عبد العزيز العيدان: أزمة تنتظر التحكيم السعودي

عبد العزيز العيدان: أزمة تنتظر التحكيم السعودي

المسؤول المالي للحكام قال إن كلاتينبرغ يدير اللجنة «عن بعد»... ويتقاضى 190 ألف ريال شهرياً
السبت - 20 ذو القعدة 1438 هـ - 12 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14137]
عبد العزيز العيدان («الشرق الأوسط») - كلاتينبرغ لا يوجد بشكل دائم في السعودية رغم كونه رئيساً للجنة الحكام («الشرق الأوسط») - الحكام السعوديون باتوا الحلقة الأضعف في منظومة كرة القدم السعودية («الشرق الأوسط»)
الرياض: عماد المفوز
أكد عبد العزيز العيدان، عضو لجنة الحكام الرئيسية التابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم، أن الاتحاد سيمر بكارثة كبيرة في ظل الفوضى التي تعيشها لجنة الحكام الحالية والتي أجبرته على تقديم اعتذاره وعدم الاستمرار في عمله بعد استقالات متتالية من جانب مرعي عواجي نائب رئيس لجنة الحكام وصالح الهذلول رئيس اللجنة الفرعية في القصيم الذي استقال واعتزل في الوقت ذاته. وقال العيدان في حديث مطول لـ«الشرق الأوسط»: «واجهت صعوبات كبيرة من خلال الوعود الوهمية وعدم المصداقية في تطبيق منظومة وآلية العمل في لجنة الحكام». وتابع قائلاً: «للأسف لجنة الحكام لا يوجد فيها من يقودها، فرئيسها دائماً موجود خارج المملكة، ولا نعرف هل اتحاد الكرة أراد من الخبير البريطاني مارك كلاتينبرغ الذي يتقاضى شهرياً 190 ألف ريال قيادة رئاسة اللجنة عن بعد أم ماذا». وأضاف: «كيف يتابع الحكام وكيف يستطيع تطوير أداءهم في ظل سفره المتكرر، وللأمانة خلال فترة عملي التي قضيتها في اللجنة 82 يوماً لم أشاهده سوى 7 مرات، وكانت معاملات كثيرة تتوقف لعدم توقيعها بحكم أنه رئيس اللجنة لسفره في الخارج، ولا أعرف لماذا تتأخر مستحقات الحكام ومن هو المستفيد من تأخيرها، هل مثلاً عادل عزت بينه وبين الحكام عداء، وللأمانة اتحاد عيد كان مهتماً كثيراً بتطوير التحكيم ولا يقول كلمة (لا) عندما يكون هذا الطلب من مصلحة تطوير التحكيم، ودائماً تجده أذناً صاغية للحكام السعوديين».
> في البدء، ما أسباب اعتذارك عن الاستمرار في العمل باللجنة؟
- للأسف لم أجد أي تجاوب من اتحاد الكرة السعودي بعد أن عرضت عليهم 4 شروط من أجل الاستمرار في عمل اللجنة، وكانت البداية عندما التقيت بعضو اتحاد الكرة عبد الإله مؤمنة الذي استدعاني، وأتذكر هذا الكلام في شهر مارس (آذار) الماضي، وكان يومها معي نائب رئيس اللجنة مرعي عواجي، وتم رفع الخطاب والأوراق وفق الشروط التي حددتها، وفي شهر مايو (أيار) الماضي عندما تم التشكيل الجديد طالبت بعدم اختياري عضواً في اللجنة، وليست لي علاقة بعمل اللجنة، بحيث لا أرتبط بحضور المعسكرات والدورات والاجتماعات، ويكون تركيزي على عمل مستحقات ومسيرات الحكام والرفع بها للجهات المسؤولة، إضافة إلى ذلك، طلبت مساعداً لي للتحضير والتجهيز للموسم الرياضي وتسيير الأمور المالية كون هذا العمل يتطلب جهداً كبيراً ويحتاج إلى تركيز ومتابعة، خصوصاً أن الأمور المالية تحتاج إلى تدقيق، فالخطأ فيها مرفوض، ولكن لم أجد أي إجابة، أيضاً طالبت بزيادة مكافأتي، وبعد صدور القرار لم تتغير المكافأة وتناقشت معهم على أنهم سيعدلون المكافأة من الشهر المقبل، ولكن لم يحصل، وقالوا لي «راجع الأمانة العامة»، ولم نرَ أي إجابة، وقالوا لا بد أن ينتهي عقدك، ومن ثم تتم زيادة المكافأة، أيضاً طالبتهم بعمل مسيرات الحكام أسبوعياً حتى نستطيع التحكم بالمسيرات، ومن ثم نجمعها ونرفع مكافآت الحكام شهرياً من أجل إيداعها في حساباتهم، لأنه من الصعب أن تتراكم المسيرات وتأخيرها كون هنالك عدد كبير من المسابقات وتحتاج إلى عمل جبار، وكلما تم تأخيرها ستؤثر عليهم وفي الوقت نفسه سيزداد الحمل على ميزانية الاتحاد.
