السعودية والعراق يؤكدان التزامهما خفض إنتاج النفط... واستثمارات متنوعة تنتظر رجال الأعمال

اللعيبي: الأمير محمد بن سلمان حريص على الوقوف إلى جانب بغداد في المجالات كافة

جانب من لقاء وزير الطاقة السعودي ووزير النفط العراقي في جدة (واس)
جانب من لقاء وزير الطاقة السعودي ووزير النفط العراقي في جدة (واس)
TT

السعودية والعراق يؤكدان التزامهما خفض إنتاج النفط... واستثمارات متنوعة تنتظر رجال الأعمال

جانب من لقاء وزير الطاقة السعودي ووزير النفط العراقي في جدة (واس)
جانب من لقاء وزير الطاقة السعودي ووزير النفط العراقي في جدة (واس)

أكدت السعودية والعراق أمس التزامهما بخفض إنتاجهما من النفط، ضمن اتفاق «أوبك» مع كبار الدول المنتجة من غير الأعضاء فيها، وذلك بهدف كبح تخمة المعروض العالمي من الخام مقابل الطلب، فيما شددت العراق على أنه لا يوجد أي خلاف مع أطروحات السعودية حول تقليص إنتاجه من النفط.
وقال المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، لـ«الشرق الأوسط»، إن احتمالية استمرار خفض الإنتاج مطروحة، ولم يغلق الباب على تمديد خفض الإنتاج، إذا كان هناك حاجة للأسواق لأي إجراء إضافي سواء بتمديد أو تغيير مستويات الإنتاج فستدرس في حينها ويجري الاتفاق من خلال 24 دولة.
وشدد الفالح على أن السعودية لن تتخذ إجراءات أحادية؛ ولكن من خلال التوافق بين الدول كافة لاتخاذ الإجراء المناسب في حينه، «ومن السابق لأوانه أن نتنبأ بما سيتم بعد الربع الأول من العام المقبل».
وعن تقليص صادرات المملكة إلى 6.6 مليون برميل يوميا وتأثيرها على البلاد، قال: «عملية الاستثمار في قطاع النفط في السعودية، لن تتأثر إطلاقا بهذا الاتفاق المؤقت، فالطاقة الإنتاجية للسعودية ما زالت 12 مليون برميل، ونستثمر في المحافظة على هذه الطاقة الإنتاجية، كما أن أرامكو تستمر حسب خطة استراتيجية بعيدة المدى، للاستثمار في احتياطاتها وفي الاستكشاف وتقدير الاحتياطي الكامل في باطن الأرض في السعودية».
وأوضح أن ما يحدث في الوقت الراهن من تحكم الإنتاج والصادرات تعد أموراً قصيرة المدى مرت السعودية بها على مدى عشرات السنين، من تذبذب في الإنتاج والصادرات، ولكن الاستثمار الاستراتيجي في السعودية في قطاع البترول لا يتأثر بالمتغيرات الوقتية في السوق، لافتا إلى أن «الصادرات انخفضت نسبة وتناسباً مع سقف الإنتاج ونحن ملتزمون بهذا السقف، ونفترض أن الدول الأخرى ستكون ملتزمة بالنسب ذاتها كما جرى الاتفاق، وهو ما أكده وزير النفط العراقي بالتزامهم الكامل، ومصداقيتهم عالية لدينا، والأرقام التي تحدثوا عنها سيتم التحقق منها من خلال الوكالات المستقلة التي ترصد الإنتاج والصادرات».
وعن تأثير خفض السعودية عملاءها، قال الفالح: «هناك فائض في المخزون بدأ ينخفض تدريجياً، وأعتقد أن عملاء شركة أرامكو في الأسواق كافة لديهم الفرص في تعويض أي نقص بإمدادات أرامكو لهم، عن طريق السحب من المخزونات القريبة من الأسواق بشكل عام»، موضحاً أنه «لا توجد الآن شركة في مجال التكرير تحتاج إلى بترول، وقادرة على الحصول إما من المنتجين مباشرة أو عن طريق السحب من المخزون، وتجار البترول، وهذا الإجراء شاهدناه بشكل ملموس منذ بدأت أوبك في تطبيق الاتفاق، فأثر خفض الإنتاج بدأ يؤتي ثماره من خلال الانخفاض الملموس في المخزونات، وما زالت هناك فرص لخفض المخزون في الأشهر المقبلة».
وحول التزام العراق، أكد الفالح أنه اطمأن لما سمعه من وزير النفط العراقي من صرامة الحكومة ووزارة النفط العراقية في تطبيق هذا الاتفاق، وأن مستوى الصادرات العراقية في الأشهر الأخيرة انخفض بكميات ملموسة ويمكن قياسها بما كان عليه في الربع الرابع من العام الماضي، وأن التزام العراق سيكون مائة في المائة.
