رئيس الحكومة التونسية لـ {الشرق الأوسط}: أريد إعادة هيبة الدولة

المهدي جمعة يؤكد أنه لن يترشح للرئاسة.. وأن التونسيين متفقون على محاربة الإرهاب

المهدي جمعة
المهدي جمعة
TT

رئيس الحكومة التونسية لـ {الشرق الأوسط}: أريد إعادة هيبة الدولة

المهدي جمعة
المهدي جمعة

قال رئيس الحكومة التونسي المهدي جمعة، إنه يمكن تفسير تقبل المعارضة والشارع التونسي على حد سواء لحكومته، على أنه يعود إلى تطلع للتغيير، والبحث عن وجه جديد بعيدا عن الانتماءات السياسية. وأضاف جمعة لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم أنني ليست لدي فكرة واضحة عن كيفية وقيمة التقبل من طرف الشعب، لكن ما أنا واثق منه هو أنني أتصرف بعفوية، ولا أخفي شيئا عن الشعب، وأصارحه بكل المعطيات، وأطلعه على برامجي بوضوح، مبينا إلى أين أريد الوصول وماذا أريد أن أفعل وما أنا بصدد عمله». وأكد جمعة على أنه لا رغبة لديه في تصدير الثورة. وقال: «نريد فقط أن ننجح في إنقاذ أنفسنا ولا نريد تصدير الثورة بل أن نورد المستثمرين».
وشدد على أنه يريد إعادة هيبة الدولة، ونفى قطعيا أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس، وقال إن «الخطوط الكبيرة التي أتيت من أجل تحقيقها والأهم بالنسبة لي هي إعادة هيبة الدولة، كما أن دخولي الحكومة جزء مما تشمله خارطة الطريق التي أتى بها الحوار الوطني، فمن أولوياتي أيضا الوصول بالبلاد إلى الانتخابات قبل نهاية 2014».
وأضاف رئيس الحكومة أنه لم يسع للوصول إلى منصبه. وقال: «لم أقم شخصيا بأي مساع للحصول على هذا المنصب، لكني عدت إلى تونس منذ البداية في إطار عقد محدود، وأخذت المسألة من باب تحمل المسؤولية.. وجدت نفسي أمام مسؤولية ولا خيار إلا أن أتقبلها».
«الشرق الأوسط» التقت المهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية في مقر الحكومة في القصبة، وكان لنا معه حوار هذا نصه:

* هل قبلتم المنصب دون تردد عندما عرض عليكم؟
- ظل الحوار ستة أشهر للتوصل إلى هذا القرار ولم يكن أمامي غير القبول.
* هل تعدون هذا الخيار من باب الواجب الوطني؟
- نعم قبلناه كواجب وطني لكن ليس عن رغبة في المنصب. نقف من جميع الأحزاب على مسافة واحدة
* ما العوائق التي واجهتكم لدى تسلمكم رئاسة الحكومة في تونس، وما معاييركم في اختيار الوزراء؟
_ اخترت الوزراء على منهجية قواعد، وهي الكفاءة والحيادية السياسية، وليس لدي أي وزير ينتمي إلى أي حزب من الأحزاب، ونقف من جميع الأحزاب على مسافة واحدة، وأكثر عنصر كان يهمني بالدرجة الأولى هو الكفاءة وأعتقد أني توقفت في ذلك.
كما أخذت بعين الاعتبار لدى اختيار الوزراء أن يساعدوا البلاد في الانفتاح ويكون توجههم دوليا، أريد لتونس إشعاعا دوليا لأني على قناعة أن مستقبل تونس لا يمكن رسمه في مساحة مغلقة، فتونس تاريخيا منفتحة على كل البلدان، وهذا ما دفعني لاختيار نصف الوزراء من الكفاءات التونسية في الخارج، فلدي من الوزراء من أتى من جنيف ومن البرازيل وعدة دول أخرى، كنا دقيقين في انتقائنا ونسأل الله التوفيق.
* ركزتم كما ذكرتم على عنصر الكفاءة في اختياركم، لكن ألا ترون أن جلب تونسيين مقيمين ويعملون أساسا خارج تونس، سيكون عائقا في حد ذاته، فلن يكونوا على علم بحقيقة المشكلات في الداخل، ويعدون مسقطين على الوزارات، ومهما كانت كفاءتهم فجهلهم بحقيقة الوضع لن يساعدهم؟
- يمكن أن تكون مقيما بعيدا عن تونس لكن في نفس الوقت قريب منها عبر التواصل، والوزراء الذين جرى اختيارهم هم على اطلاع كلي بما يحدث في تونس بشكل دقيق، ويزورون تونس باستمرار ولديهم شبكة كاملة من العلاقات والمعارف أفضل حتى مني شخصيا ومنك.
وشخصيا مررت بهذه التجربة فكنت أقيم في فرنسا لـ25 سنة، ولم أجد نفسي غريبا عن العمل في القطاع الخاص في تونس ثم في القطاع العام والإدارة.
ولم أشعر أني أمر بتجربة مغترب، فنحن نتابع يوميا الأخبار المحلية، ونتحدث مع أصدقائنا في الداخل عبر الإنترنت، هذا على المستوى الشخصي، لكن مهنيا لدي تجربة مختلفة ومنهجية عمل استفدت منها عبر عملي بالخارج، كما لدي شبكة علاقات عالمية وأرى أن كل هذه العناصر مهمة جدا.
* بصراحة ألم تخافوا من المنصب، خصوصا بعد ما يمكن أن نسميه إحباطات في الحكومات التي سبقتكم، واضطررت في كل مرة إما للاستقالة أو الانسحاب تحت ضغوطات المعارضة والشارع؟
- في الحقيقة لم أفكر أبدا بهذه الطريقة وأخذت المسألة من باب تحمل المسؤولية، ولم أقم شخصيا بأية مساع للحصول على هذا المنصب لكني عدت منذ البداية في إطار عقد محدود وتركت عائلتي على فكرة أنني لن أطيل المقام في تونس، لكني وجدت نفسي أمام مسؤولية ولا خيار إلا أن أتقبلها.
* ما هي رغبتكم؟
- رغبتي كانت أن أعود إلى عملي وعائلتي التي تركتها وحدها في باريس، عندي خبرة تعبت من أجل بنائها 25 عاما، جئت إلى تونس بعد أن أقنعوني بالعودة، وترددي ليس خوفا من حجم المسؤولية بقدر ما هو على عائلتي ومسيرتي المهنية.
* تحدثتم عن واجب وطني، وعن خبرتكم وتجاربكم المهنية، أي جانب من تجربتكم العملية تعتقدون أنه يمكنكم من خلالها أن تفيدوا بلادكم عبر منصبكم؟
- أكثر تجربة اكتسبتها كانت في وزارة الصناعة، وكانت تجربة ثرية أعتقد أني استفدت وأفدت من منصبي وزيرا على صعيدي التنظيم والإدارة، وفي المنهجية التي اتبعتها لحل مشكلات الوزارة والعلاقات، وقابلية التأقلم التي عشتها والتي ساعدتني كثيرا على إدارة الموارد البشرية والتعمق في تقنياتها. يعني يمكن ألخص أن أهم جانب من تجربتي يفيد في منصبي هو طريقة التعامل في حل الأزمات والمشكلات.
* لماذا الرأي العام التونسي والذي كانت له دائما تحفظات على من سبقوك من رؤساء الحكومات، تقبلوك بارتياح أو على الأقل لم تكن هناك ردود فعل عنيفة ضدكم، هل رأوا فيك الكفاءة الكافية، وهل سندك الإعلام لأنه ليست لديك انتسابات حزبية؟
- الحقيقة لم يكن لدي فريق عمل ليعلمني أو يهيئني لأداء مهنة رئيس حكومة، لكن أتصور أني أعرف جيدا دوري والعمل الذي أقوم به، وربما الصعوبات التي شهدتها الثلاث سنوات الفارطة والتي واجهتها البلاد والحكومة جعلت الناس تتطلع للتغيير وتبحث عن وجه جديد بعيد عن الانتماءات السياسية، وقد يكون هذا أيضا لثقتهم بكفاءتي، وصغر سني.
ورغم أنه ليست لدي فكرة واضحة عن كيفية وقيمة التقبل من طرف الشعب، لكن ما أنا واثق منه هو أنني أتصرف بعفوية ولا أخفي شيئا عن الشعب وأصارحه بكل المعطيات، أطلعه على برنامجي بوضوح، مبينا إلى أين أريد الوصول وماذا أريد أن أفعل وما أنا بصدد عمله.
* قبل التعرض لطريقة عملكم، أنتم دخلتم على بلاد وصف خبراء وضعها الاقتصادي بـ«الكارثي»، ووضعها الأمني متحرك، خاصة مع ظهور الحركات الجهادية وهي عنصر دخيل على المجتمع التونسي، وغيرها من التحديات.. هل دوركم بمثابة الهدنة إلى أن تصل البلاد إلى الانتخابات بأمان، أم دور حكومتكم فعال ولكم مخطط إصلاحي على المدى القصير؟
- دعيني أكون صريحا معك، أنا لم أكن أعمل في أي حزب من الأحزاب، ولم أعد خطة عمل في فترة عملها في الثلاث سنوات الماضية، فقط عايشت الوضع لتسعة أشهر، عندما كنت وزيرا للصناعة، وقتها فقط بدأت التعرف إلى الوضع عن قرب ورأيت الأزمة تتفاقم على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأنا على دراية تامة بهذه الأزمة، لكن دعيني أعطيك الخطوط الكبيرة التي أتيت من أجل تحقيقها والأهم بالنسبة لي هي إعادة هيبة الدولة، كما أن دخولي الحكومة جزء تشمله خارطة الطريق التي أتى بها الحوار الوطني، فمن أولوياتي أيضا الوصول بالبلاد إلى الانتخابات قبل نهاية 2014 وأن تكون شفافة ونزيهة.
ما تسعى إليه حكومتي كخطوة أولى، هو توفير مناخ سياسي أمني اجتماعي مستقر، والذي يستدعي بالضرورة وضعا اقتصاديا ملائما، كلنا على وعي بهذه الضرورة، ولا أرى أن الحكومة الآن بإمكانها الدخول في أي تجارب.
الخطوة الثانية التي تواجهنا هي وجود بعض المسائل مثل «لجان حماية الثورة»، وغيرها من القضايا الموثقة بيني وبين الحوار الوطني والتي تعهدت في خطابي التلفزيوني الأول الذي توجهت به للشعب التونسي على العمل عليها بطريقتي، وهي أن أستمع لمختلف الأطراف ثم يكون لي الخيار.
وبالنسبة للملف الأمني، فالوضع كان مضغوطا جدا، والأوضاع الأمنية غير مستقرة، لذلك وضعته أيضا من أولوياتي، وأرى أن الأمن أساسي، لذلك بدأت به لضمان الاستقرار في كل المجالات، ورؤيتي كانت واضحة في محاربة الإرهاب، وأؤكد أننا لا نعرف الإرهاب ولا نريده، والشعب التونسي متفق على محاربته، وأعلم أنه ستبقى مجموعة من الإرهابيين لكننا سنواجهها.
المسألة الثانية التي تحظى بأهمية وأعمل عليها هي الحفاظ على التوازن الاجتماعي ولو بجزء بسيط.
الاقتصاد أيضا مهم، لأن الشعب التونسي لما قام بالثورة هو يبحث أو كان يتوقع حلولا سحرية ويريد تحولا فوريا في ظروفه، ولكن أريد أن أوضح أن الإصلاح الاقتصادي يتطلب التحرك بهدوء والقيام بتحليل ودراسات، وعندما بدأت في هذه العملية رأيت أن الأمور أصعب مما تبدو عليه، وعندما كنت وزيرا للصناعة قبل تسلمي رئاسة الحكومة في الصناعة لم تكن لي نظرة شاملة للقطاعات الأخرى، لأن ذلك كان اختياري، وأردت التركيز على وزارتي فقط وقتها، وركزت عليها ونجحت في مهمتي رغم الأزمات، حيث كان هدفي أن أسلم الوزارة لمن سيخلفني وهي «واقفة»، وعملت إلى آخر يوم مع إدارتي وسلمت الوزارة وكل الأمور والتقارير شفافة وواضحة.
وبالفعل لدى تسلمي للحكومة كان الوضع صعبا، لكني شخصيا لا أحبذ استعمال كلمة «كارثي»، فالاقتصاد حقق 2% إلى 3% من النمو، وهذا لا يعد كارثيا، خاصة مع الأزمات الأمنية والسياسية والاجتماعية، والاستثمار لم يتراجع، بل على العكس ثمة تحسن ولو كان طفيفا، ولا يجب التركيز على أن ما تمر به تونس من أزمة اقتصادية بسبب الثورة فحسب، بل يجب عدم التغاضي عن الأزمة المالية في أوروبا التي يصل تعاملنا الاقتصادي معها إلى نسبة 80%، كذلك الأزمة في ليبيا.
ولكن أكثر الأمور التي أثرت في الاقتصاد هي المالية العمومية، والتي وجدنا فيها عجزا كبيرا، فنتيجة الضغوطات الاجتماعية الكبيرة اضطرت الحكومة في السابق لزيادات في الوظيفة العمومية لامتصاص الغضب لكن الإنتاج لم يكن يتطور بنفس النسق.
ما واجه الحكومات السابقة هي أنها واجهت الالتزام بدفع الرواتب، لكن لم يكن لديها مصادر التمويل، فلم يكن أمامها إلا الاقتراض وهذا ما وقع لثلاث سنوات متواصلة، لكن التساؤل: إلى متى يمكننا التمادي في هذه السياسة؟ أنا أرى أن الوقت قد حان لتحمل مسؤولياتنا.
* متى أعلنتم عن إيقاف الزيادات في قطاع الوظيفة العمومية؟
- في أول ظهور تلفزيوني لي، بعد الشهر الأول من تسلم منصبي، لأننا نسير في سياسة الاقتراض ولا نعمل على الاستثمار اقترحت إصلاحات، رغم أني لن أبقى في منصبي أكثر من عشرة أشهر، ورأيت أن البلاد تحتاج إلى إصلاحات اليوم قبل الغد، وفي هذه الأوضاع إذا انتظرنا أسبوعا، فسيتطلب الأمر شهرا للإصلاح، وإذا انتظرنا شهرا سيتطلب عاما لإصلاح ما مر في هذا الشهر، وأنا واع بهذه الضرورة وهذا ما دفعني لإعلان الحوار الوطني للاقتصاد، آملا أن نحقق عبره ما حققناه من سياسة توافق عبر الحوار.
* وكيف جرى تقبل مشروع الحوار الوطني للاقتصاد؟
- حددت 28 من مايو (أيار) آخر تاريخ لإعلان مشروع الحوار، وكانت ردود الفعل مختلفة، وقلت صراحة أنا لا أريد مشكلات إضافية أنا في غنى عنها، ولا طريق أمامنا إلا تحديد خياراتنا والعمل على تحقيقها.
* هل تفسرون سكوت المعارضة الآن، على غير عادتها مع الحكومات التي سبقتكم، لانشغالها بالانتخابات أو إيمانها بكفاءة حكومتكم؟
- في البداية كانت هناك شكوك حول ولائي لحزب أو آخر، لكن الآن أشعر أن هناك قناعات بأن الحكومة بالفعل تعتمد على كفاءات، وحتى منظمة الأعراف في فرنسا يقولون لي نتمنى أن تكون حكومتكم مثالا لحكومتنا.
* وهل ترون في حكومتكم مثالا يجب أن يحتذى به؟
- لا.. نحن لا نقدم مثالا لأحد، نريد فقط أن ننجح في إنقاذ أنفسنا، ولا نريد تصدير الثورة بل أن نورد المستثمرين، نريد فقط حل مشكلاتنا، والانتقادات الموجهة إلينا ليست بنفس الحدة التي وجهت للحكومات التي سبقتنا، لأننا لا نعد طرفا في الصراع السياسي، ونحن على قناعة بأن نضع يدنا في يد الآخرين للتقدم.
