تزايد الطلب على شهادات «قانون تقنية المعلومات» في الهند

تطور برامج دراسية لتأهيل المحامين في مواجهة القرصنة الإلكترونية وانتهاكات الملكية الفكرية

خريجات تخصص قانون الإنترنت في إحدى جامعات الهند
خريجات تخصص قانون الإنترنت في إحدى جامعات الهند
TT

تزايد الطلب على شهادات «قانون تقنية المعلومات» في الهند

خريجات تخصص قانون الإنترنت في إحدى جامعات الهند
خريجات تخصص قانون الإنترنت في إحدى جامعات الهند

في ظل وصول عدد مستخدمي الإنترنت في الهند إلى 240 مليون مستخدم وازدياد العدد شهريا، أصبح العمل في مجال قانون الإنترنت من أكثر المهن المطلوبة في الهند.
ولمزيد من الفهم حول التخصص، يطرح سؤال نفسه: ما قانون الإنترنت؟ هو أحد أفرع القانون التي تتعامل مع الجرائم المتصلة بتكنولوجيا المعلومات. تتنوع استخدامات شبكة الإنترنت اليوم على نطاق واسع من الأنشطة مثل التجارة عبر الإنترنت والشركات والمعاملات الإلكترونية وما إلى ذلك. وتؤدي الأنشطة الإجرامية عبر الإنترنت واستخدامه من دون رقابة إلى ظهور جرائم مثل القرصنة والإباحية وانتحال البريد الإلكتروني وغسل الأموال، وغيرها الكثير. لذلك جرت صياغة قوانين للحد من هذه التصرفات، وبدأ محامو الإنترنت المتخصصون في تناول هذه القضايا في الظهور.
المهمة الرئيسة التي يقوم بها محامي الإنترنت هي الكشف عن جرائم مثل الاحتيال الإلكتروني والسرقة والمعاملات التجارية وتزوير التوقيع ورموز التشفير والتسجيلات الإلكترونية.. إلخ. كما ينبغي عليه أيضا التعامل مع قضايا تتعلق بقوانين الملكية الفكرية أو حقوق النشر أو براءات اختراع البرامج الإلكترونية أو الشبكات المصرفية.. إلخ.
ويعني العمل في قانون الإنترنت دراسة قوانين ولوائح الإنترنت التي يوجد اختلاف كبير بينها وبين أفرع القانون الأخرى. لا يمكن أن يكتفي من يريد التخصص في هذا الفرع من القانون بدراسة القانون ذاته، بل سيحتاج إلى دراسة تكنولوجيا المعلومات، وخصوصا البرمجيات والمفاهيم الأخرى المهمة في عالم الشبكة.
يقول بافان دوغال، المحامي في المحكمة العليا الهندية ومدير موقع «www.cyberlaws.net»: «في الوقت الذي تجري فيه حوسبة جميع المجالات، تظهر الحاجة إلى خبراء في قانون الإنترنت من أجل منع الأنشطة غير المرغوبة في تلك المجالات. لذلك يتزايد الطلب على محامي الإنترنت». وأضاف أن قوانين الإنترنت أصبحت منتشرة حول العالم، لذلك تقدم الكثير من الكليات دورات تعليمية للطلاب الأجانب أيضا.
قد يكون قانون الإنترنت حديثا بعض الشيء في الهند ويحتاج إلى بعض التطوير. يقول أميت داتا، محامي الإنترنت في شركة «لوثرا أند لوثرا» للمحاماة في نيودلهي: «إنها فرصة عظيمة لتعزيز النظام. يحتاج المجال إلى مواهب جديدة لوضع القوانين وتنفيذها». ويضيف داتا قائلا: «هذه المهنة تثير حماسا هائلا، وتجمع بين القانون والتكنولوجيا، لذلك من المهم معرفة المرء بالمجالين». وليست زيادة استخدام التكنولوجيا السبب الوحيد في تنامي الاحتياج إلى محامي الإنترنت، بل أيضا الوعي المتزايد بين أفراد المجتمع وشكاواهم من انتهاك القوانين، مما يستدعي وجود مثل هؤلاء المحامين في البلاد.
وفي ظل إثبات هذا الفرع من القانون مكانته، تبدأ فرص عمل كثيرة في الظهور لمن يرغب في أن يكون «شارلوك هولمز» الإنترنت. يستطيع المحامون المؤهلون الذين يمارسون القانون، وطلاب علوم التكنولوجيا الذين يطمحون إلى العمل في تكنولوجيا المعلومات، وخريجو أو طلاب الدراسات العليا في مجال، أن يلتحقوا بهذه الدورات. كما يستطيع المحاسبون المعتمدون وسكرتارية الشركات، أن يلتحقوا بالدورة كقيمة مضافة يمكنها أن تزودهم بالمهارات اللازمة للحصول على فرص عمل جديدة سوف تظهر في مجال التدقيق الأمني لنظام الكومبيوتر ومراجعة الالتزام بقانون الإنترنت.
ويستطيع من لا يملك خلفية قانونية الحصول على وظيفة مستشار في الإنترنت في إحدى شركات تكنولوجيا المعلومات، أو أقسام الشرطة أو في البنوك، أو مساعد باحث في شركة محاماة أو شركة تكنولوجيا، أو مستشار لمطوري الشبكات. كما تحتاج الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا إلى مدققين أمنيين ومديري شبكات، بينما تحتاج كليات الحقوق والشركات متعددة الجنسيات خبراء في قانون الإنترنت ليعملوا مدربين.
على الرغم من أنه ليس من الضروري أن يكون الشخص متخصصا في تكنولوجيا المعلومات، فإن فهم التكنولوجيا والبراعة في عالم الإنترنت يحقق مزايا إضافية. وكما يقول دوغال: «من المطلوب أن يكون هناك مزيج مناسب من المعرفة التكنولوجية والقانونية. يمكن أن يعوق عدم المعرفة بالتكنولوجيا عمل الفرد كمحامي إنترنت».
نظرا لأنه ينبغي على محامي الإنترنت التعامل حتما مع القانون الجنائي وقوانين الملكية الفكرية والقانون التجاري والمدني في قضاياه الخاصة بالإنترنت، فمن الأفضل له أن يملك معرفة جيدة وعميقة بتلك القوانين بعيدا عن قوانين الإنترنت ليصبح هناك بعد آخر واقعي في ممارسته للقانون.
يعلق تالوانت سينغ، القاضي في المحاكم الجزئية في دلهي، قائلا: «يتزايد نطاق قانون الإنترنت عندما يجتمع مع قوانين الملكية الفكرية كما هو الحال في الكثير من قضايا الإنترنت، حيث يدخل في الأمر انتهاك لحقوق النسخ».
تتضمن الأعمال اليومية التي يقوم بها محامي الإنترنت مشاركة الآراء مع عدد من الشركات الكبرى وحضور جلسات في المحاكم وصياغة مذكرات قانونية واتفاقيات وتقديم الاستشارات للعملاء.
ومن جانبه يقول بارشانت مالي، محامي الإنترنت في شركة تقدم استشارات في قانون الإنترنت في مومباي: «إنها مهنة واعدة، ولكن يجب أن يكون مستوى الخبرة في كل من القانون والمعرفة التقنية ممتازا». تطلب معظم كليات القانون من طلابها إتمام فترة تدريب إجبارية تضاف إلى درجاتهم. ويضيف مالي أن التدريب مفيد وأن الدرجة العلمية لن تكون ذات فائدة إذا لم تكن هناك خبرة جيدة. الفرص المتاحة هائلة، ولكن التفوق والإصرار يساعد المرء على الترقي. ويستطيع الطلاب الانضمام إلى الدورات بعد التخرج، كما تقدم بعض المعاهد دورات في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي.
وشهد عام 2013 تطبيق السياسة الوطنية لأمن الإنترنت في الهند. تهدف هذه السياسة، رغم تنفيذها المتأخر، إلى تقديم أساس قانوني للترويج لقضية أمن الإنترنت في الهند. وكان عام 2013 قد شهد زيادة كبيرة في معدلات جرائم الإنترنت في الهند. يتضح ذلك على وجه التحديد في تقرير صدر عن نورتون، والذي وصف الهند بأنها عاصمة البرامج الخبيثة في المحيط الهادي الآسيوي.
ووفقا لأحد التقارير الصادرة عن نورتون، خسر أشخاص هنود أكثر من 504 مليارات روبية أثناء عام 2012 في واقعة احتيال عبر الإنترنت، وهو رقم لم يشهد أي انخفاض، حتى أصبحت جرائم الإنترنت تُشكل تهديدا للشركات الهندية بدرجة أكبر من الجرائم المادية.
