مقرا الحكومة الليبية والبرلمان ساحة معارك.. وخطف نواب

«الجامعة» تكلف القدوة إجراء اتصالات - حكومة معيتيق جاهزة في انتظار «نيل الثقة»

الدخان يتصاعد خلف مبنى البرلمان الليبي الذي جرى اقتحامه من قبل مسلحين أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد خلف مبنى البرلمان الليبي الذي جرى اقتحامه من قبل مسلحين أمس (رويترز)
TT

مقرا الحكومة الليبية والبرلمان ساحة معارك.. وخطف نواب

الدخان يتصاعد خلف مبنى البرلمان الليبي الذي جرى اقتحامه من قبل مسلحين أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد خلف مبنى البرلمان الليبي الذي جرى اقتحامه من قبل مسلحين أمس (رويترز)

بدا أمس أن «عملية الكرامة» التي تشنها قوات اللواء خليفة حفتر القائد السابق بالجيش الليبي ضد المتطرفين في مدينة بنغازي (شرق) قد انتقلت للمرة الأولى إلى طرابلس، حيث اقتحمت مجموعات مسلحة مؤيدة لحفتر مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وحاصرته وأغلقت كل الطرق المؤدية إليه، كما شنت هجوما على مقر الحكومة، بينما سمع أصوات لإطلاق النار بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في عدة مناطق بالعاصمة.
وأبلغت مصادر في المدينة «الشرق الأوسط» أن اشتباكات عنيفة اندلعت لاحقا بين لواء المدني في الزنتان، أحد الألوية الداعمة لجيش حفتر، وعناصر ميلشيات ما يسمى «غرفة ثوار ليبيا» في كوبري طريق المطار، لكن لم ترد أي معلومات عن حصيلة هذه الاشتباكات.
وتوقعت المصادر ذاتها حدوث المزيد من الاشتباكات الدامية بين الميلشيات الداعمة لحفتر، والكتائب الموالية للمؤتمر الوطني وغالبيتها من الميلشيات الإسلامية المسلحة.
وقال موظفون في مقر البرلمان الليبي لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى اقتحام قصور الضيافة وحرق القصر الإداري لرئيس المؤتمر نوري أبو سهمين والمقابل لمقر المؤتمر، بالإضافة إلى اقتحام مقر أعضاء المؤتمر.
وترددت شائعات عن اعتقال أبو سهمين رئيس المؤتمر، لكن المصادر ذاتها، التي اشترطت عدم تعريفها، نفت هذه المعلومات وقالت إنه جرى فقط اعتقال بعض الأعضاء والموظفين ومديري الإدارات.
وبينما أعلن خالد الشريف وكيل وزارة الدفاع الليبية أن أبو سهمين يوجد في مكان آمن، مؤكدا خبر اختطاف موظفين ونواب بالبرلمان، قال عضو في البرلمان إن المسلحين اقتحموا مقر المؤتمر وداهموا مكاتب الأعضاء وأضرموا النيران في المبنى.
وقالت وكالة الأنباء الليبية إن مجموعة مسلحة اقتحمت المقر، بعد رفع جلسة المؤتمر وخروج الأعضاء، كما سمعت أصوات إطلاق النار بالأسلحة المتوسطة في المناطق المحيطة بالمقر، وهي أحياء أبي سليم والهضبة وباب بن غشير وطريق الشط وطريق السكة والنوفليين وصلاح الدين.
وأعلنت كتيبة الصواعق مسؤوليتها عن اقتحام المؤتمر الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في البلاد، وقالت عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لعيون إخوتنا في بنغازي قمنا بأقل ما يمكن فعله ضد هذا المؤتمر الإخواني الذي قرر دعم أنصار الشريعة».
ودعمت الصفحة إعلانها بنشر مجموعة صور قالت إنها لسرايا مختلطة من الشرطة العسكرية وكتيبتي القعقاع والصواعق، تظهر سيطرة عناصرها على مقر المؤتمر من دون أي مقاومة تذكر.
وقال العقيد محمد حجازي الناطق الرسمي باسم قوات حفتر إن عناصر هذه القوات أعضاء في الجيش الوطني الليبي، مستعملا الاسم الذي يطلق على القوات غير النظامية التي يقودها حفتر، والتي تخوض منذ ثلاثة أيام اشتباكات مع إسلاميين متشددين في مدينة بنغازي.
وقال مقيمون في طرابلس إنهم سمعوا إطلاقا كثيفا للنار، ولم يتضح على الفور هدف النيران التي انطلقت من أسلحة مضادة للطائرات وتضمنت قذائف صاروخية، علما بأن طرابلس لم تشهد عنفا من النوع الذي شهدته بنغازي، ولكن أكثر من 40 شخصا قتلوا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي خلال اشتباكات بين ميليشيات ومواطنين مسلحين.
وقبل اقتحام مقر البرلمان كان أبو سهمين قد أعلن تسلمه رسميا تشكيلة حكومة أحمد معيتيق، رئيس الوزراء الجديد، لنيل الثقة بعد أن عاشت البلاد قرابة شهرين بلا حكومة فعالة.
ولفت أبو سهمين إلى أنه نظرا لتعذر تمكن أعضاء المنطقة الشرقية من الحضور، ونظرا لأن هذه الجلسة خصصت لمناقشة موضوع الأحداث الأمنية في مدينة بنغازي، فإنه سيدعو، وفقا للمادة 136 من النظام الداخلي للمؤتمر، لعقد جلسة عامة في أجل أقصاه ثلاثة أيام اعتبارا من أمس. وقال المكتب الإعلامي لمعيتيق إنه قدم تشكيلة حكومته للمؤتمر لكنه لم يكشف عن أسماء الوزراء.
من جهته، قال اللواء حفتر إن العملية العسكرية التي بدأتها القوات الموالية له يوم الجمعة الماضي في مدينة بنغازي، تحت اسم عملية الكرامة، «ليست انقلابا ولا سعيا إلى السلطة ولا تعطيلا للمسار الديمقراطي الذي اختاره الليبيون». وقال حفتر في بيان تلفزيوني مساء أول من أمس إن العملية تأتي «استجابة لنداء الشعب الليبي، وهي معركة الدفاع عن الشعب وصيانة لأرواح ضباط وجنود الجيش الليبي التي تزهق كل يوم».
وبعدما اتهم جزءا من السلطة الحاكمة في ليبيا حاليا بالتواطؤ مع الإرهاب، انتقد حفتر اتهامات السلطات الليبية له بالخروج عن الشرعية. وأضاف: «شرعيتنا من الشعب، ونحن نريد ليبيا خالية من الإرهاب، ونريد جيشا وشرطة وننفذ إرادة الشعب الليبي». وتابع: «لم نكن نريد أن يحتكم الليبيون إلى السلاح، لكن ما دام الإرهاب قد فرض علينا المواجهة فلتكن بالسلاح».
وكان حفتر يرد بهذا البيان على البيان المشترك الذي أصدره المؤتمر الوطني والحكومة المؤقتة ورئاسة الأركان العامة للجيش الليبي الذي تضمن «دعوة أهالي مدينة بنغازي إلى التماسك والوقوف صفا واحدا لدحر الانقلابيين والمحافظة على أمن المدينة وتفادي الانجرار وراء ما تبثه بعض وسائل الإعلام المغرضة التي تدعو إلى بث الفوضى وشق الصف داخل المدينة».
وقال البيان إن ما يحدث في بنغازي الآن من بعض ضباط ومنتسبي الجيش «هو خروج على شرعية الدولة وانقلاب عليها يقوده المدعو خليفة بالقاسم حفتر أحد قادة الانقلاب في 1969، والذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال من المدعي العسكري، وسيلاحق قانونا كل من شارك في هذه الأحداث».
كما وصف أبو سهمين العسكريين الذين قاموا بأحداث بنغازي بأنهم أشخاص خارجون عن القانون وانقلابيون على ثورة 17 فبراير.
وأضاف في بيان منفصل أصدره مساء أول من أمس: «هؤلاء الأشخاص العسكريون الذين قاموا بهذا العمل حالمون بحكم ليبيا وإرجاعها إلى زمن الظلم والعبودية وحكم الفرد، غير عابئين بالدماء التي سالت جراء أعمالهم الطائشة والتي نحملهم مسؤوليتها، ضاربين بذلك عرض الحائط بأمن وأمان الوطن والمواطن».
وقال أبو سهمين، الذي يتولى نظريا منصب القائد الأعلى للجيش الليبي، إن من قام بهذه الأعمال من بعض منتسبي القوات الجوية أو الضباط والأفراد الذين تحركوا على الأرض من العسكريين للاستيلاء على مدينة بنغازي يعدون خارجين عن القانون وعلى شرعية الدولة وانقلابا على ثورة 17 فبراير، مضيفا أنه «يجب على وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة القيام بواجباتهم والتصدي لهم والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة وفق الإجراءات القانونية المتبعة».
من جهة أخرى، أعلن مدير مطار بنينا الدولي إبراهيم فركاش أن إدارة المطار قررت تمديد إغلاقه لمدة 48 ساعة كإجراء احترازي على خلفية الأوضاع الأمنية المضطربة بمدينة بنغازي، وقال إن تعليق العمل في المطار قد يجري رفعه في أي وقت بمجرد ظهور بوادر انفراج في الأزمة الأمنية التي تشهدها المدينة.
واستمرت المناوشات المتقطعة بين قوات حفتر والميلشيات الإسلامية المتطرفة في شوارع بنغازي لكن دون اشتباكات خطيرة، بينما فجّر مجهولون مقر إذاعة محلية تابعة لجماعة إسلامية بمنطقة الليثي في المدينة، ما أسفر عن إصابة المبنى بأضرار بسيطة دون وقوع إصابات بشرية.
وحلقت طائرات موالية لحفتر فوق معسكرات تابعة لكتائب تابعة لمتطرفين إسلاميين، بينما كان الحذر الشديد والتوجس هما سمة الوضع الراهن في المدينة التي تعد معقل الثوار ومهد الانتفاضة الشعبية ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
من جهته، أحاط عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية، سفراء كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى ليبيا علما بالأوضاع الجارية في ليبيا وخصوصا في مدينة بنغازي.
وقال الثني وفقا لبيان أرسله مكتبه لـ«الشرق الأوسط» إن التحركات العسكرية التي جرت بالمدينة جرت خارج شرعية الدولة ومؤسساتها مما يعد انقلابا على الشرعية وعلى ثورة 17 فبراير.
ونقل البيان عن السفراء تجديد وقوفهم ودعمهم لشرعية الدولة واستمرار التعاون مع ليبيا في إعداد وتأهيل الأطر الأمنية والعسكرية الليبية لتساهم في بسط الأمن في كل ربوع البلاد، مشيرا إلى أن الثني أعلن أن حكومته تولي موضوع حماية البعثات الدبلوماسية في ليبيا عناية فائقة وتتخذ كل الإجراءات التي من شأنها تأمين الحماية لها.
على صعيد ذي صلة، كلف الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور ناصر القدوة وزير خارجية دولة فلسطين الأسبق بتمثيله في القيام بإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع مختلف الأطراف الليبية والعربية والإقليمية والدولية المعنية بالشأن الليبي، وذلك بهدف وضع استراتيجية عربية شاملة لمساعدة الأشقاء الليبيين على تحقيق المصالحة الوطنية الليبية وإعادة بناء مؤسسات الدولة بما يحقق تطلعات الشعب الليبي بجميع مكوناته وأطيافه.
وقالت مصادر دبلوماسية إن العربي اجتمع مع وزير خارجية ليبيا محمد عبد العزيز أول من أمس، في لقاء حضره القدوة، مشيرا إلى أنه اتفق خلال الاجتماع على تحرك جديد بتكليف القدوة الاتصال بمختلف الأطراف المعنية بالشأن الليبي.
وأوضحت المصادر أن الجانب الليبي رحب بتكليف القدوة المهمة، لافتا إلى أن اللقاء الذي عقد في القاهرة استعرض تطورات الأوضاع في ليبيا بشكل عام، مؤكدا أن الحكومة الليبية أبدت استعدادا للتعاون التام من أجل تسهيل ونجاح هذه المهمة، كما رحبت باعتزام القدوة زيارة ليبيا خلال الأيام القليلة المقبلة.
وكان القدوة قد قام خلال الأسابيع الماضية بإجراء المباحثات والمشاورات اللازمة، والتقى نبيل فهمي وزير الخارجية المصري، وعددا من سفراء الدول العربية والأجنبية المهتمة بالشأن الليبي والمعتمدين في القاهرة، وخصوصا سفراء دول الجوار الليبي، وذلك لتبادل وجهات النظر والاطلاع على الرؤى المختلفة لبلورة محاور التحرك العربي بشأن دعم ليبيا في هذه المرحلة الهامة التي تمر بها.
وخلال زيارته المرتقبة إلى ليبيا، من المقرر أن يعقد القدوة سلسلة من المباحثات واللقاءات مع المسؤولين الليبيين ومختلف الأطراف الوطنية الليبية، بالإضافة إلى ممثلي المجتمع الدولي في البلاد.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.