> كيف ترى رواتبكم مقارنة برئيس اللجنة مارك كلاتينبرغ ومساعده الجديد؟
- أنا لا يهمني كم يتقاضى الخبير البريطاني مارك كلاتينبرغ أو مساعده بقدر ما يهمني آلية العمل وكيفية تحقيق النجاح والوصول إلى الأهداف التي رسمها اتحاد الكرة من أجل إيجاد قاعدة صلبة للحكام السعوديين، ولكن لو نظرنا إلى مكافآت أعضاء اللجنة فهي تتراوح بين 7 و10 آلاف ريال، في حين يتقاضى رئيس اللجنة 190 ألف ريال بما يعادل مليونين ومائتين وثمانين ألف ريال سنوياً، في حين يتقاضى مساعده 30 ألف ريال شهرياً، في حين نجد مستحقات الحكام تتأخر بالسنوات ولم يتحرك أي من أعضاء مجلس الإدارة، وللأمانة لم أشاهد الخبير البريطاني طوال الفترة التي عملت بها سوى 7 أيام فقط خلاف ذلك أسلوبه في المعسكر الخارجي مع الحكام يؤكد أنه لن يأتي حكم يستطيع أن يظهر بالمستوى والأداء الذي نراه في الحكام الحاليين أمثال فهد المرداسي، وأنا على يقين إذا استمر الحال على ما هو عليه، وإذا استمر الاتحاد الحالي لمدة 3 سنوات ستحصل كارثة في التحكيم السعودي، وأنا كحكم تعايشت مع الحكام السعوديين أكثر من جلوسي مع عائلتي من خلال جلوسنا معهم في الاجتماعات والدورات والمعسكرات والمباريات، وحقيقة درسناهم نفسياً وعرفنا كيف يستطيع الحكم تطوير نفسه، فلا بد من توفير جميع متطلباته حتى يستطيع العطاء داخل الملعب.
> هل تتوقع في ظل غياب الخبير البريطاني وعدم متابعته كل صغيرة وكبيرة عن الحكام أن ذلك سيؤثر على آلية ومنظومة العمل؟
- بكل تأكيد لجنة الحكام تحتاج إلى جهود كبيرة وعمل متواصل، خصوصاً في ظل كثرة المسابقات والمباريات، وبكل أسف لجنة الحكام لا يوجد فيها أحد ولا أعرف هل اتحاد الكرة عندما وقع عقداً مع الخبير الأجنبي هل وقع معه عقداً للعمل «عن بعد» أو عن طريق الإنترنت، وحقيقة لا نعرف، فالمسألة غامضة، فمكافآت الحكام لم نجد أي تفاعل في صرفها، وهل مثلاً إذا اعتذر العيدان تتوقف المسيرات؟ فلا بد من تعيين شخص بدلاً عنه، أيضاً المقيمون عندما اجتمعوا مع عادل عزت وطالبوا بمستحقاتهم قال لهم لا تسألوني عن الماضي، فهل نتعامل نحن مع أفراد أو اتحاد كرة؟ فمن المتسبب في عدم تجهيزها وإرسالها للمسؤولين؟ ومن غير المعقول أن تعطي 4 ملايين ريال للجنة المنشطات لتسيير عملها وتضع 450 ألف ريال في حساب كل نادٍ من أندية الدرجة الأولى وتتجاهل مستحقات الحكام، والمشكلة الكبرى أن اتحاد الكرة تسلم مبالغ مباريات الدور الثاني من قبل أندية دوري المحترفين في الموسم الماضي، وهي مكافآت الحكام وحق من حقوقهم وهي أموال مثبتة وكان يفترض من الحكام تعيين محامٍ يطالب بهذه المبالغ من اتحاد الكرة، وفي الآخر يقول عادل عزت: «لا تسألوني عن الماضي».
> بحكم أنك المسؤول المالي، كيف تسير الأمور المالية في ظل غياب رئيس اللجنة؟
- للأسف أقولها بكل مرارة خلال فترة العمل التي قضيتها في اللجنة، كانت الأمور فوضى لا توجد هناك لجنة في الأصل، فرئيس اللجنة غير موجود، أنا كنت مخولاً مالياً، ولكن لست مخولاً إدارياً بالتوقيع على المعاملات والرفع للجهات المعنية، وأنا أقول هذا الكلام ليس تحدياً أو مناحرة، والخبير البريطاني لا يعرف آلية العمل في اللجنة وتجده يبحث عن الطلبات فقط، وشاهدنا عندما طلب برنامج الفيديو المساعد للحكام الذي تقدر قيمته أكثر من مليوني ريال، فما الفائدة من هذه التقنية ووجود 8 أطقم حكام أجانب التي ستكلف الأندية الشيء الكثير، وإذا راجعنا عدد المباريات في كل دور نجد لكل نادٍ 5 مباريات، أي ما يعادل 70 مباراة و140 مباراة للدورين وبقية المباريات سيقودها حكام أجانب... أشياء غريبة تحدث في اتحاد الكرة ولا تجد إجابات حيالها.