وفي مسح أجرته شركة «آي بي إم» أخيرا، صنّفت نسبة كبيرة من الشركات الهندية (44 في المائة) من جرائم الإنترنت كتهديد لقدرتها على تحقيق أرباح أكبر مما تشكله الجرائم المادية (31 في المائة). تنشأ الخسائر الناجمة عن جرائم الإنترنت بسبب خسارة العائدات والقيمة السوقية لأسهمها، والإضرار بالعلامات التجارية، وخسارة العملاء، بالترتيب.
ووفقا للمعلومات التي يتعقبها فريق استجابة الحاسوب الهندي وترد إليه، جرت عمليات قرصنة على إجمالي 308.371 موقع إلكتروني من بينها 78 موقعا حكوميا فيما بين عامي 2011 و2013 (حتى شهر يونيو/ حزيران). كما شهدت الهند زيادة كبيرة في قضايا تتعلق بالمضايقات عبر الإنترنت في عام 2013، ليس فقط في الجامعات، بل وحتى المدارس. وكشفت دراسة أجرتها شركة «مايكروسوفت» عن المضايقات عبر الإنترنت في 25 دولة العام الماضي، وأن أكثر من نصف الأطفال الهنود الذين يتصفحون الإنترنت يتعرضون لمضايقات، أو يتقلون تهديدات، أو يجري التحرش بهم عبر الإنترنت. كما وجدت الإشاعات في عام 2013 مجالا أرحب للانتشار عبر الإنترنت، وخصوصا الإشاعات التي تزعم وفاة بعض المشاهير.
ويوجد في الهند الكثير من المعاهد التي تنظم دورات تدريبية مهنية في مجال قانون الإنترنت. ومن بعض المعاهد المهمة التي تقدم دورات تدريبية مهنية في الإنترنت في الهند:
- كلية القانون بجمعية سيمبيوسز، بونه، جامعة (NALSAR. www.naslsarpro.org).
- الكلية الآسيوية لقوانين الإنترنت، بونه (www.asianlaws.org).
- المعهد الهندي للمعلومات والتكنولوجيا، الله آباد (www.iiita.ac.in).
- مركز التعليم عن بعد، جامعة حيدر آباد (www.uohy.ernet,in).
- كلية أميتي للحقوق، دلهي (www.amity.org).
- قسم الحقوق في جامعة دلهي (www.du.ac.in).
- الكلية الوطنية للقانون بجامعة الهند ببنغالور - 72 (www.nls.ac.in).
- الأكاديمية الوطنية للدراسات والأبحاث القانونية، حيدر آباد - 27 (www.reachouthyderabad.com).
كما تنظم جامعة أنديرا غاندي الوطنية المفتوحة (IGNOU) برنامجا يقدم شهادة في قانون الإنترنت، وهو برنامج دراسات عليا يستمر لمدة ستة أشهر للخريجين من أي تخصص، ويركز على تكنولوجيا الإنترنت والمشكلات الاجتماعية وتنظيم فضاء الإنترنت والتجارة والإنترنت، والخصوصية وحماية البيانات. وتشير اتجاهات التعليم في مجال قانون الإنترنت إلى انتشار تعليم قانون الإنترنت عبر الشبكة في الهند في المستقبل القريب.
أما عن فرص العمل، فيمتلئ مجال قانون الإنترنت بها. يقول راهول ماتان، أحد الشركاء في تراي ليغال في بنغالور: «يحصل القائمون بأعمال المديرين ومن يحتلون مناصب مثل رئيس موظفي أمن المعلومات أو رئيس موظفي الأمن أو مدير الأمن على 106326 دولارا سنويا في المتوسط. ويحصل من يعملون في وظائف أكثر تخصصا من الناحية الفنية (مهندس أمن، مُختبِر الاختراقات الأمنية، مدير أمن الشبكة) على 75275 دولارا سنويا في المتوسط.
ويختلف الأمر من حال إلى أخرى، إذا استطعت أن تثبت ذاتك كمحامي إنترنت ناجح، فلن يكون هناك حد أقصى لما يمكن أن تتقاضاه. ويقول ديباسيس ناياك، مدير الكلية الآسيوية لقوانين الإنترنت بمومباي: «يمكن اختصار المهنة في كلمة واحدة: ممتعة! أنت دائما على علم بأحدث القوانين والتكنولوجيا وفي مقدمة التطورات التي تحدث، حيث يظل المجال مكتشف حديثا».



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».