تل أبيب تحذّر «حماس» من حرب جديدة {إذا عطّلت بناء الجدار الحدودي}

التقنيات أوروبية والآلات ألمانية والعمّال مولدافيون والمهندسون إسبان وإيطاليون

والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)
والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)
TT

تل أبيب تحذّر «حماس» من حرب جديدة {إذا عطّلت بناء الجدار الحدودي}

والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)
والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)

حذّرت إسرائيل حركة «حماس» في غزة من محاولة إحباط إقامة جدار حدودي يهدف إلى منع حفر أنفاق بين القطاع وإسرائيل، معلنة أنها رصدت فتحات أنفاق مخبأة تحت منازل مدنيين، وملوحة بإمكان قصفها.
وقال الجنرال إيال زامير قائد المنطقة العسكرية الجنوبية خلال مؤتمر عبر الهاتف الأربعاء: «في الأشهر المقبلة سنسرع بناء هذا الحاجز ونأمل في إنجازه خلال سنتين». ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن زامير: «أعتقد أن على الطرف الآخر إعادة تقييم الموقف في ضوء بناء الجدار». وأضاف: «إذا اختارت حماس خوض حرب بسبب الجدار فسيكون ذلك سبباً كافياً (بالنسبة لإسرائيل) لخوض حرب لكن الجدار سيبنى».
وصرح وزير الإنشاء يوآف غالانت العضو في الحكومة الأمنية والقائد السابق للمنطقة العسكرية الجنوبية: «آمل في ألا تهاجم حماس ورشة بناء الجدار إذ إنها تعتبر هذه الأنفاق أداة استراتيجية ضد إسرائيل».
وبموازاة هذا التحذير الإسرائيلي، نشر الجيش صوراً التقطت من الجو وإحداثيات لمبنيين في غزة قال إن «حماس» تستخدمهما لإخفاء شبكة أنفاق. وقال إن أحدهما منزل لأسرة أحد أعضاء «حماس» ويربطه ممر سري بمسجد.
وأصدر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً قال فيه: «يبذل الجيش وجهاز الأمن العام الشاباك جهوداً استخبارية متواصلة لكشف شبكات الأنفاق العسكرية التابعة لحماس، فحتّى اليوم تم اكتشاف كثير من الممتلكات العسكرية المهمة التابعة لحماس. حماس تستغل الأماكن المدنية بما في ذلك المباني العامّة كالمدارس والمساجد، وغيرها، وكذلك بيوت المواطنين في جهودها الحربية». وأضاف: «يكشف جيش الدفاع عن منزليْن مدنيين في شمال قطاع غزة تستخدمهما حماس غطاء لنفقيْن. الأول فتحة لنفق في بيت المواطن عمر محمد محمود حامد الذي يسكن مع أبناء عائلته في بيت لاهيا بالإضافة إلى فتحة لنفق إرهابي آخر، تابع لمنظمة حماس في منزل مدني آخر في مخيم الشاطئ. إن هذه الأماكن تُصبح أهدافاً عسكرية شرعيّة وفق القانون الدّولي عندما تتحول من بيوت مدنية إلى معاقل إرهابية. ليعلم كلّ مواطن يسمح لحماس باستغلال ممتلكاته لأهدافها أنه يعرّض حياته، وحياة عائلته للخطر». وردت «حماس» فوراً بتكذيب إسرائيل. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم «حماس» إن التصريحات الإسرائيلية «مجرد أكاذيب وفبركات تهدف إلى تشويه سمعة المقاومة الفلسطينية وتبرير القتل الجماعي لآلاف المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة».
ويعمل ألف شخص حالياً في مشروع بناء الجدار الإسرائيلي على حدود غزة والذي تبلغ كلفته 1.1 مليار دولار، ومن المقرر أن يكتمل خلال عامين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد دعا الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول العالم المتطور إلى أن تتعلم من إسرائيل «التقنيات التكنولوجية الخارقة في جدار العزل» الذي تقيمه حول قطاع غزة، لكن تبيّن من الجولة الصحافية التي نظمها الجيش الإسرائيلي أن معظم التقنيات التي يبنى بها تعتمد على خبرات، بل وعلى عمل مباشر من شركات أجنبية. فالمواد السرية التي ستوضع في قاع الجدار في عمق الأرض جُلبت من أوروبا، وآليات الحفر ألمانية الصنع، والمهندسون ومشغلو الآليات قدموا من إسبانيا وإيطاليا، وحتى العمال على الأرض ليسوا إسرائيليين، بل تم جلبهم من مولدافيا.
وكان الجيش قد نظّم هذه الجولة ليمرر الرسائل في كل الاتجاهات، فيطمئن المواطنين الإسرائيليين بأنه سيكمل الجدار، رغم تكلفته العالية (نحو نصف مليار دولار)، ويهدد حركة حماس بأنه سيواصل بناء الجدار، حتى لو تسبب في حرب.
وقال قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زمير، للصحافيين الإسرائيليين والأجانب: «إننا نقوم بالعمل، ولا نبقى غير مبالين أمام التهديد. لقد وفّرنا الحل، ونملك كل الشرعية وكل المبررات المعنوية والأخلاقية. المأزق ينتقل الآن إلى الجانب الثاني. حماس ستضطر إلى إجراء تقييم للأوضاع، الطابة انتقلت إليها. بناء الجدار الخرساني من ناحيتهم هو سبب مبرر للخروج للحرب، لكنني أقول لهم: هذا الجدار سيبنى، سواء مع حرب أو من دونها».
ويسود في القيادة العسكرية اعتقاد بأن العائق الذي يقام حول قطاع غزة يمكن أن يجعل حماس تغيّر السياسة التي اتبعتها خلال السنوات الثلاث السابقة، وتفتح مواجهة مع إسرائيل. وفي ضوء هذا التخوف، بعث الجنرال زمير في تصريحاته هذه تهديداً مباشراً، وأكد أن الجيش يستعد ومستعد للمواجهة مع حماس. وبحسب زمير، فإن «المأزق سيكون لدى حماس، وهي التي يجب أن تقرر. بناء الجدار محفّز على التصعيد المحتمل».
وقد لوحظ أن بناء الجدار الخرساني يشهد تسارعاً هذه الأيام. ويقول الجيش الإسرائيلي إن 10 طواقم مختلفة تعمل حالياً على امتداد حدود القطاع، خصوصاً في شماله، في المناطق القريبة من البلدات الحدودية. وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سيصل عدد طواقم العمل إلى 40، على أن يتم الانتهاء من العمل خلال سنة ونصف السنة، أو سنتين. ويجري العمل طوال ساعات النهار، وخلال 6 أيام في الأسبوع، فيما يسود تخوف كبير في الجهاز الأمني من محاولة حماس تحدي الجيش خلال فترة بناء الجدار. وفي ضوء ذلك، تم تعزيز القوات حول مواقع البناء. ويعتقد قادة في الجيش الإسرائيلي أن هذا الجدار سيغيّر صورة الأوضاع في محيط قطاع غزة، وسيشطر الأنفاق الهجومية المتجهة إلى إسرائيل، ويوفر معلومات حول كل محاولة لاجتيازه تحت الأرض. ومع إقامة هذا العائق، طوّر الجيش نظرية حرب كاملة لمواجهة التحذيرات التي ستصدر عن هذا الجدار الباطني.
ويجري العمل في بناء هذا الجدار على النحو التالي: بعد تحديد خط البناء وحافتي القناة على عرض 80 سنتيمتراً، تقوم حفارات ضخمة بحفر قنوات على عمق عشرات الأمتار، ومن ثم يتم غمرها بمادة البنتونايت (Bentonite) المعدنية المخلوطة بالماء، التي جلبت من بلغاريا وهنغاريا، بهدف منع انهيار الجدران الداخلية. وبعد الانتهاء من الحفر، يتم إنزال «قفص مسلح» (قضبان حديد مبنية على شكل قفص) في باطن الأرض. وتوجد في هذه الأقفاص أماكن محددة يتم لاحقاً وضع أجهزة الإنذار التكنولوجية فيها تحت الأرض. وبعد ذلك، يتم صب الباطون الذي يؤدي إلى خروج مادة البنتونايت من القناة. وفي حالة اختفاء كمية كبيرة من الباطون فجأة في باطن الأرض، يسود الافتراض بأن هناك نفقاً هجومياً غمره الباطون، وقطع تواصله باتجاه إسرائيل. وبعد الانتهاء من صب الباطون، يتم إدخال أجهزة الإنذار التي ستحذّر من حفر نفق جديد، وتحدد مكانه الدقيق وعمقه. وبعد بناء العائق الباطني، يتم تركيب جدار «الساعة الرملية» الاستقرائية، كتلك المقامة على الحدود بين إسرائيل ومصر. وأما كميات التراب الهائلة التي سيتم استخراجها من قلب الأرض، فسيجري استخدامها لبناء كثيب رملي عالٍ على امتداد الحدود مع القطاع.
يشار إلى أن الجيش ينوي، لدى وصول الجدار إلى شاطئ البحر، مواصلة إنشاء عائق في البحر يشبه كاسر الأمواج. وسيرتفع الجدار فوق سطح الماء بستة أمتار، سيتم عليه تركيب مجسات ومعدات استخبارية ستصعّب على وحدات الكوماندو البحري التابعة لحركة حماس التسلل إلى إسرائيل، حيث حاولت هذه الوحدات اقتحام الأراضي الإسرائيلية خلال حملة الجرف الصامد قبل 3 أعوام.
وكل هذه المرافق ستكون مرتبطة بمرافق سيطرة وتحكم مركزي. وتبلغ كلفة كل كيلومتر من هذا العائق، بجميع مركباته، نحو 42 مليون شيقل (13 مليون دولار)، علماً بأن طول الجدار في المنطقة البرية يبلغ 65 كيلومتراً. ومن أجل تنفيذ هذا المشروع، تقام حالياً على طول الحدود مع القطاع 6 مصانع لإنتاج الباطون، بهدف تخفيض تكلفة الجدار.
واستعرض الجنرال زامير معلومات استخبارية شملت صوراً تم التقاطها من الجو لمنازل عائلات في قطاع غزة قامت حماس ببناء فتحات فوق أرضيتها للدخول إلى الأنفاق التحت أرضية. وبحسب أقواله، فإن بعض هذه الفتحات مخصص للاستخدامات الدفاعية، وبعضها مخصص للهجوم والتسلل إلى داخل إسرائيل. وفي معرض تطرّقه لواحد من هذه المباني، المحاذية لأحد المساجد، قال الجنرال: «حماس تقوم باستغلال الحيز المدني لبناء بنى تحتية عسكرية، وتستخدم لهذا الهدف السكان المدنيين. نحن نعرف صاحب المنزل، ونعرف أن عائلته مكونة من 5 أطفال، ولدينا معلومات استخبارية دقيقة تمكن جهاز الاستخبارات العسكرية وجهاز الشاباك من الحصول عليها، والموجودون في تلك المنازل، في البنى فوق الأرضية، يعرّضون حياتهم وحياة أبناء العائلة كلها للخطر. إن حماس تواصل تعريض حياة السكان المدنيين للخطر في القطاع».
وكشف زامير أن «حماس» أطلقت، أخيراً، طائرة مسيّرة لهدف جمع معلومات داخل إسرائيل، وقد سقطت هذه الطائرة في الأراضي الإسرائيلية.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.