معدلات الفائدة البنكية... أزمة نتجت عنها منازعات قضائية في أميركا

عقبات تعترض محاكمة المتهمين الماليين الأجانب

الحي المالي في لندن (رويترز)
الحي المالي في لندن (رويترز)
TT

معدلات الفائدة البنكية... أزمة نتجت عنها منازعات قضائية في أميركا

الحي المالي في لندن (رويترز)
الحي المالي في لندن (رويترز)

تبدأ التحقيقات في الجرائم الاقتصادية التي تتورط فيها مؤسسات كبيرة بعدد كبير من السجلات الموثقة، لكنها تتطلب شاهدا متعاونا يقدم خارطة طريق توضح ما حدث وتبين ما كان يفكر فيه المشاركون.. فمن دون وجود شاهد مقنع، ستبدو القضية وكأن شيئا لم يكن وذلك بسبب تعدد التفسيرات الكفيلة بأن تجعل ما يجري يبدو وكأنه نشاط تجاري اعتيادي.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن محاكمة اثنين من التجار المتعاملين مع مؤسسة «جي بي مورغان تشيس»، وهما جفير مارتين وجولين غروت، اللذان تورطا في معاملات مالية قد كشفت تفاصيلها عام 2012، بقيمة 6 مليارات دولار وكانت عبارة عن خسائر للبنك، وانتهت القضية الجمعة الماضية عندما أعلنت وزارة العدل عن إسقاط الدعوى. وتحت مسمى انقضاء الدعوى، أبلغ المدعون المحكمة الفيدرالية بمنهاتن أن برنو إكسيل، الشاهد الأساسي في العمليات التجارية والمشهور باسم «حوت لندن» نتيجة لمضارباته الضخمة، لم يعد شاهدا موثوقا به.
وجاء إسقاط التهم عن حالتي احتيال كبيرتين في الولايات المتحدة الأسبوع قبل الماضي، ليظهر أهمية وجود هذا الشاهد ويبين حجم التحديات التي تواجهها وزارة العدل الأميركية في متابعتها للدعاوى القضائية التي تتضمن أسماء متهمين أجانب.
يسبب التلاعب في سعر الفائدة بين بنوك لندن، في السداد لعدد من البنوك، لبلايين الدولارات كعقوبات، بعدما يتسبب هذا التلاعب في الإيعاز للبنوك العالمية بتحريك سعر الفائدة الذي يحدد بدرجة كبيرة سياسة الرهن والإقراض بما يؤثر على أوضاعهم الاستثمارية.
لكن ثبت أن محاسبة رجال الأعمال المتورطين في عمليات التلاعب أمر بالغ الصعوبة للقضاة الفيدراليين، وذلك لأن المؤسسات غالبا ما تنجح في تسوية قضاياها، لكن الأمر يختلف بالنسبة للأفراد الذي يواجهون دعاوى قضائية.
فقد جاءت محاكمة اثنين من رجال الأعمال اللندنيين، أنطوني ألين وأنطوني كونتي، لتخالف التعديل الخامس في الدستور ضد تجريم الذات. وقد رفضت الدائرة الثانية بمحكمة الاستئناف بولاية منهاتن الأدلة المقدمة ورفضت الاتهامات التي ساقتها ضدهم لأن الحكومة استخدمت «شهادات فاسدة» (أي غير مجدية) قدمها الشاهد الرئيسي. في البداية، بدأت «هيئة السلوك المالي» بإنجلترا النظر في التلاعب بسعر الفائدة بمؤسسة «رابوبانك». ووفق القانون البريطاني، فمن الممكن للشخص الذي يعمل لدى مصرف خاضع للتحقيق أن يستدعى للإجابة على بعض الأسئلة وإلا فعقوبة السجن في انتظاره حال رفض التعاون. وفي المقابل، لا يمكن استخدام إفادة الموظف بشكل مباشر ضده في الإجراءات القانونية اللاحقة، وإن كان من الممكن استخدامها للوصول إلى أدلة جديدة في القضية.
ألغت الهيئة التنظيمية البريطانية التحقيقات بكاملها بعدما أدلى ألين وكونتي بشهادتيهما، وبعد ذلك تولى المدعون بإدارة مكافحة الاحتيال بوزارة العدل القضية برفع دعوى ضد الرجلين عام 2014.
أدين ألين وكونتي بعد محاكمتهما بتهمة نسج خيوط المؤامرة والقيام بعملية احتيال، مستغلين في ذلك مراكزهما للاستفادة من التنازلات التي قدمتها مؤسسة «راباوبنك» فيما يخص تحديد سعر الفائدة البنكية. واستندت الحكومة إلى نظريتها التي تقول إن الرجلين استجابا لطلبات قدمها رجال الأعمال المتعاملون مع البنك بدلا من التعامل بحسن النية فيما يخص تقديرات سعر فائدة الإقراض في ذلك اليوم. وشملت الأدلة أحد الردود على مطالب العملاء جاء فيها «انتقلت بسرعة إلى سعر فائدتكم البنكية»، وهو التعليق الذي لم يقدم مساعدة تذكر.
