بيتر سمعان: نقلنا الواقع السياسي والتركيبة الطائفية في بلدنا من خلال «أولاد البلد»

بيتر سمعان: نقلنا الواقع السياسي والتركيبة الطائفية في بلدنا من خلال «أولاد البلد»

الممثل اللبناني يرى أن الوسط الفني يفتقر إلى الألفة والمحبة
الاثنين - 19 رجب 1435 هـ - 19 مايو 2014 مـ
بيتر سمعان
بيروت: فيفيان حداد
قال الممثل اللبناني بيتر سمعان إن الأجواء العامة في أي مجال مهني في لبنان تفتقر إلى وجود الألفة والمحبة بين العاملين فيه. وأشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الأمر هو بمثابة مرض العصر، وأن الساحة الفنية تعانيه أيضا.
وعن رأيه في المسلسل الجديد «أولاد البلد» الذي يعرض حاليا على شاشة «إل بي سي» ويلعب فيه دور البطولة قال: «لا شك أن موضوع العمل جديد من نوعه، ولأول مرة يجري التطرق إليه بهذه الشفافية في الدراما اللبنانية، فلا تسميات وهمية لشخصيات سياسية (كوليد جنبلاط والسيد حسن نصر الله وسعد الحريري وغيرهم)، ولا إخفاء للتركيبة الطائفية في الواقع اللبناني ولما نعيشه من تعصبية لسبب أو لآخر». وتابع: «أرى أن هذا الأمر سابقة بحد ذاته، كوننا ننقل الواقع اللبناني كما هو دون زيادة أو نقصان». وعن الملاحظات التي يمكن أن يتناولها في هذا العمل أجاب: «طبعا لدي ملاحظاتي الخاصة، وقد توجهت بها لصاحب الشأن المنتج زياد شويري الذي أكن له كل تقدير، وهو شخص يصغي للآخر ويتفهمه». ورفض التعليق على طبيعة هذه الملاحظات قائلا: «بصراحة لا يمكنني أن أمشي عكس التيار وإلا قبعت في منزلي دون عمل، ولذلك قلت ما أريده للمنتج وانتهى الأمر».
وعن رأيه بالمشاهد الجريئة أو تلك التي تظهر معظم الممثلات في لباس غير محافظ، مما يعطي انطباعا سيئا عن المرأة اللبنانية ككل، أجاب: «هناك نماذج مختلفة للنساء اللبنانيات في العمل ولا ينحصر الأمر بفئة أو بشريحة معينة منهن، وأفضل في هذا الموضوع أن تسألوا المخرج عن نظرته للأمر وليس أنا، فهو المسؤول المباشر عن مجريات المسلسل ولديه بالتأكيد تفسير مقنع حولها».
أما الرسالة التي يحملها مسلسل «أولاد البلد»، حسب رأيه، فهي دعوة للانفتاح على الآخر، وعلى القوانين المدنية التي من شأنها التخفيف من حدة التعصب، وإلى ما يمكن أن تفرزه لعبة الانتخابات النيابية في خضم هذا التجاذب المختلط بين الطوائف في لبنان على حساب المصلحة الشخصية.
وعما إذا كان من الأشخاص الذين يقومون بحساباتهم قبل الشروع في العمل أو بعده قال: «أراجع حساباتي قبل شروعي بالعمل وبعده، وأعطي النص الحصة الكبرى في الموضوع، وأحيانا كثيرة أفاجأ عند أدائي الدور بأن الورق يختلف عن التنفيذ، وهذا الأمر لا أستسيغه، وأحيانا كثيرة يحرجني». وعما إذا كانت عاطفته تلعب دورا كبيرا في موافقته على دور ما أجاب: «لا يمكن أن نكون عاطفيين في عملنا وإلا فشلنا، ولذلك أختار أعمالي بروية وأرفض منها ما لا يناسبني». وعما إذا كانت قراءاته وانطباعاته عن الشخص الآخر، التي غالبا ما تصح - كما يقول، يستخدمها في قراراته وخياراته للممثلة التي يشاركها البطولة قال: «طبعا، فإذا شعرت أنني لست مرتاحا لشخصية ممثلة معينة ولا تواصل بالروح والفكر والعين بيننا، أو حتى بيني وبين المخرج، فإنني أرفض خوض التجربة لأنني أعرف سلفا أنها لن تنجح». وعن أبرز الثنائيات التي قدمها وشكلت له نجاحا في عالم التمثيل قال: «في المسلسلات الكوميدية نجحت مع الممثلة ريتا برصونا فكنا ثنائيا منسجما جدا، وفي الأعمال الدرامية أجد أن بيني وبين نادين الراسي شرارة كهربائية تحفز حضورنا معا». أما المخرج المفضل لديه فهو فيليب أسمر.