وتطرق إلى أن الاتفاق الذي جرى تأكيده في «فيينا» بدخول 10 دول من خارج المنظمة هو اتفاق تاريخي، وهذا سيكون مسارا جديدا للمحافظة على التوازن في السنوات المقبلة، و«استمرار مثل هذه المنظومة يتطلب أن يكون الجميع مقتنعاً بوجود العدل بين كل الأطراف، وإن كان من تشكيك بالتزام أي دولة فسيكون بداية لانفلات هذا التحالف. والسعودية كانت وما زالت حريصة على إزالة أي شكوك، والعراق سيتمكن من رفع احتياطاته وسيكون له استمرارية في إنتاج البترول على مدى عقود».
وأكد الفالح، أن السعودية ملتزمة بدورها القيادي، وترحب بالدور العراقي في إعادة التوازن للأسواق وخفض المخزونات، موضحاً أن البيانات الصادرة ومنها الأميركية تترجم نجاح العمل المشترك بين الدول المنتجة لخفض المخزون إلى مستوى الطبيعي والعودة بالأسواق إلى الاستقرار، الذي يصب في مصلحة الدول المنتجة الكبرى مثل السعودية والعراق. وعلى المدى المتوسط والبعيد سيكون في مصلحة الدول المستهلكة، لأنه يشجع دورة الاستثمار في قطاع الإنتاج للعودة، وبالتالي لا يكون نقص وشح في الإمدادات بسبب انخفاض الاستثمار.
وعن لقاء الوزيرين مع الأمير محمد بن سلمان نائب خادم الحرمين الشريفين، قال الفالح: «التقينا أول من أمس بالأمير محمد بن سلمان، الذي أكد لنا جميعا أن القيادة في المملكة أحرص ما تكون على تنفيذ ما أطلق من مبادرات ونيات خلال اللقاءات التي جرت بين قيادتي البلدين، وكان التوجه واضحاً بأن يكون هناك خطوات تنفيذية وسريعة لفتح مجالات التعاون، سواء من خلال فتح المنافذ، وإمداد العراق بكل ما يحتاج إليه من مواد وصادرات ومواد مصنعة من السعودية، وإزالة أي عوائق وحواجز بين التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات السعودية في العراق على المستويات كافة من شركات القطاع الخاص، أو شركات مملوكة للدولة. وسنرى خلال أسابيع عدة تنفيذ هذه التوجيهات من قيادة السعودية على أرض الواقع التي كان أولها فتح منفذ جدية عرعر».
وفيما يتعلق بالاستثمارات السعودية في العراق، ذكر الفالح أن الخطوة الأولى وصول المنتج والصادرات السعودية إلى القطاعات الاستهلاكية المختلفة بصورة مباشرة وسريعة، وللأسف المنتجات السعودية المطلوبة والمرغوبة في العراق تمر حالياً عن طريق دول أخرى، وتصدر عن طريق هذه الدول، وهناك هامش مناولة وربح إضافي للتجار من الدول الأخرى، وهذا يفقد بعض التنافسية ويضعف حصة الصادرات السعودية في الأسواق العراقية، وفي الوقت ذاته يحرم المستهلك العراقي والشركات العراقية التي تحتاج إلى المنتجات السعودية عالية الجودة من الحصول عليها بكميات وأسعار منافسة.
وأضاف أن السعودية تعمل لحصول السوق والمستهلك العراقي على ما يحتاج إليه من بضائع ومنتجات سعودية، بأسرع وقت وأقل تكلفة وجرى الاتفاق على خطوات تنفيذية للتعجيل بذلك عن طريق فتح المنافذ وعن طريق تسهيلات من الطرفين للجمارك والتمويل وغير ذلك، وسيتبع ذلك فتح مكاتب لكثير من الشركات السعودية في السوق العراقية ومشاركة القطاع الخاص السعودي والشركات السعودية في معارض تجارية للترويج والحصول على عقود شراء في السوق العراقية، يلي ذلك تقييم الفرص الاستثمارية وهناك مشروعات كثيرة طرحت كمشروعات جديدة وبعض المصانع القائمة لتملكها وإعادة طرحها.
وأشار الفالح إلى أن حجم الاستثمارات المتوقعة في الوقت الحالي محدود جداً، وما نطمح له خلال سنوات أن يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، فمشروعات البتروكيماويات والغاز إن تمت فهي بالمليارات، وإن أتيحت الفرصة لشركة معادن لاستغلال الفوسفات فستكون مشروعات كبرى، وهناك أيضا احتياطيات معادن كبيرة في العراق، لم تقيّم أو تستكشف، إضافة للاستثمار في القطاع الزراعي، لافتا إلى أن قطاعات أرامكو، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وشركة سابك، ستكون جاهزة للدخول في شراكات مع العراق سواء كان ذلك بتوفير الإمدادات من المنتجات البترولية، أو الكيماوية، أو الأسمدة، أو المنتجات المعدنية التي تصنع في السعودية مثل «الحديد، والألمنيوم» وهذا على المدى القصير، أما على المدى المتوسط والبعيد فهناك الدخول في استثمارات مباشرة كبرى في السوق الواعدة في العراق بشراكة سواء مع شركات مملوكة للحكومة العراقية، أو شركات القطاع الخاص، وحتى الشركات الدولية ترغب في العمل في العراق ويمكن للشركات السعودية أن تسهم في تخفيف مخاطر الاستثمار ورفع جدوى هذه الاستثمارات.
