حرب الطماطم مستمرة رغم التطبيع الروسي ـ التركي

حتى الآن لم يشملها «العفو التجاري العام» بين موسكو وأنقرة

عمال يقطعون حبات الطماطم تمهيداً لتجفيفها في مدينة أزمير التركية (إ.ب.أ)
عمال يقطعون حبات الطماطم تمهيداً لتجفيفها في مدينة أزمير التركية (إ.ب.أ)
TT

حرب الطماطم مستمرة رغم التطبيع الروسي ـ التركي

عمال يقطعون حبات الطماطم تمهيداً لتجفيفها في مدينة أزمير التركية (إ.ب.أ)
عمال يقطعون حبات الطماطم تمهيداً لتجفيفها في مدينة أزمير التركية (إ.ب.أ)

قال ألكسندر تكاتشيف، وزير الزراعة الروسي، إن روسيا ليست مستعدة لاستيراد الطماطم التركية، ولن تفعل ذلك. وفي توضيحه أسباب تمسك روسيا برفضها استئناف استيراد الطماطم من تركيا، قال الوزير الروسي، في حوار تلفزيوني أمس، إن «الحكومة الروسية أرسلت في حينه إشارات إلى قطاع الأعمال الوطني بضرورة العمل على إشباع السوق المحلية بالطماطم (من إنتاج روسي)، وبالخضراوات بشكل عام، أي: الخيار والكثير غيره»، لافتاً إلى مبالغ كبيرة أنفقتها الحكومة لتمويل الإنتاج المحلي.
وأكد تكاتشيف أن «قطاع الأعمال تجاوب مع طلب الحكومة، وقدم التمويل اللازم لمؤسسات وشركات الإنتاج الزراعي»، ووصف استئناف استيراد الطماطم التركية بأنه أمر غير صحيح وغير عادل، بعد كل تلك الجهود التي بذلت من جانب الجهات الرسمية والمنتجين الروس لتحسين مستوى ورفع حجم الإنتاج المحلي، وأردف مشدداً: «لذلك، فإن الأمر لا يقتصر على أننا لسنا مستعدين لاستئناف استيراد الطماطم من تركيا، بل ولن نفعل ذلك»، وأشار إلى أن المنتجين المحليين بحاجة إلى ما بين 3 إلى 5 سنوات لتغطية 90 في المائة من احتياجات السوق الروسية من الخضراوات.
وتؤكد تصريحات وزير الزراعة الروسي أن موسكو وأنقرة، على الرغم من تجاوزهما كل الخلافات وتطبيعهما العلاقات إلى مستويات أفضل مما كانت عليه، فإنهما ما زالتا عاجزتين عن التوصل لتفاهم حول الطماطم. ويعود تاريخ الخلاف حول هذا المنتج إلى أزمة نشبت بين البلدين نهاية عام 2015، إثر حادثة إسقاط مقاتلات تركية لقاذفة روسية فوق الأراضي السورية. حينها، فرضت روسيا حزمة عقوبات اقتصادية ضد تركيا، شملت وقف الرحلات الجوية السياحية مع تركيا، وفرض حظر على قائمة كبيرة من الصادرات التركية، بما في ذلك المواد الغذائية، مثل اللحوم والخضراوات والفاكهة، ومنها الخيار والبندورة (الطماطم).
واستمر الحظر منذ الأول من يناير (كانون الثاني) 2016 حتى أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته، حين ألغت روسيا عقوباتها ضد تركيا، بعد مصالحة مهدت لها رسالة وجهها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، يعتذر فيها عن حادثة إسقاط الطائرة الروسية.
ومع أن التطبيع بين البلدين شمل استئناف الرحلات السياحية، والسماح مجدداً بدخول غالبية المنتجات التركية إلى روسيا، فإن الطماطم بقيت خارج التطبيع، وأبقت روسيا على حظر استيرادها.
وتجدر الإشارة إلى أن روسيا أعلنت قبل حظر استيراد المنتجات التركية حظراً مماثلاً على استيراد المنتجات الغذائية من أوروبا وكندا والولايات المتحدة والنرويج، رداً على العقوبات الغربية، ولذلك أطلقت حينها برنامجاً يُعرف باسم «التعويض عن الصادرات»، شمل تحفيز الإنتاج الزراعي في روسيا لشغل الفراغ في السوق بمنتجات وطنية. ولاحقاً، انضمت الصادرات التركية المحظورة إلى برنامج «التعويض عن الصادرات».
وجاء التطبيع مع تركيا، واستئناف التعاون الثنائي، في وقت لم يتمكن فيه المنتجون المحليون بعد من فرض منتجاتهم في السوق المحلية بالشكل المطلوب، بينما بقيت أسعار منتجاتهم مرتفعة، أي أنها عاجزة عن منافسة المنتجات المستوردة، لذلك قررت روسيا استثناء الطماطم من قرار «إلغاء حظر استيراد المنتجات التركية».
وحينها، قال وزير الزراعة الروسي إن «موقف الوزارة في هذه القضية هو التالي: نحن ندرك تماماً أنه علينا أن نشغل ذلك الحيز في السوق، وعلينا أن نقدم للمواطنين خضراوات من إنتاج روسي»، لكنه لم يتمكن من تحديد الفترة التي سيستمر خلالها العمل بقرار حظر البندورة والخيار، وأشار إلى أن «هذه مسألة سياسية بالدرجة الأولى».
ومع مرور الوقت، تفاقمت «أزمة الطماطم» بين موسكو وأنقرة، وذهبت السلطات التركية إلى إلغاء إعفاء ضريبي على صادرات الحبوب الروسية، الأمر الذي تسبب بارتفاع سعر الحبوب الروسية بنسبة 130 في المائة. ومن جانبها، ردت موسكو بتعميم تحذير على شركات السياحة من احتمال وقف الرحلات الجوية السياحية الخاصة إلى تركيا، الأمر الذي رأى فيه مراقبون تحذيراً روسياً لتركيا، إن لم تتراجع عن قرارها بشأن الحبوب.
وفرضت هذه المستجدات نفسها على محادثات الرئيسين بوتين وإردوغان، في مدينة سوتشي في روسيا، مطلع مايو (أيار) الماضي. حينها، تم التوصل لاتفاق حول إلغاء كل قرارات الحظر بين الجانبين، لكن من جديد «الطماطم التركية لا يشملها قرار العفو». وحاول بوتين توضيح موقفه، وقال حينها: «لقد حصل منتجونا الزراعيون على حجم كبير من القروض والتمويل، وهذه دورة إنتاجية طويلة جداً نظراً للظروف المناخية في بلدنا، وترتبط كذلك ببناء البيوت البلاستيكية وغيره؛ لهذا سيبقى هناك حظر على هذا النوع من المنتجات»، ويقصد الطماطم.
وتشير معطيات الوكالة الفيدرالية الروسية للجمارك إلى أن صادرات الطماطم التركية إلى السوق الروسية شكلت مع نهاية عام 2015 نحو 53 في المائة من إجمالي صادرات الطماطم إلى السوق الروسية. وبلغة الأرقام، صدرت تركيا إلى روسيا عام 2015 طماطم بقيمة 281.1 مليون دولار أميركي. لذلك، يبقى موضوع استئناف استيراد روسيا للطماطم من تركيا حاضراً في كل اللقاءات بين المسؤولين الروس والأتراك، وينتظر أن تجري محادثات واسعة بين الجانبين في إزمير، يوم 18 أغسطس (آب) الحالي، على مستوى نائبي رؤساء حكومات البلدين، وستكون مكرسة بصورة خاصة لبحث قضية استمرار الحظر على الطماطم التركية.



