«أوبك» تدعو العراق والإمارات إلى فيينا هذا الشهر

الفالح ناقش مع اللعيبي جهود استقرار السوق... والفرص الاستثمارية للبلدين

وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي يستقبل نظيره العراقي (واس)
وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي يستقبل نظيره العراقي (واس)
TT

«أوبك» تدعو العراق والإمارات إلى فيينا هذا الشهر

وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي يستقبل نظيره العراقي (واس)
وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي يستقبل نظيره العراقي (واس)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قدمت دعوات إلى أربع دول في «أوبك» وخارجها لحضور اجتماع فني سيتم عقده في فيينا هذا الشهر، من أجل متابعة مدى التزام الدول باتفاق تخفيض الإنتاج العالمي.
وقالت المصادر، إن الدعوة قدمت إلى العراق والإمارات العربية المتحدة من «أوبك»، وإلى كازاخستان وماليزيا من الدول خارج المنظمة. وستحضر هذه الدول في حالة موافقتها إلى اجتماع اللجنة الفنية والذي سينعقد في يوم 21 أغسطس الجاري.
وحضرت هذه الدول الأربع يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع الجاري اجتماعا في العاصمة الإماراتية أبوظبي مع ممثلي اللجنة الفنية، من أجل بحث الأسباب وراء انخفاض الأرقام لمدى التزام هذه الدول باتفاق أوبك والمنتجين خارجها. وسيتم مناقشة نتائج اجتماع أبوظبي بصورة رسمية في اجتماع فيينا، بحسب بيان صادر من المنظمة يوم 8 أغسطس (آب) .
وتخفض أوبك وروسيا ومنتجون آخرون الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا حتى مارس (آذار) 2018 للتخلص من تخمة الإمدادات ودعم الأسعار.
وتعد هذه الخطوة ضمن الجهود التي يبذلها وزراء أوبك وأعضاء اللجنة الوزارية لمراقبة الإنتاج والتي تترأسها الكويت بالشراكة مع روسيا، من أجل تحسين التزام الدول التي لم تصل نسبة تخفيضها إلى 100 في المائة كما في الاتفاق.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، أمس الأربعاء، إنه ناقش الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط مع وزير النفط العراقي جبار اللعيبي خلال اجتماع بينهما في السعودية.
ونشر الفالح صورة له على «تويتر» وهو يستقبل وزير النفط العراقي، وقال إنهما ناقشا «أهمية توحيد جهود جميع الدول لاستقرار الأسواق». وكانت وزارة النفط العراقية قالت يوم الثلاثاء إن اللعيبي غادر البلاد متجها إلى السعودية لمناقشة تطورات سوق النفط وجهود «أوبك» الرامية لتحقيق الاستقرار في السوق.
وقالت وزارة الطاقة السعودية فيما بعد في بيان إن الاجتماع ناقش كثيرا من الأمور، بما فيها الفرص الاستثمارية المتاحة بين البلدين. وأظهرت الصور التي بثها الفالح على «تويتر» أن الاجتماع كان بحضور العديد من نواب الرئيس في «أرامكو».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أن بعض الدول التي حضرت اجتماع أبوظبي أبدت استياءها من عدم دقة المصادر الثانوية التي تستخدمها «أوبك» من أجل قياس مدى التزامهم باتفاقية تخفيض الإنتاج.
وأوضحت المصادر أن ممثلين للعراق والإمارات أبدوا انزعاجهم من الأرقام التي تقدمها المصادر الثانوية للجنة الفنية المسؤولة عن مراقبة الإنتاج، في الوقت الذي تظهر فيه أرقامهم الرسمية أن مستوى التزامهم يتماشي مع الاتفاق الذي تم عقده بين «أوبك» والدول خارجها من أجل تخفيض الإنتاج.
وحول ما يتعلق بكازاخستان وماليزيا، فهما لا تخضعان لمراقبة المصادر الثانوية، ولهذا من الصعب تحديد إنتاجهما، إلا أن الدولتين أبدتا رغبة كبيرة في تحسين التزامهما دعما لاتفاق «أوبك».
وعقب انتهاء الاجتماع أول من أمس، الذي استمر على مدى يومين لمناقشة سبل تعزيز مستوى الالتزام باتفاق لخفض إنتاج النفط، أصدرت «أوبك» بيانا قالت فيه إن الدول التي حضرت الاجتماع أبدت استعدادها الكامل لدعم اتفاق خفض الإنتاج.
وعقد ممثلو اللجنة الفنية، برئاسة روسيا والكويت وحضور السعودية بجانب مسؤولين من مقر «أوبك» في فيينا، اجتماعات منفردة في أبوظبي مع مسؤولين من العراق ودولة الإمارات العربية المتحدة وكازاخستان وماليزيا.
وتغيب باقي أعضاء اللجنة عن الاجتماع وهم الجزائر وفنزويلا وعمان، لأنهم فوضوا الكويت وروسيا بالتشاور مع الدول الأربع بالنيابة عنهم.
وأظهر العراق والإمارات، وهما منتجان كبيران في «أوبك»، التزاما منخفضا نسبيا بالاتفاق الذي يستند إلى بيانات تستخدمها «أوبك» لمراقبة إمداداتها. وعززت كازاخستان وماليزيا غير الأعضاء في «أوبك» إنتاجهما في الأشهر القليلة الماضية بحسب وكالة الطاقة الدولية.
وقالت مصادر إن العراق والإمارات العضوين في «أوبك» أكدا خلال اجتماع عُقد في روسيا الشهر الماضي التزامهما بالاتفاق، لكنهما لم يقدما خطة ملموسة بشأن كيفية الوفاء بأهدافهما للإنتاج.
وتقول العراق والإمارات إن تقييم إنتاجهما من قبل مصادر ثانوية، وهي أرقام صادرة عن وكالات حكومية ومستشارين ووسائل إعلام متخصصة في القطاع تستخدمها «أوبك» لمراقبة إنتاجها، والذي تم قبل أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) كان منخفضا.
ويقول البلدان إنهما نتيجة لهذا أمامهما مهمة عسيرة تتمثل في تنفيذ خفض أكبر لكي تحققا التزاما كاملا.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.