عشرات القتلى والجرحى بتصادم قطارين في الإسكندرية

خادم الحرمين وولي العهد يعزيان السيسي... ورئيس الحكومة المصرية يوجه بمحاسبة المتسببين

مصريون يتجمعون حول حطام عربات القطارين عقب حادث التصادم (إ.ب.أ)
مصريون يتجمعون حول حطام عربات القطارين عقب حادث التصادم (إ.ب.أ)
TT

عشرات القتلى والجرحى بتصادم قطارين في الإسكندرية

مصريون يتجمعون حول حطام عربات القطارين عقب حادث التصادم (إ.ب.أ)
مصريون يتجمعون حول حطام عربات القطارين عقب حادث التصادم (إ.ب.أ)

لقي ما لا يقل عن 40 شخصا مصرعهم، وأصيب أكثر من 130، في حادث تصادم قطارين بمصر، التي تعد من أعلى معدلات حوادث القطارات في العالم بسبب سوء حالة كثير من القطارات مع رعونة القيادة للسائقين.
وبعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ببرقية عزاء ومواساة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال فيها: {علمنا بألم شديد بنبأ حادث تصادم قطارين بالقرب من مدينة الإسكندرية، وما نتج عنه من ضحايا وإصابات، وإننا إذ نبعث لفخامتكم ولأسر الضحايا ولشعب جمهورية مصر العربية الشقيق باسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية وباسمنا أحر التعازي وأصدق المواساة، لنرجو المولى سبحانه وتعالى أن يتغمّد المتوفين بواسع رحمته ومغفرته، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان}.
كما أبرق نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز معزياً الرئيس السيسي، وقال: {تلقيت بحزن وأسى نبأ حادث تصادم قطارين بالقرب من مدينة الإسكندرية، وما نتج عنه من وفيات وإصابات، وأعرب لفخامتكم ولأسر الضحايا كافة عن بالغ التعازي وصادق المواساة}.
وجاء الحادث بعد أيام من تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يرصد خمسة من سائقي القطارات وهم يشربون مخدر «الحشيش» داخل كابينة قيادة قطار مصري ويرقصون على إيقاع أغنية شعبية، ويقول أحدهم: «خلي بالك من السكة الحديد».
وهو الفيديو الذي أثار حالة من الجدل في الشارع المصري، الأمر الذي دفع الهيئة القومية لسكك حديد مصر، لوقف سائقي القطار الذين ظهروا في مقطع الفيديو، فيما قررت هيئة النيابة الإدارية فتح تحقيق في الواقعة، لأن فيها استهتارا بالغا بأرواح المواطنين وسلامتهم.
وسجلت حوادث القطارات في مصر مؤشرا مفزعا يفوق المعدلات العالمية حيث تقدر بـ1400 حادث سنوي وفق إحصاءات رسمية في مشهد متكرر من حوادث تصادم القطارات رغم الوعود الحكومية بوضع حلول لتلك الكوارث.
وأعلنت وزارة الصحة أمس أن 40 شخصا على الأقل لقوا مصرعهم، وأصيب 133 آخرون، مؤكدة أن هذا حصر مبدئي، وهناك توقعات بارتفاع الأعداد.
وأوضحت الوزارة أنه «تم نقل المصابين للمستشفيات وما زالوا يخضعون للعلاج والملاحظة، فيما تنوعت الإصابات ما بين جروح بالرأس وكسور، وكدمات شديدة بالصدر والرأس، وأنه تم رفع حالة الطوارئ بجميع المستشفيات بالإسكندرية لاستقبال المصابين وتوفير كميات الدم اللازمة واستعداد غرف العمليات».
وأعلنت هيئة السكك الحديدية اصطدام قطار «رقم 13» إكسبريس (القاهرة - الإسكندرية) بمؤخرة قطار «رقم 571» (بورسعيد - الإسكندرية) بالقرب من محطة خورشيد على خط (القاهرة - الإسكندرية) مما أدى إلى وقوع إصابات وقتلى بين الركاب.
وأوضحت الهيئة في بيان لها أمس، أنه نتيجة اصطدام قطار 13 بمؤخرة قطار 571 نتج عن الحادث سقوط جرار القطار الأول وعربتين من مؤخرة القطار الثاني وإصابة عدد من الركاب. وأشار البيان إلى أنه تم تشكيل لجنة والدفع بأوناش السكة الحديد بمنطقة غرب الدلتا لرفع العربتين والجرار من على القضبان.
وكشفت مصادر بالسكة الحديد عن أن القطار رقم 571 القادم من بورسعيد كان متوقفا بالخط الطولي بمحطة خورشيد على مدخل الإسكندرية بسبب حدوث عطل فني به أثناء رحلته، قبل أن يأتي القطار الآخر رقم 13 القادم من القاهرة ويصطدم به من الخلف بقوة، مما أدى إلى انقلابه من على شريط السكة الحديد، مرجعة أن يكون التصادم نتيجة تجاوز سائق القطار رقم 13 للسرعة المقررة.
وقالت المصادر إن «سائق القطار تجاوز السرعة والسيمافورات التي كانت تسبق القطار رقم 571، رغم أنه كان مفترضا أن يتوقف قبل القطار الآخر المتعطل بما لا يقل عن 600 متر على الأقل وفقا للائحة التشغيل؛ فإن تجاوزه للسرعة أدى للتصادم وعدم قدرته على التوقف».
ووصل إلى مكان الحادث وزراء النقل، والتنمية المحلية، والتضامن الاجتماعي، وقالت المصادر في السكة الحديد إنه تم التحفظ على مراقب البرج، لحين وصوله لمعرفة الأسباب الفعلية للحادث، كما توجهت أوناش السكة الحديد إلى موقع الحادث استعدادا لرفع آثار الحادث بعد قرار النيابة العامة.
من جانبه، وجه شريف إسماعيل رئيس الوزراء، وزير النقل الدكتور هشام عرفات، بإعداد تقرير عن تفاصيل الحادث وإجراء تحقيق فوري لتحديد المسؤولين عنه، والأسباب التي أدت إلى وقوعه، كما وجه بالتأكد من الالتزام بكل القواعد والمعايير المنظمة لسير القطارات ومرورها عبر المزلقانات.
وقال مصدر مسؤول إن رئيس الوزراء وجه وزارة الصحة بمتابعة جهود الإنقاذ ونقل المصابين إلى المستشفيات، وشدد على توفير كل سبل الرعاية الصحية للمصابين وإنهاء الإجراءات اللازمة للوفيات.
مضيفا أن «رئيس الوزراء وجه أيضا وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي بصرف مبالغ مالية مساعدة لأسرة كل متوفى ومصاب، وتقديم الرعاية لأسرهم».
واعتاد المصريون سماع أنباء عن وقوع حوادث تصادم قطارات بين الحين والآخر، وتعتبر تلك الحوادث وما ينتج عنها من فقد لموارد بشرية ومادية تقدر بملايين الدولارات سنويا من أهم الظواهر التي تواجه مصر، وزاد من خطورتها تزايد أعداد السكان والمركبات مع عدم تطور ثاني أقدم شبكة للسكك الحديدية في العالم، وعدم توافر المواصفات الفنية والقياسية في بعض جرارات القطارات... ويشار إلى أن مصر كانت الثانية على مستوى العالم في قطاع السكك الحديدية بعد بريطانيا، والآن أصبحت رقم 78 بسبب الإهمال.
وأكد الدكتور محمد سلطان محافظ الإسكندرية في تصريح خاص له، أن سبب وقوع حادث التصادم هو إصدار إشارة خاطئة من سيمافور، أصدرها العامل المختص بالسكة الحديد، وأسفرت عن تحرك القطار المتحرك على قضبان القطار المتوقف نفسه وتسبب في وقوع الحادث، لافتا إلى أنه «جار حصر الأعداد بدقة».
من جانبه، أمر النائب العام المصري المستشار نبيل صادق بفتح تحقيق عاجل في حادث تصادم قطارين بالإسكندرية. ويرى خبراء أن تصادم القطارات يرجع إلى عدة عوامل منها «سوء حالة قطاع السكة الحديد وتهالك العربات والقطارات ورعونة القيادة. ويوجد في مصر قرابة 1337 مزلقانا معترفا به إلى جانب مناطق عبور يقيمها المواطنون بشكل غير شرعي، وهي أحد أسباب حوادث القطارات. بينما يؤكد المسؤولون أن العامل البشري مسؤول عن أغلب الحوادث». ووفقا للمصادر في السكة الحديد أن إصلاح منظومة السكك الحديدية المصرية عموما يحتاج إلى 70 مليار جنيه.
ودخل على خط الأزمة البرلمان المصري، وعلمت «الشرق الأوسط» أن لجنة النقل بمجلس النواب ستعقد اجتماعا عاجلا خلال ساعات للوقوف على ملابسات الحادث، وستطالب بمحاسبة المتسبب، كما ستطالب خلال الاجتماع بضرورة وضع خطة لتطوير منظومة السكة الحديد على مستوى مصر، تعتمد على تطوير المزلقانات والمحطات والقطارات بشكل عام... فضلا عن إقالة وزير النقل.

