من التوصل إلى حل دائم للبلاد المعروفة باسم «مقبرة الإمبراطوريات»، كما يبحث دونالد ترمب بدوره عن استراتيجية.
بالإضافة إلى تعيين نائب حاكم على غرار الجنرال دوغلاس ماك آرثر في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية يكون مسؤولا فقط أمام الرئيس الأميركي، يقترح برنس أن يحل 5500 من المرتزقة محل الجيش الأميركي، باستثناء القوات الخاصة، لتدريب الجنود الأفغان والقتال إلى جانبهم. ومن شأن سلاح طيران خاص صغير الحجم إكمال الكثير مع 90 طائرة لدعم القوات البرية. ويعتقد برنس أن الكلفة ستكون بحدود عشرة مليارات دولار سنويا، أي أقل بكثير من 45 مليارا مخصصة للجيش الأميركي من أموال دافعي الضرائب عام 2017، وفي السنوات الأخيرة، ابتعد الضابط السابق في «نايفي سيل» القوة الخاصة في سلاح البحرية عن الأنظار لكنه لم يتخل أبدا عن الأعمال. وقد باع بلاك ووتر عام 2010.
وكان متعاقدون مع بلاك ووتر مكلفون حماية الدبلوماسيين الأميركيين في العراق قتلوا 14 عراقيا وجرحوا 17 آخرين في إطلاق نار في بغداد في سبتمبر 2007، وكشفت الحادثة الممارسات المشبوهة للشركة التي كانت إحدى أبرز الجهات المستفيدة من الحرب التي أطلقها الرئيس بوش. ولقيت خطة إريك برنس، شقيق وزير التربية في حكومة ترمب، استحسانا لدى كبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض ستيف بانون وبعض أعضاء الكونغرس. لكن رد فعل وزارة الدفاع كان باردا.
لدى وصوله إلى البيت الأبيض، طلب ترمب إعادة النظر في الاستراتيجية المتبعة في أفغانستان حيث ينتشر 8400 جندي أميركي مع خمسة آلاف عسكري من الحلف الأطلسي لمساعدة الجيش الأفغاني الذي يعاني خسائر «لا يمكن تحملها» في مواجهة حركة طالبان التي تبسط سيطرتها على مزيد من الأراضي. ولم يتخذ الرئيس قرارا بشأن كيفية المضي قدما لكنه وعد الخميس بأنه سيعلن عن ذلك «قريبا جدا». وقال: «نحن قريبون جدا. إنه قرار مهم جدا بالنسبة لي، فقد ورثت فوضى حقيقية». ويميل وزير الدفاع جيمس ماتيس إلى إرسال أربعة آلاف جندي إضافي. وقال إريك برنس لشبكة «سي إن إن» إنه لم يلتق الرئيس، مؤكدا أن ماتيس الجنرال السابق في مشاة البحرية الأميركية (المارينز) ومستشار الأمن القومي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر لا يرحبان باقتراحه. وعزا ذلك إلى الأفكار التقليدية لدى كبار الضباط.
والضباط ليسوا المشككين الوحيدين. فقد صرح ليندسي غراهام، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري الواسع النفوذ، لصحيفة واشنطن بوست «إنه شيء يخرج من رواية سيئة حول مرتزقة». وأضاف: «لدي ثقة في الجنرالات، وليس بمقاولي الباطن لاتخاذ القرارات التي تمس أمننا القومي». من جهته، قال شون ماكفيت، وهو متعاقد عسكري من الباطن في أفريقيا ومؤلف كتاب «مودرن مرسينيري» إن الخطة «خطيرة بشكل لا يصدق»، مشيرا إلى عدم وجود أي آلية للرقابة. وأضاف: «في النهاية، ستحصل على ما تدفعه في المقابل». وتابع ماكفيت بأن الأمر مشابه لقيام «مقاول زهيد الكلفة بإصلاح منزلك. في نهاية المطاف فإن ذلك سيستغرق وقتا أطول كما أن الكلفة ستكون أكبر بأربع مرات». بدوره، يعتبر ستيفن بيدل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، أن الاقتراح «سيئ حقا». وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الرئيس ليس سعيدا جدا بالخيارات المتاحة له، وهو مستعد للميل باتجاه أمور جديدة». وختم بيدل: «لكن ليست كل فكرة جديدة تكون جيدة بالضرورة».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.