طرابلس تعلن العصيان المدني احتجاجا على حرب الميليشيات

شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)
شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)
TT

طرابلس تعلن العصيان المدني احتجاجا على حرب الميليشيات

شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)
شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)

«الحياة شبه متوقفة في المدينة، الضرب وأصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص شبه متوقفة وطرابلس شبه مغلقة، الدوائر الحكومية والمدارس حتى المحلات التجارية بعض الشوارع مغلقة بحواجز إسمنتية.. يعنى البلد في عصيان مدني وحزين». هكذا وصف مواطن من سكان العاصمة الليبية طرابلس المشهد أمس لـ«الشرق الأوسط» واستجابة السكان للعصيان المدني الذي دعا إليه المجلس المحلي للعاصمة لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من أمس، بالتزامن مع حالة الحداد الرسمي لمدة مماثلة على أرواح القتلى الذين سقطوا الجمعة الماضي، في مواجهات بين ميليشيات مسلحة ومتظاهرين عزل في ضاحية غرغور بشرق طرابلس. وقالت مواطنة أخرى لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من طرابلس، إن «الإضراب أو العصيان حدث تلقائيا ولو بشكل جزئي، حيث كان الحزن في أرجاء المدينة وأغلقت أبواب معظم المحال التجارية، ومركز تسوق كبير في زاوية الدهماني فتح أبوابه، لكن جرى إغلاقه تحت ضغط الأهالي». ونفذ أهالي وسكان طرابلس ما وصفته وكالة الأنباء الرسمية بالإضراب الجزئي عن العمل احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها العاصمة طرابلس الجمعة الماضي وأودت بحياة مئات القتلى والجرحى. وأغلق الكثير من القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة، وبعض المدارس والأسواق الشعبية والمحال التجارية، وخلت تقريبا مختلف الميادين والشوارع الرئيسة داخل العاصمة من حركة السيارات والمواطنين باستثناء المرافق الصحية والمخابز والصيدليات ومحطات البنزين. وعلى الرغم من أن يوم أمس هو يوم عمل عادي في ليبيا، فقد اختفت تقريبا مظاهر الحياة الطبيعية، في حين أقام السكان حواجز معدنية ومن الخشب وإطارات السيارات، كما نظم المئات من سكان العاصمة وقفة احتجاجية أمام مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) ودعوا إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار «27» بشأن إخلاء مدينة طرابلس من جميع التشكيلات المسلحة والانضمام تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية والإسراع باتخاذ الإجراءات ضد مرتكبي هذه الأحداث الدامية التي وقعت بالعاصمة خلال اليومين الماضيين. وخصص المؤتمر الوطني، الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في البلاد، جلسته الصباحية أمس لمناقشة الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة، حيث ندد أعضاء المؤتمر في نقاشاتهم بما وقع أثناء تلك المظاهرة السلمية وعدوها جريمة في حق عزل، ووجهوا التعازي لأهالي الضحايا الذين سقطوا أثناء المسيرة. وقال عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم البرلمان، إنه جرت مناقشة الآليات وإيجاد الحلول المناسبة بحيث لا تتكرر تلك الأحداث، مشيرا إلى أنه جرى الاتفاق على استدعاء رئيس الحكومة ووزراء العدل والدفاع والداخلية ورئيس المخابرات العامة ومدير أمن طرابلس لمناقشة الأحداث التي وقعت، والتأكيد على تفعيل قرار إخلاء طرابلس من التشكيلات العسكرية. ومع ذلك، فقد نفى مصدر موثوق بمجلس طرابلس خروج أي من أعضائه ضمن الوفد الشعبي الذي توجه مساء أول من أمس إلى مدينة مصراتة، لافتا إلى أن المجلس والمجالس الفرعية الـ13 المكونة له لم يعطوا أي تفويض أو تخويل لأي كان للتفاوض باسمهم أو نيابة عنهم. وفي محاولة لتفادي وقوع حرب أهلية، ناشدت غرفة العمليات الأمنية المشتركة جميع المواطنين عدم الاعتداء على أي مواطن أو عائلة من مدينة مصراتة، وخصصت الغرفة رقم هاتف مختصرا لتسلم أي بلاغات أو اتصالات، مؤكدة أن وجودها هو لحماية المدنيين. وقال بيان لمجلس العاصمة مخاطبا المواطنين: «حرصا على وحدة الوطن ولم الشمل ودرءا للفتنة، وعملا بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف يناشدكم مجلس طرابلس المحلي التهدئة وضبط النفس، وعدم التعرض للأشخاص وإيذائهم وعدم التعرض للممتلكات الخاصة والعامة»، مضيفا: «لنفسح المجال لأهالينا من مختلف مدن ليبيا الذين يبذلون مساعيهم الحميدة لرأب الصدع وإخماد نار الفتنة». وفي قرار مفاجئ من جانب واحد، أعلنت غرفة عمليات ثوار ليبيا حالة الطوارئ لمدة 48 ساعة في إطار ما وصفته بالتنبؤ بالحدث قبل وقوعه وحرصا على سلامة الأرواح وحفظا للنظام العام. وقالت الغرفة، في بيان بثته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إنه من المهم للشعب الليبي أن يدرك المرحلة التي يمر بها الوطن، وخصوصا انتشار الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في الأحياء السكنية والمناطق الكثيفة بالسكان. وتعرض مصطفى نوح نائب رئيس جهاز المخابرات الليبية لعملية اختطاف لم تتضح معالمها بعد، حيث قالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى اعتقاله فور وصوله إلى مطار طرابلس قادما من تركيا. وكان الهاتف الجوال لرئيس المخابرات الليبية سالم الحاسي مغلقا عندما حاولت «الشرق الأوسط» الاتصال به أكثر من مرة للحصول على تعليق فوري، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر أمني قوله، إن «مصطفى نوح رئيس وحدة التجسس بالمخابرات اختطف في سيارة أثناء مغادرته المطار، ولم يكن معه حراس آنذاك». كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في المخابرات الليبية تأكيده اختفاء نوح من مصراتة (شرق) على خلفية توترات بين مجموعات مسلحة من مصراتة وطرابلس غداة مواجهات دامية بين المجموعتين. ووسط الفوضى الأمنية التي تشهدها طرابلس بات اختطاف المسؤولين وعائلاتهم أمرا اعتياديا، ويشار إلى أن محمد الابن الوحيد لوزير الدفاع عبد الله الثني ما زال مختطفا منذ الشهر الماضي. بدورها، وصفت حكومة زيدان الانتقالية الوضع الأمني بمدينة طرابلس بأنه «جيد وتحت السيطرة»، مشيرة إلى أن الجهات المختصة التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية قامت باتخاذ كل الإجراءات على أرض الواقع لتأمين المدينة. ونفت صحة الأخبار التي تتداول بشأن قدوم جماعات مسلحة من خارج المدينة. كما حثت الحكومة في بيان المواطنين على توخي الحيطة والحذر من مثل هذه الإشاعات وعدم الانسياق وراءها، والتي تهدف إلى إثارة الفتن والبلبلة وشق الصفوف. وأكدت شروعها في تنفيذ قراري المؤتمر الوطني بشأن إخلاء طرابلس من التشكيلات المسلحة ودمجها في مؤسسات الدولة ووضع الآليات المناسبة لذلك، موضحة أنه وبتكليف من وزارة الدفاع سيجري تسليم منطقة غرغور من قوة الدرع الوسطى إلى اللواء الثاني مشاة التابع لرئاسة أركان الجيش الليبي المنطقة العسكرية طرابلس. وعد البيان العصيان المدني حقا مشروعا وأنها تحترم ذلك كونه وسيلة تعبير ديمقراطية وحضارية، لكنها لفتت في المقابل إلى أن العصيان المدني لا يعني بأي شكل من الإشكال قفل الطرق وعرقلة حركة المرور ومنع المواطنين من الالتحاق بعملهم والطلبة بمدارسهم وجامعاتهم وإجبارهم على البقاء في بيوتهم. في غضون ذلك، أعلنت قوات درع ليبيا الوسطى سيطرتها على منطقة غرغور، وعدها منطقة عسكرية إلى حين وضع آلية لتسليمها إلى مؤسسات الدولة. ووصف بيان للقوات المنطقة بأنها مستقرة وتحت السيطرة، مطالبا أهالي طرابلس بالتعاون مع قوة درع ليبيا لبسط الأمن والأمان. لكن مسؤولين في وزارة الدفاع الليبية نفوا في المقابل لـ«الشرق الأوسط» صدور أي تكليف لهذه القوات التي تنتمي إلى مدينة مصراتة بالسيطرة على المنطقة التي كانت موقع الأحداث الدامية في العاصمة. وأعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي عن تكليف الكتيبة «161» التابعة لمنطقة طرابلس العسكرية بتسلم المقرات التي انسحبت منها التشكيلات المسلحة بمنطقة غرغور وتأمينها إلى حين تسليمها للحكومة للتصرف فيها. وأكدت رئاسة الأركان في بيان أنها قامت بما يمليه عليها واجبها واستطاعتها ووفقا لإمكانياتها، وذلك بتكليف بعض الوحدات التابعة لمنطقة طرابلس العسكرية بالفصل بين الطرفين، التشكيلات المسلحة والمتظاهرين، وكذلك قامت بتأمين المقرات العامة.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended