طرابلس تعلن العصيان المدني احتجاجا على حرب الميليشيات

شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)
شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)
TT

طرابلس تعلن العصيان المدني احتجاجا على حرب الميليشيات

شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)
شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)

«الحياة شبه متوقفة في المدينة، الضرب وأصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص شبه متوقفة وطرابلس شبه مغلقة، الدوائر الحكومية والمدارس حتى المحلات التجارية بعض الشوارع مغلقة بحواجز إسمنتية.. يعنى البلد في عصيان مدني وحزين». هكذا وصف مواطن من سكان العاصمة الليبية طرابلس المشهد أمس لـ«الشرق الأوسط» واستجابة السكان للعصيان المدني الذي دعا إليه المجلس المحلي للعاصمة لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من أمس، بالتزامن مع حالة الحداد الرسمي لمدة مماثلة على أرواح القتلى الذين سقطوا الجمعة الماضي، في مواجهات بين ميليشيات مسلحة ومتظاهرين عزل في ضاحية غرغور بشرق طرابلس. وقالت مواطنة أخرى لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من طرابلس، إن «الإضراب أو العصيان حدث تلقائيا ولو بشكل جزئي، حيث كان الحزن في أرجاء المدينة وأغلقت أبواب معظم المحال التجارية، ومركز تسوق كبير في زاوية الدهماني فتح أبوابه، لكن جرى إغلاقه تحت ضغط الأهالي». ونفذ أهالي وسكان طرابلس ما وصفته وكالة الأنباء الرسمية بالإضراب الجزئي عن العمل احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها العاصمة طرابلس الجمعة الماضي وأودت بحياة مئات القتلى والجرحى. وأغلق الكثير من القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة، وبعض المدارس والأسواق الشعبية والمحال التجارية، وخلت تقريبا مختلف الميادين والشوارع الرئيسة داخل العاصمة من حركة السيارات والمواطنين باستثناء المرافق الصحية والمخابز والصيدليات ومحطات البنزين. وعلى الرغم من أن يوم أمس هو يوم عمل عادي في ليبيا، فقد اختفت تقريبا مظاهر الحياة الطبيعية، في حين أقام السكان حواجز معدنية ومن الخشب وإطارات السيارات، كما نظم المئات من سكان العاصمة وقفة احتجاجية أمام مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) ودعوا إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار «27» بشأن إخلاء مدينة طرابلس من جميع التشكيلات المسلحة والانضمام تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية والإسراع باتخاذ الإجراءات ضد مرتكبي هذه الأحداث الدامية التي وقعت بالعاصمة خلال اليومين الماضيين. وخصص المؤتمر الوطني، الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في البلاد، جلسته الصباحية أمس لمناقشة الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة، حيث ندد أعضاء المؤتمر في نقاشاتهم بما وقع أثناء تلك المظاهرة السلمية وعدوها جريمة في حق عزل، ووجهوا التعازي لأهالي الضحايا الذين سقطوا أثناء المسيرة. وقال عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم البرلمان، إنه جرت مناقشة الآليات وإيجاد الحلول المناسبة بحيث لا تتكرر تلك الأحداث، مشيرا إلى أنه جرى الاتفاق على استدعاء رئيس الحكومة ووزراء العدل والدفاع والداخلية ورئيس المخابرات العامة ومدير أمن طرابلس لمناقشة الأحداث التي وقعت، والتأكيد على تفعيل قرار إخلاء طرابلس من التشكيلات العسكرية. ومع ذلك، فقد نفى مصدر موثوق بمجلس طرابلس خروج أي من أعضائه ضمن الوفد الشعبي الذي توجه مساء أول من أمس إلى مدينة مصراتة، لافتا إلى أن المجلس والمجالس الفرعية الـ13 المكونة له لم يعطوا أي تفويض أو تخويل لأي كان للتفاوض باسمهم أو نيابة عنهم. وفي محاولة لتفادي وقوع حرب أهلية، ناشدت غرفة العمليات الأمنية المشتركة جميع المواطنين عدم الاعتداء على أي مواطن أو عائلة من مدينة مصراتة، وخصصت الغرفة رقم هاتف مختصرا لتسلم أي بلاغات أو اتصالات، مؤكدة أن وجودها هو لحماية المدنيين. وقال بيان لمجلس العاصمة مخاطبا المواطنين: «حرصا على وحدة الوطن ولم الشمل ودرءا للفتنة، وعملا بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف يناشدكم مجلس طرابلس المحلي التهدئة وضبط النفس، وعدم التعرض للأشخاص وإيذائهم وعدم التعرض للممتلكات الخاصة والعامة»، مضيفا: «لنفسح المجال لأهالينا من مختلف مدن ليبيا الذين يبذلون مساعيهم الحميدة لرأب الصدع وإخماد نار الفتنة». وفي قرار مفاجئ من جانب واحد، أعلنت غرفة عمليات ثوار ليبيا حالة الطوارئ لمدة 48 ساعة في إطار ما وصفته بالتنبؤ بالحدث قبل وقوعه وحرصا على سلامة الأرواح وحفظا للنظام العام. وقالت الغرفة، في بيان بثته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إنه من المهم للشعب الليبي أن يدرك المرحلة التي يمر بها الوطن، وخصوصا انتشار الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في الأحياء السكنية والمناطق الكثيفة بالسكان. وتعرض مصطفى نوح نائب رئيس جهاز المخابرات الليبية لعملية اختطاف لم تتضح معالمها بعد، حيث قالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى اعتقاله فور وصوله إلى مطار طرابلس قادما من تركيا. وكان الهاتف الجوال لرئيس المخابرات الليبية سالم الحاسي مغلقا عندما حاولت «الشرق الأوسط» الاتصال به أكثر من مرة للحصول على تعليق فوري، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر أمني قوله، إن «مصطفى نوح رئيس وحدة التجسس بالمخابرات اختطف في سيارة أثناء مغادرته المطار، ولم يكن معه حراس آنذاك». كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في المخابرات الليبية تأكيده اختفاء نوح من مصراتة (شرق) على خلفية توترات بين مجموعات مسلحة من مصراتة وطرابلس غداة مواجهات دامية بين المجموعتين. ووسط الفوضى الأمنية التي تشهدها طرابلس بات اختطاف المسؤولين وعائلاتهم أمرا اعتياديا، ويشار إلى أن محمد الابن الوحيد لوزير الدفاع عبد الله الثني ما زال مختطفا منذ الشهر الماضي. بدورها، وصفت حكومة زيدان الانتقالية الوضع الأمني بمدينة طرابلس بأنه «جيد وتحت السيطرة»، مشيرة إلى أن الجهات المختصة التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية قامت باتخاذ كل الإجراءات على أرض الواقع لتأمين المدينة. ونفت صحة الأخبار التي تتداول بشأن قدوم جماعات مسلحة من خارج المدينة. كما حثت الحكومة في بيان المواطنين على توخي الحيطة والحذر من مثل هذه الإشاعات وعدم الانسياق وراءها، والتي تهدف إلى إثارة الفتن والبلبلة وشق الصفوف. وأكدت شروعها في تنفيذ قراري المؤتمر الوطني بشأن إخلاء طرابلس من التشكيلات المسلحة ودمجها في مؤسسات الدولة ووضع الآليات المناسبة لذلك، موضحة أنه وبتكليف من وزارة الدفاع سيجري تسليم منطقة غرغور من قوة الدرع الوسطى إلى اللواء الثاني مشاة التابع لرئاسة أركان الجيش الليبي المنطقة العسكرية طرابلس. وعد البيان العصيان المدني حقا مشروعا وأنها تحترم ذلك كونه وسيلة تعبير ديمقراطية وحضارية، لكنها لفتت في المقابل إلى أن العصيان المدني لا يعني بأي شكل من الإشكال قفل الطرق وعرقلة حركة المرور ومنع المواطنين من الالتحاق بعملهم والطلبة بمدارسهم وجامعاتهم وإجبارهم على البقاء في بيوتهم. في غضون ذلك، أعلنت قوات درع ليبيا الوسطى سيطرتها على منطقة غرغور، وعدها منطقة عسكرية إلى حين وضع آلية لتسليمها إلى مؤسسات الدولة. ووصف بيان للقوات المنطقة بأنها مستقرة وتحت السيطرة، مطالبا أهالي طرابلس بالتعاون مع قوة درع ليبيا لبسط الأمن والأمان. لكن مسؤولين في وزارة الدفاع الليبية نفوا في المقابل لـ«الشرق الأوسط» صدور أي تكليف لهذه القوات التي تنتمي إلى مدينة مصراتة بالسيطرة على المنطقة التي كانت موقع الأحداث الدامية في العاصمة. وأعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي عن تكليف الكتيبة «161» التابعة لمنطقة طرابلس العسكرية بتسلم المقرات التي انسحبت منها التشكيلات المسلحة بمنطقة غرغور وتأمينها إلى حين تسليمها للحكومة للتصرف فيها. وأكدت رئاسة الأركان في بيان أنها قامت بما يمليه عليها واجبها واستطاعتها ووفقا لإمكانياتها، وذلك بتكليف بعض الوحدات التابعة لمنطقة طرابلس العسكرية بالفصل بين الطرفين، التشكيلات المسلحة والمتظاهرين، وكذلك قامت بتأمين المقرات العامة.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.