> كيف ترى مستقبل اللجنة في ظل الظروف الحالية؟
- إذا تحدثنا عن اللجنة فهي تنقسم إلى قسمين؛ لجنة الحكام ولجنة المقيمين، والمقيم دائماً عندما يقيم حكماً سيكتب تقريراً مفصلاً عن الحكم، وإذا مثلاً منح المقيم 7 من 10 للحكم فدرجته هذه تمثل أن الحكم سيئ، فالمقيمون يحتاجون مسؤولاً يتابعهم، وإذا نظرنا إلى المسائل الموجودة في اللجنة، فالخبير البريطاني دائماً مشغول وكثير السفر، وسيكون الاتصال بينه وبين مساعده الذي سيكون حلقة وصل بين مارك واتحاد الكرة وعضو اللجنة فهد الملحم موجود في الأحساء، وسيكون التواصل معه عن طريق الإيميل، في حين عضو اللجنة عبد الرحمن الأحمري تم اختياره مسؤولاً عن حكام الصالات ولم يتبقَ سوى محمد سعد بخيت، فهو من يعمل في اللجنة فقط ولن تصدق عندما علم قسم المحاسبة في اتحاد الكرة خلال فترة عملي أيام عمر المهنا باستقالتي رفضوها، وطلبوا مني الاستمرار وسنعطيك الزيادة في المكافأة، فالأهم ألا ترحل وأنا لا أقول هذا الكلام كوني أعمل في قسم المالية، ولكن شهادة لله العمل فيها جبار ولا يعرف أهمية هذا العمل إلا من يعمل في هذا القسم.
> هل لك أن تكشف لنا ما الأعمال التي تقوم بها كمسؤول مالي في اللجنة؟
- كما ذكرت لك، العمل يحتاج إلى شخص عارف ببواطن الأمور، وبحكم أنني مارست هذا العمل فأعرف كل صغيرة وكبيرة، ولو أعددت مسيرات لجولة واحدة من أي مسابقة، فأحتاج إلى عمل مسيرات إلى 60 حكماً أسبوعياً، ولكن لو تحدثنا عن مسابقات الناشئين والشباب ودوري الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية وكأس الأمير فيصل بن فهد ودوري المناطق وأيضاً الدوري السعودي للمحترفين، فكم من مسيرات أحتاج لتفريغها، ومن ثم رفعها لحسابات الحكم وتحديد رقم الحسابات البنكية الخاصة بكل حكم، خلاف ذلك مصروف الجيب في حال كان هناك معسكر خارجي أو دورات وخلافه، فهل يعقل أن يقوم بهذا العمل شخص واحد، وحقيقة الحكام مظلومون في تأخر مستحقاتهم، ولو تابعنا حكام الدول المجاورة، فعندك مثلاً أعرف حكماً يمنياً يقول خلال أسبوعين: المكافأة يتم إيداعها في حسابي، وكذلك حكام الكويت والبحرين لا يمكن أن تتأخر مكافآتهم ولا يمكن أن تصرف في نهاية الموسم، بعكس الحكام السعوديين المغلوبين على أمرهم، حيث لم تصرف حتى الآن مكافآت أكثر من موسم، وأنا أقول هذا الكلام من حرارة في قلبي.
> هل ترى أن اتحاد عادل عزت هو المتسبب في تأخر مستحقات الحكام؟
- للأمانة لا أريد التشويش على مسؤولي اتحاد الكرة، سواء عادل عزت أو الأمين العام عادل البطي مع احترامي لهما، ولكن ما نشاهده الآن حقائق وأنا ليس من طبعي أن أتبلى على أحد، ولكن هناك حقائق وأرقاماً، ويجب على اتحاد الكرة أن يقف بكل إمكاناته مع لجنة الحكام، ولا بد من وجود إدارة مستقلة متخصصة في الشؤون المالية التي تحتاج إلى عدد كبير من المدققين والماليين، ولا تكون لها أي علاقة في لجنة الحكام، ويجب أن يتعاقدوا مع شخص له خبرة في إدخال المعلومات والبرمجة حتى لا تضيع حقوق الحكام، فالموضوع لا يمكن السكوت عنه وهذه حقوق حكام، ولا أعرف لماذا اتحاد الكرة غير مهتم، هل مثلاً له ميول أندية ويكون ناقماً بحيث يكون ضد الحكام لتوقيف مستحقاتهم، وأمانة كان الرئيس السابق أحمد عيد يقف مع الحكام ويجتمع معهم ويتناقش مع متطلباتهم، وكثير من الأمور نطلبها لا يقصر معنا ولا يقول لا، ولديه إحساس بأهمية التحكيم وكيفية تطويره.

اختيارات المحرر