ورغم الرسائل المثيرة للتساؤلات، فقد احتاج المدعون إلى شاهد ليتولى شرح ما كان يجري في البنك وإلى التيقن من أن المتهمين كانوا يدركون خطأ ما يفعلون. واتضح لاحقا أن الشخص المسؤول كان باول روبسون، أحد العاملين القائمين على تنفيذ أعمال «هيئة السلوك المالي» في بريطانيا والذي أقر بذنبه في الولايات المتحدة وبدوره في التلاعب بأسعار الفائدة البنكية.
وأثبت روبسون أنه شاهد مؤثر بعد أن قدم ما وصفته الدائرة الثانية بالمحكمة بـ«الشهادة المهمة» ضد المتهمين، حيث أفاد في المحكمة بأن التنازلات المقدمة فيما يخص سعر الفائدة كانت «عديمة المعنى» وأنها لعبة أشبه بـ«تمثيلية».
المشكلة كانت أنه راجع بعناية التصريحات المحصنة التي أدلى بها المتهمان أمام «هيئة السلوك المالي» واكتشفت محكمة الاستئناف أن المعلومات التي حصلت عليها من خلالهما ساعدت في بلورة شهادته. وأشارت محكمة الاستئناف إلى أن تصريح روبسون الذي أدلى به إلى السلطات البريطانية كانت «سامة لقضية الحكومة» لأنه قام لاحقا بتغيير وصف الأدوار التي لعبها ألين وكونتي في تحديد سعر الفائدة.
كانت القضية القانونية الهامة هي ما إذا كان منح حكومة أجنبية الحصانة عند طلبها الشهادة يجب أن تعامل وكأن الشاهد قد حصل على تلك الحماية من محكمة أميركية. كانت الدائرة الثانية بالمحكمة واضحة إلى حد كبير في ردها عندما قالت: إن «التعديل الخامس في الدستور والذي يحظر استخدام الشهادة الإجبارية في الدعاوى الجنائية الأميركية سارية حتى في حالات الشهادة أمام الجهات الأجنبية ذات السيادة».
نطاق الحماية التي يقدمها القانون الأميركي أوسع من نظيرتها البريطانية، حيث تمنع الأولى أي استخدام تصريحات محصنة للمساعدة في سير عملية التقاضي. وخلصت الدائرة الثانية إلى أن شهادة السيد روبسون قد فسدت نتيجة لما قرأه، رغم أن المدعين لم يفصحوا عن تلك التصريحات في المحكمة.
ولذلك، فإن أي استخدام للتصريحات ضد المتهمين أثناء المحاكمة، مثل مراجعتها من قبل شاهد للمساعدة في الإدلاء بالشهادة، تعد خرقا للتعديل الخامس من الدستور وما منحه من حقوق تتطلب إلغاء الإدانة. حجر الزاوية لهذا المقترح هو قضية «الولايات المتحدة في نورث» والحكم الذي صدر بشأنها ليلغي قرار إدانة أوليفر نورث لأن شهادته المحصنة أمام الكونغرس في جلسة استماع قضية «إيران كونترا» لأنها قد أثرت على جمع الشهادات في الجريمة الجنائية.
كذلك ألغت الدائرة الاتهام لأنها وجدت أن هيئة المحلفين تلقت مراجعات السيد روبسون بشأن تورط المتهمين في التلاعب بمعدلات الفائدة بشكل غير مباشر من خلال شهادة وكيل مكاتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي أي)، ولذلك فإن قرار إدانة الرجلين شابه الفساد نتيجة للتصريحات المحصنة. ولم تبدِ محكمة الاستئناف تعاطفا مع شكوى الحكومة بأن تطبيق الحماية الدستورية سوف يصعب من العمل مع الحكومات الأجنبية ومحاكمة حالات خرق القوانين خارج حدود البلاد. وبحسب ما دونه القضاة، فإن «النتيجة العملية» لحكمنا اليوم هو أن المخاطرة الناجمة عن الخطأ تقع على كاهل الحكومة الأميركية (حال رغبت في محاكمة أفراد أجانب)، لا على رعايا الدولة والمستهدفين من المحاكمات الدولية.
ورغم أن المدعين يمكنهم العمل لتوجيه اتهام جديد وإلى إجراء محاكمة ثانية، فربما لن يستخدموا السيد روبسون أو أي شاهد آخر يكون قد راجع الشهادات المحصنة التي أدلى ألين وكونتي بها. ويعني هذا على الأرجح أن القضية قد انتهت بسبب عدم كفاية الأدلة - وناهيك ببعض الرسائل المثيرة للتساؤلات - التي يمكنها أن تظهر نيتهم التلاعب في التنازلات الخاصة بمعدلات الفائدة.
سيمثل القرار تحديا كبيرا لوزارة العدل الأميركية في متابعة قضايا الاحتيال التي تتعاون فيها مع مدعين ومنظمين أجانب لجمع الأدلة.
تطالب كثير من الدول، خاصة الأوروبية، العاملين في القطاع المالي بتقديم شهادات خلال سير التحقيق، والآن فإن أي استخدام لهذه الصلاحيات التي تمكنها من جمع الأدلة قد تجعل الأمر أكثر صعوبة في إثبات الاتهامات في الولايات المتحدة.
المدعون في هذه البلاد على يقين من الشراكة المتوقعة عند محاكمة شخص ما يتمتع بالحصانة لأنها تتطلب إظهار أن كل دليل يستخدم في المحاكمة لن يمكن الاستفادة منه في التصريحات المحصنة. ولذلك ينبغي في التحقيقات التي ستجرى في المخالفات الدولية مستقبلا أن تتجنب التعثر نتيجة للحماية التي يمنحها التعديل الخامس في الدستور الأميركي في حال طلب من الشخص المستهدف تقديم كشف حساب.
فتداعيات قرار الدائرة الثانية في المحكمة الأميركية، شعر بها الناس بالفعل في محاكمة اثنين من التجار تعاملا مع «دويتش بنك» متهمين بالتلاعب في معدلات الفائدة. وكان أحد المتهمين قد أجبر من قبل «هيئة السلوك المالي» على الإدلاء بشهادته وطلب من المحكمة التأكد مما إذا كانت تصريحاته قد أفسدت الأدلة التي ساقتها الحكومة.
وحتى لو لم تكن هناك قضايا تتعلق بتعديلات المادة الخامسة من الدستور - عندما تكون مصداقية الشاهد المتعاون محل سؤال - فحينها سوف تذهب قضية الحكومة إلى البالوعة.
أنشأ السيد إكسيل موقعا إلكترونيا باسم «لندن ويل ماريونيت» ليعلق من خلاله على ما حدث، وصرح بأن «هذه الرواية تبدو مختلفة بدرجة كبيرة عن الشهادات التي أدليت بها أمام السلطات». وجاء اعترافه بأن تصريحاته السابقة قد لا تكون دقيقة وأنها ساعدت بكل تأكيد في إعطاء الزخم لمحامي الدفاع لإضعاف مصداقيته في حال وصلت قضيته إلى المحكمة.
وسواء حدث ذلك مستقبلا أم لا، فهذا يعتبر سؤالا آخر في تلك القضية. فقد اعترفت وزارة العدل بأنها لم تكن تستطع المطالبة بتسلم المتهمين من دولتيهما، فرنسا وإسبانيا، طالما أنهما ظلا بعيدين عن الدولة التي يمكنهما تسليمهما إلى الولايات المتحدة.
إن إلقاء اللوم على تعليق السيد أكسيل باعتباره السبب لرفض الدعوى قد يكون وسيلة لحفظ ماء الوجه عند إسقاط الدعوى التي لم يكن لها أن تصل إلى قاعة المحكمة. واتهام كل من مارتن ارتاجو وغروت ضعفُ منذ عام 2003، ولم تطل التهم أي شخص في الإدارة العليا بمؤسسة جي بي مورغان، على الرغم من أن ادعاءات أكسيل بأن الأشخاص الأعلى منه درجة قد شجعوه على الإقدام على تلك العمليات الخطرة. وتحتم على البنك سداد 920 مليون دولار لتسوية عدد من التحقيقات بشأن طريقة إبلاغها عن خسائرها.
فقد أظهرت محاكمات قضايا معدلات الفائدة و«حوت لندن» مدى الصعوبة التي يواجهها القضاة الفيدراليون في الولايات المتحدة في النظر في قضايا تجرى خارج نطاق البلاد لتشمل متهمين يعملون على نطاق واسع خارج الولايات المتحدة.
من ضمن النتائج الثانوية هي أن وزارة العدل الأميركية سوف تكون أكثر ترددا عندما تسعى إلى الإمساك بأشخاص يعملون في مؤسسات مالية دولية، وثبت أنهم قد أساءوا التصرف، مما يقلل من إمكانية خضوع الشركات للمحاسبة عن أخطائها.
*خدمة «نيويورك تايمز»



تلاشي آمال التهدئة يهبط بأسعار النحاس للمرة الأولى في 5 جلسات

قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
TT

تلاشي آمال التهدئة يهبط بأسعار النحاس للمرة الأولى في 5 جلسات

قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)

انخفض سعر النحاس، يوم الخميس، للمرة الأولى في 5 جلسات تداول، وسط تجدُّد مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، بعد تعهُّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الضربات على إيران دون تحديد إطار زمني لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وتراجع سعر النحاس القياسي لعقود 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.6 في المائة ليبلغ 12.235.50 دولار للطن المتري في التداولات الرسمية. ورغم هذا الانخفاض، كان من المتوقع أن ينهي المعدن – الذي يُعدُّ مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد العالمي – الأسبوع المختصر؛ بسبب عطلة عيد الفصح، على ارتفاع بنحو 0.4 في المائة، مدعوماً بسلسلة مكاسب يومية سابقة، وفق «رويترز».

وقال ألكسندر كلود، الرئيس التنفيذي لشركة «دي بي إكس كوموديتيز»: «يتداول النحاس حالياً بوصفه أصلاً عالي الحساسية للظروف الاقتصادية الكلية، متحركاً بالتوازي مع الأسهم، في ظلِّ تراجع المعنويات بشأن التوقُّعات الاقتصادية واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي».

كما تواصل وفرة المعروض الضغط على السوق، إذ ارتفعت مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن إلى 364450 طناً، وهو أعلى مستوى لها منذ نحو 8 سنوات. وفي الوقت ذاته، تخطط مصاهر النحاس الكبرى في الصين لزيادة الإنتاج أو الحفاظ عليه خلال عام 2026، رغم تعهدها في أواخر العام الماضي بخفض الإنتاج بأكثر من 10 في المائة.

في المقابل، انخفض سعر الألمنيوم بنسبة 3 في المائة إلى 3424 دولاراً للطن، رغم المخاوف من إغلاق المصاهر في منطقة الخليج عقب الهجمات الإيرانية الأخيرة. وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذَّر من أن ردَّ طهران المقبل سيكون «أكثر إيلاماً» في حال تعرَّضت الصناعات الإيرانية لهجمات إضافية.

وقالت إيوا مانثي، استراتيجية السلع في بنك «آي إن جي»: «على الرغم من التصعيد في الخطاب، فإن الألمنيوم يتراجع لأنَّ السوق لا تزال تواجه صعوبةً في تقييم حجم الاضطرابات المحتملة في الخليج ومدتها». وأضافت أن «الأسعار الحالية تعكس المخاطر العامة أكثر من التأثير الفعلي الكامل، خصوصاً إذا استمرَّت عمليات الإغلاق أو اتسعت نطاقاً».

ويُتداول عقد الألمنيوم الفوري في بورصة لندن للمعادن بعلاوة قدرها 67.25 دولار للطن مقارنة بعقود الـ3 أشهر، ما يشير إلى شحِّ الإمدادات على المدى القريب.

وفي المعادن الأخرى، تراجع الزنك بنسبة 1.7 في المائة إلى 3235 دولاراً للطن، وانخفض الرصاص بنسبة 1.3 في المائة إلى 1916 دولاراً، وهبط النيكل بنسبة 0.9 في المائة إلى 17050 دولاراً، بينما تكبَّد القصدير أكبر الخسائر، متراجعاً بنسبة 3.9 في المائة إلى 45500 دولار.

وأضافت مانثي: «يبدو أن تراجع أسعار المعادن في بورصة لندن للمعادن يعكس إلى حدٍّ كبير تحركاً قصير الأجل لتقليص المخاطر قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة».

ومن المقرر أن تُغلق بورصة لندن للمعادن، يومَي الجمعة والاثنين، بمناسبة عطلة عيد الفصح.


خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أفادت 3 مصادر في قطاع النفط، يوم الخميس، بأنَّ خفض إنتاج النفط الروسي بات وشيكاً، بعد أن تسبَّبت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للموانئ وخطوط الأنابيب والمصافي في تقليص قدرة التصدير بمقدار مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس إجمالي الطاقة الإنتاجية.

ومن شأن خفض الإنتاج في روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، أن يزيد الضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات غير مسبوقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي خلال الشهر الماضي. وفي أعنف غارات للطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب التي استمرّت أكثر من 4 سنوات، استهدفت أوكرانيا ميناءي «أوست - لوغا» و«بريمورسك» على بحر البلطيق، في محاولة لإضعاف الاقتصاد الروسي.

وتعطَّل ما لا يقل عن 20 في المائة من إجمالي طاقة التصدير الروسية، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند 40 في المائة في مارس (آذار)، إلا أنَّ هذا التعطل يظلُّ كافياً، وفقاً لـ3 مصادر في قطاع النفط رفضت الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الوضع، للتأثير على إنتاج النفط الروسي، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

شبكة أنابيب النفط مكتظة

أوقف ميناء أوست - لوغا، أحد أهم موانئ روسيا على بحر البلطيق، صادرات النفط قبل أسبوع إثر غارات مكثَّفة بطائرات مسيّرة وحرائق. ومع استهداف الطائرات المسيّرة الأوكرانية البنية التحتية للتصدير والمصافي المحلية، أصبحت شبكة أنابيب النفط الروسية مكتظة، وبدأت خزانات التخزين بالامتلاء، بحسب المصادر.

وهذا يعني أن بعض حقول النفط ستضطر إلى خفض إنتاجها لتجنب زيادة الضغط على الشبكة، وفقاً للمصادر.

واستفادت روسيا من ارتفاع أسعار النفط منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، إلا أنَّ خفض إنتاجها سيؤثر سلباً عليها، إذ يُشكِّل النفط والغاز الطبيعي رُبع إيرادات موازنة الدولة.

سعة خطوط الأنابيب المحدودة

حتى قبل الهجمات على موانئ البلطيق، كانت قدرة روسيا التصديرية محدودةً، بعد تعليق خط أنابيب دروغبا الذي يزوِّد المجر وسلوفاكيا بالنفط منذ يناير (كانون الثاني).

ويتمُّ ضخُّ أكثر من 80 في المائة من نفط روسيا عبر شركة «ترانسنفت»، المُحتكِرة لخطوط الأنابيب وتسيطر عليها الدولة.

وأفادت المصادر بأنَّ «ترانسنفت» أبلغت المُصدِّرين أن خط «أوست - لوغا» غير قادر على تحميل النفط وفق جدول التصدير المحدد بسبب الأضرار الأخيرة، كما صرَّحت بأنَّها غير قادرة على استيعاب كامل كميات النفط المُصدَّرة من المنتجين عبر هذا المنفذ.

وذكرت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن إنتاج النفط الروسي بلغ 9.184 مليون برميل يومياً في فبراير، بينما لم يتم تحديد حجم التخفيضات المحتملة في الإنتاج.

وأضاف المصدر أنَّ جدول تحميل صادرات النفط من «أوست - لوغا» للنصف الأول من أبريل (نيسان) لم يكن متوقعاً أن يكتمل، رغم استمرار تخصيصات التحميل للنصف الثاني من الشهر حتى إشعار آخر.

انخفاض الإنتاج الروسي العام الماضي محدود

انخفض إنتاج النفط الروسي بنسبة 0.8 في المائة فقط ليصل إلى 10.28 مليون برميل يومياً العام الماضي، ما يُشكِّل نحو عُشر الإنتاج العالمي، رغم العقوبات الغربية وهجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على المصافي، وفق بيانات روسية.

وأشارت المصادر إلى أنَّ اختناق الصادرات في «أوست - لوغا» يؤثر أيضاً على صادرات كازاخستان، التي تُصدر ما بين 200 ألف و400 ألف طن متري من نفط «كيبكو» شهرياً عبر الخط نفسه.

كما أفادت المصادر بأنَّ أعمال الصيانة الموسمية للمصافي الروسية تُفاقم مشكلة فائض النفط في شبكة «ترانسنفت»، إذ مع انخفاض عمليات التكرير يزداد الفائض، وعادةً ما تُكثِّف روسيا صادراتها خلال مارس وأبريل، إلا أنَّ الإغلاق الحالي للمصافي قد يؤدي إلى تخزين كميات أكبر من النفط.

ولا توجد أرقام رسمية عن حجم المخزون المتاح، حيث أوضح أحد المصادر أن المخزون يكفي لأسابيع، لكنه لا يكفي لأشهر.


قطر تؤكد التزامها بأن تظّل مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

قطر تؤكد التزامها بأن تظّل مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكد وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، المهندس سعد الكعبي، التزام دولة قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معرباً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز علاقات التعاون مع المملكة المتحدة في مجال الطاقة.

جاء ذلك خلال لقاء عقده عن بُعد مع ا وزير أمن الطاقة والحياد الكربوني في المملكة المتحدة، إد ميليباند.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع تأثير استمرار الصراع الإقليمي على صناعة الطاقة العالمية، وناقشا سبل ضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرارها.