أثار صدور أول مجلة نسائية لحركة طالبان الباكستانية تُعلم النساء كيفية صُنع القنابل حالة من الجدل. وقال مراقبون، إن المجلة الصادرة باللغة الإنجليزية للحركة ضعيفة في إخراجها الفني الذي لم يرق لإصدارات تنظيم داعش المختلفة. بينما أكدت دار الإفتاء المصرية، أن هدف طالبان من إصدار أول مجلة نسائية هو إقناعهن بالانضمام إلى الحركة المسلحة والمشاركة فيما يزعمون أنه «جهاد».
ونشرت حركة طالبان النسخة الأولى من مجلة «سنة خولة»... وعلى غلافها صورة لنساء يرتدين البرقع الذي يغطي كامل الجسد والوجه... واحتوت المجلة مقابلة مع زوجة زعيم حركة طالبان، التي لم يذكر اسمها، تحدثت فيها عن زواجها من فضل الله الخراساني، عندما كان عمرها 14 عاما.
وتبنت الحركة في مايو (أيار) الماضي مسؤوليتها عن تفجير انتحاري بسيارة مفخخة في الحي الدبلوماسي بكابل، أسفر عن مقتل 80 شخصا على الأقل وأصيب نحو 350 آخرين معظمهم مدنيون، كما ألحق أضرارا جسمية بسفارات «مصر والإمارات وفرنسا وألمانيا واليابان». وفي يناير (كانون الثاني) قتل أكثر من 30 شخصا وأصيب العشرات في انفجارين انتحاريين بالقرب من البرلمان الأفغاني. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي قتل أكثر من 41 شخصا وأصيب 103 آخرون في تفجير انتحاري مزدوج بالقرب من وزارة الدفاع الأفغانية.
وكتب في المقال الافتتاحي للمجلة «نريد أن نحفز المسلمات على التقدم والانضمام إلى صفوف المجاهدين»، بحسب ذكرها.
ثم نشرت المجلة ترجمة إنجليزية لبيان زعيم الحركة الذي جاء تحت عنوان «النساء المؤمنات» يخاطب فيه نساء المسلمين، ويذكّرهن بقدر زوجة فرعون التي ضرب الله بها المثل في الصبر والإيمان.
وتضمنت المجلة أيضا عمودا تحت عنوان «انهضن يا بنات حواء فقد حان وقت الشهادة» يقدم النصائح للراغبات في القتال، ويشدد على تنظيم التجمعات السرية في المنازل، وتوزيع المواد المكتوبة التي تتحدث عن القتال، وتنظيم دروس التدريبات الجسدية وكيفية استخدام الأسلحة البسيطة والقنابل اليدوية... كما عرضت المجلة نماذج لانتحاريات تخلين عن وظائفهن للانضمام إلى الحركة المتشددة. الأطفال كان لهم نصيب من المجلة، وبعنوان «تعالوا إلى الجهاد مع المجاهد الصغير عمر» وحكى فيه الطفل عمر البالغ من العمر بضعة أعوام كيف انضم إلى مدرسة الشريعة في خراسان، وأنه يمارس التدريبات اليومية وخدم المجاهدين وساعدهم في أوقات فراغه... كما دعا الأطفال إلى التخلي عن آبائهم والهجرة في سبيل الله والالتحاق بالتنظيم ونيل الشهادة.
ويقول مراقبون إن حركة طالبان تنشر مطبوعات باللغتين الأوردو والإنجليزية على أمل استقطاب المجندين إلى صفوفها... وكانت الحركة تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر»؛ لكن تم إغلاق صفحاتها.
وأوضحت دار الإفتاء في مصر أن اسم المجلة الموجهة للنساء، يعكس الرسالة التي يحاول التنظيم المتطرف توجيهها إليهن في حثهن للانضمام إلى الحركة، وما يحمله من معطيات تاريخية؛ حيث تنسب إلى إحدى الشخصيات الشهيرة في تاريخ الإسلام، وهي خولة بنت الأزور التي يضرب بها المثل في الشجاعة والبطولة التي أبدتها في معركة «أجنادين».
وأشارت «الدار» في تقرير أعده مرصد الفتاوى أمس لتفنيد ما جاء بالمجلة، إلى أن طالبان حاولت من خلال هذه المجلة استدعاء أحداث تاريخية من أجل تحفيز النساء على القتال، حيث جاء عنوان المجلة «طريق خولة.. مجلة من المهاجرات في سبيل الله في خراسان».
وتابعت «الدار»: الصفحات الداخلية يبدو التركيز فيها على القسم التحريري أكبر من المشهد البصري، حيث لم تحتل الصورة جزءا مهما في اﻟﻤﺠلة، فالصورة السائدة في خلفية النص هي لقافلة مكونة من ثلاثة جمال في الصحراء، فضلا عن صورة لزعيم التنظيم، ثم صورة لطفل يحمل سلاحا.
ويرى مراقبون أن طالبان يسلك مسلك «داعش» في الاهتمام بالنساء والأطفال، ليكونوا نواة للحركة في المستقبل، بعد هرب الكثير من المقاتلين.
و«داعش» يمتلك آلة إعلامية مكّنته الفترة الماضية أن يصبح التنظيم المتطرف الأشهر في العالم، ولدى التنظيم مواقع ومنابر إعلامية كثيرة، من بينها: «مركز الحياة» و«شبكة شموخ الإسلام» و«منبر التوحيد والجهاد» و«مجلة دابق»، إضافة إلى إذاعة البيان، فضلا عن آلاف الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
وفي مايو الماضي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن اغتيال أحد قادة حركة «طالبان». وقُتل في الشهر نفسه أكثر من 90 مسلحا وأصيب عشرات آخرون بجراح خلال مواجهات عنيفة في أفغانستان بين مسلحي حركة «طالبان» ومسلحي «داعش» في ولاية جوزجان شمالي البلاد. يذكر أن «داعش» ظهر لأول مرة في أفغانستان عام 2014، وتحديدا في المنطقة الواقعة على الحدود مع باكستان.
«سنة خولة»... أول مجلة نسائية تصدر عن حركة طالبان
عددها الأول عرض نماذج لانتحاريات وتعليمات لصنع القنابل
صورة من داخل مجلة «طالبان» النسائية الجديدة وتظهر نساء خلفهن قنابل
«سنة خولة»... أول مجلة نسائية تصدر عن حركة طالبان
صورة من داخل مجلة «طالبان» النسائية الجديدة وتظهر نساء خلفهن قنابل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
