ترمب يدعو المجتمع الدولي إلى التعامل مع بيونغ يانغ بـ«صرامة وحزم»

تيلرسون في تايلاند للضغط باتجاه الحد من علاقاتها مع كوريا الشمالية

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يصافح نظيره التايلاندي في بانكوك أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يصافح نظيره التايلاندي في بانكوك أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدعو المجتمع الدولي إلى التعامل مع بيونغ يانغ بـ«صرامة وحزم»

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يصافح نظيره التايلاندي في بانكوك أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يصافح نظيره التايلاندي في بانكوك أمس (إ.ب.أ)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بتصدي دول أخرى لقضية البرنامج الصاروخي لكوريا الشمالية بعد أيام من فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات جديدة على بيونغ يانغ جراء تجربتين بصاروخين باليستيين عابرين للقارات في يوليو (تموز).
وغرّد ترمب على «تويتر» قائلا: «بعد سنوات من الفشل، تتوحد الدول أخيرا للتصدي للخطر الذي تمثله كوريا الشمالية. علينا التحلي بالصرامة والحزم!». وأقر مجلس الأمن يوم السبت مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة بشأن كوريا الشمالية.
في سياق آخر، أجرت القوات البحرية والجوية الصينية مناورات عسكرية بالذخيرة الحية استعرضت خلالها قدراتها في المياه المحيطة بشبه الجزيرة الكورية بحسب بيان لوزارة الدفاع، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلنت وزارة الدفاع الصينية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أنها تجري مناورات «واسعة النطاق» بحرية وجوية في البحر الأصفر وخليج بوهاي قبالة السواحل الشرقية للبلاد، يتخللها إطلاق عشرات الصواريخ.
وتشارك قوات بحرية وجوية تضم عشرات السفن وأكثر من عشر طائرات وغواصات، بالإضافة إلى عدد غير محدد من عناصر الدفاع البحري في المناورات التي أعلنت الوزارة أنها تهدف إلى اختبار الأسلحة وتحسين قدرات الجيش في تنفيذ هجمات ساحلية واعتراض أهداف جوية.
ولم تحدد الوزارة المدة الزمنية التي ستستغرقها المناورات، إلا أن حظرا للملاحة ينتهي الثلاثاء فرض في المنطقة التي أجريت فيها التدريبات العسكرية، بحسب تحذيرات أصدرها الجيش والسلطات المحلية.
ولم يتضح ما إذا كانت المناورات تهدف إلى توجيه رسالة، باعتبار أن الإعلان عنها يأتي بعد أيام من دعم الصين لمشروع قرار أميركي أقره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة السبت، يشدد العقوبات ضد كوريا الشمالية لمواصلتها تطوير «أسلحة نووية وبرامج صواريخ باليستية».
وغداة إقرار مجلس الأمن العقوبات، أكدت الصين مجددا وقوفها إلى جانب المجتمع الدولي بوجه التسلح النووي الكوري الشمالي والتهديدات العسكرية التي يطلقها نظام بيونغ يانغ.
وباشرت الصين منذ فترة عملية تحديثا لقواتها المسلحة التي شهدت تراجعا في وقت من الأوقات، سعيا إلى تعزيز نفوذها بما يتناسب مع قوتها الاقتصادية، ما آثار قلق الدول المجاورة لها. ولطالما عارضت الصين بشدة المناورات العسكرية الأميركية - الكورية الجنوبية المتكررة، التي وإن كان الهدف المعلن من إجرائها ردع أي هجوم كوري شمالي محتمل، إلا أن الصين تحملها مسؤولية تأجيج التوترات الإقليمية.
وأكدت كوريا الشمالية الاثنين أن العقوبات القاسية الجديدة التي فرضتها الأمم المتحدة لن تثنيها عن تطوير ترسانتها النووية، كما رفضت إجراء مفاوضات وتوعدت الولايات المتحدة بالانتقام.
على صعيد آخر، يسعى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي وصل إلى بانكوك، أمس، إلى إقناع تايلاند بالحد من علاقاتها التجارية مع كوريا الشمالية، وسط جهود أميركية لرص صفوف حلفاء الولايات المتحدة بوجه الطموحات النووية الكورية الشمالية.
وتيلرسون هو أرفع دبلوماسي أميركي يزور المملكة منذ تولي الجيش التايلاندي السلطة عقب انقلاب عام 2014. ما تسبب بتوتر في العلاقات بين البلدين الصديقين وسمح للصين بالتقرب من بانكوك عبر صفقات تسليح ضخمة وعقود تطوير للبنى التحتية.
وتايلاند هي إحدى دول جنوب شرقي آسيا التي تقيم علاقات دبلوماسية مع كوريا الشمالية، ولدى بيونغ يانغ سفارة على أراضيها، كما تقيم علاقات تجارية جيدة مع النظام الانعزالي لكيم جونغ أون.
وفي 2014، بلغت قيمة التبادل التجاري بين تايلاند وكوريا الشمالية 126 مليون دولار، بحسب وزارة الخارجية التايلاندية، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف عن أرقام 2009 كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتطالب الولايات المتحدة تايلاند بإيقاف عمل الشركات الكورية الشمالية التي تستخدم العاصمة التايلاندية كمركز تجاري لشركات صورية، بحسب مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون شرق آسيا سوزان ثورنتون. وتقول ثورنتون إن وزير الخارجية يسعى أيضا إلى الضغط على المملكة لتشديد إجراءات منح الكوريين الشماليين تأشيرات دخول إليها وتقليص بعثتها الدبلوماسية.
وبدأ رئيس المجلس العسكري الحاكم في تايلاند مبتسما خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي في مقر رئاسة الحكومة. وأعلن متحدث باسم الحكومة التايلاندية عقب اللقاء أن المملكة على استعداد «للتعاون ولتقديم الدعم» من أجل حل الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، مضيفا أن تايلاند «تمتثل» للعقوبات المشددة التي فرضتها الأمم المتحدة على بيونغ يانغ.
وقد تكلف تلك العقوبات كوريا الشمالية مليار دولار سنويا.
وتأتي الزيارة التي تستمر ليوم واحد غداة منتدى إقليمي في مانيلا رحب فيه تيلرسون بالعقوبات المشددة التي فرضتها الأمم المتحدة ضد نظام بيونغ يانغ لمواصلته تطوير ترسانته النووية. وتم تبني الإجراءات بإجماع الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن، بموافقة الصين أكبر حلفاء كوريا الشمالية، ردا على إطلاق بيونغ يانغ الشهر الماضي صاروخين باليستيين عابرين للقارات.
وتقول ثورنتون إن تيلرسون يسعى كذلك إلى حث تايلاند على استقبال المزيد من اللاجئين الكوريين الشماليين. ولطالما شكلت تايلاند ممرا للمنشقين الذين يقومون برحلات شاقة عبر الصين مرورا بلاوس وكمبوديا وصولا إلى تايلاند، حيث يطلبون اللجوء في السفارة الكورية الجنوبية، إلا أن تايلاند لا تمنحهم صفة لاجئين. ويستبعد محللون قيام تايلاند بإعادة صياغة علاقاتها مع كوريا الشمالية.
وقال ثيتينان بونغسوديراك، خبير السياسة الخارجية في جامعة تشولالونغورن، لوكالة الصحافة الفرنسية إن لتايلاند تاريخها في التعامل «المتأرجح مع دول تعاني من مشاكل فيما بينها».
وفي السفارة الأميركية في بانكوك، أعلن تيلرسون الذي زار تايلاند مرارا بصفته رئيسا لشركة إكسون موبيل أنه يريد «تنمية» العلاقات بين الولايات المتحدة، وأقدم حلفائها الآسيويين «حتى في تقلباتها».
ولم يتضح بعد إلى أي مدى سيضغط تيلرسون على الحكومة العسكرية فيما يتعلق بقمع الحريات السياسية. ويجري الرئيس الأميركي إعادة صياغة لعلاقات الولايات المتحدة مع المجلس العسكري الحاكم في تايلاند، بعد أن تدهورت العلاقات الأميركية - التايلاندية منذ أطاح الجيش التايلاندي بالحكومة المدنية عام 2014.
وقد دانت الولايات المتحدة حينها الاستيلاء على السلطة، ونأت بنفسها عن النظام وقلصت مساعداتها العسكرية. ولكن العلاقات تحسنت في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي دعا الرئيس الأميركي زعيم المجلس العسكري التايلاندي لزيارة البيت الأبيض.
ويأتي تحسن العلاقات كذلك وسط تنامي مخاوف واشنطن من نفوذ الصين في المنطقة.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.