تونس: انطلاقة متواضعة لموسم التخفيضات الصيفية

تونس: انطلاقة متواضعة لموسم التخفيضات الصيفية

محاولة لدفع الاستهلاك المحلي في ظل الركود
السبت - 19 ذو القعدة 1438 هـ - 12 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14137]
تونس: المنجي السعيداني
على مدى ستة أسابيع متتالية، تنظم وزارة الصناعة والتجارة التونسية موسم التخفيضات الصيفية بمشاركة المئات من المحلات التجارية، معظمها متخصص في تجارة الملابس والأحذية، وهدفها دفع عجلة الاستهلاك المحلي وخلق حركة تجارية في ظل حالة ركود اقتصادي وتراجع الاستهلاك، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع المقدرة الشرائية لمعظم الفئات الاجتماعية في تونس.
وانطلق موسم هذه التخفيضات، أو ما يعرف لدى التونسيين بـ«موسم الصولد» في السابع من شهر أغسطس (آب) الجاري، بمشاركة نحو 994 محلا تجاريا، معظمها في العاصمة التونسية والمدن الكبرى، وذلك وفق ما أكده عبد القادر التيمومي مدير الأبحاث الاقتصادية بوزارة الصناعة والتجارة.
ورجح التيمومي أن يرتفع عدد المحلات التجارية المشاركة في موسم التخفيضات ليصل إلى حدود 2500 محل نتيجة تواصل الإقبال على المشاركة في هذه العملية التجارية الهادفة إلى التخلص من مخزونات الملابس والأحذية الموجهة لأشهر الصيف، في انتظار تجديد تلك المخزونات.
وكان الإقبال متواضعا خلال الأيام الأولى من هذه التخفيضات، نتيجة توجه العائلات التونسية نحو قضاء فترة الإجازة الصيفية وارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي في تونس، إضافة إلى ارتفاع الأسعار وتراجع الاستهلاك المحلي، وفق ما يؤكده خبراء في المجال الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، قال محسن بن ساسي، رئيس الغرفة النقابية الوطنية للملابس الجاهزة والأقمشة، إن نسبة التخفيضات تتراوح بين 20 إلى 70 في المائة، وتوقع أن يكون عدد التجار المنخرطين أكثر من المواسم السابقة؛ إذ ينتظر مشاركة نحو 2800 منخرط موزعين في كامل البلاد.
وأضاف بن ساسي أن القوانين المنظمة قد شهدت تعديلات خلال هذه السنة، من أجل مزيد من الانضباط في شروط المشاركة، ومن ذلك ألا تتجاوز أقدمية المنتجات المعروضة شهراً بدلاً من ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى تحديد موعد سنوي ثابت لموسم التخفيضات يكون يوم في الأول من فبراير (شباط) شتاء، والسابع من أغسطس صيفا.
وأكد بن ساسي، من ناحية أخرى، على أن القطاع قد شهد تحسنا مقارنة بالفترة السابقة، نظرا للجهود المبذولة في إطار محاربة الظواهر الفوضوية المتمثلة في منصات البيع العشوائية بالشوارع، والتوريد العشوائي للبضائع، التي دمر البعض منها قطاعات وأنشطة اقتصادية بكاملها، خاصة بالنسبة للنسيج والملابس.
وفيما يتعلق بالإقبال المحتشم على موسم التخفيضات، كشف بن ساسي عن تخصيص المواطن التونسي في السابق نحو 350 دينارا (نحو 140 دولارا) لشراء حاجياته في مثل هذه المناسبة، إلا أنه لم يعد قادرا على تخصيص نصف المبلغ في الوقت الحالي، على حد تعبيره، نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس.
وتعرف فترة التخفيضات بعض المغالطات من قبل أصحاب المحلات، على حد تعبير كمال الشواشي، وهو موظف، إذ تصادفك بعض المحلات بلافتة كبيرة كتب عليها تخفيض بنسبة 70 في المائة، إلا أن الحقيقة غير ذلك تماما؛ فالملابس ذات النوعية الجديدة والماركات العالمية لا تتجاوز نسبة التخفيض عليها حدود 30 في المائة في أقصى الحالات، إن لم يستثنيها التجار من التخفيض أصلا.
وفي السياق ذاته، دعا لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك (منظمة مستقلة)، إلى الشفافية في المعاملات التجارية، سواء خلال موسم التخفيضات أو خارجه، إذ إن بعض المحلات ترفع الأسعار القديمة للمنتجات المعروضة للبيع، ثم تضع عليها تخفيضا وهميا، وهو من بين العناصر التي لا ترغب المستهلكين في الإقبال على موسم التخفيضات؛ نتيجة غياب الفرص الحقيقية المشجعة على الاستهلاك.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة