حملتا السيسي وصباحي تكثفان عملهما بالداخل مع اقتراب موعد الاقتراع

نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان لـ {الشرق الأوسط}: لا مخالفات بشأن تصويت المصريين بالخارج

مؤيد لوزير الدفاع المصري السابق عبد الفتاح السيسي يتفقد ملصقات الحملة الرئاسية للمشير خلال اجتماع حاشد عقد في القاهرة (إ.ب.أ)، حمدين صباحي وسط حشد جماهيري خلال تجمع عقد أول من أمس في الإسكندرية (إ.ب.أ)
مؤيد لوزير الدفاع المصري السابق عبد الفتاح السيسي يتفقد ملصقات الحملة الرئاسية للمشير خلال اجتماع حاشد عقد في القاهرة (إ.ب.أ)، حمدين صباحي وسط حشد جماهيري خلال تجمع عقد أول من أمس في الإسكندرية (إ.ب.أ)
TT

حملتا السيسي وصباحي تكثفان عملهما بالداخل مع اقتراب موعد الاقتراع

مؤيد لوزير الدفاع المصري السابق عبد الفتاح السيسي يتفقد ملصقات الحملة الرئاسية للمشير خلال اجتماع حاشد عقد في القاهرة (إ.ب.أ)، حمدين صباحي وسط حشد جماهيري خلال تجمع عقد أول من أمس في الإسكندرية (إ.ب.أ)
مؤيد لوزير الدفاع المصري السابق عبد الفتاح السيسي يتفقد ملصقات الحملة الرئاسية للمشير خلال اجتماع حاشد عقد في القاهرة (إ.ب.أ)، حمدين صباحي وسط حشد جماهيري خلال تجمع عقد أول من أمس في الإسكندرية (إ.ب.أ)

أكد عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو مجلس شبه رسمي، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عدم ورود أي مخالفات بشأن اقتراع المغتربين المصريين في العالم خلال الأيام الثلاثة الماضية. وبينما تنتهي عملية الاقتراع للمصريين بالخارج اليوم (الأحد)، أبدت مصادر اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة تحفظا بشأن أي مؤشرات على تصويت المغتربين للمرشحين، المشير عبد الفتاح السيسي ومنافسه اليساري حمدين صباحي، في وقت كثفت فيه حملات المرشحين عملهما في الداخل، استعدادا ليوم الاقتراع الحاسم الذي يبدأ يوم 26 الشهر الجاري.
وبينما تعتزم اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة التحقيق بشأن مزاعم عن مخالفة حملة السيسي للدعاية الانتخابية، بسبب توزيع بعض أنصاره مصابيح موفرة للطاقة الكهربائية على المواطنين، قال مصدر قريب من اللجنة التي تشرف على الانتخابات التي بدأت على مستوى مئات الألوف من المغتربين المصريين حول العالم منذ الخميس الماضي، إن المؤشرات الأولية على اتجاهات الاقتراع تفيد بتفاوت عملية التصويت بين كل من السيسي وصباحي، ولا يمكن الحديث عمن هو متفوق على الآخر «لأن هذا يعد من أنواع التأثير المخالف للقانون بشأن سير العملية الانتخابية التي لم تنته بعد».
وتابع المصدر، طالبا عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول التحدث للإعلام، قائلا إن معلومات مستقاة من تقارير مختلفة بعضها من وزارة الخارجية المصرية، ومن «جهات أخرى» لم يسمها، تبين «أن بعض اللجان فيها أغلبية للسيسي، وبعض اللجان الأخرى أكثريتها ذهبت لصباحي حتى الآن». وزاد قائلا إن المؤشرات تشمل فقط يومي الاقتراع الخاصين بالخميس والجمعة الماضيين حيث شارك نحو 200 ألف ناخب، وإنه «يوجد إقبال كبير ومتزايد تشهده مقار الاقتراع حول العالم منذ أمس والمتوقع أن يستمر حتى مساء اليوم، ولذلك التكهن بالنتائج سابق لأوانه».
ومن جانبه قال عبد الغفار شكر لـ«الشرق الأوسط» مع اقتراب غلق باب الاقتراع في الخارج اليوم، إنه لم تصل أي شكاوى تتعلق بمخالفات في الانتخابات في لجان المغتربين.. «لا لوزارة الخارجية، ولا للجنة العليا لانتخابات الرئاسة، ولا للمجلس القومي لحقوق الإنسان». وأضاف قائلا: «هذا هو الواقع حتى الآن، وإن كان هناك من يقول من جانب حملة صباحي إنهم يقومون بتوثيق مخالفات لاحظوها وسيقومون بإبلاغها للجنة العليا لانتخابات الرئاسة، لكن حتى الآن لا يوجد ما يؤشر على وجود شكاوى». ويتابع المجلس القومي الانتخابات، ولديه غرفة عمليات، لكن ليست له عملية مراقبة مباشرة، مثل توزيع مندوبين على مستوى مقار الاقتراع في العالم.
وقالت نتائج أحدث استطلاع رأي أصدره مرصد الانتخابات الرئاسية بمؤسسة «ماعت» أمس إن 80 في المائة من إجمالي عينة الناخبين الذين شاركوا في الاستطلاع، سوف يشاركون بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات داخل البلاد، وإنه يوجد تقدم في الثقة في الانتخابات مقارنة بنسب سابقة أعدها المرصد نفسه، مشيرا إلى أن 58 في المائة يرون أن العملية الانتخابية تسير بشكل جيد، و53 في المائة يرون أن الحكومة محايدة وتقف على مسافة واحدة من المرشحين، و47 في المائة يرون أن الإعلام الحكومي يقف على مسافة واحدة من المرشحين.
وكان استطلاع آخر للرأي أجراه المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة) أظهر أن 60 في المائة من المصريين يرون أن استعادة الأمن تأتي على رأس الأولويات التي يريدونها من الرئيس المقبل، ويليها توفير فرص عمل بنسبة 40 في المائة، ثم إصلاح أحوال الدولة بنسبة 29 في المائة، ورفع مستوى المعيشة بنسبة 25 في المائة، وتحقيق العدل بنسبة 16 في المائة. وتابع الاستطلاع أن نصف من قرروا من سينتخبون لم يقرأوا أو يشاهدوا أو يسمعوا عن البرنامج الانتخابي للمرشح الذي سينتخبونه، مشيرا إلى أن هذه النسبة لا تختلف بين مؤيدي السيسي عنها بين مؤيدي صباحي.
وعلى صعيد الدعاية الانتخابية، كثفت حملتا المرشحين، السيسي وصباحي، من نشاطهما مع اقتراب موعد الاقتراع في الداخل الذي يبدأ يومي 26 و27 الشهر الجاري. وقال أمين اللجنة العليا للانتخابات، المستشار عبد العزيز سالمان، إنه يرفض ما تردد بشأن إعلان حملة السيسي الانتخابية توزيع آلاف المصابيح الموفرة للطاقة على المواطنين، وعد ذلك مخالفة انتخابية، وصرح لصحيفة «المصري اليوم» بأن القانون يمنع توزيع هدايا انتخابية أو رشى أو ما يندرج تحت هذا الإطار لحث المواطنين على التصويت لصالح مرشح بعينه.
وقال سالمان إنه «فور تأكد اللجنة من قيام حملة المشير السيسي بتوزيع هذه اللمبات ستعقد اجتماعا طارئا لدراسة الأمر واتخاذ القرار المناسب». ومن المعروف أن قانون الانتخابات يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أعطى آخر أو عرض أو التزم بأن يعطيه أو يعطي غيره فائدة لكي يحمله على الإدلاء بصوته في انتخابات الرئاسة على وجه معين.
لكن عبد النبي عبد الستار المتحدث الإعلامي باسم حملة «كمل جميلك» المؤيدة للمشير قال لـ«الشرق الأوسط» إن توزيع المصابيح الموفرة ليس من حملة السيسي، ولكن مصدرها هي حملات شعبية تريد أن تطبق الدعوات التي أطلقها السيسي بشأن توفير الطاقة على أرض الواقع، وتابع موضحا أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ربما لم تتمكن بعد من جمع المعلومات الدقيقة حول هذه الحملة ومن يقف وراءها. وأضاف أن الكثير من الحملات الشعبية التي انطلقت في غالبية المدن المصرية لدعم السيسي لا تتلقى أوامر مباشرة من الحملة الرسمية للمشير، وإنما تعمل وفقا لما تعتقد أنه يصب في صالح الدولة ككل.
وكانت عدة حملات من المؤيدة للسيسي أعلنت خلال اليومين الماضيين اعتزامها توزيع أعداد كبيرة من المصابيح الموفرة للطاقة على المواطنين في المناطق السكينة لاستبدالها بالمصابيح العادية التي تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة الكهربائية، وذلك من أجل التوفير في استهلاك الطاقة لمواجهة أزمة الكهرباء التي تعانيها مصر. وأضاف أحد القائمين على مشروع توزيع المصابيح الموفرة أن الأمر لا يتعلق بأي شبهة للرشى الانتخابية، ولكن «ما نقوم به هو توعية للمواطنين بكيفية ترشيد الكهرباء وطرق استخدام المبردات والأجهزة الكهربائية لكي نحد من استنزاف الطاقة وانقطاع الكهرباء».
وأعلنت حملة السيسي أمس عن تكثيف حملات الدعاية من خلال سياسة طرق الأبواب وتنظيم سلاسل بشرية في الميادين الحيوية مع مسيرات بالسيارات في المدن المصرية، بمشاركة أحزاب وحركات وائتلافات مؤيدة لخارطة الطريق والمشير السيسي. ونظم حزب «مصر بلدي» مؤتمرا حاشدا أمس في الحديقة الدولية بمدينة الفيوم (جنوب القاهرة) لتأييد السيسي، بينما طافت مسيرة حاشدة بالسيارات شوارع وميادين مدينة مرسى علم، في محافظة البحر الأحمر (شرق القاهرة) التي تعتمد على السياحة الأجنبية. وانطلقت المسيرة بطول الطريق الساحلي على صوت الأغنية الشهيرة التي تمجد الجيش، وهي «تسلم الأيادي».
ويستعد مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر لعقد مؤتمر عمالي موسع في الإسكندرية لدعم السيسي، يوم الخميس المقبل، فيما واصلت قيادات حزب النور، أحد أكبر الأحزاب الإسلامية، جولاتها في عدة محافظات للتأكيد لقواعد الحزب الشعبية على مساندة السيسي. ووفقا لبيان صادر عن أمانة حزب النور في محافظة أسوان التي تعتمد أيضا على السياحة في جنوب البلاد، فإن أمين عام الحزب بالقاهرة، المهندس جلال مرة، عقد اجتماعا موسعا مع قيادات الحزب بأسوان استعرض خلاله جهود وسبل دعم السيسي، وذلك بسبب «الالتفاف الجماهيري لقطاعات كبيرة من المجتمع والقوى السياسية حوله، بالإضافة إلى الحفاظ على الدولة المصرية».
وأكد «مرة» أن قرار الحزب تأييد السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة جاء بعدما تأكد الحزب من إدراك السيسي للأخطار التي تمر بالدولة المصرية خارجيا وداخليا وقدرته على التصدي لها، وكذلك قدرته على تحقيق التناغم بين مؤسسات الدولة، خاصة الجيش والشرطة، كونه أحد أبناء المؤسسة العسكرية وأحد قياداتها السابقة.
وعلى صعيد الدعاية أيضا أعلن الدكتور عفت السادات، رئيس حزب «السادات الديمقراطي»، عن تدشين حملة أخرى تحت شعار «من أجل مصر» لدعم السيسي، تشمل فعاليات إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، وحملات دعائية في المحافظات المختلفة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.