وزير الخارجية اللبناني: الجيش سيخوض المعركة وحيداً ضد «داعش»

مصدر أمني: «داعش» أطلق صواريخ داخل لبنان... واجتماع اليوم في القصر الجمهوري لعرض الأوضاع الأمنية

جبران باسيل مترئساً اجتماعاً لكتلة التيار الوطني الحر في بلدة القاع الحدودية مع سوريا (الوكالة الوطنية للإعلام)
جبران باسيل مترئساً اجتماعاً لكتلة التيار الوطني الحر في بلدة القاع الحدودية مع سوريا (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الخارجية اللبناني: الجيش سيخوض المعركة وحيداً ضد «داعش»

جبران باسيل مترئساً اجتماعاً لكتلة التيار الوطني الحر في بلدة القاع الحدودية مع سوريا (الوكالة الوطنية للإعلام)
جبران باسيل مترئساً اجتماعاً لكتلة التيار الوطني الحر في بلدة القاع الحدودية مع سوريا (الوكالة الوطنية للإعلام)

قال مصدر أمني لبناني إن هناك معلومات أولية تفيد بأن تنظيم داعش، أطلق سبعة صواريخ من طراز «غراد» داخل لبنان أمس الاثنين من معقله على الحدود مع سوريا دون أن يسفر ذلك عن وقوع إصابات.
وأضاف المصدر أن الصواريخ سقطت حول بلدة القاع مما دفع الجيش اللبناني للرد بقصف مواقع «داعش» في التلال القريبة.
من جهته, أكد وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل، أمس، أن الجيش اللبناني سيخوض وحده معركة الجرود التي يحتلها تنظيم داعش من الجهة اللبنانية للحدود مع سوريا، دونما خوض في الجدل القائم حول تنسيق لبنان مع النظام السوري في المعركة المرتقبة ضد تنظيم داعش في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا، مؤكداً أن «المعركة لن تهدأ حتى تحرير الأرض داخل الأراضي اللبنانية، وسيخوضها الجيش اللبناني وحده وله كامل القرار»، في ظل إجماع لبناني على دعم الجيش في معركته ضد الإرهاب.
وكثف الجيش اللبناني منذ معركة جرود عرسال الأخيرة بين «حزب الله» و«جبهة النصرة»، استعداداته لخوض معركة ضد تنظيم داعش الذي تنتشر عناصره في الجرود الحدودية بين لبنان وسوريا المقابلة لبلدات رأس بعلبك والقاع وشمال شرقي بلدة عرسال. ودفع الجيش بأعداد إضافية من مقاتليه إلى الجبهة الهادفة لطرد التنظيم المتطرف من الأراضي اللبنانية وحماية المدنيين اللبنانيين والسوريين من المتطرفين.
وفي مواكبة للتطورات الأمنية، دعا رئيس الجمهورية ميشال عون مجلس الأعلى للدفاع إلى اجتماع يعقد اليوم الثلاثاء في القصر الجمهوري في بعبدا، لعرض الأوضاع الأمنية في البلاد.
وإثر الجدل الذي تصاعد عقب إعلان الأمين العام لحزب الله عن «ضرورة التنسيق» بين الجيشين اللبناني والسوري النظامي في المعركة، أكد باسيل أمس أن الجيش سيقوم بعملية تحرير الجرود.
وزار باسيل، وهو رئيس «التيار الوطني الحر»، بلدة رأس بعلبك برفقة وزراء ونواب وقياديين في التيار، حيث عقدوا اجتماعا استثنائيا للمكتب السياسي لـ«التيار». وقال باسيل: «نحن كل يوم هنا في منطقة رأس بعلبك وعقدنا اجتماعا استثنائيا فيها، لأن الظروف استثنائية فنحن اليوم استرددنا القرار السيادي اللبناني الذي لطالما غاب لفترة، ولأن الجيش اللبناني سيقوم بتحرير الأرض من الإرهابيين، كما أننا قبل الاحتفال بالنصر نحتفل في أخذ القرار، بأن الجيش من يخوض معركة تحرير الجرود».
وأكد «أنه قرار لبناني مائة في المائة وبتشجيع من رئيس الجمهورية والحكومة وتلاقى أيضا مع احتضان الشعب، وغطاء من القوى السياسية، والمعركة لن تهدأ حتى تحرير الأرض داخل الأراضي اللبنانية، وسيخوضها الجيش اللبناني وحده وله كامل القرار».
ثم انتقل الوفد إلى بلدة القاع واجتمع بأهل البلدة. وقال الوزير باسيل: «لسنا بحاجة إذن من أحد لتحرير جرودنا من الإرهاب ونحن قادمون على مرحلة فيها شهداء وألم ولكن فيها فرح وكرامة وسيادة واستقلال بوجه احتلال تكفيري حاول أن يدخل أرضنا وعلى قرانا وبلداتنا ولبنان اليوم منتصر بوجه هذا الإرهاب».
وكان وزير الدفاع يعقوب الصراف، نفى أول من أمس رداً على سؤال حول التنسيق العسكري بين الجانبين اللبناني والسوري، أي تنسيق من هذا النوع، بسبب الخلاف السياسي في هذا الملف.
وأعلن مصدر عسكري السبت الماضي أن الجيش اللبناني لن يتعاون مع جيش النظام السوري لقتال تنظيم داعش في منطقة على الحدود بين البلدين، رافضا بذلك تقريرا إعلاميا محليا عن وجود تنسيق عسكري مباشر بين الجيشين. وأكد عضو كتلة المستقبل أمين وهبي، أمس، أن «ما يهمنا أمران يسيران بشكل متواز: أولا أن نحرر هذه الأرض من وجود إرهابيين والثاني أن نكون ضنينين بأن الجيش يجب أن ينجز هذه المهمة من دون خسائر مؤلمة ودون حالة استنزاف، وأن نكون حرصاء على قرار الجيش بأن يكون منطلقا من إمكانيات الجيش من دون أن يفرض عليه أجندة سياسية، لأننا بدأنا نسمع من كثير من السياسيين تخطيطا سياسيا لكيفية التنسيق بين الجيش وميليشيا لبنانية أو جيش النظام السوري».
وتنقسم الحكومة اللبنانية بين مؤيد للتنسيق مع دمشق، وبين معارض له، لكن جميع الأطراف السياسية تجمع على دعم الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب. وأعلن عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ميشال موسى أمس أن «كل اللبنانيين وراء الجيش، لا سيما في معركته اليوم ضد الإرهاب في رأس بعلبك والقاع»، معتبراً أن «هذه المعركة هي رأس المعارك وكل اللبنانيين يقفون صفا واحدا معه». وطالب بالمزيد من الدعم المادي واللوجيستي للجيش وتوفير كل الإمكانيات لهذه المؤسسة التي تحمي الوطن وتقدم الشهداء في سبيله. من جهته، رأى عضو اللقاء الديمقراطي النائب غازي العريضي أن «ثمة إجماعا على الوقوف وراء الجيش في معركته ضد إرهاب في جرود رأس بعلبك والقاع».
بدوره، أكد عضو كتلة الكتائب النائب إيلي ماروني التضامن مع الجيش في معركته ضد الإرهاب في جرود رأس بعلبك والقاع، وقال: إننا «متضامنون مع الجيش قلبا وقالبا ومتكلون عليه لأننا نؤمن أن لا سيادة من دون جيشنا القوي».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.