اليابان: وكالة الطاقة الدولية طالبت بـ«سحب منسق» للمخزونات

قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)
قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)
TT

اليابان: وكالة الطاقة الدولية طالبت بـ«سحب منسق» للمخزونات

قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)
قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)

دعت وكالة الطاقة الدولية إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الطارئة خلال اجتماع عبر الإنترنت مع وزراء مالية مجموعة الدول السبع يوم الاثنين، وفقًا لما صرحت به وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في إحاطة صحافية.

وقالت كاتاياما: «دعت وكالة الطاقة الدولية كل دولة إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط»، وذلك خلال اجتماع الوزراء عبر الإنترنت لمناقشة تأثير الحرب في إيران على الأسواق التي شهدت ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل يوم الاثنين.


تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلباً على التوقعات الاقتصادية العالمية.

وانخفضت جميع المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة بنسبة 1 في المائة على الأقل، لتنضم إلى موجة التراجع في أسواق الأسهم العالمية؛ إذ انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 130.3 نقطة، أو 0.27 في المائة، عند الافتتاح ليصل إلى 47371.28 نقطة.

كما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 40.2 نقطة، أو 0.60 في المائة، عند الافتتاح ليصل إلى 6699.8 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» 203.6 نقطة، أو 0.91 في المائة، ليصل إلى 22.184.047 نقطة عند الافتتاح.


ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن في الولايات المتحدة وعبر العالم، وسط تحذيرات خبراء دوليين من عواقب عرقلة الحرب مع إيران للشحنات عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.

وسجلت أسعار النفط أكبر قفزة لها على الإطلاق في يوم واحد الاثنين، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ، عقب موجة واسعة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل وإيران منذ أيام، بما في ذلك استهداف المنشآت النفطية.

غير أن ترمب رأى أن هذه التأثيرات ستكون قصيرة الأجل، مضيفاً أن هناك أهمية أكبر لضرورة منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وكتب على منصته «تروث سوشال» الأحد: «أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة عند زوال التهديد النووي الإيراني، ثمن زهيد للغاية تدفعه الولايات المتحدة والعالم، من أجل الأمن والسلام». وأضاف: «وحدهم الحمقى يفكرون بشكل مختلف!».

ومنذ بداية الحرب قبل عشرة أيام، يحذر المحللون من أن أسعار النفط الخام العالمية تؤثر في نهاية المطاف على أسعار الوقود المحلية، مما يعني أن الزيادات المستمرة في الأسعار ستؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود للأميركيين. وبدأت هذه الآثار تظهر بالفعل، إذ ارتفع سعر البنزين إلى أعلى مستوى له خلال فترتي ولاية ترمب الرئاسيتين.

40 في المائة ارتفاعاً

ووفقاً لأحدث تقديرات موقع «أويل برايس دوت كوم»، بلغ سعر خام برنت، الاثنين، نحو 107 دولارات، بزيادة تزيد على 40 في المائة عن 73 دولاراً في اليوم السابق للضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعزا الخبراء الارتفاع الأخير بشكل أساسي إلى استراتيجية إيران الانتقامية المتعددة الجوانب، بما في ذلك هجماتها ضد أهداف عسكرية واقتصادية في منطقة الخليج - مما دفع بعض المصافي إلى تعليق عملياتها مؤقتاً، بالإضافة إلى التهديدات ضد السفن العابرة لمضيق هرمز.

ونقلت مجلة «نيوزويك» عن كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في شركة «فيريسك مابيلكروفت»، توربيورن سولتفيت، أن «سوق النفط العالمي يواجه الآن وضعاً تتعرض فيه البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط لضربة مباشرة في الوقت الذي توقفت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تماماً».

وأفاد الرئيس السابق لقسم النفط في وكالة الطاقة الدولية، نيل أتكينسون، بأن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز سيؤدي إلى تفاقم الوضع. وقال: «ما لم يتغير الوضع قريباً، فإننا نواجه أزمة طاقة غير مسبوقة قد تغير قواعد اللعبة».

وعند سؤاله عن تأثير ذلك على أسعار النفط، أجاب: «المعذرة، نحن هنا ندخل في نطاق التخمين المدروس. بمعنى آخر، لا يوجد سابقة لهذا الوضع».

وكذلك قال كبير الاقتصاديين في «أكسون موبيل»، تايلر غودسبيد، لشبكة «سي إن بي سي» إنه كان هناك «إجماع الأسبوع الماضي، وإلى حد ما لا يزال قائماً حتى اليوم، على أن كل الدول باستثناء روسيا ترغب في استئناف حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز». وأضاف أن الإجماع كان قائماً على وجود «كميات وفيرة من النفط في المضيق وبعض الاحتياطات الاستراتيجية لتغطية أي نقص قصير الأجل».

«أسابيع لا أشهر»

وأفاد تقرير لمركز المعلومات البحرية المشتركة بأن حركة الملاحة توقفت بشكل «شبه تام» في الممر البحري الحيوي الذي تعبر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. بيد أن إدارة ترمب تؤكد إمكانية احتواء ارتفاع الأسعار.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أنه «في أسوأ الأحوال، لن يستمر هذا الوضع إلا لأسابيع، وليس لأشهر». وأضاف: «نشهد بعض التخوف في السوق، لكن العالم لا يعاني نقصاً في النفط أو الغاز الطبيعي».

وكان ترمب تحدث عن أسعار البنزين المحلية، فقال: «لا أشعر بأي قلق حيال ذلك. ستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة بعد انتهاء هذه الأزمة، وإذا ارتفعت، فلا بأس، لكن هذا أهم بكثير من مجرد ارتفاع طفيف في أسعار البنزين».

وطرحت إدارة ترمب إجراءات تهدف إلى كبح جماح الارتفاع المستمر في أسعار النفط، بما في ذلك توفير تأمين للتجارة البحرية في الخليج، ونشر سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط، ورفع العقوبات عن النفط الروسي.

وحذر محللون في مصرف «سوسيتيه جنرال» من أن توقف الإنتاج لفترات طويلة من دول الشرق الأوسط «يزيد بشكل كبير» خطر حدوث تعقيدات في إعادة التشغيل.