* قمتم بزيارات لكثير من الدول العربية والأوروبية، ولواشنطن، هل اقتصرت الزيارات على تقديم أنفسكم بوصفكم حكومة جديدة، أم قدمتم مقترحات تعاون بين تونس وهذه الدول؟
- بالطبع الزيارات في إطار التعارف لأننا يجب أن نتعرف على من نتعامل معهم، كما أنها كانت ترمي لأكثر من ذلك، فزيارتي لأميركا مثلا والتي استغرقت عدة ساعات لم تكن للتعارف فحسب، بل أيضا للتحدث حول الوضع في تونس وإلى ما نطمح إلى تحقيقها على المدى القصير والمتوسط، وعلاقاتي مع الدول الأخرى علاقة احترام متبادل وأبحث دائما عن سبل الشراكة.
والقاعدة الأساسية التي أعمل على إرسائها هي هيبة الدولة في الداخل والخارج، أريد إعادة رسم صورة تونس، ونريد أن نعمل على أن علاقاتنا بالخارج علاقات صداقة وليست دعما فحسب، وكذلك أعمل على ترسيخ العمل الدبلوماسي المبني على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
* كيف رتبتم أولويات زياراتكم الخارجية؟
- بدأت زياراتي الخارجية بالجزائر التي تعد «شريك العمر» بالنسبة لنا، فنحن نتعلم من تجربتها في الجانب الأمني والاقتصادي أيضا، ثم زرت المغرب، وأرى أن من واجبنا أن تكون علاقتنا طيبة جدا مع الليبيين، وقمت بعدها بزيارة لمنطقة الخليج وزرت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وقطر، ومملكة البحرين، ودولة الكويت.
ووجدنا منهم حسن القبول، ونتوقع في القريب زيارات من مستثمرين خليجيين من دول مجلس التعاون، ونطمح إلى تحسين تنوع مصادر النمو.
* زيارتكم لأوروبا وواشنطن، هل خرجتم منها باتفاقيات؟
- ما حصلنا عليه من زيارتنا لأوروبا وأميركا هو الحوار الاستراتيجي الذي بدأناه، ووجدنا دعما سياسيا كبيرا، ولمسنا شعورا بارتياح وبالانفراج في تونس، كما لقينا دعما اقتصاديا ودعما يخص قطاع التعليم، وأنا عندي رؤية واضحة أسعى إلى تأسيسها، وبداية العمل على ذلك بشكل فوري، وحصلنا على ضمانات بنكية. وحرصت إلى جانب لقاءاتي السياسية على زيارة المخابر ومراكز البحث العلمي والجامعات، وزرت شركة «مايكروسوفت» والبنك العالمي.
كما سعيت للدعوة للاستثمار في المجال السياحي وتبليغ رسالة طمأنة للشركات السياحية التي تعمل مع تونس.
* كلامكم مطمئن يعكس هدوءا في الأوضاع، لكن ما الهاجس الذي يخيفكم بالفعل؟
- كان الإرهاب من أهم الهواجس التي تشغلنا لكن الآن حققنا تقدما كبيرا، فبعد أن نزل إلى مدننا تمكنا من إبعاده، ونحن الآن في موقع قوة، وموقع متقدم فنحن من يطارد الإرهابيين في مخابئهم، لكن هذا لا يمنع أننا يجب أن نبقى يقظين، في البداية فوجئنا به وساعدت الظروف الإقليمية على وصول الإرهاب إلى تونس، ولكن الآن نحن واعون جدا بهذا الخطر ونعمل على تأسيس مخطط واضح وهيكلي لمقاومته ومحاصرته.
* الكثير يقال عن أن كل ما تقومون به يدخل في إطار الاستعداد للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، هل هذا صحيح؟
- تريدين أن أجيبك جوابا واضحا؟
* بالتأكيد.
- لا.. «نو».. «نيينتي» بكل اللغات: لا لن أترشح للرئاسة، أنا عندي مهمة، ثم عائلتي، أتمنى أن يوفقني الله وتسير البلاد في سلام نحو انتخابات تُكون حكومة مستقرة، ونتقدم بها في المجال الأمني وتكون ذات كفاءات.
وأريد أن أقول للجميع إن تونس أرض منفتحة.. أرض يحلو فيها العيش، وهي اليوم أكثر أمنا، وتزخر بفرص الاستثمار وميزتها أنها في تقاطع مفترق نحو ثلاثة اتجاهات: ما بين أوروبا، لأنها أول شريك في شمال أفريقيا، ونحن جزء من العالم العربي الإسلامي.. إنها الأرضية المثلى للاستثمار.



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.