هل يواجه قطاع التصنيع العالمي مشكلة كبرى في 2017؟

مؤشرات خطرة في الهند وعدم يقين بالصين... وأميركا تتأرجح

هل يواجه قطاع التصنيع العالمي مشكلة كبرى في 2017؟
TT

هل يواجه قطاع التصنيع العالمي مشكلة كبرى في 2017؟

هل يواجه قطاع التصنيع العالمي مشكلة كبرى في 2017؟

بين يوم وآخر تظهر مؤشرات متناثرة هنا وهناك حول حالة نشاط التصنيع في دول العالم، وفي بيانات شهر يوليو (تموز) الماضي الصادرة تباعا في الساعات الماضية مع انطلاقة شهر أغسطس (آب)، يبدو أن ثمة تراجعا في عدد مهم من الاقتصادات الكبرى على هذا الصعيد، بينما تواجه دول أخرى، شهد بها نشاط التصنيع نموا، جوانب أخرى من المشكلات التي من الممكن أن تسفر بدورها عن تراجع بالنشاط.
وبينما يتأثر النشاط الصناعي نموا أو تباطؤا على المستوى الداخلي بعدد من العوامل، وعلى رأسها قوة العمل والقوة الشرائية وغيرها، فإنه يتأثر خارجيا بعوامل أخرى، من أهمها قوة العملة... لكن منذ نهاية العام الماضي ظهر صراع «الحمائية» إلى العلن بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليعقّد مسألة التجارة الدولية، ويربك عجلة الصناعة في عدد من الدول وبخاصة في شرق آسيا؛ إضافة إلى ما يشنه على عدد من الدول الصناعية الكبرى، مثل الصين وألمانيا متهما إياهما بإضعاف متعمد لعملتيهما من أجل إيجاد تنافس «غير شريف» مع الصناعات الأميركية، كما قام بإلغاء أو تجميد عدد من اتفاقيات التجارة الحرة، مثل اتفاقيات التجارة عبر الأطلسي، وعبر الهادئ، بينما تجرى مراجعة دقيقة لاتفاقية التجارة عبر القارة الأميركية مع الجارتين الشمالية والجنوبية، كندا والمكسيك.
وكان من شأن التحركات الأميركية أن وضعت ضغوطا كبرى على كاهل عدد من الدول العملاقة في الصناعة، سواء كان ذلك في الصين أو اليابان أو حتى دول أوروبية.

تأرجح أميركي
وبالنسبة للولايات المتحدة نفسها، فاللافت أن النشاط التصنيعي منذ بداية العام يتجه لتشكيل منحنى «الجرس المقلوب» الشهير، حيث كان يشهد ثباتا أو تباطؤا مع بداية العام وحتى نهاية الربع الأول، ثم بدأ في تصاعد واعد خلال الربع الثاني متأثرا بالدعم الكبير الذي تقدمه الإدارة الأميركية للقطاع، ومع بداية الربع الثالث في يوليو شهد تراجعا مرة أخرى، وهو الأمر الذي ربما يستمر خلال الأشهر المقبلة؛ نظرا لعوامل عدم اليقين التي تعتري حالة الاقتصاد الأميركي بوجه عام.
ويعتمد مستقبل القطاع بشكل كبير على إمكانية التزام الرئيس الأميركي بوعوده خلال حملته الانتخابية، من زيادة فرص العمل، ودعم الصناعات، وضخ مزيد من الاستثمارات في التصنيع والبنية التحتية؛ وهي عوامل «عرضة للشك» في ظل تذبذب أداء الإدارة الأميركية اقتصاديا خلال الأشهر الماضية.
وأظهر تقرير اقتصادي نشر فجر أمس استمرار وتيرة نمو نشاط قطاع التصنيع الأميركي خلال يوليو الماضي، ولكن بوتيرة أكثر تباطؤا. وذكر معهد إدارة الإمدادات الأميركي، أن مؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع تراجع خلال يوليو الماضي إلى 56.3 نقطة، مقابل 57.8 نقطة في يونيو (حزيران).
وجاء تراجع المؤشر الرئيسي لمديري المشتريات في ظل تباطؤ وتيرة نمو الطلبيات الجديدة، حيث انخفض مؤشر الطلبيات الجديدة من مستوى 63.5 نقطة في يونيو إلى 60.4 نقطة خلال يوليو. وذكر التقرير، أن مؤشر الإنتاج تراجع من 62.4 نقطة إلى 60.6 نقطة خلال الفترة نفسها، وهو ما يشير إلى تباطؤ وتيرة نمو الإنتاج. في الوقت نفسه، ذكر معهد إدارة الإمدادات أن مؤشر التوظيف تراجع من 57.2 نقطة خلال يونيو، إلى 55.2 نقطة في يوليو، في حين ارتفع مؤشر الأسعار من 55 نقطة إلى 62 نقطة خلال الفترة نفسها، وهو ما يشير إلى تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار.
ويتزامن ذلك مع تقرير آخر نشر أمس لوزارة التجارة الأميركية يظهر شبه استقرار بمتوسط الدخل الشخصي للأميركيين خلال يونيو دون تغيير، في الوقت الذي كان المحللون يتوقعون ارتفاع الدخل. وذكر التقرير، أن متوسط الدخل الشخصي تراجع خلال يونيو بأقل من عُشر نقطة مئوية، بعد ارتفاعه بنسبة 0.3 في المائة، وفقا للبيانات المعدلة للشهر السابق.
ولم يسجل الدخل الشخصي القابل للإنفاق أو الدخل الشخصي مخصوم منه الضرائب الشخصية الجارية، أي تغيير تقريبا خلال يونيو، بعد ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة في مايو (أيار). بينما استقر «الإنفاق الحقيقي»، الذي يضع متغيرات الأسعار في الحساب، تقريبا خلال يونيو، بعد ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر السابق. وأيضا تراجعت النسبة المئوية للادخار إلى 3.8 في المائة من إجمالي الدخل القابل للإنفاق خلال يونيو، من مستوى 3.9 في المائة في مايو.
وفي تحليلات للأمر، فإن المراقبين ربما يرون أن هذا الاستقرار يعني من جهة ما أن القوة الشرائية ستكون ثابتة إلى حد بعيد؛ ما يعني أنها لن تضيف عامل دفع حاسما لتحسن المبيعات في الولايات المتحدة... ويعد تسحن المبيعات وفقا لآليات السوق أحد أبرز مساعدات ومحفزات نمو النشاط التصنيعي.
وفي منتصف شهر يوليو، خرجت نتائج مفاجئة تشير بوادر إلى تراجع ثقة المستهلكين، وبحسب تقرير صادر عن جامعة ميتشيغان، فقد تراجع مؤشر ثقة المستهلكين خلال يوليو إلى 93.1 نقطة مقابل 95.1 نقطة في يونيو؛ في حين كان المحللون يتوقعون تراجع المؤشر إلى 95 نقطة فقط. وكان السبب الرئيسي للتراجع هو تراجع مؤشر توقعات المستهلكين من 83.9 نقطة خلال يونيو إلى 80.2 نقطة خلال يوليو... وربما يكون تراجع ثقة المستهلكين أحد العوامل التي أدت لاحقا إلى تباطؤ النشاط التصنيعي في شهر يوليو.
لكن ريتشارد كورتين، كبير الخبراء الاقتصاديين المسؤولين عن المسح، قال معلقا: «بشكل عام، فالبيانات الأخيرة تتفق مع النمط نفسه السائد خلال الفترة الأخيرة، حيث تبدأ التوقعات في التراجع بشدة، في حين تواصل الثقة في الظروف الاقتصادية الحالية في الارتفاع إلى مستويات جديدة». وأضاف: «يجب أن نؤكد أن البيانات لا تشير إلى ركود منتظر... لكن البيانات تشير إلى أن الآمال، التي كانت في فترة طويلة من النمو الاقتصادي بمعدل 3 في المائة التي أشعلها فوز ترمب بالرئاسة، تراجعت بدرجة كبيرة».

تباطؤ ياباني...
وطموح بتخطي الأزمة:
تعد اليابان أحد العمالقة في مجال التصنيع، وبخاصة التقني والإلكتروني، إضافة إلى صناعة السيارات. لكن أحدث التقارير حول قطاع التصنيع أظهرت أول من أمس تباطؤ نمو النشاط الاقتصادي لقطاع التصنيع خلال يوليو الماضي، حيث سجل مؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع خلال الشهر الماضي 52.1 نقطة فقط، متراجعا من مستواه السابق عند 52.4 نقطة.
ورغم أن ذلك لا يعد انكماشا؛ كونه فوق مستوى 50 نقطة، إلا أن التراجع في حد ذاته مقترنا مع عدد من المشكلات الاقتصادية في اليابان يعد أمرا سيئا، وبخاصة في ظل الارتباك الذي تعانيه حكومة رئيس الوزراء تشينزو آبي، والانتقادات التي توجه لصانعي السياسات المالية هناك.
وبحسب مسح صحيفة «نيكي» الاقتصادية اليابانية فقد تراجع المؤشران الفرعيان لكل من الإنتاج والطلبيات الجديدة، حيث بدد ضعف وتيرة نمو الصادرات، تأثير النمو القوي للطلب على منتجات التكنولوجيا المتقدمة. لكن على الجانب الآخر، وفيما يخص الرؤية المستقبلية، فقد ارتفع المؤشر الفرعي لقياس توقعات الإنتاج المستقبلي إلى مستوى قياسي... وهو ما يعد في رأي عدد من الخبراء أمرا يتسق مع طبيعة اليابانيين الصلدة والمتحدية، ويبشر بإمكانية تخطي المرحلة الراهنة.

مشكلة كبرى بالهند تعيدها
إلى مستويات الأزمة العالمية:
وربما تعد الهند صاحبة أسوأ نتائج أنشطة التصنيع خلال الفترة الأخيرة، حيث أظهر تقرير صادر عن مؤسسة «آي إتش إس ماركيت» أول من أمس انكماش النشاط الاقتصاد لقطاع التصنيع في الهند خلال يوليو، وذلك للمرة الأولى منذ بداية العام الحالي، وهو ما يشير إلى التأثير الكبير للضرائب التي تم فرضها على السلع والخدمات في الهند. وتراجع مؤشر «نيكي» لمديري مشتريات قطاع التصنيع خلال الشهر الماضي إلى 47.9 نقطة، مقابل 50.9 نقطة في يونيو. في الوقت نفسه، تراجع مؤشر مديري المشتريات خلال الشهر الماضي إلى أقل مستوى له منذ فبراير (شباط) 2009، كما تراجع المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة لأول مرة منذ 7 أشهر، وبأقوى وتيرة له منذ أوائل عام 2009، كما تراجعت وتيرة نمو الطلبيات الجديدة للتصدير بعد وصولها خلال يونيو الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ 8 أشهر.
وقللت الشركات نتيجة هذا الواقع مستويات إنتاجها خلال الشهر الماضي، ليتوقف نمو الإنتاج لمدة ستة أشهر متصلة، في حين جاء معدل التراجع خلال الشهر الماضي عند أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في أواخر 2008.
أيضا تراجع التوظيف في قطاع التصنيع خلال الشهر الماضي بعد ارتفاعه في الشهر السابق. في الوقت نفسه، أدت زيادة الضرائب مؤخرا إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج خلال يوليو الماضي. وفي تفاصيل صناعية، فقد أظهرت بيانات أخرى تباطؤ نمو ثمانية صناعات أساسية في الهند بمعدل 0.4 في المائة خلال يونيو الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2016. في حين كان معدل نمو هذه الصناعات خلال مايو الماضي 4.1 في المائة.
وبيانات مؤشر الصناعات الثماني الأساسية في الهند تمثل ناتج القطاعات الصناعية الأساسية، مثل الفحم والصلب والإسمنت والكهرباء. وذكرت وزارة التجارة والصناعة الهندية في تقرير موجز عن المؤشر، أن «المؤشر المجمع للصناعات الثماني الأساسية وصل خلال يونيو 2017 إلى 121 نقطة، بزيادة قدرها 0.7 في المائة عن مستواه في يونيو 2016».
وبلغ معدل النمو التراكمي للمؤشر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام المالي الحالي حتى نهاية يونيو الماضي 2.4 في المائة سنويا. ويمثل مؤشر الصناعات الثماني الأساسية نحو 40 في المائة من إجمالي مؤشر الناتج الصناعي للهند... ما يعني أن تباطؤ مؤشره مؤثر للغاية على الاقتصاد الهندي بشكل عام.

تباطؤ في بريطانيا
ضمن تراجع عام
أما في بريطانيا، التي تعاني حاليا كثيرا من المشكلات المؤثرة على اقتصادها، فقد أشارت تقارير حكومية الأسبوع الماضي إلى أن الاقتصاد حقق نموا بواقع 0.3 في المائة في الربع الثاني من العام؛ مما يعكس «تباطؤا ملحوظا» في الأشهر الستة الأولى من هذا العام.
ومنذ بداية العام، يبدو أن الاقتصاد البريطاني يكابد كثيرا من تبعات «بريكست»، حيث تراجع إنفاق الأسر مدفوعا بزيادة التضخم بأكثر من زيادة الرواتب. في حين تزداد المخاوف الاستثمارية من ضخ مزيد من الاستثمارات في المملكة المتحدة خشية فقدان مميزاتها المالية في حال الخروج من السوق الأوروبية الموحدة، ما سيسفر عن ضعف شديد بتنافسية المنتجات البريطانية في الأسواق الأوروبية.
وقال مكتب الإحصائيات الوطني في بيان له الأسبوع الماضي: إن البيانات الأولية أشارت إلى أن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني، حقق نموا بنسبة 0.3 في المائة، مقارنة بالربع السابق. وقال دارين مورغان، رئيس قسم الحسابات الوطنية بالمكتب في بيان، إن «الاقتصاد شهد تباطؤا ملحوظا في النصف الأول من هذا العام. وبينما أظهرت خدمات مثل البيع بالتجزئة والإنتاج والتوزيع السينمائي بعض التحسن في الربع الثاني من العام، تسبب الأداء الضعيف لقطاع التشييد والتصنيع في تراجع النمو الإجمالي».

نتائج ممتزجة في الصين
وفي الصين، وهي أحد أكثر البلدان تأثرا بتوجهات الحمائية والاتهامات التي تكيلها لها الولايات المتحدة ودول أوروبية بـ«الإغراق»، جاءت نتائج النشاط التصنيعي متباينة ومربكة.
فبينما أشار تقرير صادر عن مكتب الإحصاء الوطني الصيني يوم الاثنين إلى «تباطؤ» وتيرة نمو نشاط قطاع التصنيع في الصين خلال يوليو الحالي، أظهر تقرير صدر آخر الثلاثاء عن مؤسسة «كايشين» الإعلامية «نمو» النشاط الاقتصادي لقطاع التصنيع في الصين خلال الشهر ذاته. ورغم تقارب الأرقام بين التقريرين، فإن التباين في الحسابات يظهر أن ثمة ارتباكا في تحديد أساسيات القياس.
وفي تقرير «الإحصاء الوطني»، تراجع مؤشر مديري مشتريات القطاع إلى 51.4 نقطة، بينما كان المحللون يتوقعون تراجعه إلى 51.5 نقطة فقط، من مستوى 51.7 نقطة في يونيو. كما تراجع مؤشر مديري مشتريات القطاع غير الصناعي من 54.9 نقطة في يونيو إلى 54.5 نقطة في يوليو.
وبعد ساعات قليلة، خرج تقرير «كايشين»، حيث سجل مؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع 51.1 نقطة في يوليو، من مستوى سابق عند 50.4 نقطة. مع ارتفاع المؤشرين الفرعيين لكل من الإنتاج والطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة لهما منذ 5 أشهر خلال يوليو بفضل تعافي الصادرات. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشرا أسعار مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات بوتيرة أسرع مما كانت عليه في يونيو الماضي.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.