التضخم المصري يخترق «سقف التسجيلات» ضاغطاً على المواطنين

إشادات خارجية بـ«الإصلاحات»... ومطالبات داخلية بـ«طوق إنقاذ»

التضخم المصري يخترق «سقف التسجيلات» ضاغطاً على المواطنين
TT

التضخم المصري يخترق «سقف التسجيلات» ضاغطاً على المواطنين

التضخم المصري يخترق «سقف التسجيلات» ضاغطاً على المواطنين

أشارت بيانات رسمية مصرية أمس إلى أن معدل التضخم الشهري في البلاد في يوليو (تموز) الماضي ارتفع بنحو 3.3 في المائة، وبلغ في المدن 33 في المائة. وليصل بذلك معدل التضخم العام في يوليو على أساس سنوي إلى مستوى 34.2 في المائة، وهو الأعلى منذ 3 عقود. فيما قفز معدل التضخم السنوي «الأساسي» قفز إلى 35.26 في المائة في يوليو، ليخترق بذلك سقف أعلى المعدلات المسجلة.
وقال البنك المركزي المصري أمس إن معدل التضخم السنوي «الأساسي» قفز إلى 35.26 في المائة في يوليو، من 31.95 في المائة في يونيو (حزيران)، مسجلا بذلك أعلى مستوى منذ أن بدأ البنك في تسجيل بيانات التضخم في 2005. ولا يتضمن التضخم الأساسي سلعا مثل الفاكهة والخضراوات بسبب التقلبات الحادة في أسعارها.
وجاء بيان المركزي بعد ساعات من تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، والذي أشار إلى أن معدل التضخم في البلاد خلال شهر يوليو الماضي ارتفع بنحو 3.3 في المائة ليبلغ 256.6 نقطة، مقارنة بشهر يونيو السابق عليه والذي سجل 248.4 نقطة.
وعلى المستوى الدولي، لا تتوقف الإشادة بنتائج الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها مصر نظرا للمؤشرات الإيجابية التي تشهد تحسنا متواصلا على المستوى العام... لكن بحسب محللين اقتصاديين داخل مصر، فإن ارتفاع معدلات التضخم القياسية - وإن كانت نتيجة إجراءات إصلاح حتمية تتخذها الحكومة؛ إلا أنها تلقي بأحمال كبرى على كاهل المواطنين يمكن أن «تسحق» الفئات الدنيا وتؤثر بشكل واسع على الطبقة المتوسطة، خاصة في ظل عدم مواءمة مستويات التضخم المتصاعد مع متوسطات الأجور ودخل الأفراد.
ويرى هؤلاء أن عبور مصر من عنق الزجاجة اقتصاديا يعتمد على عدة محاور، من بينها المضي قدما في الإصلاح تزامنا مع العمل بشكل أكثر عجالة على جذب استثمارات ومشروعات تنموية تمثل «طوق إنقاذ»، وليس فقط عبر اجتذاب النقد الأجنبي في أدوات الدين أو مضاربات أسواق المال... حيث إن من شأن تلك الحركة التنموية أن تسفر عن انتعاشة يشعرها المواطن بـ«شكل مباشر» كي يتمكن من احتمال آثار تلك الإجراءات.
وقبل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سجل معدل التضخم 13.6 في المائة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وكان يحوم حول نسب مقاربة خلال الأشهر السابقة. فيما كان أعلى مستوى للتضخم مسجل في المدن المصرية على الإطلاق في يونيو عام 1986 عند مستوى 35.1 في المائة، وذلك تأثرا ببعض الإجراءات الأمنية التي أعقبت ما يعرف بـ«أحداث الأمن المركزي»، حين حدث نوع من التمرد داخل صفوف جنود الأمن المركزي في نهاية شهر فبراير (شباط) من ذلك العام نتيجة انتشار شائعة عن تمديد فترات التجنيد الإجباري، وما أسفر عنه ذلك من تدخل الجيش لحفظ الأمن واحتواء الموقف.
وخلال الأشهر الماضية، اتخذت الحكومة المصرية عددا من القرارات المؤثرة، وعلى رأسها تحرير سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري (التعويم) في مطلع شهر نوفمبر الماضي، ثم رفع جزئي بأسعار المحروقات في اليوم التالي، وقفزت تلك القرارات بالتضخم في الشهر ذاته إلى مستوى 19.4 في المائة. والتي ظلت تتصاعد في الأشهر التالية حتى وصلت قمتها في أبريل (نيسان) الماضي عند مستوى 31.5 في المائة، لتهبط للمرة الأولى - والأخيرة - في مايو (أيار) إلى 29.7 في المائة، ثم تعاود الارتفاع إلى 29.8 في يونيو.
وفي نهاية يونيو الماضي، قامت الحكومة برفع كبير بأسعار أغلب المحروقات بمتوسط نحو 50 في المائة، تلاه رفع أسعار الكهرباء والمياه والمواصلات العامة خلال شهري يوليو الماضي وأغسطس (آب) الحالي على التوالي بنسبة متوسطة نحو 40 في المائة، وذلك في محاولة لتخفيض فاتورة الدعم. كما شهدت أسعار عدد من الأدوية ارتفاعات، ويتوقع أن يجري إقرار زيادات أخرى على عدد آخر خلال الفترة القريبة المقبلة.
- تحسن بالعجز والاحتياطي
