الجميل: على فريقي 14 و8 آذار التوقف عن العناد

أكد في حوار لـ {الشرق الأوسط} أنه يريد أن يكون مرشحا توافقيا.. أو لا يكون

الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل
الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل
TT

الجميل: على فريقي 14 و8 آذار التوقف عن العناد

الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل
الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل

من مكتبه في مقر حزب الكتائب اللبنانية، أحد أعرق الأحزاب المسيحية اللبنانية، يحاول الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل أن يبحث عن مخرج للأزمة القائمة في البلاد على عتبة الانتخابات الرئاسية اللبنانية التي تواجه التعطيل الأسبوعي لاجتماعات البرلمان الهادفة لانتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا للرئيس الحالي ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 مايو (أيار) الحالي. يدرك الجميل – كما غيره من السياسيين اللبنانيين – أن الأزمة القائمة تهدد لبنان بشغور موقع رئاسة الجمهورية، بعد أن عجز الطرفان المتنافسان على تحقيق الأكثرية اللازمة لانتخاب رئيس، ولا حتى أكثرية تؤمن انعقاد البرلمان لإجراء هذه الانتخابات.
من بيت الكتائب في محلة «الصيفي»، الواقعة عن خط التماس القديم الذي كان يقسم بيروت خلال الحرب الأهلية، يؤكد الجميل لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر بالنسبة إليه ليس مجرد عملية حسابية، فهو لا يبحث عن تحقيق «أرقام» في البرلمان، بعد أن عجز حليفه في قوى 14 آذار سمير جعجع عن تحقيق الأكثرية اللازمة، فهو يريد أن يكون رئيسا «وفاقيا أو لا يكون». عادا أن الرئيس المقبل يجب أن «يكون قادرا على التواصل مع كل الأفرقاء، أو مع أكبر شريحة ممكنة إذا كان الإجماع مستحيلا».
ودق الجميل ناقوس الخطر، متوجها للطرفين، في 14 و8 آذار، منبها إلى أن «العناد لا يفيد. التواريخ داهمة». وعد أنه «لا بد من إقناع الجميع في الوقت المناسب وأنه لا بد من تسوية تحفظ لبنان وموقع الرئاسة واللعبة الديمقراطية والعلاقات بين بعضنا البعض». وحذر من أن الفشل في إجراء الانتخابات في موعدها «يشكل خطرا على المستقبل. فالفراغ في الموقع الرئاسي، يزعزع المعادلة الميثاقية في لبنان، ويعطل الدور المسيحي من خلال تعطيل هذا الموقع الميثاقي الدستوري، ويكون له انعكاسات على صعيد الاستقرار الدستوري، والقانوني والسياسي. وسينتج عن ذلك تداعيات خطيرة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والأمني».
واعترف الجميل بوجود بعدين للأزمة، داخلي وخارجي. وقال: «إذا تمكنا من تذليل بعض العقبات على صعيد البعد الداخلي، يبقى هناك تأثير العناصر الخارجية على وضع الانتخابات». وأشاد بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والتي عبر عنها الأمير سعود فيصل، عندما دعا وزير خارجية إيران إلى زيارة المملكة وفتح صفحة جديدة بين البلدين. ورأى أن هذه الخطوة «تفتح أفقا جديدا على الحلول السياسية للكثير من الأزمات، وما يعنينا مباشرة في لبنان من هذا الحراك الدبلوماسي المستجد هو تأثيره على الوضع في سوريا، وعلى الوضع اللبناني ككل». وفيما يأتي نص الحوار:

* ماذا تتوقع في الأيام المقبلة على صعيد الانتخابات الرئاسية؟
- هناك تسابق بين إرادة إجراء الانتخاب الرئاسي والتقاعس الذي يؤدي إلى الفراغ والواقع المستجد إذا ما حدث. فمن دون انتخابات رئاسية يصبح الوطن مكشوفا بسبب الخلل في التوازن الوطني والطائفي، وفي الممارسة الدستورية. نحصّن إنجازات حكومة الرئيس تمام سلام من خلال اكتمال دورة الحياة الديمقراطية وانتخاب الرئيس في المهلة الدستورية.
* خرجنا من محاولة جديدة لانتخاب رئيس جمهورية، وهذه الأزمة نواجهها في نهاية كل ولاية، أو على الأقل في آخر عهدين رئاسيين، فكيف ترون المخرج من هذه الحال؟
- إلى حد الآن، على الأقل ظاهريا، يبقى السباق محصورا في الإطار السياسي الداخلي والطموحات الشخصية. ربما لن نتمكن من تحقيق هذا الاستحقاق قبل 25 مايو الجاري، عندئذ لا بد من مضاعفة الجهود لمعالجة الخلافات المعرقلة. على كل حال، أنا شخصيا وحزب الكتائب نبذل كل الجهود كي يقع الاستحقاق قبل هذا التاريخ، فنحن في الربع ساعة الأخير؛ وعدم إتمامه ضمن المواعيد الدستورية يشكل خطرا على المستقبل. فالفراغ في الموقع الرئاسي، يزعزع المعادلة الميثاقية في لبنان. إن تعطيل الدور المسيحي من خلال تعطيل هذا الموقع الميثاقي الدستوري، يكون له انعكاسات على صعيد الاستقرار الدستوري، والقانوني والسياسي. وسينتج عن ذلك تداعيات خطيرة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والأمني. كما أن الفراغ يؤثر أيضا على سمعة لبنان في الخارج.
* بدأتم جهدا في هذا الإطار، هناك جولة قمتم بها، يفترض أنكم ستستكملونها في الأيام المقبلة، ما نتائج هذه الجهود وهل هناك من بصيص أمل؟
- عملنا منذ البداية من أجل الوصول إلى حلول وتجنب التشنج السياسي والنزاعات والصدامات في الشارع. أما اليوم فالموضوع هو إنقاذ الجمهورية، لذلك عمدت إلى تكثيف المساعي مع القيادات المؤثّرة بدءا من القيادات المسيحية المعنية مباشرة بالاستحقاق الرئاسي لكي نصل إلى حلول تحمي هذا الاستحقاق. أنا لا أملك عصا سحرية والأمور لا تعالج بكبسة زر، إنما لا شك أن هذا التحرك الذي تجاوز الاصطفافات، أظهر أنه بإمكان القيادات اللبنانية أن تتواصل وأن تعمل سويّا. هذه المساعي ستستمر، وإذا تمكنا من بلورة حل قبل 25 الجاري، يكون الأمر جيدا، وإلا فسنستمر في هذا التحرك. لا بد من الوصول إلى توافق، الأفضل أن تكون الحلول نابعة من قناعة لبنانية وأن لا يفرض الحل من الخارج، كما حصل في مناسبات أخرى. لذلك يجب علينا لبننة هذا الحل وهذا الشيء متاح وغير مستحيل، ولمست إمكانية للوصول إلى ذلك. هناك حوار جدي، وحوار متعدد الأبعاد وكما ذكرت نسعى أن تكون منطلقاته وأركانه لبنانية، قبل كل شيء.
* الأزمة القائمة الآن هي غياب التوافق على اسم الرئيس، ومن الواضح أن قوى 8 آذار تعد أن مرشحكم في 14 آذار هو «مرشح تحدي»، ولهذا يلعب لعبة تطيير النصاب، فأين المخرج من هذه الحلقة؟
- أبدت قوى 14 آذار مرونة كبيرة في طريقة التعاطي بموضوع الترشيح، في المقابل لا نجد نفس المرونة من قبل فريق 8 آذار. كل ما نسعى إليه هو حلحلة هذه المشكلة، ونأمل أنه عندما يتضح للفريقين أنهما لا يستطيعان أن يحصلا على عدد الأصوات الكافية للنجاح، أي النصف زائد واحد من عدد النواب، بعد تأمين نصاب الثلثين للجلسة، سيكون هناك ضرورة للتفكير في حلول أخرى. العناد لا يفيد. التواريخ داهمة والحلول ليست مقفلة. لا بد من إقناع الجميع في الوقت المناسب أنه لا بد من تسوية تحفظ لبنان وموقع الرئاسة واللعبة الديمقراطية والعلاقات بين بعضنا البعض.
