قال مصدر حكومي جزائري لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أمر رئيس وزرائه عبد المجيد تبون بوقف الحملة التي يشنها منذ شهر ضد «كبير المقاولين» علي حداد، أوحت بأن السلطات العليا في البلاد بصدد تنفيذ حرب حقيقية ضد الفساد، على اعتبار أن حداد بنى ثروة كبيرة بفضل المال العام.
وذكر المصدر الحكومي، الذي رفض نشر اسمه، أن الرئيس طالب تبون بالعدول عن قرار اتخذه بسحب مشاريع منحتها الحكومة لـ«مدلل النظام». وقد تم اتخاذ هذه الخطوة بذريعة أن حداد «يماطل في إنجاز المشاريع» التي تفوق قيمتها مليار دولار. وكان لافتا أن الرئاسة «راضية» على رجل الأعمال الشهير علي حداد، بعدما انتشرت صوره مع السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس وكبير مستشاريه، وهما في انسجام ووئام كبيرين خلال الجمعة الماضي بمناسبة تشييع جنازة رجل الثورة رضا مالك، حيث وجد بالمقبرة عدد كبير من الشخصيات السياسية ومن عالم المال. وكان لافتا منظر حداد مع السعيد وهما يتبادلان الحديث ويضحكان، أكثر من أي منظر آخر. أما تبون فقد كان منعزلا بالمقبرة، وفهم المتتبعون حينها بأن «الحرب ضد رجال الأعمال»، التي تحدث عنها الإعلام بكثافة خلال أسابيع، هي في الحقيقة حرب تبون ضد حداد، لا يعرف أحد دوافعها. والشائع أن رئيس الوزراء يملك مشاريع اقتصادية هو الآخر يديرها رفقة أبنائه.
وكتب السياسي المعارض عبد الرزاق مقري الذي تابع تطورات هذا الملف، فقال: «حين عمد رجال اللوبيات المالية إلى إظهار حصانتهم في المقبرة، أصيب كثير من الجزائريين بالصدمة، وظهر مرة أخرى أن حلم محاربة تبون للفساد مجرد سراب، وأصاب جلهم الإحباط وفقدان الأمل، والذي نسجله بهذه المناسبة بعد الضجة التي حدثت على إثر تلك الخيبة أنها ليست المرة الأولى، التي يعجز فيها رئيس حكومة عن التصدي لهيمنة رجال الأعمال. فقد سبق لبلعيد عبد السلام (1992) أن توعد يسعد ربراب (مالك أكبر مجموعة اقتصادية خاصة)، فرد عليه هذا الأخير بأنك أنت من سيرحل عن النظام، وفعلا كان ذلك».
وأضاف مقري موضحا «لقد غادر بلعيد السلطة وبقي ربراب. إن رجل الأعمال الذي تصنعه السلطة يتغول وتصبح قوته بعد حين أكثر من قوة الذين صنعوه، ويصبح له نفوذ داخل مؤسسات الدولة ولدى القوى الدولية المستفيدة. ويصبح ضامنا لمصالح كثيرة داخلية وخارجية، وهذه الحالة رصدتها العلوم السياسية لمن يريد أن يطلع على مسارات التحول نحو الدولة الفاشلة الفاقدة للسيادة».
وقد كان عندنا في هذه القضية من المعلومات والتحاليل ما يكفي لنقول إن تهديدات تبون ضد الفاسدين كانت زوبعة في فنجان، وفي كل الأحوال ليست تلك هي الطريقة لمحاربة الفساد».
أما الكاتبة والمحللة السياسية هاجر حمادي، فكتبت رأيها حول هذه القضية وقالت: «يجب أن نفهم جيدا أنّ كل رجال الأعمال في العالم، وحتى في أوروبا وأميركا، لم يسلكوا الطرق القانونية في جمع أموالهم، وهذا طبيعي جدا ولن يستطيع القانون محاربتهم. فمثلا في أميركا كل ولاية لديها حاكمها، الذي يملك علاقات سرية مع رجال المال ويوفر لهم السلطة والقوة لتمرير مشاريعهم، والأمر نفسه بالنسبة لأوروبا حيث غالبية الأثرياء فاسدون، والقضاء في أوروبا يحاسب المسؤولين وموظفي الدولة وليس رجال الأعمال، لأنّ صاحب المال يشارك في السياسة وصنع القرار عندهم، وهذا الأمر ليس من شأن الشعب ولا يجب أن يتدخل في حيثياته لأنها علاقات معقدة لا يستوعبها».
وتابعت موضحة «ما يهمنا هو أن يستثمر رجال الأعمال في الداخل، وأن يطلقوا مشاريع اقتصادية لتشغيل المواطنين وتنمية البلاد، فدعونا من العقلية الاشتراكية البائدة التي لم تنجح في بناء بلاد واحدة منذ أن تأسست، ولا وجود لعبارة (سرقوا أموال الشعب). فمن لديه الذكاء والمكر هو من يحق له أن يكون غنيا، ومن الضروري أن تكون هناك طبقية ونوعية وفروقات ومنافسة حرة».
9:59 دقيقه
بوتفليقة ينحاز إلى «كبير المقاولين» في صراعه مع رئيس الوزراء
https://aawsat.com/home/article/989226/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%8A%D9%86%D8%AD%D8%A7%D8%B2-%D8%A5%D9%84%D9%89-%C2%AB%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%86%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1
بوتفليقة ينحاز إلى «كبير المقاولين» في صراعه مع رئيس الوزراء
شقيق الرئيس رجح الكفة لصالح «مدلل النظام»
بوتفليقة ينحاز إلى «كبير المقاولين» في صراعه مع رئيس الوزراء
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