وبالفعل، أعلنت الرئاسة المصرية، يوم الثلاثاء الماضي، أن العجز الكلي للموازنة انخفض إلى مستوى 10.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016 - 2017 التي انتهت في 30 يونيو، مقارنة مع 12.5 في المائة في السنة المالية السابقة. ويعد ذلك هو أدنى مستوى لعجز الموازنة العامة في 5 سنوات، ما اعتبره عدد من المراكز الدولية والاقتصادية المتخصصة أول مؤشر فعلي على نجاح الحكومة بعد تطبيق الإجراءات الاقتصادية الجديدة، خاصة أنه تزامن مع إعلان البنك المركزي بداية الشهر الحالي عن وصول احتياطيات النقد الأجنبي في مصر إلى نحو 03. 36 مليار دولار، ليتجاوز مستواه القياسي السابق حين سجل في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2010 مستوى 36.005 مليار دولار، ثم تآكل تباعا بعد ذلك عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 نتيجة هروب رؤوس الأموال والسياحة من مصر.
وبينما يرى البعض أن مستوى النقد الأجنبي القياسي يدل على نجاعة الإصلاحات، يرى البعض الآخر أنه ليس كذلك تماما، كونه ناتجا بشكل رئيسي عن ديون خارجية واجبة السداد، وليس عن استثمارات حقيقية أو أصول تنموية تمتلكها الدولة، مدللين على ذلك أن إعلان المركزي عن الاحتياطي، تضمن أيضا أن الدين الخارجي للبلاد قفز إلى نحو 73.9 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام الحالي، فيما كان مستواه أقل من الاحتياطي حتى نهاية 2010، ما يؤكد أن الاحتياطي آنذاك كان نتيجة الاستثمار المباشر في مصر.
إلا أن رفع الدعم عن المحروقات لم يؤد فيما يبدو إلى نتائج طردية أو انعكاس إيجابي كامل على الموازنة، إذ قال وزير البترول المصري طارق الملا يوم الثلاثاء الماضي إن تكلفة دعم المواد البترولية قفز إلى 120 مليار جنيه، بما يعادل 6.75 مليار دولار، خلال العام المالي 2016 - 2017، مقابل نحو 51 مليار جنيه في العام المالي 2015 - 2016 ليرتفع الدعم بنسبة 135.3 في المائة.
وأرجع الوزير الزيادة في الدعم إلى قرار تحرير سعر الصرف، ما أدى إلى زيادة دعم المواد البترولية، لافتاً إلى أنه من المقرر أن يبلغ دعم المواد البترولية في ميزانية 2017 - 2018 نحو 110 مليارات جنيه، على أساس تكلفة سعر خام برنت، بمتوسط يصل لنحو 55 دولارا، وسعر 16 جنيها للدولار.
- ارتفاعات قياسية بالأسعار
وبحسب بيان الجهاز المركزي للإحصاء، فإن أسعار الطعام والشراب زادت لتبلغ 2.4 في المائة خلال شهر يوليو مقارنة بالشهر السابق عليه، كما ارتفعت أسعار المسكن والمياه والكهرباء والغاز بنحو 2.6 في المائة، وبعض المشروبات والتبغ بنسبة 8.6 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 0.9 في المائة، والنقل والموصلات 9.3 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 10.4 في المائة.
وعلى أساس سنوي، زادت أسعار الطعام والشراب 43 في المائة خلال شهر يوليو الماضي مقارنة بالشهر المقابل في عام 2016، كما ارتفعت أسعار المساكن والمياه والكهرباء والغاز بنحو 10.2 في المائة، وبعض المشروبات ومنتجات التبغ بنسبة 44.6 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 28.4 في المائة، والنقل والموصلات بنسبة 36.7 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 33.2 في المائة.
وفى الحضر، زاد معدل التضخم في يوليو الماضي بنحو 3.2 في المائة على أساس شهري، ليبلغ 248 نقطة، فيما زاد على أساس سنوي بنحو 33 في المائة. وفي الريف زاد معدل التضخم بنحو 3.3 في المائة على أساس شهري ليبلغ 266.8 نقطة، بينما زاد على أساس سنوي إلى 35.7 في المائة.
- إشادات دولية بالإصلاحات
لكن، ومن وجهة نظر دولية خارجية، فإن مصر تمضي على الطريق الصحيح. وعلى سبيل المثال فإن وكالة بلومبيرغ قالت أمس إن هناك تحسنا ملحوظا طرأ خلال الآونة الأخيرة على الاقتصاد المصري يكشف مدى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي. عازية هذا التطور إلى خفض الحكومة للدعم على الغذاء والوقود وبعض الخدمات الأخرى مثل الكهرباء والماء، بالإضافة إلى فرض ضريبة القيمة المضافة، وخفض أجور بعض قيادات القطاع العام، وهو ما أدى لكبح جماح عجز الموازنة العامة.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن جميع البيانات والإحصائيات الخاصة بالاقتصاد المصري خلال عام 2017 رفعت من ثقة المستثمرين في السوق المصرية بصورة كبيرة، وهو ما أدلى لارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البلاد إلى مستوى قياسي خلال الشهر الماضي. كما أوضحت أن معدلات النمو الاقتصادي ارتفعت بنسبة 4.1 في المائة، وانخفض العجز التجاري بنسبة 26 في المائة، وارتفع معدل الصادرات بنسبة 10 في المائة وانخفضت الواردات بنسبة 14 في المائة، ما أدى لنمو الإيرادات بنسبة 28 في المائة، في ظل ارتفاع معدلا الإنفاق بنسبة 22 في المائة.



صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه محافظو البنوك المركزية حول العالم مهمة بالغة التعقيد، تكاد تلامس المستحيل: فهم سلوك الشركات، والنقابات العمالية، والأسر في الوقت الفعلي، لتقدير كيفية تفاعلهم مع أوضاعهم المالية في ظل صدمة طاقة جديدة.

ويدرس صناع السياسات خيار رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، لكن اتخاذ هذه الخطوة يبقى مشروطاً بقناعتهم بأن ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب في إيران سينتقل إلى بقية الأسعار، بما يؤدي إلى ترسيخ توقعات تضخم أعلى على مستوى الاقتصاد ككل، وفق «رويترز».

يتسوق الناس في أحد متاجر نيويورك (رويترز)

غير أن التحدي الأبرز يكمن في صعوبة قياس هذه التوقعات بدقة. فعلى الرغم من امتلاك البنوك المركزية طيفاً واسعاً من الأدوات، بما في ذلك الاستطلاعات والمؤشرات السوقية والنماذج التحليلية، فإنَّ جميعها تعاني من أوجه قصور، إن لم تكن عيوباً جوهرية.

ومنذ جائحة «كوفيد-19»، كثَّفت البنوك المركزية جهودها لتطوير أدوات جديدة تسدّ فجوات البيانات السلوكية، غير أن قياس توقعات التضخم لا يزال أقرب إلى فن قائم على التقدير منه إلى علم دقيق.

حذر متزايد في قرارات الفائدة

هذا الغموض قد يدفع صناع السياسات إلى رفع سقف الحذر قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية، إذ يفضّلون عادة انتظار دلائل أكثر صلابة، لتقليل مخاطر اتخاذ قرارات خاطئة.

وقال توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن فهم طريقة تفكير واضعي الأسعار يمثل عنصراً حاسماً، مضيفاً أن قرار رفع الفائدة سيعتمد على ما إذا كانت توقعات التضخم ستبدأ بالفعل في التحرك صعوداً، وهو ما لم يتحقق بعد، وفق تقديره.

تحولات سلوكية منذ 2022

يتمثل أحد أبرز التعقيدات في تغير سلوك الأفراد والشركات. ففي عام 2022، ومع محدودية الخبرة في التعامل مع التضخم السريع، كانت عمليات تعديل الأسعار والأجور تتسم بالجمود النسبي.