* أنتم مرشح طبيعي في كل انتخابات، في هذه الانتخابات لم تعلنوا حتى الساعة ترشيحكم، رغم أن هناك من يقول بأن ترشحكم ممكن أن يحدث اختراقا في الكتل المنافسة؟
- ليس الاختراق هو المهم؛ بل تحقيق أكبر تأييد ممكن يتجاوز الاصطفافات الفئوية. لا يمكن لرئيس الجمهورية أن يحكم من دون الحد الأدنى من التوافق.
* أنت تفضل أن تكون مرشحا توافقيا؟
- نعم، أن أكون مرشحا توافقيا، أو لا أكون مرشحا.
* ألا يوجد الآن بحث داخل 14 آذار عن مرشح آخر؟
- يوجد بحث جدّي في تحالف 14 آذار عن كيفية التعاطي مع الاستحقاق، والخروج من المأزق. هدفنا انتخاب رئيس يؤمن بمبادئنا. على هذا المرشّح أن يجتاز امتحانين اثنين في مجلس النواب، الأول تأمين نصاب الثلثين، وهذا لم يحصل حتى الآن، والثاني الحصول على النصف زائد واحد من عدد النواب، ولا يفيد أي ترشيح إن لم يتحقق هذان العنصران. من هنا التوافق هو أساس هذه المعركة، وما حصل حتى الآن إما تعطيل النصاب أو تعطيل النصف زائد واحد.
* المبدأ الذي يعتمد الآن لجهة النصاب، هو نصاب الثلثين، والذي يفرض توافقا واسعا حول شخصية الرئيس، هل أنتم معه أم أنتم مع النظرية القائلة إن الجلسة الثانية يصبح النصف زائد واحد أمرا طبيعيا؟
- هناك نقاش في هذا الموضوع، إنما من جانب معين أعتقد أن نصاب الثلثين يخدم مصلحة لبنان، لا سيما في موقع الرئاسة. فمن المنطقي أن يكون الرئيس المنتخب قادرا على التواصل مع كل الأفرقاء، أو مع أكبر شريحة ممكنة إذا كان الإجماع مستحيلا. كانت دائما هذه مقاربتي للوضع السياسي، الثبات على المبادئ الوطنية التي ناضلنا من أجلها والانفتاح على كل القوى ومحاولة بلورة قاسم مشترك يتوافق عليه كل الأفرقاء، وهذا ليس مستحيلا.
* برأيكم ما هي الشخصية المطلوبة للرئيس المقبل؟
- على الشخصية المطلوبة أن تكون مؤمنة بالثوابت الوطنية ومؤتمنة على تحقيقها. هذه من بديهيات صفات الرئيس. من شأن ذلك أن يعزّز الاستقرار في كل النواحي في لبنان. يجب أن يلعب لبنان دوره في المنطقة، خاصة في ظل هذا الحراك الكبير الدائر الآن من حولنا، سواء الثورات التي عصفت ببعض الدول العربية أو التفاهمات التي نحن في صددها الآن. لبنان المستقر هو حاجة لدول المنطقة نظرا لتجربته الطويلة في الممارسة الديمقراطية وفي ثقافة الحوار. في أحلك الظروف تميّز الشعب اللبناني بثقافة الحوار، وهذه الثقافة هي شرط استقرار المنطقة. ونعرف تماما أن لبنان في ظروف كثيرة كان رسول القضية العربية في المحافل العربية. الرئيس سليمان فرنجية أوفدته جامعة الدول العربية للدفاع عن القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة. في عدة ظروف كان لبنان رأس الحربة في الدفاع عن القضايا العربية. كذلك فإن التجربة اللبنانية، هي مفيدة في الوقت الحاضر، إذ أن الأنظمة العربية الجديدة تعيش مخاض النظام الديمقراطي. فرغم الصعوبات التي مر فيها لبنان بقي متمسكا بثقافة الديمقراطية والحوار والانفتاح. هذه في صلب تكوينه وهذا ما حفظ لبنان. ورغم كل التجارب ما زال متمسكا بالديمقراطية، بالانتخابات، وتداول السلطة، بحرية الصحافة، والمعتقد، واحترام التعددية. كل هذا متأصل في ثقافة الشعب اللبناني وهنا ضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في لبنان لكي يقوم بدوره في هذا المجال.
* إذا استمرت الأمور على ما هي عليه فنحن نتجه إلى الفراغ، كيف يمكن تحقيق استقرار في ظل وجود فراغ في الموقع المسيحي الأول؟
- نحن نعمل على تجنب الفراغ، وعلى أصدقاء لبنان والأشقاء أن يساعدونا على ذلك، بما لهم من دور في تسهيل المسار الانتخابي، لأن البعد الخارجي للأزمة لا يخفى على أحد. من هنا ضرورة دعم المجتمع الدولي ومساعدة لبنان لتجاوز هذه المحنة بدلا من وضع عراقيل أمامه. الاستقرار في لبنان هو المدخل لاستقرار المنطقة. في التجربة اللبنانية إيجابيات كثيرة ممكن أن تكون المدخل لحل الكثير من الأزمات التي يعاني منها العالم العربي.
* بمعزل عن الحراك الذي تجرونه، لم نر حوارا جديا بين الفرقاء اللبنانيين في مسألة ملف الانتخابات الرئاسية. فريق 14 آذار رشح الدكتور سمير جعجع ويحضر جلسات مجلس النواب، وفريق 8 آذار لم يرشح أحدا ولا يحضر جلسات مجلس النواب، ونبقى في هذه الحلقة، هل غياب الحوار مؤشر على قرار بالفراغ؟
- التحرك الذي قمت به هو من أجل معالجة هذه الأزمة، وإعادة وصل ما انقطع بين هذه القيادات، وكان له تأثير على الكثير من الذين التقيت بهم. ولكن التعقيدات التي تعتري هذه الانتخابات ليست سهلة، وعلينا أن ننظر إلى البعدين الداخلي والخارجي للأزمة. وإذا تمكنا من تذليل بعض العقبات على صعيد البعد الداخلي، يبقى هناك تأثير العناصر الخارجية على وضع الانتخابات. وكذلك على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي هناك حراك واضح يقوم به بعض المعنيين للمساعدة، والأمور صعبة ومعقدة لكنها بالطبع ليست مستحيلة ولا بد من أن نصل إلى حل في أسرع وقت.
* لننطلق إلى مجال آخر، الأزمة السورية تطرق أبوابنا بشكل دائم، ما رأيك بكل ما يحصل الآن وكيف السبيل لتجنب لبنان تداعيات هذه الأزمة؟
- الأزمة السورية خطيرة جدا على الوضع اللبناني من كل النواحي، إن كان على الصعيد الاقتصادي، أو الاجتماعي أو الأمني. كما نخشى تأثير هذه الأزمة على النسيج الوطني اللبناني وعلى المعادلة الوطنية بالذات من خلال تدفق أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري إلى لبنان. كل هذا له تداعيات خطيرة على الوضع اللبناني، كما نحن ننظر إلى الوضع السوري من ناحية استراتيجية، وتأثيره على استقرار وأمن المنطقة بأسرها. لا بد من أن يستقر الوضع في سوريا. وربما أن الحوار بين إيران والسعودية يمكن أن يفتح أفقا جديدا ويساعد في إيجاد الحلول لهذه الأزمة، كما أزمات أخرى في العراق واليمن وأماكن أخرى. هذه الصفحة، هي صفحة جديدة ومشرقة، وكان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الجرأة والشجاعة لكي يقدم على فتحها، وهذا ما عبر عنه الأمير سعود فيصل، عندما دعا وزير خارجية إيران (جواد ظريف) إلى زيارة المملكة وفتح صفحة جديدة بين البلدين. ولا شك أن هذه الخطوة هي خطوة بناءة وتفتح أفقا جديدا على الحلول السياسية للكثير من الأزمات. ما يعنينا مباشرة في لبنان من هذا الحراك الدبلوماسي المستجد هو تأثيره على الوضع في سوريا، وعلى الوضع اللبناني ككل، إنما هذا لا يمنع بأننا في لبنان يجب أن نفصل الانتخابات اللبنانية عن أزمات المنطقة ككل، لأن الحلول لأزمات المنطقة ربما ستطول. لكن نحن في لبنان لا يمكننا أن ننتظر طويلا ولا بد أن نعالج مشاكلنا بسرعة ونحترم الاستحقاقات الدستورية ونحفظ لبنان ويكون لبنان المساهم والمدخل في معالجة قضايا المنطقة وليس العكس، وأن لا ننتظر حل مشاكل المنطقة لحل المشكلة اللبنانية. هذه الإشارة التي أتت من المملكة يجب أن تترافق مع تحرك إيجابي لمعالجة قضية الاستحقاق الرئاسي.
* إلى أي مدى نستطيع النأي بالنفس عما يجري في سوريا؟
- منذ بداية الأحداث السورية طالبنا بالحياد الإيجابي وعدم التورط بها وشدّدنا على ضرورة الالتزام بالحياد الإيجابي لأن هذه المشكلة أكبر منا وليس بمقدور لبنان أن يؤثر على مجريات الأمور سلبا أو إيجابا في الصراع الدائر في سوريا. لذلك كان موقفنا أن نحيّد أنفسنا وأن لا نتورط في المعارك الدامية الجارية في سوريا، هذا موقفنا والآن نرى أن هذا ما يسعى إليه الكثير من القوى المحلية والدولية والإقليمية. نحن نأمل بأن يتوقف هذا الانتحار الجاري الآن في سوريا الذي لم يوفر لا الحجر ولا البشر، وهذا له بالتأكيد التأثير السلبي على الوضع اللبناني انطلاقا من مبدأ «إذا جارك بخير فأنت بخير». كل همنا أن يتوقف هذا الدمار والانتحار بأسرع وقت ممكن.
* لكن كما تعلم أن حزب الله يشارك بشكل واسع في هذه الحرب، وأصبح لديه جبهات في الداخل السوري؟
- نحن منذ البداية كنا من أول المعترضين على أي تدخل من قبل حزب الله أو غيره بالوضع في سوريا لأن القصة أكبر من قدرات حزب الله وأكبر من قدرات أي فريق آخر، لا بل إن انعكاس هذا التورط هو مدمر لوحدة لبنان وأمن لبنان والوحدة الوطنية.
* هل سوف تستكمل حراكك؟
- نعم دون شك، سوف يكون لنا مساع قبل 25 من هذا الشهر، ضمن الاستحقاق الدستوري وسنبقى نحن على هذه المساعي أيا كانت التضحيات.
* هل سيكون هناك لقاء مع السيد نصر الله فيما يخدم هذا المجال؟
- هذا اللقاء ليس مطروحا حتى الآن، إنما هناك تواصل بين نوابنا ونواب حزب الله في البرلمان. ونعد أن الحوار مع كل مكونات المجتمع اللبناني، لا سيما مع أولئك الذين نختلف معهم في الرأي، يؤسّس لسلم أهلي دائم ومتين. كنت وما أزال أعد أن لا شيء يجب أن يقف في طريق تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.