أشهر حوادث القطارات في مصر
- حادث قطار العياط الذي وقع في فبراير (شباط) عام 2002 يعد من أسوأ حوادث القطارات التي عرفتها مصر في العقود الأخيرة، حيث اندلعت النيران بعربات القطار رقم ‏832‏ المتوجه من القاهرة لأسوان عشية ليلة عيد الأضحى، وراح ضحيته عشرات من المسافرين لقضاء إجازة العيد، بعد أن تابع القطار سيره لمسافة 9 كيلومترات والنيران مشتعلة فيه، وهو ما اضطر المسافرون للقفز من النوافذ... ولم يصدر حينها أي بيان رسمي بحصيلة العدد النهائي للقتلى، وذكرت بعض المصادر أن عدد الضحايا تجاوز ألف قتيل.
- في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2009 وقع ثاني أسوأ حوادث القطارات في مدينة العياط، حيث اصطدم أحد القطارات بآخر، ما أودى بحياة 30 مواطنا وإصابة 60 آخرين، نتيجة تعطل القطار الأول ليصطدم به الثاني من الخلف، ما أدى لانقلاب 4 عربات من القطار الأول، وبعدها تقدم وزير النقل الأسبق محمد لطفي منصور باستقالته.
- وفي أكتوبر عام 1998 اصطدم قطار بالقرب من مدينة الإسكندرية بإحدى الكتل الإسمنتية الضخمة، ما أدى إلى اندفاعها نحو الموجودين بالقرب من المكان وخرج القطار نحو إحدى الأسواق المزدحمة بالبائعين المتجولين ليودي بحياة 50 شخصا وإصابة أكثر من 80 آخرين.
- وفي أغسطس (آب) عام 2006 اصطدم قطاران أحدهما قادم من المنصورة متجها إلى القاهرة، والآخر قادم من بنها على الاتجاه نفسه، ما أدى إلى وقوع تصادم عنيف بين القطارين، واختلفت الإحصاءات عن عدد القتلى وقد بلغ عدد الضحايا أكثر من 50 قتيلا و163 مصابا.
- وفي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012 بالقرب من مركز منفلوط عند قرية المندرة التابعة لمحافظة آسيوط، اصطدمت حافلة مدرسية كانت تستقل العشرات من الأطفال بإحدى القطارات، وذلك أثناء مرورها بـ«المزلقان» وراح ضحية هذا الحادث سائق الحافلة والمشرفة التي كانت ترافق الطلاب و50 تلميذا... وسادت حالة من الحزن جميع أنحاء البلاد بسبب هذا الحادث الذي راح ضحيته العشرات من الأبرياء.
- وفي يناير (كانون الثاني) عام 2013 اصطدم قطار يقل مجندين بقطار آخر قادما من الصعيد ومتجها إلى القاهرة بمدينة البدرشين بمحافظة الجيزة بالقرب من كوبري أبو ربع، وأدى هذا الحادث إلى وفاة 18 مجندا، وإصابة 120 آخرين.

مصريون يتجمعون حول حطام عربات القطارين عقب حادث التصادم (إ.ب.أ)



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.