مكالمة هاتفية وراء صفقة انتقال نيمار القياسية إلى باريس سان جيرمان

انضمام النجم البرازيلي إلى الفريق الفرنسي... تلاقى فيه طموح اللاعب مع تطلعات النادي

نيمار بين جماهير سان جيرمان مع انطلاقة الدوري الفرنسي الذي لم يشارك فيه بعد
نيمار بين جماهير سان جيرمان مع انطلاقة الدوري الفرنسي الذي لم يشارك فيه بعد
TT

مكالمة هاتفية وراء صفقة انتقال نيمار القياسية إلى باريس سان جيرمان

نيمار بين جماهير سان جيرمان مع انطلاقة الدوري الفرنسي الذي لم يشارك فيه بعد
نيمار بين جماهير سان جيرمان مع انطلاقة الدوري الفرنسي الذي لم يشارك فيه بعد

بدأت قصة انتقال النجم البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني إلى باريس سان جيرمان الفرنسي في أكبر صفقة في تاريخ كرة القدم بمكالمة هاتفية. وبعد ثلاثة أسابيع من المفاوضات والتفكير والمناقشات، وصل النجم البرازيلي إلى العاصمة الفرنسية باريس يوم الجمعة الماضي وسط استقبال جماهيري حافل من أنصار النادي الباريسي.
دائما ما تكون التفاصيل هي الجانب الأكثر إثارة في جميع الصفقات، فما هي تفاصيل الصفقة التي كان باريس سان جيرمان يعتقد أنه من المستحيل إبرامها، وأنها بمثابة حلم من الصعب تحقيقه أو الوصول إليه؟ في البداية، حاول النادي الباريسي خلال الصيف الماضي التعاقد مع نيمار الذي يسعى للحصول على خدماته منذ سنوات، وشعر بالصدمة عندما أخبره اللاعب البرازيلي بأنه قد غير رأيه وقرر توقيع عقد جديد مع برشلونة.
وشعر النادي الفرنسي بأن اللاعب يستخدمه لتحقيق أهدافه وفرض شروطه على برشلونة، وفي الحقيقة كان هذا هو ما يحدث بالفعل. وخلال الصيف الحالي، لم يضع باريس سان جيرمان نيمار في حسبانه، وكان يفكر في التعاقد مع لاعبين آخرين مثل كيليان مبابي وأليكسيس سانشيز وفيليب كوتينيو وسيرجيو أغوير. وكان النادي الفرنسي يعتقد أن نيمار باق في برشلونة، لكن مكالمة هاتفية غيرت كل شيء.
وكانت هذه المكالمة من أحد المقربين من نيمار لرئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ناصر الخليفي، تخبره بأن نيمار على استعداد للرحيل عن برشلونة. ولذا؛ لم يتردد النادي الفرنسي، الذي كان في حاجة إلى نيمار لكي ينقل مشروع النادي إلى مستو جديد ويصل به إلى مصاف النجوم. ومن هنا، بدأت المحادثات السرية بين الطرفين.
وبعد تجديد تعاقده مع برشلونة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ارتفع الشرط الجزائي في عقد نيمار من 190 مليون يورو إلى 222 مليون يورو، وهو ما كان يعني أن النادي الباريسي سيكون مطالبا بدفع هذا المبلغ في حال رغبته في الحصول على خدمات النجم البرازيلي، لتكون بذلك أكبر صفقة في تاريخ كرة القدم. وبعد عدد قليل من الاجتماعات الداخلية، قرر مجلس إدارة باريس سان جيرمان أن النادي قادر على توفير قيمة هذه الصفقة، مؤكدا أن الجانب التجاري لوصول نيمار (بيع قمصان اللاعب وزيادة مبيعات تذاكر المباريات وتوقيع عقود رعاية جديدة) سوف يغطي معظم تكاليف صفقة ضم اللاعب.
ولم يكن النادي الفرنسي يرغب في انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف التي وضعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لكنه كان يفكر في الوقت نفسه في ضم نيمار وسانشيز معا، قبل أن يركز على ضم نيمار فقط. وسرعان ما اتفق باريس سان جيرمان ونيمار على توقيع عقد لمدة خمس سنوات يحصل بموجبه اللاعب سنويا على 30 مليون يورو خالصة من الضرائب. وكان بيني زاهافي، وكيل أعمال اللاعبين الإسرائيلي، الذي كان وراء انتقال نيمار من سانتوس البرازيلي إلى برشلونة في صيف عام 2013، حاضرا في جميع مراحل تفاوض نيمار مع باريس سان جيرمان. وأعد المستشار القانوني لباريس سان جيرمان صيغة العقد، في انتظار توقيع اللاعب.
