السعودية والعراق يؤكدان التزامهما خفض إنتاج النفط... واستثمارات متنوعة تنتظر رجال الأعمال

اللعيبي: الأمير محمد بن سلمان حريص على الوقوف إلى جانب بغداد في المجالات كافة

جانب من لقاء وزير الطاقة السعودي ووزير النفط العراقي في جدة (واس)
جانب من لقاء وزير الطاقة السعودي ووزير النفط العراقي في جدة (واس)
TT

السعودية والعراق يؤكدان التزامهما خفض إنتاج النفط... واستثمارات متنوعة تنتظر رجال الأعمال

جانب من لقاء وزير الطاقة السعودي ووزير النفط العراقي في جدة (واس)
جانب من لقاء وزير الطاقة السعودي ووزير النفط العراقي في جدة (واس)

أكدت السعودية والعراق أمس التزامهما بخفض إنتاجهما من النفط، ضمن اتفاق «أوبك» مع كبار الدول المنتجة من غير الأعضاء فيها، وذلك بهدف كبح تخمة المعروض العالمي من الخام مقابل الطلب، فيما شددت العراق على أنه لا يوجد أي خلاف مع أطروحات السعودية حول تقليص إنتاجه من النفط.
وقال المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، لـ«الشرق الأوسط»، إن احتمالية استمرار خفض الإنتاج مطروحة، ولم يغلق الباب على تمديد خفض الإنتاج، إذا كان هناك حاجة للأسواق لأي إجراء إضافي سواء بتمديد أو تغيير مستويات الإنتاج فستدرس في حينها ويجري الاتفاق من خلال 24 دولة.
وشدد الفالح على أن السعودية لن تتخذ إجراءات أحادية؛ ولكن من خلال التوافق بين الدول كافة لاتخاذ الإجراء المناسب في حينه، «ومن السابق لأوانه أن نتنبأ بما سيتم بعد الربع الأول من العام المقبل».
وعن تقليص صادرات المملكة إلى 6.6 مليون برميل يوميا وتأثيرها على البلاد، قال: «عملية الاستثمار في قطاع النفط في السعودية، لن تتأثر إطلاقا بهذا الاتفاق المؤقت، فالطاقة الإنتاجية للسعودية ما زالت 12 مليون برميل، ونستثمر في المحافظة على هذه الطاقة الإنتاجية، كما أن أرامكو تستمر حسب خطة استراتيجية بعيدة المدى، للاستثمار في احتياطاتها وفي الاستكشاف وتقدير الاحتياطي الكامل في باطن الأرض في السعودية».
وأوضح أن ما يحدث في الوقت الراهن من تحكم الإنتاج والصادرات تعد أموراً قصيرة المدى مرت السعودية بها على مدى عشرات السنين، من تذبذب في الإنتاج والصادرات، ولكن الاستثمار الاستراتيجي في السعودية في قطاع البترول لا يتأثر بالمتغيرات الوقتية في السوق، لافتا إلى أن «الصادرات انخفضت نسبة وتناسباً مع سقف الإنتاج ونحن ملتزمون بهذا السقف، ونفترض أن الدول الأخرى ستكون ملتزمة بالنسب ذاتها كما جرى الاتفاق، وهو ما أكده وزير النفط العراقي بالتزامهم الكامل، ومصداقيتهم عالية لدينا، والأرقام التي تحدثوا عنها سيتم التحقق منها من خلال الوكالات المستقلة التي ترصد الإنتاج والصادرات».
وعن تأثير خفض السعودية عملاءها، قال الفالح: «هناك فائض في المخزون بدأ ينخفض تدريجياً، وأعتقد أن عملاء شركة أرامكو في الأسواق كافة لديهم الفرص في تعويض أي نقص بإمدادات أرامكو لهم، عن طريق السحب من المخزونات القريبة من الأسواق بشكل عام»، موضحاً أنه «لا توجد الآن شركة في مجال التكرير تحتاج إلى بترول، وقادرة على الحصول إما من المنتجين مباشرة أو عن طريق السحب من المخزون، وتجار البترول، وهذا الإجراء شاهدناه بشكل ملموس منذ بدأت أوبك في تطبيق الاتفاق، فأثر خفض الإنتاج بدأ يؤتي ثماره من خلال الانخفاض الملموس في المخزونات، وما زالت هناك فرص لخفض المخزون في الأشهر المقبلة».
وحول التزام العراق، أكد الفالح أنه اطمأن لما سمعه من وزير النفط العراقي من صرامة الحكومة ووزارة النفط العراقية في تطبيق هذا الاتفاق، وأن مستوى الصادرات العراقية في الأشهر الأخيرة انخفض بكميات ملموسة ويمكن قياسها بما كان عليه في الربع الرابع من العام الماضي، وأن التزام العراق سيكون مائة في المائة.
وتطرق إلى أن الاتفاق الذي جرى تأكيده في «فيينا» بدخول 10 دول من خارج المنظمة هو اتفاق تاريخي، وهذا سيكون مسارا جديدا للمحافظة على التوازن في السنوات المقبلة، و«استمرار مثل هذه المنظومة يتطلب أن يكون الجميع مقتنعاً بوجود العدل بين كل الأطراف، وإن كان من تشكيك بالتزام أي دولة فسيكون بداية لانفلات هذا التحالف. والسعودية كانت وما زالت حريصة على إزالة أي شكوك، والعراق سيتمكن من رفع احتياطاته وسيكون له استمرارية في إنتاج البترول على مدى عقود».
وأكد الفالح، أن السعودية ملتزمة بدورها القيادي، وترحب بالدور العراقي في إعادة التوازن للأسواق وخفض المخزونات، موضحاً أن البيانات الصادرة ومنها الأميركية تترجم نجاح العمل المشترك بين الدول المنتجة لخفض المخزون إلى مستوى الطبيعي والعودة بالأسواق إلى الاستقرار، الذي يصب في مصلحة الدول المنتجة الكبرى مثل السعودية والعراق. وعلى المدى المتوسط والبعيد سيكون في مصلحة الدول المستهلكة، لأنه يشجع دورة الاستثمار في قطاع الإنتاج للعودة، وبالتالي لا يكون نقص وشح في الإمدادات بسبب انخفاض الاستثمار.
وعن لقاء الوزيرين مع الأمير محمد بن سلمان نائب خادم الحرمين الشريفين، قال الفالح: «التقينا أول من أمس بالأمير محمد بن سلمان، الذي أكد لنا جميعا أن القيادة في المملكة أحرص ما تكون على تنفيذ ما أطلق من مبادرات ونيات خلال اللقاءات التي جرت بين قيادتي البلدين، وكان التوجه واضحاً بأن يكون هناك خطوات تنفيذية وسريعة لفتح مجالات التعاون، سواء من خلال فتح المنافذ، وإمداد العراق بكل ما يحتاج إليه من مواد وصادرات ومواد مصنعة من السعودية، وإزالة أي عوائق وحواجز بين التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات السعودية في العراق على المستويات كافة من شركات القطاع الخاص، أو شركات مملوكة للدولة. وسنرى خلال أسابيع عدة تنفيذ هذه التوجيهات من قيادة السعودية على أرض الواقع التي كان أولها فتح منفذ جدية عرعر».
وفيما يتعلق بالاستثمارات السعودية في العراق، ذكر الفالح أن الخطوة الأولى وصول المنتج والصادرات السعودية إلى القطاعات الاستهلاكية المختلفة بصورة مباشرة وسريعة، وللأسف المنتجات السعودية المطلوبة والمرغوبة في العراق تمر حالياً عن طريق دول أخرى، وتصدر عن طريق هذه الدول، وهناك هامش مناولة وربح إضافي للتجار من الدول الأخرى، وهذا يفقد بعض التنافسية ويضعف حصة الصادرات السعودية في الأسواق العراقية، وفي الوقت ذاته يحرم المستهلك العراقي والشركات العراقية التي تحتاج إلى المنتجات السعودية عالية الجودة من الحصول عليها بكميات وأسعار منافسة.
وأضاف أن السعودية تعمل لحصول السوق والمستهلك العراقي على ما يحتاج إليه من بضائع ومنتجات سعودية، بأسرع وقت وأقل تكلفة وجرى الاتفاق على خطوات تنفيذية للتعجيل بذلك عن طريق فتح المنافذ وعن طريق تسهيلات من الطرفين للجمارك والتمويل وغير ذلك، وسيتبع ذلك فتح مكاتب لكثير من الشركات السعودية في السوق العراقية ومشاركة القطاع الخاص السعودي والشركات السعودية في معارض تجارية للترويج والحصول على عقود شراء في السوق العراقية، يلي ذلك تقييم الفرص الاستثمارية وهناك مشروعات كثيرة طرحت كمشروعات جديدة وبعض المصانع القائمة لتملكها وإعادة طرحها.
وأشار الفالح إلى أن حجم الاستثمارات المتوقعة في الوقت الحالي محدود جداً، وما نطمح له خلال سنوات أن يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، فمشروعات البتروكيماويات والغاز إن تمت فهي بالمليارات، وإن أتيحت الفرصة لشركة معادن لاستغلال الفوسفات فستكون مشروعات كبرى، وهناك أيضا احتياطيات معادن كبيرة في العراق، لم تقيّم أو تستكشف، إضافة للاستثمار في القطاع الزراعي، لافتا إلى أن قطاعات أرامكو، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وشركة سابك، ستكون جاهزة للدخول في شراكات مع العراق سواء كان ذلك بتوفير الإمدادات من المنتجات البترولية، أو الكيماوية، أو الأسمدة، أو المنتجات المعدنية التي تصنع في السعودية مثل «الحديد، والألمنيوم» وهذا على المدى القصير، أما على المدى المتوسط والبعيد فهناك الدخول في استثمارات مباشرة كبرى في السوق الواعدة في العراق بشراكة سواء مع شركات مملوكة للحكومة العراقية، أو شركات القطاع الخاص، وحتى الشركات الدولية ترغب في العمل في العراق ويمكن للشركات السعودية أن تسهم في تخفيف مخاطر الاستثمار ورفع جدوى هذه الاستثمارات.
وعن الشركات التي يمكن أن تستثمر في العراق، قال الفالح، إن سابك ومعادن والشركات الزراعية الكبرى في السعودية وأرامكو قد يكون لها فرص في مجال تجميع الغاز، وتحويله إلى منتجات بتروكيماوية، ولكن هذه بحاجة إلى بحث، كذلك شركات الخدمات البترولية وشركات الحفر وشركات مسح السيزمي، ستكون منافسة في العراق، إضافة إلى شركة طاقة التي توفر خدمات متقدمة وراقية جدا، وبأسعار تنافسية.
وشدد الوزير السعودي، على أن القطاع الخاص المحلي مهتم بالدخول بقوة للسوق العراقي، وأن يوفر للمواطنين فرصا للحصول على أفضل البضائع بجودة عالية وأسعار منافسة، وعلى المدى المتوسط فتح استثمارات يكون فيها فرص عمل للمواطنين في العراق، وجميع ذلك يصب في مصلحة البلدين ومصلحة الشعوب العربية وعودة الاستقرار للوطن العربي.
إلى ذلك، أكد المهندس جبار اللعيبي وزير النفط العراقي، أن العراق ملتزم بسياسة «أوبك» كما أن حكومة بلاده ملتزمة بالتعاون مع السعودية، ولا يوجد مجال للاختلاف. وتابع: «نحن في توافق واتفاق مع طروحات السعودية، وإن كان هناك بعض الفروقات أو الخلافات من الجانب العراقي»، موضحاً أنه يتأكد يوميا من أرقام التصدير، التي تتماشى مع منظمة «أوبك»، وأن العراق مستعد لمعالجة أي خلافات بشكل جذري وفوري، وهذا يعطي إشارة إلى أن العراق ملتزم التزاما كليا بقرار «أوبك» ولا يختلف مع السعودية أو أي دولة أخرى في هذا الشأن.
وأضاف أن الصادرات من إقليم كردستان ليس لدى العراق معلومات واضحة عنها، فهناك عدم دقة في الأرقام التي تعكس إنتاج وصادرات الإقليم، لكن في الجنوب الأرقام واضحة. وقال: «العراق بدأ التخفيض في شهر يناير (كانون الثاني)، وبدأ بنحو 75 ألف برميل. فكان هناك فروقات أكثر من 80 ألف برميل، ثم بدأنا في فبراير (شباط) بتقليص هذه الفجوة إلى أن وصلنا 90 في المائة من الحصة المحددة لتخفيض صادرات الجنوب، وهذه الأرقام تتطابق مع توجه الحكومة، قد يكون هناك فرق بين 60 - 70 ألف برميل بسبب المنطقة الشمالية»، مؤكداً أن العراق ملتزم بتخفيض 210 ألف برميل يوميا ولا يوجد مجال للشك أو الجدل فيه.
وتطرق اللعيبي إلى أن وزارته تغلبت على الفروقات، بحكم ما تمتلكه الحكومة من حصة في إنتاج نفط كركوك التي تساوي نحو 60 ألف برميل في اليوم، وجرى توجيه أحد المصافي في أربيل، ونحن الآن بعد هذه الإجراءات في مستوى 190 ألف برميل يوميا، وما تبقى سنعمل على معالجته. وعن زيارته للسعودية، قال الوزير العراقي، إنها «ناجحة بكل المقاييس، إذ التقينا الأمير محمد بن سلمان نائب خادم الحرمين الشريفين، وكان لقاء مثمرا ومتميزا ولمسنا حرص الأمير محمد بن سلمان، الكبير للوقوف بجانب العراق في المجالات كافة، التي لا تقتصر على النفط، لتشمل المجالات الاقتصادية بشتى أنواعها، ونقلت للأمير محمد بن سلمان، تحيات رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي، لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز».
وذكر أن من ضمن نتائج لقائه مع المسؤولين السعوديين، التعاون في مجالات استثمار وصناعة الغاز، وصناعة البتروكمياويات، والتبادل التجاري بين البلدين، موضحا أن مجالات الاستثمار في العراق تشمل كثيرا من القطاعات منها النفط، والزراعة، والصناعة، لافتاً إلى أنه طلب من الجانب السعودي التعاون في مجال التجارة وأن يوجد ممثلون من السعودية، في بغداد، أو البصرة لتنشيط مجالات التجارة وتبادل الزيارات بين رجال الأعمال العراقيين ونظرائهم السعوديين.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.