وعن النهاية التي سيحملها المسلسل في الحلقة السادسة والثلاثين أوضح قائلا: «ستكون نهاية منطقية لأحداث تبدأ بالتصاعد من الحلقة السادسة والعشرين، نتمنى أن تعجب المشاهد».
وعما إذا كان ينوي الانخراط في عملية الإخراج الدرامية قال: «مرات كثيرة أقول لو كنت مخرج هذا العمل لقمت بهذا أو ذاك، فأنا لدي النية للقيام بذلك قريبا وعندي الإلمام الكافي بالصورة وجماليتها، كما أنني مجنون تفاصيل، وأعتقد أن اللعبة الدرامية ترتكز على ذلك، فلكل تفصيل أهميته إن في كيفية توجيه النظرات أو تحريك اليدين وحتى في طريقة أخذ النفس؛ فهي تغني العمل ولا سيما العاطفي منها، وهذا ما سأحاول التركيز عليه فيما لو أخرجت عملا ما».
ولكن ماذا لو وقع كغيره من المخرجين في مطبات الإنتاج، والوقت القليل المخصص لتنفيذ العمل، وهي طبيعة الحجج التي يبرر بها معظم المخرجين هفوات أعمالهم؟ فرد بالقول: «لا تقع المسؤولية دوما على الإنتاج أو الوقت، فالتفاصيل ليست بحاجة لميزانية مادية لنبرزها، بل لطريقة انغماس أعمق في اللعبة ليس أكثر، وبرأيي أن عملية الإخراج تشبه صاحبها وهي مرآته إلى حد ما، فإذا كان متطلبا تهمه كل شاردة وواردة في حياته فلا بد أن شخصيته ستنعكس على طبيعة أعماله».
وعما إذا كان يحن إلى أعمال الدراما اللبنانية القديمة كغيره من اللبنانيين أجاب: «طبعا، فهي حقبة ذهبية لا تنسى بسهولة، ولعل موسيقى مسلسل (عازف الليل) هي أول ما يتبادر إلى ذهني في كل مرة أعود لتلك الحقبة، وعندما نقول حب وغرام تقفز أمامنا صور مسلسلات عدة لهند أبي اللمع وعبد المجيد مجذوب ومحمود سعيد الذين أسسوا للدراما اللبنانية». وعن سبب هذا الحنين الذي ينتابنا رغم أن الإمكانيات المادية والتقنية في تلك الفترة كانت بسيطة، ولا يمكننا مقارنتها بالحالية أجاب: «هو زمن الفن الجميل، زمن النوعية وليس الكمية، وكلنا نحنُّ إليه، ورغم أن الإمكانيات بمختلف وجوهها كانت خجولة فإن تلك الأعمال ارتكزت على نصوص جميلة أسميها (روائع القصص)؛ لأن الدراما برأيي هي مادة، ثم إن العاملين فيها كانوا متفرغين لها، وكانت بمثابة مسرح تجريبي أوصلتنا إلى مرحلة الإبداع، ونحن بدورنا، أي الجيل الجديد، طورناها لتصبح صناعة، ففقدت من روعتها بعض الشيء رغم أن هناك أعمالا جيدة نشاهدها من وقت لآخر». ورأى أن هناك مجموعة من الممثلين الجدد الذين يتوقع لهم مستقبلا زاهرا كنيقولا مزهر وجوي خوري (يشاركان في مسلسل «أولاد البلد») إضافة إلى إيميه صياح التي يعدها أبدعت في دورها بمسلسل «وأشرقت الشمس»، وأنه هنأها شخصيا على ذلك. وفيما لو تسنى له أن ينظف الساحة من المتطفلين عليها لكان، كما قال، أنشأ نقابة موحدة، تدقق وتراقب أعمال الدراما ولا تسمح إلا لمن ينتسبون إليها بممارسة مهنة التمثيل. وأعطى بيتر سمعان لبعض أعماله السابقة وصفا لها فعد «طالبين القرب» أول اختبار له في لعبة الدراما، و«غنوجة بيا» فيزا أدخلته إلى قلوب الناس، و«عصر الحريم» صدمة أحدثتها فيه هذه الشخصية المركبة، و«باب إدريس» قدم للمشاهد جنون بيتر، و«أول مرة» خوفا تملك الناس لأنه قدم شخصية غير مستحبة لديهم، و«كندة» عملا لم يصل إلى قلوب المشاهدين.
يستعد بيتر سمعان لدخول استوديوهات التصوير للبدء ببطولة مسلسل «عشق النساء» من تأليف منى طايع التي يعدها كاتبة ناجحة جدا، أما عن هوايته في الرسم السريالي فلا يعتقد أنه سيتجاوز فيها مرحلة الهواية، ولكنه قد يترجمها في أعماله الإخراجية في المستقبل.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة