«إرهاب العوامية»... مولوتوف ثم عبوات وأخيراً «آر بي جي»

«الشرق الأوسط» تكشف عن عمليات في القطيف * قوات الأمن السعودية تضبط مواد متفجرة وكيماوية بعد تطهير حي المسورة

TT

«إرهاب العوامية»... مولوتوف ثم عبوات وأخيراً «آر بي جي»

بسياسة أمنية اتسمت بـ«ضبط النفس» وتحديد الأهداف بدقة متناهية، تعاملت السلطات السعودية مع الأحداث الإرهابية التي كانت تنطلق من بلدة العوامية التابعة لمحافظة القطيف (شرق البلاد) منذ 7 سنوات، بأقصى درجات الحيطة والحذر، لتجني هذه الأيام ثمار تلك السياسة الناجعة التي جنبت المنطقة السيناريو الأسوأ.
مردّ ذلك الحذر في التعامل مع تلك المجموعات الإرهابية، عائد إلى أن المسلحين في تلك البلدة كانوا يتمترسون خلف المدنيين العُزَّل أو أولئك الذين أغوَوْهم للخروج بتجمعات في عدد من المواقع والميادين في بداية تلك الأحداث، لاستخدامهم غطاء ودروعاً بشرية أثناء تنفيذ عملياتهم الإرهابية، إذ إنهم يعلمون تماماً أن الأمن لا يمكن أن يصوب رصاصة نارية واحدة تجاه المجاميع المدنية، وإن فعل ذلك فهو الهدف الذي كانوا يحلمون به وهو أن يتم جرّ البلدة بمن فيها إلى مواجهة أمنية مفتوحة مع السلطات، بحسب تأكيدات سابقة لمصدر أمني رفيع في وزارة الداخلية.
وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي وقعت في صفوف المدنيين من جهة والقوات الأمنية من جهة أخرى، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة والعامة، جراء الأعمال الإرهابية التي انطلقت شرارتها منذ أواخر عام 2011، فإن قوات الأمن السعودية نحت في مواجهتها لتلك المجموعات لـ«سياسة النفس الطويل»، وذلك لعدم تعريض حياة الأبرياء للخطر، فيما ضبطت قوات الأمن السعودية مواد متفجرة وكيمائية بعد تطهير حي المسورة.
وبمراجعة أجرتها «الشرق الأوسط» لجميع بيانات وزارة الداخلية الصادرة بشأن الأحداث التي شهدتها محافظة القطيف وبلداتها انطلاقاً من بلدة العوامية في الفترة (2011 - 2017)، يظهر مدى تطور الأدوات التي استخدمها المسلحون في تنفيذ هجماتهم الإرهابية.
ففي البدايات كان الإرهابيون يعتمدون بشكل لافت على استخدام الدراجات النارية في تنفيذ هجماتهم التي كانت تعتمد بشكل أساسي على إطلاق النار من أسلحتهم الرشاشة من جهة، أو بواسطة قذفهم للزجاجات الحارقة (المولوتوف) المصنعة محليّاً وتفجير أنابيب الغاز من جهة ثانية، بما في ذلك قطع الطرقات على القوى الأمنية بواسطة إضرام النار في العجلات ونشرها على الطريق.
إلا أنه وفي الـ3 أشهر الماضية، منذ بدأت السلطات المحلية في القطيف المشروع التطويري الخاص بحي المسورة، شهدت تكتيكات الجماعات الإرهابية نزعة كبيرة في اتباع الطرق ذاتها التي كانت تستخدمها الجماعات المسلحة في حربَيْ أفغانستان والعراق ضد أهدافها، وذلك عبر العبوات الناسفة المعروفة علميا بـ«I.E.D»، إضافة إلى دخول سلاح «آر بي جي» على خط المواجهة، وهو أحد الأسلحة التي تستدعي تدريباً عالياً ودقة في التهديف، ما يصادق على الرواية الرسمية التي تقول إن تلك المجوعات التي تلاحقها تلقَّوْا تدريبات عسكرية في عدد من الدول، وفي مقدمتها إيران.
ولم ينحصر التطور في الأعمال الإرهابية التي عانت منها محافظة القطيف وبلداتها على الأدوات المستخدمة فيها فحسب، بل تعدى ذلك إلى نوعية المخططات المنفذة، وليس ببعيد عن ذلك تنفيذهم لعملية قد تكون الأولى من نوعها باختطافهم قاضي دائرة الأوقاف والمواريث الشيخ محمد الجيراني (لا يزال مجهول المصير)، فضلاً عن العملية الأخرى التي استهدفت سيارة دبلوماسية ألمانية كانت تعبر بجوار بلدة العوامية التي كان يهدف منفذوها لإحراج سلطات الرياض مع سلطات برلين.