لكن، وفق ما أشارت إليه إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فإن تجربة التضخم المؤلمة في السنوات الأخيرة جعلت التوقعات أكثر هشاشة، وبالتالي أكثر حساسية لصدمات أسعار الطاقة.

وبالنسبة للشركات، لم يعد تعديل الأسعار حدثاً سنوياً كما كان قبل الجائحة، بل أصبح أكثر تكراراً، مما يجعل وتيرة التغيير - وليس حجمه فقط - مؤشراً مهماً على تحولات التوقعات.

أدوات تقليدية... وقيود واضحة

لطالما اعتمدت البنوك المركزية على الاستطلاعات ومؤشرات السوق لتقدير توقعات التضخم. غير أن هذه الأدوات تعاني من قيود واضحة؛ فالاستطلاعات تُجرى بوتيرة محدودة ولا تواكب التحولات السريعة، كما أن آفاقها الزمنية لا تتماشى دائماً مع احتياجات صناع القرار.

أما المؤشرات السوقية، فتتأثر بعلاوات المخاطر التي يطلبها المستثمرون، مما يجعلها تعكس مزيجاً من التوقعات الفعلية ومعنويات السوق، وبالتالي تُضعف دقتها.

وتكمن أهمية هذه التقديرات في أن المستثمرين باتوا يتوقعون حالياً رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات هذا العام، وبنك إنجلترا مرتين، في حين تراجعت توقعات خفض الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عام 2026.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

ابتكار لسد فجوات المعرفة

لمواجهة هذه التحديات، طوَّرت البنوك المركزية أدوات جديدة، تشمل متابعة توقعات الأجور من خلال اتفاقيات النقابات، وإجراء استطلاعات مباشرة مع الشركات، والتواصل مع المديرين التنفيذيين لرصد سلوك التسعير.

كما تراقب وتيرة تغيّر الأسعار بشكل أكثر دقة، وتعمل على تحسين النماذج الاقتصادية التي أخفقت سابقاً في توقُّع موجة التضخم المرتبطة بالجائحة والحرب في أوكرانيا.

ويُعد فهم الفروق بين صدمة التضخم الحالية وتلك التي شهدها العالم قبل أربع سنوات أمراً محورياً في رسم السياسات، إذ تختلف الظروف جذرياً اليوم.

بيئة اقتصادية مختلفة

فأسعار الفائدة مرتفعة بالفعل، والسياسات المالية أكثر تشدُّداً، وسوق العمل تُظهر بوادر تباطؤ، كما أن الأسر لم تعد تمتلك فوائض نقدية كبيرة كما كان الحال خلال الجائحة.

وفي هذا السياق، أشار محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إلى أن الاقتصاد يدخل هذه المرحلة مع تباطؤ تدريجي في التضخم، وضعف في سوق العمل، ونمو دون إمكاناته.

كما تؤكد الشركات، وفق ما تنقله البنوك المركزية، تراجع قدرتها على تمرير زيادات الأسعار، مما يعكس ضعفاً في القوة التسعيرية عبر معظم القطاعات.

توازن دقيق ومخاطر قائمة

ورغم الثقة النسبية الحالية في استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، فإن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤديان إلى تغيير هذا المسار.

فمع ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، مثل الوقود، تزداد احتمالات ترسخ توقعات تضخم أعلى، غير أن توقيت حدوث ذلك يظل غير واضح، مما يترك لصناع السياسات مساحة واسعة للاجتهاد والتقدير.

وفي هذا الإطار، لخَّص بريموز دولينك، مسؤول السياسات في البنك المركزي الأوروبي، المشهد بالقول: إن علم الاقتصاد، رغم اعتماده على التحليل، لا يخلو بطبيعته من عنصر الحكم الشخصي والتقدير.


تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
TT

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران، دون تحديد موعد لانتهاء الحرب.

وانخفض المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «إعمار» العقارية بنسبة 1.6 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.9 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك أبوظبي التجاري» بنسبة 1.4 في المائة.

كما انخفض مؤشر بورصة قطر بنسبة 1.1 في المائة، مع تراجع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.1 في المائة، وهبوط سهم «ناقلات قطر» بنحو 3 في المائة.

في المقابل، خالف المؤشر السعودي الاتجاه وارتفع بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.2 في المائة، وارتفاع سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة.


من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.