وعن الشركات التي يمكن أن تستثمر في العراق، قال الفالح، إن سابك ومعادن والشركات الزراعية الكبرى في السعودية وأرامكو قد يكون لها فرص في مجال تجميع الغاز، وتحويله إلى منتجات بتروكيماوية، ولكن هذه بحاجة إلى بحث، كذلك شركات الخدمات البترولية وشركات الحفر وشركات مسح السيزمي، ستكون منافسة في العراق، إضافة إلى شركة طاقة التي توفر خدمات متقدمة وراقية جدا، وبأسعار تنافسية.
وشدد الوزير السعودي، على أن القطاع الخاص المحلي مهتم بالدخول بقوة للسوق العراقي، وأن يوفر للمواطنين فرصا للحصول على أفضل البضائع بجودة عالية وأسعار منافسة، وعلى المدى المتوسط فتح استثمارات يكون فيها فرص عمل للمواطنين في العراق، وجميع ذلك يصب في مصلحة البلدين ومصلحة الشعوب العربية وعودة الاستقرار للوطن العربي.
إلى ذلك، أكد المهندس جبار اللعيبي وزير النفط العراقي، أن العراق ملتزم بسياسة «أوبك» كما أن حكومة بلاده ملتزمة بالتعاون مع السعودية، ولا يوجد مجال للاختلاف. وتابع: «نحن في توافق واتفاق مع طروحات السعودية، وإن كان هناك بعض الفروقات أو الخلافات من الجانب العراقي»، موضحاً أنه يتأكد يوميا من أرقام التصدير، التي تتماشى مع منظمة «أوبك»، وأن العراق مستعد لمعالجة أي خلافات بشكل جذري وفوري، وهذا يعطي إشارة إلى أن العراق ملتزم التزاما كليا بقرار «أوبك» ولا يختلف مع السعودية أو أي دولة أخرى في هذا الشأن.
وأضاف أن الصادرات من إقليم كردستان ليس لدى العراق معلومات واضحة عنها، فهناك عدم دقة في الأرقام التي تعكس إنتاج وصادرات الإقليم، لكن في الجنوب الأرقام واضحة. وقال: «العراق بدأ التخفيض في شهر يناير (كانون الثاني)، وبدأ بنحو 75 ألف برميل. فكان هناك فروقات أكثر من 80 ألف برميل، ثم بدأنا في فبراير (شباط) بتقليص هذه الفجوة إلى أن وصلنا 90 في المائة من الحصة المحددة لتخفيض صادرات الجنوب، وهذه الأرقام تتطابق مع توجه الحكومة، قد يكون هناك فرق بين 60 - 70 ألف برميل بسبب المنطقة الشمالية»، مؤكداً أن العراق ملتزم بتخفيض 210 ألف برميل يوميا ولا يوجد مجال للشك أو الجدل فيه.
وتطرق اللعيبي إلى أن وزارته تغلبت على الفروقات، بحكم ما تمتلكه الحكومة من حصة في إنتاج نفط كركوك التي تساوي نحو 60 ألف برميل في اليوم، وجرى توجيه أحد المصافي في أربيل، ونحن الآن بعد هذه الإجراءات في مستوى 190 ألف برميل يوميا، وما تبقى سنعمل على معالجته. وعن زيارته للسعودية، قال الوزير العراقي، إنها «ناجحة بكل المقاييس، إذ التقينا الأمير محمد بن سلمان نائب خادم الحرمين الشريفين، وكان لقاء مثمرا ومتميزا ولمسنا حرص الأمير محمد بن سلمان، الكبير للوقوف بجانب العراق في المجالات كافة، التي لا تقتصر على النفط، لتشمل المجالات الاقتصادية بشتى أنواعها، ونقلت للأمير محمد بن سلمان، تحيات رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي، لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز».
وذكر أن من ضمن نتائج لقائه مع المسؤولين السعوديين، التعاون في مجالات استثمار وصناعة الغاز، وصناعة البتروكمياويات، والتبادل التجاري بين البلدين، موضحا أن مجالات الاستثمار في العراق تشمل كثيرا من القطاعات منها النفط، والزراعة، والصناعة، لافتاً إلى أنه طلب من الجانب السعودي التعاون في مجال التجارة وأن يوجد ممثلون من السعودية، في بغداد، أو البصرة لتنشيط مجالات التجارة وتبادل الزيارات بين رجال الأعمال العراقيين ونظرائهم السعوديين.



شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى أكبر المشغلين في قطاع الطاقة؛ حيث يُعد اتفاق شركة «شل» بقيمة 16.4 مليار دولار لشراء شركة «إيه آر سي ريسورسيز» أوضح دليل على هذا التحول.

وتُعد شركتا «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» من بين الشركات التي تعيد النظر في السوق الكندية، إلى جانب «إكوينور» و«بي بي». وقد طلبت هذه الشركات من بنوك الاستثمار خلال الأسابيع الأخيرة إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو 12 شخصاً مطلعين على المحادثات. ويعكس هذا الاهتمام المتجدد انعكاس اتجاه استمر نحو عقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئياً أو كلياً من قطاع الوقود الأحفوري في كندا، وفق «رويترز».

وقد أصبحت القيادة السياسية في البلاد أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، في وقت يدفع فيه الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أماناً. كما أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، ما قد يعزز المزيد من التطوير، إلى جانب امتلاكها موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية. ويُعد استحواذ «شل» على «إيه آر سي» أول دليل ملموس على هذا التقييم الجديد الأوسع.

وقد أعلنت الشركة الأوروبية يوم الاثنين خطتها لشراء «إيه آر سي»، أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصراً على منطقة مونتني الصخرية في كندا، في صفقة ستكون من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.

وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية «ماكدانيال وشركاؤه» في كالغاري، إن «قيام (شل) بالاستثمار في كندا يشير إلى أن لدينا موارد ذات جودة عالمية»، مضيفاً أن هذا الاهتمام الأجنبي «يُعد بمثابة تأكيد على القيمة».

ولا توجد ضمانات بأن «توتال» أو أي شركة أخرى ستتبع «شل» في صفقات استحواذ قريباً، في ظل تقلبات السوق الأخيرة، بحسب مصادر مطلعة.

انحسار وخروج ثم عودة

على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو. كما غادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، أكبر منطقة منتجة للنفط في كندا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.

وقد أدى ذلك إلى تركيز قطاع الطاقة الكندي في أيدي شركات محلية؛ حيث ارتفعت ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ69 في المائة في عام 2016، وفق تحليل لبنك مونتريال.

أما اليوم، فقد تحولت الظروف السياسية العالمية والداخلية لصالح كندا؛ فقد عززت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه جزئياً، مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أماناً للشركات العالمية.

كما اتخذ رئيس الوزراء، مارك كارني، موقفاً أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز مقارنة بسلفه، جاستن ترودو، متعهداً بدعم نمو الصناعة وتخفيف بعض القواعد البيئية.

وقال خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»: «عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية».

قائمة الفرص الاستثمارية

يُعد أحد أبرز عوامل الجذب توسُّع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولاً مباشرا إلى الأسواق الآسيوية. ففي العام الماضي، استحوذت «توتال» على حصة في مشروع «كي سي ليسيمز» للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، الذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.

وبدأت «شل» وشركاؤها الإنتاج من مشروع «إل إن جي» كندا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.

ويؤدي الانخراط في مثل هذه المشاريع إلى دفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها؛ خصوصاً في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا، بحسب مصدرين مطلعين.

وتسيطر على المنطقة شركات مثل «إيه آر سي» و«تورمالين أويل» وغيرها من المنتجين المحليين، لكنها لا تزال أقل تطوراً مقارنةً بأحواض أميركية، مثل «بيرميان».

وتُعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم؛ حيث ينتج حوض مونتني نحو 10 مليارات قدم مكعب يومياً، أي ما يقارب 50 في المائة من إجمالي إنتاج كندا. بينما ينتج حوض بيرميان في الولايات المتحدة نحو 25 مليار قدم مكعب يومياً، وفق بيانات أميركية.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة الشركات الكبرى قوة مالية إضافية لإتمام عمليات استحواذ، لكن عدد الأهداف المتاحة محدود، خاصة بعد خروج «إيه آر سي» من السوق.

وقد تُعد شركة «تورمالين أويل»، أكبر منتج للغاز الطبيعي في كندا هدفاً محتملاً للاستحواذ، وفق ثلاثة مصادر. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 18 مليار دولار كندي، وقد استقرت أسهمها خلال العام الماضي، وهي بقيادة الرئيس التنفيذي مايك روز البالغ من العمر 68 عاماً؛ حيث قد يساهم أي استحواذ في معالجة قضايا انتقال القيادة، بحسب بعض المصادر.

كما يمكن للشركات الكبرى أيضاً أن تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.


الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الخميس، مدعوماً بإشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزَّز المخاوف من التضخم. في المقابل، أدَّى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.

وسجَّلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات إضافية في الإمدادات، عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد إيران لكسر الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشدداً في موقف «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية. وقد صدر القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبرراً للإبقاء على إشارة إلى ميل نحو التيسير النقدي.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث حافظت عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس (آذار)، مما عزَّز جاذبية الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الأسواق، مشيراً إلى أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الدولار يتلقى دعماً مزدوجاً من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان)، غير أنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد أن كانت الأسواق قد استوعبت سابقاً قدراً من التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تسوية للصراع الإيراني.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3463 دولار.

وسجَّل الدولار الأسترالي 0.712 دولار، بينما استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.

وتترقب الأسواق اجتماعات كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول من شأنه أن يغير المعادلة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.

مراقبة تدخل محتمل في اليابان

انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، مسجِّلاً 160.58 مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي سبق أن دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل، رغم إشارة بنك اليابان مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد تراجع الين بأكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على أن رفع الفائدة أو حتى خطر التدخل لن يكون كافياً لدعمها.

وأشار محللون في شركة «آي جي» إلى أنه رغم اقتراب مستويات التدخل، فإن وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الأوسط.


رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً، يوم الخميس، مدعومة بعمليات شراء عند مستويات منخفضة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل ثاني انخفاض شهري على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 4567.16 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 31 مارس (آذار) في الجلسة السابقة. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال المعدن الأصفر منخفضاً بنحو 2.2 في المائة منذ بداية الشهر، وفق «رويترز».

كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة لتبلغ 4578.10 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن الذهب واجه ضغوطاً ملحوظة هذا الشهر نتيجة هيمنة ارتفاع أسعار النفط على المشهد، موضحاً أن صعود النفط يعزز توقعات التضخم ويدفع بأسعار الفائدة إلى الأعلى، ما يحدّ بدوره من جاذبية الذهب.

وأضاف أن مزيجاً من عمليات الشراء عند التراجعات، إلى جانب الآمال بإمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع الأميركي الإيراني في مرحلة لاحقة، يوفّر دعماً نسبياً للأسعار.

وفي أسواق الطاقة، تجاوز سعر خام برنت مستوى 124 دولاراً للبرميل، عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية ضد إيران لكسر الجمود في المفاوضات، ما زاد المخاوف من تفاقم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، لكنه أشار، في أحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992، إلى تنامي القلق بشأن التضخم، في بيان شهد معارضة ثلاثة مسؤولين اعتبروا أنه لم يعد من المناسب الإبقاء على إشارات تميل إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وتعكس تحركات الأسواق تحولاً واضحاً في التوقعات، إذ يستبعد المتداولون حالياً أي خفض لأسعار الفائدة خلال هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بحلول مارس 2027 إلى نحو 30 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة فقط في اليوم السابق.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته كأصل لا يدرّ عائداً.

في المقابل، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شركات النفط سبل التخفيف من تداعيات حصار محتمل لموانئ إيران قد يستمر لعدة أشهر، في خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي وأسواق الطاقة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.1 في المائة إلى 72.26 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1914.85 دولار، في حين استقر البلاديوم عند 1458.75 دولار. ومع ذلك، تتجه هذه المعادن الثلاثة أيضاً نحو تسجيل انخفاض شهري ثانٍ على التوالي.