وفي باريس، كان داني ألفيش، الذي يعد أحد الأصدقاء المقربين لنيمار وزميله السابق في نادي برشلونة، يضغط من أجل لحاق نيمار به في النادي الباريسي. وفي 14 يوليو (تموز)، عاد نيمار للتدريب مع برشلونة بعد انتهاء عطلته. وفي 18 يوليو، ظهرت الشائعات التي تتحدث عن الرحيل المحتمل لنيمار على وسائل التواصل الاجتماعي لأول مرة. وبعد ثلاثة أيام، أكدت وسائل الإعلام الفرنسية والكتالونية أن الصفقة قد حسمت تقريبا. لكن الأمر استغرق أسبوعين حتى يتم الإعلان الرسمي عن الصفقة. وكان برشلونة مصرا على القيام بكل ما في وسعه من أجل الاحتفاظ بنيمار، وحاول ليونيل ميسي ولويس سواريز وجيرارد بيكيه إقناع اللاعب بالبقاء، لكن دون جدوى.
ورغم التوصل إلى اتفاق مع باريس سان جيرمان، لم يكن اللاعب يعرف ما الذي يتعين عليه القيام به. وكان والد اللاعب، الذي يعد صاحب التأثير الأكبر عليه، يريد أن يظل نجله في برشلونة. ودائما ما كان نيمار يستمع لتوجيهات والده، لكنه خالفه في الرأي هذه المرة. ورغم أن نيمار يحب ميسي كثيرا ويعشق اللعب إلى جواره، لكنه يريد أن يكون هو النجم الأبرز في الفريق الذي يلعب له، وأن يكون هو محور الاهتمام، وأن يحصل على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، كما يريد تحديا جديدا بعدما فاز بكل شيء مع برشلونة خلال أربع سنوات قضاها في «كامب نو». وبالتالي، تلاقت طموحاته مع طموحات باريس سان جيرمان.
وعلاوة على ذلك، يضم النادي الباريسي عددا من أفضل أصدقاء نيمار: ليس داني ألفيش وحده، ولكن الفريق يضم أيضا لوكاس مورا، الذي يعرفه نيمار منذ أن كانا في السادسة من عمرهما، وماركينوس الذي يقضي معه عطلاته، وتياغو سيلفا قائده في منتخب البرازيل. وعند هذه المرحلة، اتخذ نيمار قرارا بالرحيل إلى باريس سان جيرمان، وأخبر برشلونة الأربعاء الماضي بهذا القرار. وانتقلت والدته وشقيقته من البرازيل إلى باريس، وبالتحديد إلى جناح في فندق رويال مونسيو الفاخر في قلب العاصمة الفرنسية.
ويوم الخميس الماضي، وقّع نيمار أخيرا على عقد انضمامه إلى باريس سان جيرمان، في وجود جان كلود بلان، الرئيس التنفيذي لباريس سان جيرمان، وماركوس موتا، أحد محاميه. وأعلن خافيير باستوري، الذي حصل على القميص رقم 10 بعد رحيل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش الصيف الماضي، تنازله عن هذا الرقم المميز لنيمار. وبات كل شيء معدا للإعلان رسميا عن الصفقة، ووصل نيمار إلى باريس بطائرة خاصة صباح يوم الجمعة، ليبدأ أول يوم له في حياته الجديدة.
وكان جوسيب ماريا بارتوميو، رئيس برشلونة، انتقد ما وصفه افتقار نيمار للولاء للنادي، مهاجما اللاعب الدولي البرازيلي للبقاء صامتا لحين دفع قيمة الشرط الجزائي القياسية البالغ قيمتها 222 مليون يورو (261 مليون دولار) لينتقل إلى باريس سان جيرمان. وزادت التكهنات حول انتقال نيمار إلى فرنسا خلال جولة برشلونة في الولايات المتحدة الشهر الماضي، حيث تلقى زملاؤه سيلا من الأسئلة بشأنه، بينما ظل هو صامتا دون تعليق على مستقبله حتى تأكدت رسميا الصفقة.
وقال بارتوميو: «طريقته في التعامل مع الأمر لم تكن جيدة. تصرف بشكل لم نتوقعه من أحد لاعبينا. كنا دائما واضحين وكنا نفضل أن نجد الوضوح نفسه منه. القيم شيء مهم للغاية بالنسبة لنا، واللاعبون في حاجة إلى الشعور بأنهم دائما في أفضل ناد بالعالم».
وأضاف بارتوميو، إن النادي يستعد الآن للحياة من دون نيمار الذي سجل 105 أهداف في أربعة مواسم مع برشلونة، فاز خلالها بلقبين للدوري وثلاثة لكأس الملك ودوري أبطال أوروبا 2015.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!