«روسنفت» تتمسك رغم الأزمة بالتعاون مع شركة النفط الفنزويلية

TT

«روسنفت» تتمسك رغم الأزمة بالتعاون مع شركة النفط الفنزويلية

قدمت شركة «روسنفت» الحكومية الروسية نحو 6 مليارات دولار أميركي كدفعات مقدما لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA)، وينتظر أن يقوم الجانب الفنزويلي بتسديد ذلك المبلغ حتى نهاية عام 2019. وكان ألكسندر كراستيلوفسكي، نائب رئيس «روسنفت» ومستشاره لشؤون التخطيط وإدارة الفعالية، والتطوير والاستثمارات في التنقيب، قد كشف في تصريحات مؤخرا، أن الشركة الروسية دفعت 5.7 مليار دولار مقدما للشركة الفنزويلية، ومقابل استخدام هذه الموارد المالية ستقوم الشركة الفنزويلية بدفع أرباح للجانب الروسي قيمتها 245 مليون دولار أميركي. وبهذا تصل قيمة إجمالي ما يتوجب على كاراكاس تسديده لشركة النفط الروسية العملاقة نحو 6 مليارات دولار.
وأكد كراستيلوفسكي أن تسديد تلك المبالغ يجري وفق الجدول الزمني المتفق عليه، والذي بدأ العمل به منذ عام 2016. وأوضح أن «المبلغ الذي تم تسديده من القيمة الأساسية للدفعات بلغ 743 مليون دولار. وننتظر أن يتم التسديد النهائي على شكل صادرات نفطية وصادرات منتجات نفطية من فنزويلا». وكشفت «روسنفت» عن عقدين لشراء النفط من فنزويلا، الأول تم توقيعه عام 2014، وبموجبه تشتري الشركة الروسية 1.6 مليون طن نفط، و7.5 مليون طن منتجات نفطية، خلال فترة خمس سنوات، وتم تسديد ملياري دولار مقدما عن ذلك العقد. وفي خريف عام 2014 كشفت «روسنفت» عن توقيع عقد آخر مع الشركة الفنزويلية، لشراء 1.6 مليون طن من النفط، و9 ملايين طن منتجات نفطية، خلال خمس سنوات، إلا أن الشركة الروسية لم تكشف عن قيمة المبالغ التي تم دفعها مقدما عن هذا العقد.
وفي إطار التعاون والعمل المشترك بين «روسنفت» وشركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA)، وقع الجانبان صيف عام 2015 اتفاقية حول «الشروط الرئيسية لتصدير النفط الروسي من ماركة أورالس إلى فنزويلا»، دون أن يكشفا عن مدة الاتفاق والكميات التي سيتم تصديرها بموجبه. وبعد عام تم توقيع اتفاق آخر لكن حول التصدير العكسي، أي من النفط الفنزويلي للشركة الروسية، وهنا أيضا بقيت التفاصيل «أسرارا تجارية» لم يعلن عنها. بعد ذلك عادت «روسنفت» في أبريل (نيسان) من العام الجاري، ومنحت الشركة الفنزويلية دفعة مقدما قيمتها 1.015 مليار دولار، بموجب عقد جديد بين الجانبين لتصدير النفط الفنزويلي. وكانت الشركة الروسية منحت الشركة الفنزويلية خلال عام 2016 عدة دفعات مقدما، بلغت قيمتها نحو 2.5 مليار دولار. وقال بافل فيودوروف، نائب رئيس «روسنفت»، إن الشركة لا تخطط لتسديد دفعات مقدما جديدة للجانب الفنزويلي عن صادرات النفط، لافتا إلى أن وضع الشركة الفنزويلية قد يتغير، وأكد أنه يتم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان الحصول على تلك الدفعات وفق صيغة تتمتع بمستويات عالية من ضمان القدرة على الدفع.
وتشهد فنزويلا حاليا اضطرابات سياسية ومواجهات بين السلطات والمعارضة، وتعيش البلاد أوضاعا اقتصادية سيئة خلال السنوات الماضية. وتتوقع وكالة «فيتش» الدولية أن يتراجع احتياطي فنزويلا من العملات الصعبة حتى 10.1 مليار دولار بحلول صيف عام 2017، أي بتراجع نحو 7 في المائة منذ بداية العام، وبنحو 90 في المائة منذ عام 2013، حين كان ذلك الاحتياطي في الذروة.
وبلغ التضخم نتيجة التطورات السياسية والاقتصادية العام الماضي مستوى 900 في المائة. ويحذر محللون من تدهور خطير للاقتصاد الفنزويلي في ظل تفاقم الأزمة السياسية الحالية، رغم ذلك فإن إيغر سيتشين، مدير عام «روسنفت»، قال في تصريحات يوم 3 أغسطس (آب) الجاري، إن شركته لا تنوي إنهاء التعاون مع فنزويلا، وقال إن «هذه البلد تحتل المرتبة الأولى في العالم بحجم الاحتياطي النفطي فيها... ومن هذه الزاوية، فإن أي شركة نفطية يجب أن تسعى للعمل في فنزويلا».



المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.


أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
TT

أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، لوزراء من الدول الأعضاء، قبيل انعقاد اجتماع طارئ، الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد «لاضطراب طويل الأمد» في أسواق الطاقة نتيجة لحرب إيران.

وفي رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة بتاريخ 30 مارس (آذار)، وفقاً لـ«رويترز»، قال يورغنسن إنه يحث الحكومات «على اتخاذ الاستعدادات اللازمة في الوقت المناسب؛ تحسباً لحدوث اضطراب طويل الأمد».

ويعني اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد أن القارة متأثرة بشدة بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة صراع الشرق الأوسط.

وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز؛ لأن أوروبا تشتري معظم الواردات من موردين خارج الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قال يورغنسن إن بروكسل تشعر بالقلق تحديداً على الأمد القصير بشأن إمدادات أوروبا من المنتجات النفطية المكررة، مثل وقود الطائرات والديزل.

وجاء في الرسالة أن على الحكومات تجنب اتخاذ تدابير من شأنها زيادة استهلاك الوقود أو تقييد تجارة المنتجات النفطية أو تثبيط الإنتاج في المصافي الأوروبية التي تتعامل مع هذه المنتجات.

وقالت الرسالة: «نشجع الدول الأعضاء على تأجيل أي أعمال صيانة غير طارئة للمصافي».


تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.