طرابلس تعلن العصيان المدني احتجاجا على حرب الميليشيات

شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)
شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)
TT

طرابلس تعلن العصيان المدني احتجاجا على حرب الميليشيات

شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)
شوارع العاصمة الليبية شبه خاوية أمس تزامنا مع دعوة للإضراب العام احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس منذ يومين (أ.ف.ب)

«الحياة شبه متوقفة في المدينة، الضرب وأصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص شبه متوقفة وطرابلس شبه مغلقة، الدوائر الحكومية والمدارس حتى المحلات التجارية بعض الشوارع مغلقة بحواجز إسمنتية.. يعنى البلد في عصيان مدني وحزين». هكذا وصف مواطن من سكان العاصمة الليبية طرابلس المشهد أمس لـ«الشرق الأوسط» واستجابة السكان للعصيان المدني الذي دعا إليه المجلس المحلي للعاصمة لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من أمس، بالتزامن مع حالة الحداد الرسمي لمدة مماثلة على أرواح القتلى الذين سقطوا الجمعة الماضي، في مواجهات بين ميليشيات مسلحة ومتظاهرين عزل في ضاحية غرغور بشرق طرابلس. وقالت مواطنة أخرى لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من طرابلس، إن «الإضراب أو العصيان حدث تلقائيا ولو بشكل جزئي، حيث كان الحزن في أرجاء المدينة وأغلقت أبواب معظم المحال التجارية، ومركز تسوق كبير في زاوية الدهماني فتح أبوابه، لكن جرى إغلاقه تحت ضغط الأهالي». ونفذ أهالي وسكان طرابلس ما وصفته وكالة الأنباء الرسمية بالإضراب الجزئي عن العمل احتجاجا على الأحداث الدامية التي شهدتها العاصمة طرابلس الجمعة الماضي وأودت بحياة مئات القتلى والجرحى. وأغلق الكثير من القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة، وبعض المدارس والأسواق الشعبية والمحال التجارية، وخلت تقريبا مختلف الميادين والشوارع الرئيسة داخل العاصمة من حركة السيارات والمواطنين باستثناء المرافق الصحية والمخابز والصيدليات ومحطات البنزين. وعلى الرغم من أن يوم أمس هو يوم عمل عادي في ليبيا، فقد اختفت تقريبا مظاهر الحياة الطبيعية، في حين أقام السكان حواجز معدنية ومن الخشب وإطارات السيارات، كما نظم المئات من سكان العاصمة وقفة احتجاجية أمام مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) ودعوا إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار «27» بشأن إخلاء مدينة طرابلس من جميع التشكيلات المسلحة والانضمام تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية والإسراع باتخاذ الإجراءات ضد مرتكبي هذه الأحداث الدامية التي وقعت بالعاصمة خلال اليومين الماضيين. وخصص المؤتمر الوطني، الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في البلاد، جلسته الصباحية أمس لمناقشة الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة، حيث ندد أعضاء المؤتمر في نقاشاتهم بما وقع أثناء تلك المظاهرة السلمية وعدوها جريمة في حق عزل، ووجهوا التعازي لأهالي الضحايا الذين سقطوا أثناء المسيرة. وقال عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم البرلمان، إنه جرت مناقشة الآليات وإيجاد الحلول المناسبة بحيث لا تتكرر تلك الأحداث، مشيرا إلى أنه جرى الاتفاق على استدعاء رئيس الحكومة ووزراء العدل والدفاع والداخلية ورئيس المخابرات العامة ومدير أمن طرابلس لمناقشة الأحداث التي وقعت، والتأكيد على تفعيل قرار إخلاء طرابلس من التشكيلات العسكرية. ومع ذلك، فقد نفى مصدر موثوق بمجلس طرابلس خروج أي من أعضائه ضمن الوفد الشعبي الذي توجه مساء أول من أمس إلى مدينة مصراتة، لافتا إلى أن المجلس والمجالس الفرعية الـ13 المكونة له لم يعطوا أي تفويض أو تخويل لأي كان للتفاوض باسمهم أو نيابة عنهم. وفي محاولة لتفادي وقوع حرب أهلية، ناشدت غرفة العمليات الأمنية المشتركة جميع المواطنين عدم الاعتداء على أي مواطن أو عائلة من مدينة مصراتة، وخصصت الغرفة رقم هاتف مختصرا لتسلم أي بلاغات أو اتصالات، مؤكدة أن وجودها هو لحماية المدنيين. وقال بيان لمجلس العاصمة مخاطبا المواطنين: «حرصا على وحدة الوطن ولم الشمل ودرءا للفتنة، وعملا بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف يناشدكم مجلس طرابلس المحلي التهدئة وضبط النفس، وعدم التعرض للأشخاص وإيذائهم وعدم التعرض للممتلكات الخاصة والعامة»، مضيفا: «لنفسح المجال لأهالينا من مختلف مدن ليبيا الذين يبذلون مساعيهم الحميدة لرأب الصدع وإخماد نار الفتنة». وفي قرار مفاجئ من جانب واحد، أعلنت غرفة عمليات ثوار ليبيا حالة الطوارئ لمدة 48 ساعة في إطار ما وصفته بالتنبؤ بالحدث قبل وقوعه وحرصا على سلامة الأرواح وحفظا للنظام العام. وقالت الغرفة، في بيان بثته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إنه من المهم للشعب الليبي أن يدرك المرحلة التي يمر بها الوطن، وخصوصا انتشار الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في الأحياء السكنية والمناطق الكثيفة بالسكان. وتعرض مصطفى نوح نائب رئيس جهاز المخابرات الليبية لعملية اختطاف لم تتضح معالمها بعد، حيث قالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى اعتقاله فور وصوله إلى مطار طرابلس قادما من تركيا. وكان الهاتف الجوال لرئيس المخابرات الليبية سالم الحاسي مغلقا عندما حاولت «الشرق الأوسط» الاتصال به أكثر من مرة للحصول على تعليق فوري، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر أمني قوله، إن «مصطفى نوح رئيس وحدة التجسس بالمخابرات اختطف في سيارة أثناء مغادرته المطار، ولم يكن معه حراس آنذاك». كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في المخابرات الليبية تأكيده اختفاء نوح من مصراتة (شرق) على خلفية توترات بين مجموعات مسلحة من مصراتة وطرابلس غداة مواجهات دامية بين المجموعتين. ووسط الفوضى الأمنية التي تشهدها طرابلس بات اختطاف المسؤولين وعائلاتهم أمرا اعتياديا، ويشار إلى أن محمد الابن الوحيد لوزير الدفاع عبد الله الثني ما زال مختطفا منذ الشهر الماضي. بدورها، وصفت حكومة زيدان الانتقالية الوضع الأمني بمدينة طرابلس بأنه «جيد وتحت السيطرة»، مشيرة إلى أن الجهات المختصة التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية قامت باتخاذ كل الإجراءات على أرض الواقع لتأمين المدينة. ونفت صحة الأخبار التي تتداول بشأن قدوم جماعات مسلحة من خارج المدينة. كما حثت الحكومة في بيان المواطنين على توخي الحيطة والحذر من مثل هذه الإشاعات وعدم الانسياق وراءها، والتي تهدف إلى إثارة الفتن والبلبلة وشق الصفوف. وأكدت شروعها في تنفيذ قراري المؤتمر الوطني بشأن إخلاء طرابلس من التشكيلات المسلحة ودمجها في مؤسسات الدولة ووضع الآليات المناسبة لذلك، موضحة أنه وبتكليف من وزارة الدفاع سيجري تسليم منطقة غرغور من قوة الدرع الوسطى إلى اللواء الثاني مشاة التابع لرئاسة أركان الجيش الليبي المنطقة العسكرية طرابلس. وعد البيان العصيان المدني حقا مشروعا وأنها تحترم ذلك كونه وسيلة تعبير ديمقراطية وحضارية، لكنها لفتت في المقابل إلى أن العصيان المدني لا يعني بأي شكل من الإشكال قفل الطرق وعرقلة حركة المرور ومنع المواطنين من الالتحاق بعملهم والطلبة بمدارسهم وجامعاتهم وإجبارهم على البقاء في بيوتهم. في غضون ذلك، أعلنت قوات درع ليبيا الوسطى سيطرتها على منطقة غرغور، وعدها منطقة عسكرية إلى حين وضع آلية لتسليمها إلى مؤسسات الدولة. ووصف بيان للقوات المنطقة بأنها مستقرة وتحت السيطرة، مطالبا أهالي طرابلس بالتعاون مع قوة درع ليبيا لبسط الأمن والأمان. لكن مسؤولين في وزارة الدفاع الليبية نفوا في المقابل لـ«الشرق الأوسط» صدور أي تكليف لهذه القوات التي تنتمي إلى مدينة مصراتة بالسيطرة على المنطقة التي كانت موقع الأحداث الدامية في العاصمة. وأعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي عن تكليف الكتيبة «161» التابعة لمنطقة طرابلس العسكرية بتسلم المقرات التي انسحبت منها التشكيلات المسلحة بمنطقة غرغور وتأمينها إلى حين تسليمها للحكومة للتصرف فيها. وأكدت رئاسة الأركان في بيان أنها قامت بما يمليه عليها واجبها واستطاعتها ووفقا لإمكانياتها، وذلك بتكليف بعض الوحدات التابعة لمنطقة طرابلس العسكرية بالفصل بين الطرفين، التشكيلات المسلحة والمتظاهرين، وكذلك قامت بتأمين المقرات العامة.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.