«حراك رئاسي» لبناني داخلي وخارجي.. والبحث «يتجاوز» الأسماء المتداولة

«حراك رئاسي» لبناني داخلي وخارجي.. والبحث «يتجاوز» الأسماء المتداولة

تكتل عون يرجح التغيب عن جلسة الانتخاب الخميس.. والراعي يجدد تحذيره من الفراغ
الاثنين - 19 رجب 1435 هـ - 19 مايو 2014 مـ
رئيس الحكومة اللبناني الأسبق سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لدى لقائهما في باريس أمس (دالاتي ونهرا)
بيروت: كارولين عاكوم
تكثّف الحراك على خط الانتخابات الرئاسية في لبنان داخليا وخارجيا، وذلك قبل موعد انعقاد المجلس النيابي اللبناني الخميس المقبل لانتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا للرئيس الحالي ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته الأحد المقبل. وكانت العاصمة الفرنسية، أمس، محطّة لقاءات عدّة جمعت كلا من رئيس تيار المستقبل رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية ومرشّح قوى 14 آذار سمير جعجع. كما توجّه إلى فرنسا، أمس، رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، ووزير الصحة وائل أبو فاعور، للقاء الحريري أيضا.
وأشارت مصادر في قوى 14 آذار إلى أن اللقاءات المكثفة التي تحصل لا سيما تلك التي جمعت جعجع والحريري، أمس، تهدف إلى التأكيد على تحالف 14 آذار، ووضع خطة للعمل في المرحلة المقبلة لا سيما على صعيد الانتخابات الرئاسية. وأكدت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن دعم ترشيح النائب ميشال عون، زعيم التيار الوطني الحر وتكتل التغيير والإصلاح النيابي، يعد «خارج هذا الطرح، وما يحكى عن موافقة الحريري على انتخابه رئيسا هو أمر غير صحيح». وأوضحت أنه على العكس من ذلك فهناك «مشاورات حول التوافق على شخصية من خارج الأسماء المتداولة (جعحع وعون)، وبعيدا عن تلك التي تحتاج إلى تعديل الدستور»، في إشارة إلى تداول ترشيح قائد الجيش عماد جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على اعتبار أنّهما من موظفي الفئة الأولى الذين لا يحق لهم الترشّح للرئاسة قبل أن تمر ستة أشهر على استقالتهم من منصبهم.
وكانت مصادر دبلوماسية غربية في بيروت أخبرت «الشرق الأوسط» أن فرنسا لا تضع فيتو على أي من المرشحين لغاية الآن، كما أنها لا تدعم أيا منهم، وهي تأمل أن ينسحب التوافق بين الأفرقاء اللبنانيين، الذي أدى إلى تشكيل حكومة برئاسة تمام سلام، على انتخاب رئيس، محذّرة من الفراغ، وداعية إلى احترام الدستور. ورأت المصادر أن لبنان ليس بحاجة إلى مبادرة خارجية على غرار «اتفاق الطائف» أو «اتفاق الدوحة»، وأن «اللبنانيين إذا قرّروا يستطيعون التوافق».
من جانبه، أكد النائب آلان عون عن «تكتّل التغيير والإصلاح» الذي يتزعمه عون، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لغاية الآن لا شيء حاسم، والمشاورات مكثفة بين الجميع، والمؤكد أن اللقاءات في باريس تصب في خانة الانتخابات الرئاسية لكن تبقى نتائجها رهن الأيام المقبلة.
وعما إذا كان زعيم تكتّل التغيير والإصلاح أمّن حصوله على النصاب المطلوب لفوزه بالانتخابات، قال آلان عون لـ«الشرق الأوسط»: «الموضوع ليس مشكلة أرقام لا سيما أن كلا الفريقين يملك القدرة على تعطيل النصاب المطلوب بـ86 نائبا». وأضاف «إذا بقيت المعطيات على حالها على الأرجح فإننا سنقاطع الجلسة كما في الجلسات الثلاث الماضية».
لكن مصادر قوى 14 آذار توقعت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» مشاركة عون ونواب كتلته في جلسة الخميس «بعدما باتوا في موقع محرج جدا إثر الحملات التي شنّت على عون نتيجة مخالفته ما اتفق عليه في اجتماع الأقطاب المسيحيين في البطريركية المارونية، والتي التزم خلالها الجميع بحضور جلسات الانتخاب، إضافة إلى الدعوات المتكرّرة من قبل البطريرك الماروني بشارة الراعي التي دعا فيها الكتل النيابية إلى الالتزام بواجبها الدستوري. لكن المصادر لم تستبعد أن يكون المشهد في جلسة الخميس مشابها للجلسة الأولى التي عقدها المجلس النيابي في 23 أبريل (نيسان) الماضي لانتخاب الرئيس، مع بعض الاختلافات البسيطة.
وكان نواب «حزب الله» و«التغيير والإصلاح» قاطعوا جلسات الانتخاب الثلاث الأخيرة، وبالتالي عطّلوا النصاب، فيما تأمّن نصاب الجلسة الأولى بحضور ثلثي نواب المجلس، أي 86 نائبا، من دون أن تنتج عن انتخاب رئيس، ونال خلالها جعجع 48 صوتا من قبل فريق «14 آذار»، فيما اقترعت قوى 8 آذار بورقة بيضاء، علما بأنه يفترض بالمرشح نيل ثلثي أصوات أعضاء البرلمان الـ128 لينتخب من الدورة الأولى، بينما يتطلب انتخابه في الدورات التي تليها النصف زائدا واحدا من أصوات النواب.
وفي غضون ذلك، كرر البطريرك الراعي، أمس، تحذيره من الفراغ، معتبرا أن انتخاب رئيس للجمهورية قبل 25 مايو (أيار) الحالي «باب للخروج من الأزمات التي نتخبط بها». وجدد في عظة الأحد نداءه إلى النواب للنهوض بواجبهم الوطني وانتخاب رئيس جديد «وإلا لحقهم العار وإدانة الشعب والدول الصديقة، إذا رموا سدة الرئاسة في الفراغ». وأضاف «لا يمكن أن نرضى بالفراغ في سدة الرئاسة ولو ليوم واحد، لأنه انتهاك صارخ ومدان للميثاق الوطني، لكونه يقصي المكون الأساسي في الحكم الميثاقي في لبنان، وهو المكون المسيحي، ولأنه انتهاك صارخ ومدان للدستور، وليتذكر الساعون إلى الفراغ في سدة الرئاسة، والذين لا يرون فيه أي مشكلة، النتائج الوخيمة التي خلفها الفراغ ما بين عامي 1988 و1990، وليتحملوا نتائج الفراغ، إذا حصل». وتابع «على الجميع أن يدركوا أن الرئاسة الأولى هي بمثابة الرأس من الجسد، تعطي الشرعية للمجلس النيابي والحكومة وسائر المؤسسات، وتضمن الاستقرار في البلاد، وتعطيها شرعيتها الدولية. فلا أحد أعلى من الرئاسة، ولا أحد يحل محلها. وأمام استحقاقها تسقط كل الاعتبارات الشخصية والفئوية والحزبية والسياسية».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة