الجزائر: فصل جديد من الصراع بين رئيس الوزراء وشقيق بوتفليقة

الجزائر: فصل جديد من الصراع بين رئيس الوزراء وشقيق بوتفليقة

الأربعاء - 17 ذو القعدة 1438 هـ - 09 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14134]

يتابع الجزائريون حاليا فصلا جديدا من صراع حاد في أعلى هرم النظام، يشد الأنظار في هذا الصيف الحار، يتعلق بمقابلة أجراها رئيس الوزراء عبد المجيد تبون أول من أمس مع نظيره الفرنسي إداورد فليب بباريس دون علم الرئاسة، علما بأن تبون يوجد بفرنسا في إجازة وليس في مهمة رسمية، وما كان عليه أن يلتقي، حسب خصومه، شخصية حكومية فرنسية بارزة كرئيس الوزراء.
وشنت الفضائية الخاصة «النهار تي في» المعروفة بقربها الشديد من الرئاسة، حملة كبيرة على تبون، واتهمته بـ«خيانة ثقة رئيس الجمهورية»، بذريعة أن لقاءه مع فليب تم من دون إذن من الرئاسة، وقالت إن تبون «يبحث عن ولاءات بفرنسا ليكون رئيسا»، وهذا الكلام هو في حد ذاته تهمة في نظر السلطات العليا، لأن تبون يريد في هذه الحالة أن يستخلف بوتفليقة الذي لا يزال رئيسا.
وتعرف «النهار» أيضا بتبعيتها لسعيد بوتفليقة شقيق الرئيس، بل هو حسب عدد من المتابعين للشأن السياسي في الجزائر الرئيس الفعلي، لكن من وراء ستار، وهو من يدير شؤون الدولة منذ أن تسببت الجلطة الدماغية التي أصيب بها بوتفليقة عام 2013 في عجزه عن إدارة دفة الحكم.
وهناك مؤشر قوي على أن الرئاسة غير راضية عن «اللقاء الباريسي»، الذي جرى بقصر الحكومة الفرنسية، يتمثل في تجاهله في النشرات الرئيسية للتلفزيون الحكومي، الذي يعرف في الأوساط الإعلامية والسياسية بأنه يخضع لمراقبة الرئاسة، وبأن مديره العام توفيق خلادي، الذي كان مديرا للإعلام بالرئاسة، يتلقى التوجيهات مباشرة من سعيد، بشأن مضامين البرامج التي تبث، وبخاصة السياسية منها ونشرات الأخبار.
وأصدرت رئاسة الوزراء بيانا، تناول لقاء تبون مع فليب، في محاولة للتأكيد على أنه ليس سرا. ولم تفعل ذلك إلا بعدما بثت «النهار» خبر اللقاء، وتعاملت معه على أنه جرى خارج الأطر الرسمية ومن غير علم الرئاسة. وجاء في البيان «التقى رئيس الوزراء عبد المجيد تبون الاثنين خلال توقفه بباريس مع نظيره الفرنسي إدوارد فيليب».
وكلمة «توقفه بباريس» تفيد بأن تبون لم يكن في مهمة رسمية، وتؤكد في الوقت نفسه الأخبار التي تحدثت عن إجازة يقضيها تبون في باريس. ويعرف محليا بأن بوتفليقة شديد الحساسية لأي نشاط يجريه مسؤولون حكوميون في فرنسا، حتى لو كان بعلمه لأنه يعتبر أن العلاقات مع سلطات فرنسا من خصوصياته.
ويرى مراقبون أنه إذا صح بأن العلاقة سيئة بين تبون وشقيق الرئيس، فإن ذلك يندرج بالتأكيد في سياق ما عرف في الأسابيع الأخيرة بـ«حادثة رجل الأعمال علي حداد والوزير الأول تبون». فمشاهد الود والانسجام بين حداد والسعيد التي لاحظها كل من حضروا جنازة رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك نهاية الشهر الماضي، أثبتت أن «كبير المقاولين» يحظى بدعم قوي من الرئاسة. وتلك المشاهد حملت في الوقت نفسه صفعة لتبون وحربه المفترضة ضد الفساد، بحسب نفس المراقبين.
ولفت منظر حداد مع السعيد وهما يتبادلان الحديث ويضحكان في المقبرة، أكثر من أي مشهد آخر من مشاهد الجنازة. أما تبون فقد كان منعزلا بالمقبرة، وفهم المتابعون حينها بأن «الحرب ضد رجال الأعمال» التي تحدث عنها الإعلام بكثافة خلال أسابيع، هي في الحقيقة حرب تبون ضد حداد، لا يعرف أحد دوافعها. والشائع أن رئيس الوزراء يملك مشاريع اقتصادية هو أيضا يديرها رفقة أبنائه.
يشار إلى أنه في 19 من الشهر الماضي، اجتمعت سبعة تنظيمات تابعة لأرباب عمل خواص، من بينها «منتدى رؤساء الشركات» الذي يرأسه حداد، وأصدرت بيانا شجبت فيه تهديدات الحكومة بسحب مشروعات رجل الأعمال بحجة تأخر إنجازها، وانضم لهذه التنظيمات «الاتحاد العام للعمال الجزائريين» (النقابة المركزية)، وهو ما استغربه ملاحظون، لأن النقابة عرفت بولائها الشديد للحكومة، وعارضت في مرات كثيرة إضرابات في عالم الشغل، وهو ما أضر بمصداقيتها.


الجزائر

اختيارات المحرر

فيديو