الصين تنصب «فخ الديون» لجيرانها في آسيا

تقرض الدول الصغيرة ثم تستولي على حصص بعد العجز عن السداد

تمنح الصين دول آسيوية قروضا ميسّرة وفي حال العجز عن سداد الديون تجبرهم على تحويلها لأسهم في المشروعات القائمة
تمنح الصين دول آسيوية قروضا ميسّرة وفي حال العجز عن سداد الديون تجبرهم على تحويلها لأسهم في المشروعات القائمة
TT

الصين تنصب «فخ الديون» لجيرانها في آسيا

تمنح الصين دول آسيوية قروضا ميسّرة وفي حال العجز عن سداد الديون تجبرهم على تحويلها لأسهم في المشروعات القائمة
تمنح الصين دول آسيوية قروضا ميسّرة وفي حال العجز عن سداد الديون تجبرهم على تحويلها لأسهم في المشروعات القائمة

اضطرت سريلانكا مؤخراً بسبب عجزها عن سداد ديونها المستحقة للصين إلى بيع حصة هائلة في مشروع ميناء هامبانتوتا إلى الصينيين من أجل تخفيف عبء الدين. جدير بالذكر، أن سريلانكا قد سقطت في فخ الاستدانة من الصين بعد استثمارها مليارات الدولارات في مشروعات بنية تحتية ضخمة بتوجيه من الصين، وعلى أساس وعود منها. والآن بلغ حجم الدين، الذي يتوجب على سريلانكا دفعه إجمالا، 64 مليار دولار، 8 مليارات دولار منها مستحق للصين. وقد يكون ذلك بسبب سعر الفائدة المرتفع على القروض التي حصلت عليها من الصين.
بالنسبة إلى مشروع ميناء هامبانتوتا، اقترضت سريلانكا من الصين بسعر فائدة قدره 6.3 في المائة، في حين أن سعر الفائدة على القروض الميسرة التي حصلت عليها من البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي يراوح بين 0.25 و3 في المائة فحسب. وتعد حالة سريلانكا حالة نموذجية معروفة توضح كيف تقوم الصين بالإيقاع بالدول الآسيوية الأصغر في فخاخ اقتصادية.
من الأمثلة المتعددة على ذلك نيبال، وبنغلاديش، وميانمار، وكمبوديا، وتايلاند، والفلبين، وماليزيا، وباكستان، وغيرها، حيث تستثمر الصين بكثرة في الكثير من الدول الآسيوية، وتقدم قروضا ميسّرة إليها لتنفيذ مشروعات. ولا تمتلك أكثر تلك البلدان الصغيرة رأس مال، أو موارد للقيام باستثمارات في مشروعات؛ لذا تسعى للحصول على استثمارات وأموال من الخارج.
يعلق الكاتب فينكاتا رامان قائلا: «في الوقت الذي تستعرض فيه الصين قوتها العسكرية أمام الهند واليابان وبعض الدول الآسيوية الأخرى، تستخدم قوتها الاقتصادية مع الدول الآسيوية الصغيرة لإخضاعها. لا تتدفق الاستثمارات الخارجية على الدول الصغيرة من الصين فقط، بل من دول أخرى عدة. مع ذلك، هناك فارق كبير بين الاستثمارات وأشكال التعاون المقدمة من جانب الصين، وتلك المقدمة من دول أخرى. تفتح الصين أسواق لمنتجاتها، وكذلك تتخلص من معدات وآلات هناك». ويتابع: «رغم أن الصين تقول إن استثماراتها، ومساعداتها الاقتصادية، وما تقدمه من قروض ميسرة، غير مرتبطة ببعضها بعضا، يخبرنا الواقع بقصة مختلفة. حيث يتم منح الدول الآسيوية التي ليس لديها موارد تستثمرها قروضا ميسّرة، وفي حال عجز تلك الدول عن سداد ديونها وفوائدها، تجبرهم الصين على تحويل الديون إلى أسهم في الكثير من المشروعات التي قدمت الصين فيها مساعدات. وتحقق الصين قدرا من السيطرة على الاقتصاد وطريقة الحكم في الدول الآسيوية بعد ذلك».
لدى الصين هدف محدد يتمثل في الهيمنة على آسيا، وإخضاعها لسيطرتها حتى تظل هي القوة العظمى بلا منافس في قارة آسيا، ثم تبسط نفوذها بعد ذلك إلى أجزاء أخرى من العالم. ويشير نشاط الصين مؤخراً في سريلانكا إلى عدم ترددها في استخدام قوتها الاقتصادية من أجل تحقيق هدفها، وهو السيطرة على الدول الآسيوية الأخرى التي يعاني اقتصادها من الضعف.
هناك مؤشرات عدة تدل على حدوث ذلك بالفعل، وتعد كل من كمبوديا وباكستان نموذجاً يوضح ذلك.

كمبوديا وباكستان
الصين هي أكبر مصدر للمساعدات العسكرية المقدمة إلى كمبوديا إلى جانب المساعدات الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية، حيث منحت كمبوديا نحو 3 مليارات دولار في شكل قروض ميسرة منذ عام 1992. وأوضح تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2016، أن حجم الدين العام الخارجي «متعدد الأطراف» على كمبوديا يبلغ حالياً 1.6 مليار دولار، في حين يبلغ حجم الدين العام «الثنائي» المستحق عليها للصين نحو 3.9 مليار دولار.
وقد أجبرت الصين كمبوديا على الخضوع لأوامرها، وذلك باستخدام دبلوماسية الإيقاع في الفخ. حيث يبدو أن السياسة الخارجية لكمبوديا تخدم المصالح السياسية والاقتصادية للصين في المنطقة بشكل كبير، في الوقت الذي تتراجع فيه سمعة كمبوديا، وقوتها الناعمة على المستوى الدولي؛ وينبّه البعض، أنه يجب أن تدرك كمبوديا أن نفوذ الصين في البلاد سوف يتنامى مع تزايد الديون. ويتجلى هذا في آخر قرار اتخذته كمبوديا من طرف واحد بتأجيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية لمدة عامين، ومنع رفع العلم التايواني في كمبوديا بحسب ما أشار فيسنا فار، باحث الدكتوراه بجامعة نيو ساوث ويلز في كانبرا.
على الجانب الآخر، تتجه باكستان نحو أزمة مماثلة إن لم تكن أسوأ بحسب خبراء باحثين في مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. تبلغ قيمة الاستثمار في مشروع الممر الاقتصادي في باكستان 46 مليار دولار... وتقوم الصين بتحمل نسبة الـ15 في المائة الخاصة بباكستان في رأس مال المشروع؛ نظراً لعدم امتلاك باكستان موارد كافية لإنفاقها في هذا المشروع. وتدعم الصين المشروع من خلال الاستثمار في الأسهم. واضطرت باكستان إلى الحصول على قروض كبيرة من المصارف الصينية بسعر فائدة مرتفع من أجل المشاركة في تمويل المشروع، ويقول بعض الخبراء إن باكستان سوف تحتاج 40 عاما على الأقل لتسديد تلك القروض. وبذلك؛ فإن الاستثمار الصيني في العددي من المشروعات الاستراتيجية في باكستان كبير إلى حد يستحيل معه فكاك باكستان من قبضة الصين في المستقبل.
وقد أوضح هارديب بوري، من مركز أبحاث ومعلومات الدول النامية في الهند، أن نجاح خطة الصين في باكستان استراتيجياً شجعها على السيطرة على الدول الآسيوية، حيث أصبحت للصين هيمنة كاملة في باكستان حالياً. قائلا إنه ينبغي على الدول الحذر من المشروعات الممولة بقروض من الصين حتى لا تقع في فخ الديون مثلما حدث في دول آسيوية أخرى. وأضاف قائلا: «يجب أن تكون المشروعات قابلة للنجاح، ومربحة، بما يسمح بسداد القروض. أما إذا كانت هذه المشروعات ستؤدي إلى الديون والتفريط في الأسهم فينبغي الابتعاد عنها. إذا أصبحت الديون حصصا فأنت حينها تبيع بلدك».

ماليزيا والفلبين وتايلاند
تساءل الخبراء أيضاً بشأن اهتمام الصين المفاجئ بماليزيا في ظل انفتاح نظام نجيب رزاق على وعود بكين بمنح قروض هائلة. وقد استثمرت شركات صينية مملوكة للدولة منذ عام 2010 حتى 2016 في مشروعات قيمتها 35.6 مليار دولار في ماليزيا، بحسب البنك الدولي، وإدارة الإحصاءات الماليزية. مع ذلك تقول المعارضة في ماليزيا إنها تنظر بحذر إلى الاستثمارات الصينية الضخمة في ماليزيا. ونقلت وسائل الإعلام عن نور العزة، ابنة أنور إبراهيم، قولها: «تعد الاستثمارات الأجنبية بالفعل مهمة للنمو الاقتصادي. ينبغي الحذر من الصين، فمن المحتمل أن نخسر السيطرة على احتياجات وأولويات ماليزيا».
كذلك، عرضت الصين على الفلبين مساعدات تصل إلى 24 مليار دولار. وقد تنازعت كل من الصين والفلبين في السابق على أجزاء من بحر الصين الجنوبي. وقد تساءل معلقون وسياسيون معارضون فلبينيون عن ذلك التمويل، حيث يشعرون بالقلق من استغلال الصين له لإضعاف مطالبة بلدهم بالسيادة على بحر الصين الجنوبي قبالة السواحل الغربية وهي منطقة تتسم بوفرة الأسماك وغنية بالنفط.
كذلك، فتحت الصين باب خزائنها أمام كل من بروناي وفيتنام، اللتين تتصديان لمحاولات الصين السيطرة على منطقة مساحتها 3.5 مليون كيلومتر مربع من بحر الصين الجنوبي.
كذلك، لدى تايلاند مشكلة مع الصين، حيث توقف مشروع خط سكة حديد تكلفته عدة مليارات من الدولارات؛ نظراً لوجود خلاف كبير بين السلطات الصينية والتايلاندية على تمويله وجدواه. وتصر تايلاند على نقل الصين التكنولوجيا لها، وهو أمر ترفضه الصين.
هناك خطة أخرى مستمرة تقوم بها الصين في منغوليا، حيث تمثل حصة الصين من التجارة الخارجية لمنغوليا نحو 68.5 في المائة؛ مما يدفع منغوليا نحو فخ الديون. وتبلغ ديون منغوليا حالياً 22 مليار دولار، أي أكثر من ضعف حجم اقتصادها، والجزء الأكبر من هذا الدين مستحق للصين. ولدى منغوليا مخزون كبير من الفحم والنحاس تطمع فيه الصين، وتسعى للحصول عليه في حال فشل منغوليا في الوفاء بالتزاماتها تجاه الصين.
أيضا كوريا الشمالية من الدول التي تخطط الصين للهيمنة عليها، وقد نجحت في ذلك إلى حد كبير. تعتمد تلك الدولة المنعزلة إلى حد كبير على الصين حالياً، وربما تكون قد أصبحت بالفعل منطقة تابعة للصين.

بنغلاديش وميانمار

وضع بنغلاديش ليس أفضل من كل الدول المذكورة آنفاً. تبلغ قيمة الاستثمارات الصينية في بنغلاديش نحو 24 مليار دولار، وتمثل بذلك نحو 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لبنغلاديش. كذلك منحت الصين بنغلاديش قروضا ميسرة لتمويل المشروعات التي تحظى بدعمها. من المرجح ألا تتمكن بنغلاديش من سداد ديونها المستحقة في المستقبل القريب، ومن الواضح أن الصين تعرف جيداً ذلك. بحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا إكونوميك تايمز»، تطلب الصين حالياً بشكل مباشر وغير مباشر بتغيير شكل قرض قيمته 20 مليار دولار ممنوح لتمويل مشروعات، وتحويله إلى دين تجاري عليه سعر فائدة أكبر. وفي الوقت الذي تقاوم فيه بنغلاديش هذه المحاولة الصينية، لا يزال من غير الواضح إلى متى سوف تتمكن من القيام بذلك.
ميانمار دولة أخرى وجدت نفسها في فخ الديون الصينية. بحسب عضو في البرلمان بميانمار، يبلغ حجم الديون المستحقة للصين نحو 4 مليارات دولار من إجمالي 9 مليارات دولار. ويمثل ذلك 44 في المائة من إجمالي الديون الخارجية للبلاد. لم تتمكن الدولة من تحمل تكلفة مشروعات كبيرة كثيرة أقامتها الصين، مثل ميناء بحري عميق في خليج البنغال. وليس أمامها حالياً أي بديل سوى بيع الجزء الأكبر من حصتها في تلك المشروعات إلى شركات صينية.
وقال راهول مازودمار، خبير اقتصادي لدى مصرف «إكسيم بنك»، في الهند: «بالنظر إلى وضع الديون في أكثر الدول الآسيوية المشاركة في مبادرة «حزام واحد - طريق واحد»، وعجزها عن تسديد الدين، يمكن أن تستحوذ الصين على حصص كبيرة من تلك المشروعات الخاصة بالطرق والبنية التحتية؛ مما يتيح إنشاء طرق داخلية في الفضاء الجغرافي. كذلك، لا ينبغي أن ننسى وجود نزاع حدودي بين الصين وأكثر الدول التي لديها حدود برية أو بحرية معها. هناك نتيجة أخرى محتملة لتلك المبادرة وهي نشر استخدام عملة اليوان كعملية بديلة للدولار. بالنظر إلى كل تلك المعطيات، يمكن أن تسفر تلك المبادرة عن استعمار صيني اقتصادي.



الذهب يستقر وسط ترقّب تطورات المفاوضات الأميركية - الإيرانية

تعرض امرأة حُليّاً من الذهب والفضة داخل متجر في كراتشي باكستان (رويترز)
تعرض امرأة حُليّاً من الذهب والفضة داخل متجر في كراتشي باكستان (رويترز)
TT

الذهب يستقر وسط ترقّب تطورات المفاوضات الأميركية - الإيرانية

تعرض امرأة حُليّاً من الذهب والفضة داخل متجر في كراتشي باكستان (رويترز)
تعرض امرأة حُليّاً من الذهب والفضة داخل متجر في كراتشي باكستان (رويترز)

استقرت أسعار الذهب خلال تداولات منتصف الجلسة الآسيوية، مدعومةً بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية الذي خفّف من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر، في وقتٍ حدّ فيه انحسار الطلب على الملاذات الآمنة من وتيرة الصعود، مع ترقّب المستثمرين لمسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية.

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة إلى 5192.19 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:43 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع عائد السندات الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر خلال الجلسة، ما عزّز جاذبية السبائك غير المدرّة للعائد، وفق «رويترز».

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»، إن انخفاض العوائد الحقيقية للسندات الأميركية لأجل عشر سنوات، بعد احتساب التضخم، شكّل عاملاً داعماً للأسعار، موضحاً أن هذا التراجع أتاح للذهب الحفاظ على استقراره رغم انحسار علاوات المخاطر عقب المحادثات الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب لتسجيل مكاسب للشهر السابع على التوالي، مع ارتفاعه بأكثر من 6 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتجدّد حالة عدم اليقين حيال الرسوم الجمركية الأميركية والتوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، ما عزّز مكانته أداةَ تحوّط تقليدية في أوقات الاضطراب.

وفي سياق متصل، أشار وسيط عُماني إلى أن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدماً في المحادثات التي عُقدت في جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلا أن جولات التفاوض انتهت من دون تحقيق اختراق حاسم من شأنه تبديد احتمالات توجيه ضربات أميركية، في ظل حشد عسكري واسع النطاق.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.3 في المائة إلى 5209.20 دولار للأونصة.

على صعيد العملات، يتجه الدولار لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 0.6 في المائة، مدعوماً بإشارات على توجه أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ما يزيد من تكلفة الذهب المقوّم بالدولار على حائزي العملات الأخرى.

وتراجعت التوقعات بإقدام المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، على خفض أسعار الفائدة فور توليه المنصب، بما يتماشى مع تطلعات الرئيس دونالد ترمب، في ظل تنامي التفاؤل بشأن متانة الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات حديثة ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، فيما بدا معدل البطالة مستقراً خلال فبراير، بما يعكس استمرار قوة سوق العمل.

وتسعّر الأسواق حالياً ما لا يقل عن ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها خلال العام الحالي، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

أما على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 في المائة إلى 89.73 دولار للأونصة، متجهةً لتحقيق مكاسب شهرية بنحو 6.1 في المائة. كما صعد البلاتين بنسبة 5.2 في المائة إلى 2260.09 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في أربعة أسابيع، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 2.3 في المائة إلى 1825.29 دولار للأونصة.


«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)
1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)
TT

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)
1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الجاري، في خطوة تُعدّ أكبر تغيير منذ تأسيسه، وأسهمت في تعزيز كفاءة الربط بين الرحلات الداخلية والدولية، ورفع الجاهزية التشغيلية، وتحسين تجربة المسافرين، بما يواكب النمو المتسارع في أعدادهم، وتحقيق المستهدفات المرحلية والتوسعات المطلوبة.
وجاء تنفيذ المناقلة وفق خطة تشغيلية متكاملة أُعدّت بالتنسيق مع جميع الشركاء والجهات العاملة بالمطار، حيث جرى إعادة توزيع رحلات الناقلات الجوية بين الصالات، بما يُحقِّق الاستخدام الأمثل للبنية التحتية، ويُسهم في تقليص زمن التنقل بين صالات الرحلات الداخلية والدولية للناقلات الوطنية، وخفض فترات الانتظار، خاصة للمسافرين المواصلين «الترانزيت».
وشملت المناقلة تخصيص الصالتين 1 و2 لخدمة الرحلات الدولية للناقلات الوطنية، وتخصيص الصالتين 3 و4 لخدمة الرحلات الداخلية للناقلات الوطنية، فيما خُصصت الصالة 5 للرحلات الدولية للناقلات الأجنبية، بما أسهم في تنظيم تدفقات المسافرين ورفع كفاءة التشغيل ورفع الطاقة الاستيعابية للصالات وتحقيق انسيابية أعلى في الحركة التشغيلية.
من جانبه، أكَّد أيمن أبوعباة، الرئيس التنفيذي لشركة «مطارات الرياض»، أن نجاح العمليات التشغيلية للمناقلة في جميع الصالات يعود إلى سير الأعمال وفق خطط معدة مسبقاً، والاستقرار الكامل في حركة الرحلات ومعدلات الالتزام بالجدولة، مشيراً إلى دعم ومساندة وزارة النقل والخدمات اللوجستية وهيئة الطيران المدني وشركة «مطارات» القابضة، وجهود جميع الجهات العاملة بالمطار من قطاعات أمنية ومنظومة المطارات والناقلات الجوية.
ولفت أبوعباة إلى الجاهزية المسبقة وفرق التعزيز والدعم الميداني بأكثر من 650 مرشداً لتوجيه المسافرين، والإجابة على استفساراتهم، وتكامل أنظمة التشغيل والتنسيق اللحظي بين مختلف الجهات العاملة، منوهاً بأن التسهيلات المصاحبة لوسائل النقل المعتمدة خلال فترة المناقلة، التي شملت مواقف سيارات مجانية لأول ساعة، والتنقل المجاني بين الصالات عبر سيارات الأجرة و«قطار الرياض»، وتكثيف الحافلات الترددية بمعدل رحلة كل أربع دقائق، كان لها الأثر الكبير في انسيابية المناقلة، وضمان تجربة انتقال سلسة للمسافرين.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة أن الأرقام التشغيلية المُسجَّلة خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عكست نجاح التنفيذ وسلاسة سير العمليات، حيث بلغ عدد المسافرين 1,046,016 مسافراً للقدوم والمغادرة عبر أكثر من 7,650 رحلة في جميع الصالات، مفيداً بأن نجاح عملية المناقلة سيسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للصالتين 3 و4 من 16 مليوناً إلى 25 مليون مسافر سنوياً، في خطوة تدعم النمو المستمر لحركة السفر.
وأكد أن نجاح عملية المناقلة يُمثِّل خطوة محورية نحو رفع الطاقة الاستيعابية للصالات من 42 في عام 2025 إلى 56 مليون مسافر بنهاية عام 2026، بنسبة نمو تتجاوز 33 في المائة، وزيادة الطاقة الاستيعابية لمسافري العبور «الترانزيت»، والرحلات المواصلة لتصل إلى 7.5 ملايين مسافر سنوياً، بما يُعزِّز مكانة المطار بصفته محور ربط إقليمي ودولي.
ويأتي هذا النجاح امتداداً لخطط التطوير المستمرة في مطار الملك خالد الدولي، بما يُعزِّز تكامله التشغيلي، ويُكرِّس دوره مركز ربط استراتيجي بين القارات الثلاث، تحقيقاً لمستهدفات برنامج الطيران والمتوافقة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تطوير القطاع، ورفع كفاءة البنية التحتية، وترسيخ موقع المملكة على خارطة الخدمات اللوجستية العالمية.


واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)
لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)
TT

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)
لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

أفادت 4 مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل»؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

ووفقاً لوثيقة صادرة عن «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (أوفاك)» اطلعت عليها «رويترز»، فسيُمدد المكتب يوم الخميس الموعد النهائي لإبرام الصفقات من 28 فبراير (شباط) الحالي إلى 1 أبريل (نيسان) المقبل.

لم يُحرز المسؤولون الحكوميون الأميركيون والروس والأوكرانيون أي تقدم يُذكر في المحادثات التي عُقدت في جنيف وأبوظبي وميامي خلال الأسابيع الأخيرة للتفاوض على اتفاق سلام في أوكرانيا. وشملت هذه المناقشات العقوبات الأميركية المفروضة على شركة «روسنفت»؛ أكبر منتج للنفط في روسيا والمملوكة للدولة، بالإضافة إلى شركة «لوك أويل»؛ ثانية كبرى الشركات المنتجة، وذلك وفقاً لثلاثة مصادر مُطلعة على الاجتماعات.

ومن المقرر عقد الجولة التالية من المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في مارس (آذار) المقبل.

وقد مدد «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» بالفعل الموعد النهائي 3 مرات للمشترين المحتملين للتفاوض مع «لوك أويل» بشأن أصول تُقدر قيمتها بـ22 مليار دولار منذ أن فرضت واشنطن عقوبات على شركتي النفط الروسيتين في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال مسؤول أميركي إن وزارة الخزانة مددت الموعد النهائي لـ«تسهيل المفاوضات الجارية مع (لوك أويل) والتوصل إلى اتفاق يدعم جهود الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب لحرمان روسيا من الإيرادات التي تحتاجها لدعم آلتها الحربية وتحقيق السلام».

وقال مسؤول إن أي اتفاق يشترط ألا تحصل شركة «لوك أويل» على أي قيمة مقدمة، وأن تُودع جميع عائدات البيع في حساب مجمد خاضع للولاية القضائية الأميركية.

أجبرت العقوبات شركة «لوك أويل» على بيع محفظتها الدولية، التي تشمل حقول نفط ومصافي ومحطات وقود تمتد من العراق إلى فنلندا. وقد استقطب البيع اهتمام أكثر من 12 شركة، بدءاً من «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط، وصولاً إلى المالك السابق لأحد المواقع الإلكترونية الضخمة.

كان مكتب «مراقبة الأصول الأجنبية» يتولى عملية بيع أصول «لوك أويل»، ولكن جرى مؤخراً توسيع نطاق العملية لتشمل مسؤولين رفيعي المستوى في البيت الأبيض ووزارة الخزانة ووزارة الخارجية، مع مشاركة وزير الخزانة، سكوت بيسنت، بشكل مباشر، وفقاً لثلاثة مصادر.