سلامة يتعهد للسراج بدعم الانتخابات المقبلة

مظاهرات في عدة مدن احتجاجا على وجود البحرية الإيطالية في المياه الإقليمية الليبية

فائز السراج خلال استقباله غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا رفقة الوفد المرافق له في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج خلال استقباله غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا رفقة الوفد المرافق له في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

سلامة يتعهد للسراج بدعم الانتخابات المقبلة

فائز السراج خلال استقباله غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا رفقة الوفد المرافق له في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج خلال استقباله غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا رفقة الوفد المرافق له في طرابلس أمس (أ.ف.ب)

استهل غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، أولى مهامه الرسمية في ليبيا أمس بلقاء فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني وحليفه السياسي عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس.
تعهد سلامة خلال هذا اللقاء الذي ضم أيضا عددا من المسؤولين الحكوميين، بالعمل مع حكومة السراج والمفوضية العليا للانتخابات على تقديم الدعم اللوجيستي لكل ما تحتاجه الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة بحلول الربيع المقبل، إذا ما اتفق على إجرائها بمعايير دولية رفيعة.
وجاءت هذه التطورات في وقت اشتعلت فيه الاحتجاجات والمظاهرات داخل عدد من المدن الليبية رفضا للاتفاق الذي أبرمه رئيس المجلس الرئاسي مع الحكومة الإيطالية، والقاضي بمساعدة إيطاليا لحرس السواحل الليبية في مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وتناقل ناشطون ليبيون لقطات فيديو وصورا فوتوغرافية تظهر استمرار تواجد قطع بحرية عسكرية إيطالية في المياه الإقليمية الليبية، رغم تسريبات حكومية بأنها غادرت إثر تهديد المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، باستهداف قواته لها، واعتبار وجودها بمثابة انتهاك للسيادة الوطنية الليبية.
وتظاهر العشرات في طرابلس أمام مقر القاعدة البحرية الرئيسية أبو ستة في طرابلس، بينما أضرم محتجون في عدة مدن بشرق ليبيا النار في العلم الإيطالي، احتجاجا على التواجد العسكري لإيطاليا في الأراضي الليبية.
وبحسب وكالة الأنباء الليبية، الموالية للسلطات في المنطقة الشرقية، فقد شهدت مدن شرق ليبيا وكذلك طرابلس مظاهرات شعبية احتجاجاً على دخول القطع البحرية الإيطالية إلى المياه الإقليمية الليبية، حيث أحرق المتظاهرون وداسوا بأقدامهم العلم الإيطالي، كما رفعوا لافتات تندد باتفاق السراج مع الحكومة الإيطالية، معربين عن رفضهم لما سموه بمحاولة إيطاليا إعادة حكم «الفاشيست» إلى ليبيا، في إشارة إلى الاحتلال الإيطالي السابق للبلاد. كما اتهم المتظاهرون السراج بالخيانة والعمالة، وفقا لنفس المصدر.
وكان فتحي المجبري، نائب السراج وأحد أعضاء المجلس الرئاسي المقترح لحكومة السراج، قد أعلن دعمه لقرار المشير حفتر الذي أصدر تعليماته لرئاسة الأركان البحرية والجوية بقصف أي قطع بحرية تقترب من المياه الإقليمية الليبية. وحذّر المجبري في بيان له كافة الجهات الحكومية ورئاسات الأركان العسكرية المعنية بعدم الرضوخ لأي تعليمات تنتهك السيادة الليبية، منددا بدخول قطع عسكرية بحرية إيطالية للمياه الإقليمية الليبية وانتهاكها للسيادة الليبية. وقال في هذا السياق إن معاهدة الصداقة الليبية - الإيطالية ومذكرات التفاهم بين دولتي ليبيا وإيطاليا لا تُجيز بأي حال من الأحوال هذا النوع من التدخلات، بل تعارضها معارضة علنية وصريحة.
لكن في المقابل تجاهل السراج كل هذه الاعتراضات والاحتجاجات، ورحب بمقره في طرابلس بالمبعوث الأممي خلال أول زيارة له إلى ليبيا بعد توليه مهام منصبه رسميا، وأشاد خلال اللقاء بجهود المنظمة الدولية، وما تقدمه من دعم ومساعدة للوصول إلى حل سياسي للأزمة الليبية.
وقال السراج في بيان أصدره أمس إن لديه آمالا كبيرة في أن يتمكن المبعوث الأممي الجديد من حلحلة الوضع السياسي المتأزم والتقدم خطوات هامة تجاه الحل، مؤكدا حرص حكومته على مشاركة كل الأطياف في العملية السياسية، وعلى تحقيق المصالحة الشاملة بين الليبيين.
وقال السراج خلال مؤتمر صحافي عقده مع سلامة في ختام المحادثات «إننا نواجه تحديات كبرى سياسية واقتصادية وأمنية، تتطلب من كافة الأطراف الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية»، مشيرا إلى أن «الخلاف الذي طال أمده ينعكس سلبا على حياة المواطنين ومستقبل بلادهم».
وتطرق الاجتماع بين السراج والمبعوث الأممي إلى تفاصيل خريطة الطريق المقترحة، ونتائج الاجتماع باريس الأخير الذي جمع بين السراج وحفتر، وأيضا إلى الاجتماعات الأخرى مع الأطراف السياسية المختلفة، حيث تم التأكيد على أن الاتفاق السياسي أساس أي حوار.
ودعا السراج خلال هذا اللقاء إلى أن تتحول البعثة الأممية من بعثة سياسية إلى بعثة دعم للاستقرار، وأن تعود للعمل من داخل ليبيا في أقرب وقت ممكن، مؤكدا استعداد حكومته تقديم كل الدعم لإنجاح مهمة المبعوث الأممي. كما طالب الأمم المتحدة بتقديم الدعم الفني واللوجيستي اللازمين لإتمام مرحلة الاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية والتشريعية المقترحة العام المقبل، آملا أن يكون هذا المسار محل توافق شعبي لتخرج البلاد من الأزمة الراهنة، حسب تعبيره.
في المقابل، قال سلامة إنه نقل إلى السراج رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة لكل الليبيين، مفادها أنه يتطلع أن يرى ليبيا في وقت قريب آمنة مستقرة مستقلة، وفي بحبوحة من العيش، موضحا أن البعثة تعمل من أجل استتباب المؤسسات وتفعيلها.
وأعلن سلامة عن اتخاذ قرار يقضي بعودة تدريجية لبعثة الأمم المتحدة لتعمل من جديد من داخل ليبيا، وقال إنه يسره إبلاغ السراج بتلبية طلبه في أن تعمل البعثة إلى جانب المفوضية العليا للانتخابات، موضحا أنها ستقدم لها الدعم اللوجيستي، وكل ما تحتاجه لتكون الانتخابات بمعايير دولية رفيعة، إذا ما اتفق على إجرائها.
وقال سلامة «أنا هنا لمساعدة الليبيين على الوصول إلى حل، ومهمتي لا معنى لها إذا ما أراد البعض إبقاء الحال على ما هو عليه».
من جانبه، استغل السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة غير المعترف به دوليا، لقاءه مع المبعوث الأممي لمطالبة بعثة الأمم المتحدة بالمساعدة في بناء وتفعيل مؤسسات الدولة ليكون لها دور فاعل في الوصول إلى توافق وطني أوسع، ومُصالحة وطنية شاملة قابلة للتطبيق على أرض الواقع، كما دعا الأمم المتحدة إلى القيام بواجبها الإنساني في المساعدة على إنهاء حصار مدينة درنة، مُندداً بما وصفه بالعمل الإجرامي الذي لا يمت للقيم الإنسانية وحقوق الإنسان بصلة.
وجاءت تصريحات السويحلي في بيان رسمي أصدره مكتبه عقب لقائه بسلامة، بينما يفرض الجيش الوطني الليبي حصارا على مدينة درنة معقل الجماعات المتطرفة في شرق البلاد، تمهيدا لشن هجوم لتحرير المدينة من قبضة المتطرفين.
ونجح الجيش، الذي يقوده المشير حفتر من شرق البلاد، في تحرير مدينة بنغازي مؤخرا والسيطرة على منطقة الهلال النفطي الاستراتيجية. وبدأت طلائع قوات الجيش في فرض حصار محكم على المدينة، بينما تصدر دعوات من متعاطفين مع الجماعات الإرهابية في مدينتي طرابلس ومصراتة لتدخل دولي لمنع الجيش من القيام بمهامه في مكافحة الإرهاب، وفقا لما أكده مسؤولون عسكريون تحدثوا أمس لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم تعريفهم.



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».