منى المري: تحديات الصحافة العربية تستدعي حوارا واعيا حول الموقف الراهن

المديرة العامة للمكتب الإعلامي لحكومة دبي تؤكد أن منتدى الإعلام العربي يعكس وضع صناعة القطاع

منى المري: تحديات الصحافة العربية تستدعي حوارا واعيا حول الموقف الراهن
TT

منى المري: تحديات الصحافة العربية تستدعي حوارا واعيا حول الموقف الراهن

منى المري: تحديات الصحافة العربية تستدعي حوارا واعيا حول الموقف الراهن

شددت منى المري، المديرة العامة للمكتب الإعلامي في حكومة دبي رئيسة اللجنة العليا المنظمة لمنتدى الإعلام العربي الذي ينطلق غدا، على أن المنتدى يسعى لتهيئة المناخ الملائم لحوار عربي متوازن بنَّاء، يسمح للجميع بطرح تحليلهم ورؤاهم لواقع الإعلام وتقييمهم للفرص والمشكلات التي تواجهه، وما يرونه ضروريا أو واجبا لتجاوز تلك التحديات.
وقالت المري، في حوار مع «الشرق الأوسط» قبيل انطلاق الدورة الثالثة عشرة من منتدى الإعلام العربي، إن موضوعات المنتدى ستتناول باقة من الموضوعات المهمة التي ترسم في مجملها أبرز ملامح المشهد الإعلامي العربي، وذلك من خلال مناقشة «الظواهر الجديدة» التي أفرزتها الأوضاع العربية الحالية، وربما كان منها ما هو غير مألوف أو اعتيادي، للوقوف على أسباب تلك الظواهر وإلى أي حد سيكتب لها الاستمرار، وإلى أي مدى سيكون تأثيرها، كما كشفت عن الكثير من الملفات التي تعكس واقع الإعلام العربي من خلال الحوار التالي:
* يركز منتدى الإعلام العربي خلال الدورة الحالية على استشراف الملامح الأساسية لمستقبل العمل الإعلامي في المنطقة، ومدى مواكبته للتطور الحاصل في الصناعة على المستوى العالمي، فكيف يمكن قياس تلك المواكبة في ظل المتغيرات السريعة التي تشهدها صناعة الإعلام؟
- قد لا يختلف اثنان على أن التغيرات التي تشهدها الصناعة بلغت من السرعة مبلغها، خاصة مع التطور التكنولوجي الهائل الذي تبعه تغيير مماثل في القواعد والإجراءات التقليدية، التي استبدلها العصر بنسق مغاير من المعايير باتت المؤسسات الإعلامية تتسابق في وضعها موضع التطبيق وفق ما توافر لكل منها من إمكانات وما أتيح أمامها من مجالات الاجتهاد، وبالطبع ما يتماشى مع نهجها الأساسي في العمل. وأتفق معك في أن عملية القياس صعبة، إلا أنها غير مستحيلة، والواجب علينا، نحن أهل الصناعة، أن نبذل من الجهد ما يمكننا من إخضاع المتغيرات المحيطة لتحليل يوضح انعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على المشهد الإعلامي، ومتابعة ما ينجم عن ذلك من تحول في الإعلام شكلا ومضمونا، في حين يظل الجمهور المتلقي هو الفيصل الأول والأهم في عملية التقييم، فهو الحكم الرئيس والمرجعية الأساسية في هذا الصدد؛ ومما لا شك فيه أن سرعة التغيير باتت تفرض أعباء حقيقية على الكثير من المؤسسات لكون مواكبتها الضمانة الأساسية للبقاء وتذكرة عبور للمستقبل.
* ما الأهداف الأساسية التي يسعى منتدى الإعلام العربي لتحقيقها؟
- ولدت فكرة المنتدى على خلفية رغبة حقيقية في توفير مساحة رحبة لحوار مهني موضوعي متوازن يشارك فيه جميع الأطراف المعنية بالعملية الإعلامية، ليس فقط من داخل القطاع ولكن أيضا من القطاعات الأخرى ذات الصلة، لا سيما الأكاديمي منها والبحثي، علاوة على القطاع الاقتصادي الذي يظل وثيق الصلة بالإعلام في شقه المعني بالاستثمار فيه كصناعة ذات مردود استثماري، للاجتماع وتجديد الحوار حول واقع ومستجدات الإعلام، وما يشغل بال الإعلاميين من هموم المهنة، والمعوقات التي قد تعترض طريقهم؛ وذلك التزاما من المنتدى برسالته التي انطلق بها منذ ما يقرب من عقد ونصف العقد من الزمان، بغية التوصل إلى أفضل الصيغ التي تضمن إيجاد الأطر المثلى التي تعين الإعلام على القيام بوظيفته وأداء رسالته على الوجه الأكمل بوصفه شريكا في بناء المجتمع وتعينه على التطور المستمر ليكون أهلا لهذه الرسالة وقادرا على تنفيذ استحقاقاتها، لذا نحرص على أن يكون اللقاء كل عام وثيق الارتباط بالأوضاع الإعلامية على الأرض، يفتش في الفرص لمزيد من التطوير والتحسين، ويعرض للمشكلات والمآزق بأسلوب موضوعي ومهني محايد هادئ ومتزن يبتعد عن المغالاة، بغية إيجاد الحلول الملائمة، في حين يبقى الهدف الأسمى في النهاية «إعلاما عربيا متطورا شكلا وموضوعا»، ومناخا إعلاميا محفزا على الإبداع، ورسالة نافعة تخرج على الناس بما يفيدهم، ليصبح الإعلام بذلك عنصرا فاعلا في تحقيق التنمية العربية وضمن كل مساراتها الثقافية والفكرية والاجتماعية وكذلك الاقتصادية، وربما يزيد من أهمية المنتدى في هذه الفترة، تلك الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها مناطق عدة من العالم العربي، وأفرزت بدورها مزيدا من التحديات وضعت مصداقية الإعلام، وهي بمثابة الروح من الجسد، على المحك، ما يستدعي حوارا واعيا حول الموقف الإعلامي الراهن بمختلف أبعاده ومسبباته، كي نجد الحلول الناجعة لمعاونة الإعلام العربي على اجتياز أوضاع مؤقتة فرضتها الظروف، وتأصيل دوره في إقرار مقومات التطور في كل ربوع المنطقة، بل نريد لإعلامنا العربي أن يكون في مقدمة الصفوف وأن يقود المجتمع إلى مرحلة جديدة من العمل الجاد لاستعادة المكانة الحضارية العظيمة لأمتنا العربية، في الوقت ذاته يضع المنتدى الشباب في بؤرة اهتمامه كل عام، ويركز على تحقيق أعلى فائدة ممكنة لهم سواء من خلال الموضوعات المطروحة على جدول نقاشاته، أو عبر إشراكهم في الجوانب التنظيمية والإدارية للحدث، خاصة دارسي الإعلام منهم، ومنحهم فرصة الاحتكاك المباشر مع رموز الإعلام للتزود من أفكارهم وخبراتهم ومعارفهم بما ينفعهم في مستقبلهم المهني.
* يتطور منتدى الإعلام العربي في كل دورة، فما الشيء الجديد في هذه الدورة؟
- التطوير عنصر أساسي وأصيل في استراتيجية المنتدى، وربما قد لا يعلم الكثيرون أن الإعداد للدورة التالية يبدأ عقب أسابيع قليلة من انتهاء الدورة الحالية، وهذا تقليد سنوي نحرص عليه ضمانا لاستيفاء مرحلة الإعداد الوقت اللازم من البحث والدراسة والتعرف على آراء وأفكار الإعلاميين من شتى أنحاء العالم العربي، كي يأتي المضمون مرآة تعكس ما يتطلعون إلى نقاشه في أروقة اللقاء السنوي الذي يجمع بين جنباته أهل الإعلام في المنطقة والعالم، وبالنسبة للدورة الثالثة عشرة، وعلاوة على التطوير على صعيد نوعية الأفكار المطروحة للنقاش ضمن الجلسات وورش العمل على مدار يومين كاملين، فقد حرصت اللجنة التنظيمية على تنفيذ مجموعة من الأفكار الجديدة المواكبة لشعار المنتدى هذا العام، وروعي في تلك الأفكار مفهوم «المستقبل» بما يحمله من دلالات الحداثة والابتعاد عن القوالب التقليدية، ومنها معرض «غرفة أخبار المستقبل» الذي يأخذ الزائر في رحلة بصرية لما ستكون عليه غرف الأخبار في الغد القريب وما ستشمله من تقنيات وآليات حديثة ومتطورة للعمل الإخباري، علاوة على «حديقة التواصل الاجتماعي» التي تمنح بعدا جديدا يساهم في توسيع دائرة الحوار بين الضيوف والمشاركين خارج إطار الجلسات، في حين سيستضيف المنتدى توقيع كتب لثلاثة من كبار الكتَّاب العرب، لتتضافر الفعاليات في خلق مناخ إبداعي متميز، يزيد المناسبة ثراء.
* كيف يمكن أن يسهم منتدى الإعلام العربي في دعم القطاع لمواجهة التحديات التي تواجهها الصناعة خلال الفترة الحالية؟
- لا شك في أن التشخيص السليم هو منتصف الطريق إلى العلاج الناجح، والحوار المتوازن والموضوعي هو أول السبل في تشخيص التحديات واكتشاف أبعادها والوقوف على أسبابها، ومن ثم تقديم الاقتراحات بشأن الحلول اللازمة لإزالة أسباب تلك التحديات، وهذا بالتحديد صلب الرسالة التي يسعى المنتدى لتحقيقها؛ فرغم صعوبة التحديات الحالية، فإن إتاحة المجال للقائمين على الإعلام في عالمنا العربي، وكبار الكتاب والخبراء والمتخصصين، للقاء وتبادل الأفكار والتباحث في واقع الإعلام والمشكلات التي تثقل كاهله، تفتح الطريق نحو إرساء أسس النهضة الإعلامية المنشودة لإعلامنا العربي، وهذا ما يحاول المنتدى الإسهام به عبر تهيئة المناخ الملائم لحوار متوازن بناء يسمح للجميع بطرح تحليلهم ورؤاهم لواقع الإعلام وتقييمهم للفرص والمشكلات التي تواجهه، وما يرونه ضروريا أو واجبا لتجاوز تلك التحديات، كما أن المنتدى يضم كل القطاعات المعنية بالإعلام، بما في ذلك القطاعات الأكاديمية والتربوية، والحقوقية والاقتصادية أيضا، فالإعلام صناعة ضخمة ومتشعبة، والتحديات قد تتلون وتتبدل لتطال الكثير من الجوانب المرتبطة بهذه القطاعات في متن صناعة الإعلام ذاتها، حيث نحاول دائما أن يكون الحوار جامعا يغطي قدر المستطاع كل الأوجه ذات الصلة، وبذلك نرجو أن يكون المنتدى سببا في وضع الأقدام على بداية طريق جديد نحو مزيد من التطوير والتحسين والإجادة.
* ما أهم المحاور التي ستطرح في هذه الدورة من منتدى الإعلام العربي؟
- سيتناول المنتدى باقة من الموضوعات المهمة التي ترسم في مجملها أبرز ملامح المشهد الإعلامي العربي، وذلك من خلال مناقشة «الظواهر الجديدة» التي أفرزتها الأوضاع العربية الحالية، وربما كان منها ما هو غير مألوف أو اعتيادي، للوقوف على أسباب تلك الظواهر وإلى أي حد سيكتب لها الاستمرار وإلى أي مدى سيكون تأثيرها، في حين سيتطرق المنتدى أيضا إلى مناقشة تداعيات ما يسمى «الربيع العربي» التي لا تزال تهيمن على المشهد الإعلامي وتعد من أبرز المؤثرات فيه خلال السنوات الثلاث الماضية، كما سيشمل النقاش ظاهرة «الحروب الافتراضية» في باحات الفضاء الإلكتروني، والدور الذي ربما اقترن بالإعلام أحيانا في هذا الصدد، ومدى تأثر البنية التقنية للمؤسسات الإعلامية بهذه الحرب، في الوقت الذي سيتعرض فيه المنتدى أيضا لقضية التكنولوجيا من منظور آخر، وهو أسلوب تسخيرها لخدمة أهداف التطوير الإعلامي وتحقيق التميز، إلا أن من أهم المحاور التي سيعرض لها المنتدى هذا العام موضوع «المصداقية» التي يرى الكثيرون أنها باتت على المحك جراء معاناتها مأزقا حقيقيا نجم عن أزمة الثقة لدى جمهور المتلقين بسبب تبعة ثقيلة من الإخفاقات التي نالت من رصيد بعض الأجهزة الإعلامية، خاصة من اختار منهم أن يغض الطرف عن أخلاقيات المهنة وقيمها النبيلة.
* يطرح المنتدى الكثير من الأفكار والمفاهيم، فكيف يمكن تحويل تلك الأفكار والمفاهيم إلى حلول عملية تسهم في رفع كفاءة الإعلام العربي؟
- كما ذكرت، فإن الحوار هو دائما الخطوة الأولى في درب لا يصل إلى مبتغاه إلا بخطوات تالية تعتمد في الأساس على مدى التزام المجتمع الإعلامي بتبني ما يجري طرحه خلال هذا الحوار من أفكار ورؤى، ولا شك في أن هناك دائما تباينا في هذا الالتزام وفق تقييم كل مؤسسة لمجموعة من المعطيات التي لا بد أن تكون حاضرة في الذهن عندما نتحدث عن عملية التطوير؛ فالمنتدى ساحة حوارية غير ملزمة بتنفيذ قرارات، ولا يصدر عنها توصيات بالمعنى المفهوم للكلمة، ولكن أغلب ما يمكن أن نصفه بـ«التوصيات» يأتي في صلب الحوار خلال الجلسات، حيث تخرج كل مجموعة من المتحدثين، عبر تفاعلهم مع الحضور، بباقة من الأفكار التي تساهم في تفتيح الآفاق أمام مؤسسات الإعلام لوضع خارطة التطوير بما يتماشى مع سياستها ونهجها في العمل والخط الذي تتبعه في تقديم رسالتها، وأود أن أشير هنا إلى الجهد البحثي المشرِّف الذي اضطلع به المنتدى على مدار أكثر من دورة بالتعاون مع جهات مهنية متخصصة، وكانت ثمرته تقرير «نظرة على الإعلام العربي» الذي أصبح يمثل مرجعا علميا موثوقا يقدم صورة مفصلة لواقع الإعلام وتصورا دقيقا يمكن الاعتماد عليه في الاستدلال على الحال الذي سيكون عليه مستقبله في عالمنا العربي، ونرى أن هذا التقرير يمثل نقطة ارتكاز يمكن لخطط التطوير الإعلامي في المنطقة أن تنطلق مستعينة به في ضوء ما يحتويه من قراءة موضوعية لحال الإعلام مدعومة بالحقائق والأرقام.
* خلال الدورة الماضية كان هناك تقييم لجلسات المنتدى، فكيف كانت نتائج ذلك التقييم؟ وما مدى انعكاس ذلك التقييم في تطوير الدورة الحالية؟
- بحمد الله وتوفيقه جاءت نتائج التقييم إيجابية ومرضية للغاية، حيث أعرب الجميع عن تقديرهم للجهد الواضح المبذول وراء إعداد المنتدى وما تضمنه من محاور وموضوعات اتسمت بالتنوع والشمولية، وهو ما نحرص عليه كل عام، أن تكون محاور النقاش معبرة عن طيف واسع من الموضوعات بما يؤكد ثراء النقاش وتضمنه لأكبر قدر ممكن من المسائل المهمة ذات الصلة، ورغم أن هناك بعض الأمور التي لا ينتبه لها الحضور، فنحن نحرص كل الحرص على التفاصيل لبلوغ أقصى درجات الإجادة الممكنة، وقد أثنى المشاركون في التقييم على حسن التنظيم ودقته، ولا يفوتني أن أذكر بكل الشكر والتقدير فريق العمل الذي يتواصل جهده تقريبا على مدار عام كامل رغبة في تقديم حدث يرقى لمستوى التوقعات المأمولة له من جانب المجتمع الإعلامي العربي الذي نهتم كثيرا بأفكاره واقتراحاته التي تكون دائما حاضرة خلال مرحلة الإعداد للمنتدى. وعوضا عن التقييم الذي تفضلتم بالإشارة إليه، تحرص اللجنة التنظيمية للمنتدى على التواصل مع المجتمع الإعلامي خلال فترة الإعداد وفي مختلف الدول العربية، للتعرف على آرائهم وما يتوقعون أن يجري طرحه من موضوعات للنقاش، فالمنتدى أولا وأخير منهم وإليهم، والجميع شريك في بنائه، ونحن نسعد ونعتز بهذه الشراكة التي لا نألو جهدا في توطيدها وتعميق أسسها، سواء من خلال المنتدى أو في المبادرات الأخرى التي يطلقها «نادي دبي للصحافة»، الجهة المسؤولة عن تنظيم المنتدى، تحقيقا لصالح الإعلام والإعلاميين.
