العريض: الصعوبات ما زالت تعترض تنفيذ مبدأ العدالة الانتقالية.. وكل التونسيين في حاجة إلى الإنصاف

رئيس الحكومة السابق يقول إن الماضي لن يعود «وإننا قادرون على تجاوز مخلفاته وجراحه»

وزيرة السياحة التونسية أمل كربول لدى زيارتها لكنيس «الغريبة» في جزيرة جربة أمس (أ. ف. ب)
وزيرة السياحة التونسية أمل كربول لدى زيارتها لكنيس «الغريبة» في جزيرة جربة أمس (أ. ف. ب)
TT

العريض: الصعوبات ما زالت تعترض تنفيذ مبدأ العدالة الانتقالية.. وكل التونسيين في حاجة إلى الإنصاف

وزيرة السياحة التونسية أمل كربول لدى زيارتها لكنيس «الغريبة» في جزيرة جربة أمس (أ. ف. ب)
وزيرة السياحة التونسية أمل كربول لدى زيارتها لكنيس «الغريبة» في جزيرة جربة أمس (أ. ف. ب)

كشف علي العريض نائب الأمين العام لحركة النهضة التونسية ورئيس الحكومة السابق، عن مجموعة من الصعوبات ما زالت تعترض تنفيذ مبدأ العدالة الانتقالية في تونس، ومن ثم «معالجة ملفات الماضي».
وأقر في اجتماع شعبي عقده أمس في مدينة جندوبة (170 كلم شمال غربي تونس) بأن «كل التونسيين في حاجة إلى الإنصاف».
ودعا كل الأطراف السياسية والنقابية والحقوقية إلى معالجة ملفات الماضي بوعي جماعي، وبالاعتماد على فكرة أن الماضي لن يعود، وأننا قادرون على تجاوز مخلفاته وجراحه.
وتعرضت حركة النهضة طوال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي من 1987 إلى 2011 للتضييق والسجن والمنفى. ووفق منظمات حقوقية تونسية ودولية، أودع أكثر من 30 ألف من مناصري الحركة السجون، وطرد الآلاف منهم من أعمالهم، واضطر كثير من قيادات الحركة منهم راشد الغنوشي، رئيس الحركة، إلى مغادرة البلاد والعيش في المنفى الإجباري.
وكشف العريض عن تأييد حركة النهضة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة قبل نهاية السنة الحالية، بشكل متزامن. وتحدث طوال أكثر من ساعتين عن الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي في البلاد، وتطرق إلى أسباب تعطل المشاريع في منطقة جندوبة، التي عرفت بداية هذه السنة بعض المواجهات مع مجموعات إرهابية.
وفي معرض تقييمه لواقع التنمية والتشغيل في منطقة جندوبة، قال إن حظ المنطقة كان ضعيفا، ليس من خلال عدد المشاريع المسندة للمنطقة، بل من خلال ما نفذ منها خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأقر العريض بوجود مجموعة من العراقيل لا تزال تعترض عملية الانتقال الديمقراطي في تونس، واعترف بالصعوبات التي قد تظهر على مستوى الاتفاق بين الفرقاء السياسيين بشأن التزامن أو الفصل بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ودعا إلى تهيئة البلاد لانتخابات نزيهة وشفافة تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب والقيادات السياسية المرشحة لقيادة تونس.
وصرح بأن حركة النهضة لم تقرر بعد دعم إحدى المترشحات في الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ سواء من داخل الحركة أو من خارجها، وأقر في المقابل بوجود مرشحين كثر. ولا تزال مسألة الحسم في التزامن، أو الفصل بين المحطتين الانتخابيتين، محل خلاف بين الأحزاب السياسية، وتتمسك حركة نداء تونس، أبرز منافس سياسي لحركة النهضة بالفصل بين الانتخابات وتقديم الانتخابات الرئاسية على الانتخابات البرلمانية.
وتدعم مجموعة الأحزاب اليسارية والليبرالية موقف حركة نداء تونس، فيما يحظى حتى الآن، وإمكانية تأثير نتائج الانتخابات على الوضع الأمني والسياسي.
وفي السياق ذاته، تطرق العرض إلى مسألة كلفة العملية الانتخابية، فقال إنها في حدود مائة مليون دينار تونسي (قرابة 68 مليون دولار) على الأقل، إذا ما كانت متزامنة، وإن الكلفة ترتفع بنحو 20 في المائة، في حال الفصل بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو ما يثقل كاهل ميزانية الدولة، وقد يكون سببا من أسباب التوتر السياسي والأمني.
وبشأن الوضع الأمني والسياسي في البلاد، قال علي العريض، الذي ترأس الحكومة لمدة فاقت السنة، إن كل الظروف سائرة نحو التحسن، وإن علاقة التونسيين بالأمن تغيرت، وإن عمليات مكافحة الإرهاب سائرة في طريق صحيح، وتسجل من فترة إلى أخرى عدة نجاحات، وتستبق الأحداث في تعاملها مع المجموعات الإرهابية.
وخفف العريض من مغالاة المواقف المتشائمة ووطأة الدعوات المتكررة بشأن الوضع الاقتصادي الكارثي في تونس، وقال إن «الوضع ليس كارثيا كما يدعي بعض الخبراء، وتونس لن تفلس»، على حد تعبيره.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.