وعلى النسق ذاته الذي تعاملت به الأجهزة الأمنية مع تنظيم القاعدة وبعده تنظيم داعش، أصدرت وزارة الداخلية السعودية قائمتين أمنيتين بلغ مجموع المطاردين فيها 32 مطلوباً، ضمت الأولى الصادرة في بداية عام 2012، ثلاثة وعشرين مطلوباً مسؤولين عن اندلاع شرارة الأحداث في بلدتي الشويكة والعوامية، فيما ضمت الثانية - صدرت مارس (آذار) الماضي - 9 مطلوبين تتهمهم السلطات بمسؤوليتهم عن هجمات استهدفت مواطنين ومقيمين ورجال أمن وتخريباً للمرافق العامة والمنشآت الأمنية والاقتصادية، إضافة إلى أن 3 منهم مسؤولون عن عملية اختطاف قاضي دائرة الأوقاف والمواريث.
وفي الأثناء التي شرعت الأجهزة الأمنية بملاحقة قائمة المطلوبين الأولى، التي لم يتبقّ منها سوى 3 أشخاص (فارين عن العدالة) بعد أن سلم 3 من المدرجين فيها أنفسهم للسلطات الأمنية الأسبوع الماضي، وألقي القبض على 14 آخرين ولقي 3 من أبرز المطلوبين فيها (مرسي علي آل ربح، محمد علي الفرج، خالد عبد الكريم اللباد) مصرعهم في أوقات سابقة، كانت هناك خلية إرهابية مكونة من 24 شخصاً (بينهم عناصر من القائمة، وألقي القبض عليهم جميعهم) تتشكل شيئاً فشيئاً، قبل أن تشرع في تنفيذ هجمات إرهابية تفيد الوقائع الرسمية بأن عددها وصل إلى 50 هجوماً داخل محافظة القطيف، إضافة إلى 20 هجوماً آخر استهدف القوات الأمنية، فضلاً عن متاجرتهم بالمخدرات وسلبهم الأموال.
وليس بخافٍ أن تلك المجموعات المسلحة كانت تجد بعض التعاطف معها في بداية الأمر، إلا أنه ومع الانعكاسات الأمنية البالغة التي تسبب بها نشاط تلك المجموعات على الأمن والسلم الأهليين داخل المحافظة، انخفض التعاطف معها على نحو كبير، وهو ما دفع بأولئك المسلحين إلى اتخاذ المزارع المهجورة وغيرها من المواقع الخربة أماكن لاختبائهم، ومن هنا تبدأ قصة حي المسورة.
فمع التضييق الأمني الكبير الذي واجهت به الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب، العناصر الإرهابية في محافظة القطيف، يضاف إليها الهبة الشعبية التي كان لها بالغ الأثر في مساعدة القوى الأمنية بالاستدلال على مواقع وجود تلك العناصر، جنح المسلحون للتواري عن الأنظار ابتداء، في بعض الأحياء التي يتسم عمرانها بالبناء التقليدي والمباني المتراصة، وذلك لتسهل عليهم عملية التنقل من على أسطح تلك المباني بشكل سريع لعدم الوقوع في قبضة رجال الأمن، بعد أن وجدوا أن استقرارهم في المزارع قد يصعَّب عليهم من تنفيذ استهدافاتهم، وبالأخص الموجهة لرجال الأمن، إضافة إلى أنه قد يكشف أمرهم نتيجة حركة التنقلات على الطرق الرابطة بين البلدة وتلك المزارع.
ومع اختيار الجماعات المسلحة لحي المسورة كموقع للاختباء ومنطلق للأعمال الإرهابية، خلقت تلك المجموعات لنفسها من حيث لا تعلم «عشّاً للدبابير»، سرعان ما بدأ بالاحتضار مع انطلاقة أعمال تطوير البلدة القديمة، حيث سعوا في البداية لإعاقة سير العمل بطريقة تقليدية وذلك عبر إمطار عمال الشركة المنفذة لأعمال إزالة البيوت المهجورة بالرصاص، وهو ما خلَّف مقتل طفل ومقيم وإصابة 10 آخرين، قبل أن يكشفوا للمرة الأولى عن امتلاكهم لقذائف «آر بي جي»، وذلك في عملية استهدفت مدرعة أمنية كانت تمارس مهامها في حفظ الأمن بمحيط المشروع، وهو ما نتج عنه «استشهاد اثنين من رجال أمن وإصابة 4 آخرين، قبل أن ينفذوا 5 عمليات أخرى بواسطة عبوات ناسفة وقذائف متفجرة استهدفت بشكل مباشر رجال الأمن».
ومنذ مايو (أيار) الماضي (انطلاقة أعمال مشروع تطوير حي المسورة) وحتى شهر يوليو (تموز)، نفذ إرهابيو العوامية 7 عمليات إرهابية، خلفت قتلى وإصابات بين المدنيين، فيما سقط على أثرها 7 من رجال الأمن وأصيب 19 من زملائهم.
وكمحصلة نهائية للأعمال التي تورطت بها التنظيمات الإرهابية في القطيف، تشير الوقائع الأمنية إلى سقوط وإصابة وتضرر عشرات المواطنين والمقيمين جراء إطلاق النار المباشرة أو قطع الطريق والسطو والخطف التي نفذتها تلك المجموعات، فضلاً عن تنفيذها كثيراً من الأعمال الإرهابية التي نجم عنها سقوط عشرات رجال الأمن ومثلهم من المصابين، وإلحاق الضرر بكثير من المرافق الأمنية والحيوية في المحافظة، ومنها مخطط كان يهدف لتعطيل إمداد النفط في الأنبوب الذي يمر عبر بلدة العوامية.



خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)
الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)
TT

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)
الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

نقل الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي، إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالدور البطولي للقوات المسلحة في الدفاع عن البلاد، والحفاظ على أمنها واستقرارها، والتصدي للعدوان الإيراني غير المبرر.

الأمير خالد بن سلمان يؤدي صلاة عيد الفطر في الرياض الجمعة (وزارة الدفاع)

جاء ذلك عقب أدائه صلاة عيد الفطر في الرياض، الجمعة، مع منسوبي وزارة الدفاع من قادة وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين وضباط وضباط الصف بالقوات المسلحة، والتقائه -عبر الاتصال المرئي- قادة الوزارة وكبار مسؤوليها، وهنأهم بالعيد، ناقلاً لهم تهنئة وتحيات خادم الحرمين الشريفين وولي العهد بهذه المناسبة.

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عبر الاتصال المرئي (الوزارة)

ودعا الأمير خالد بن سلمان، الله أن يُعيد هذه المناسبة السعيدة أعواماً عديدة وأزمنةً مديدة باليمن والبركات، ويديم على البلاد نعمة الأمن والأمان والعز والرخاء في ظل قيادتها الحكيمة، ويحفظ الوطن، ويوفق الجميع للدفاع عنه.


ولي العهد السعودي يؤدي صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام

TT

ولي العهد السعودي يؤدي صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى أدائه صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى أدائه صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام (واس)

أدى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في مكة المكرمة، صباح الجمعة، صلاة عيد الفطر المبارك مع جموع المصلين الذين اكتظ بهم المسجد الحرام والساحات المحيطة به.

كما أدى الصلاة مع ولي العهد، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير عبد العزيز بن تركي بن فيصل بن عبد العزيز وزير الرياضة، والأمير فهد بن تركي بن فيصل بن تركي بن عبد العزيز، والأمير سعود بن طلال بن سلطان بن سعود بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن طلال بن سلطان بن سعود بن عبد العزيز، والأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، والعلماء والمشايخ والوزراء، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.


الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

صور لعناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية (وام)
صور لعناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية (وام)
TT

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

صور لعناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية (وام)
صور لعناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية (وام)

أعلن جهاز أمن الدولة في الإمارات تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل «حزب الله» اللبناني وإيران، وإلقاء القبض على عناصرها، وذلك في إطار الجهود المستمرة لحماية أمن الدولة واستقرارها.

وأوضح الجهاز أن الشبكة كانت تنشط داخل أراضي الدولة تحت غطاء تجاري وهمي، في محاولة لاختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تستهدف زعزعة الاستقرار المالي، عبر ممارسات مخالفة للأنظمة الاقتصادية والقانونية.

وبيّن، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات «وام»، أن التحقيقات كشفت أن عناصر الشبكة تحركوا وفق خطة استراتيجية مُعدة مسبقاً، بالتنسيق مع أطراف خارجية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران، حيث تورطوا في عمليات غسل أموال وتمويل أنشطة إرهابية، بما يشكل تهديداً مباشراً لأمن الوطن ومؤسساته.

وأكد جهاز أمن الدولة أن الأجهزة المختصة تتابع مثل هذه الأنشطة بدقة، ولن تتهاون في مواجهة أي محاولات لاستغلال الاقتصاد الوطني أو المؤسسات المدنية لأغراض إرهابية أو تآمرية.

وشدد على أن دولة الإمارات ماضية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها، مؤكداً أن أي تدخل خارجي أو نشاط غير مشروع يستهدف الدولة سيُواجَه بحزم، مهما كان مصدره أو الغطاء الذي يتخفى خلفه.