* من المعروف أن «جائزة الصحافة العربية» يجري الكشف عن الفائزين بفئاتها المختلفة فور انتهاء جلسات المنتدى.. ما تقييمكم لمسيرة الجائزة وحجم المشاركات فيها ونوعيتها هذا العام؟
- الجائزة أصبحت تتمتع بمكانة فريدة في الأوساط الصحافية والإعلامية عموما، سواء داخل المنطقة وخارجها، حيث يتنافس على جوائزها سنويا آلاف الصحافيين من مختلف أنحاء الوطن العربي، وكذلك الصحافيون العرب المقيمون في الخارج، وتشهد الجائزة ازدهارا مطردا في المشاركات حجما وكيفا عاما تلو الآخر، نظرا للمكانة الأدبية الكبيرة التي أضحت تتمتع بها بوصفها أرقى شكل من أشكال تكريم الإبداع الصحافي في المنطقة العربية، وللسمعة الناصعة التي تمكنت من بنائها على مدار ما يزيد على عقد من الزمان بالتزامها أرقى معايير النزاهة والحياد والشفافية الكاملة في المفاضلة بين المتنافسين، استنادا إلى معايير مهنية وعلمية واضحة ودقيقة، يقوم عليها مجلس إدارة موقر يضم رموز العمل الصحافي في العالم العربي، وكذلك أكثر من محكم، وهم محكمون يتمتعون بأرفع درجات التمكن المهني والكفاءة، ما أكسب الجائزة احترام المجتمع الصحافي وتقديره، وجعلها محط أنظار المنتسبين إليه بوصفها أرقى شكل من أشكال الحفاوة والتقدير يطمح إلى نيله أغلب العاملين في الحقل الصحافي العربي بمختلف فروعه ومساقاته، والجائزة شهدت هذا العام أكبر عدد من المشاركات في تاريخها، حيث تسلمت أمانتها العامة ما يزيد على 4500 عمل، وهو الرقم الأكبر منذ انطلاق «جائزة الصحافة العربية» في عام 1999. وقد لاحظت الأمانة العامة للجائزة ولجان التحكيم ارتفاعا لافتا في مستوى الموضوعات وأسلوب الطرح والتناول والأدوات المختلفة التي يوظفها الكاتب في العرض والمعالجة، ويمكننا القول إن على مدار أكثر من 13 سنة كان للجائزة إسهامها الواضح في تحفيز عنصر الجودة، وتشجيع التحسين والتطوير المستمر، ليس فقط على مستوى الكتابة، ولكن أيضا في المجالات والفنون الصحافية المختلفة، ومنها الصورة الفوتوغرافية والرسم الكاريكاتيري، وغيرهما من فئات، ونحن نعتز بإسهام الجائزة في تأصيل عنصر الجودة والاهتمام بالمنتج الصحافي على مستوى الكيف وليس الكم، ونؤكد التزامنا بالمضي قدما في هذا المضمار تأصيلا لشراكتنا البناءة مع مجتمع الإعلام العربي من الخليج إلى المحيط.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.