مسودة روسية لاتفاق هدنة حمص: مجالس محلية... رفض «النصرة» ومحاربة «داعش»

«الشرق الأوسط» تنشر نصها من 14 بنداً حذفت منها الإشارة إلى «انسحاب الميليشيات الأجنبية»

دمار نجم عن صواريخ استهدفت بلدة عين ترما وحي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق أمس (أخبار جوبر)
دمار نجم عن صواريخ استهدفت بلدة عين ترما وحي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق أمس (أخبار جوبر)
TT

مسودة روسية لاتفاق هدنة حمص: مجالس محلية... رفض «النصرة» ومحاربة «داعش»

دمار نجم عن صواريخ استهدفت بلدة عين ترما وحي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق أمس (أخبار جوبر)
دمار نجم عن صواريخ استهدفت بلدة عين ترما وحي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق أمس (أخبار جوبر)

صعدت أمس موسكو على فصائل معارضة لتوقيع اتفاق «خفض التصعيد» في ريف حمص في القاهرة أسوة باتفاق هدنة غوطة دمشق تلتزم «عدم وجود» تنظيم «جبهة النصرة» مقابل قيام مجلس محلية لإدارة شؤون الناس والإغاثة، في وقت بدأ ثمار اتفاق غوطة دمشق تظهر لدى دخول مساعدات إنسانية وعقد نائب رئيس الحكومة المؤقتة المعارضة أكرم طعمة مؤتمراً صحافياً في دوما معقل «جيش الإسلام» الذي وقع على الاتفاق.
ونصت المسودة الروسية، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، على 14 بنداً، لكن تم حذف فقرة كانت فصائل معارضة اقترحتها في مسودة سابقة، وهي: «التزام روسيا مع الطرف الآخر بجدول زمني محدد لإخراج الميليشيات الأجنبية كافة من سوريا لا سيما التي تحمل شعارات طائفية تخالف الهوية الوطنية السورية». كما حذفت موسكو من المسودة فقرة نصت على التزام «النظام السوري وحلفائه التطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد». لكن المسودة الروسية، نصت على ضرورة محاربة «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) و«رفض تنظيم داعش وتؤكد على محاربة هذا الفكر ثقافيا وعسكريا». كما نصت على «إدخال المواد اللازمة لإعادة أعمار البنية التحتية المدمرة» و«تسهيل الحركة الاقتصادية والتجارية وتشكيل مجال محلية من سكان هذه المنطقة خلال عشرة أيام منذ توقيع الاتفاق».
وتقع مسودة اتفاق ريف حمص في ثلاث صفحات ومشابهة لاتفاق آستانة برعاية روسية - تركية - إيرانية و«هدنة الجنوب» برعاية أميركية - أردنية - روسية واتفاق غوطة دمشق برعاية روسية - مصرية.
وتبدأ بأن «قادة فصائل المعارضة السورية الموجودة في ريف حمص المسمون لاحقا في هذه الاتفاقية بالمعارضة، يؤكدون إقرار احترام مبدأ سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامتها الإقليمية، وضرورة توقف سفك الدماء، ومرجعية الحل الشامل في سوريا المبني على القرارات الدولية لا سيما بيان جنيف1 وقرار مجلس الأمن رقم 2118 والقرار رقم 2254 واتفاقية أنقرة لوقف إطلاق النار المؤرخة بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) 2016، واتفاق مناطق خفض التصعيد، وتأكيدا للرغبة المشتركة لدى المعارضة وجمهورية روسيا الاتحادية إحدى الدول الضامنة في مؤتمر آستانة يؤكدون رغبتهم الاتفاق» على 14 بنداً، ستوقع موسكو وثيقة مشابهة مع دمشق.
ونص البند الأول على «التزام المعارضة بوقف إطلاق النار والانضمام إلى نظام وقف الأعمال القتالية، وترحب بإنشاء منطقة وقف التصعيد في منطقة ريف حمص، حيث سيتم تحديد وترسيم حدود منطقة تخفيف التصعيد في ريف حمص على الخريطة التي تضم الإحداثيات الجغرافية لخطوط التماس بين الأطراف المتنازعة، المسماة لاحقا بالأطراف».
و«تلتزم المعارضة بوقف كل أنواع أعمال القتال ضد الطرف المتنازع الآخر، على أن يلتزم النظام وحلفاؤه بعملية وقف إطلاق النار ضد الطرف الآخر، اعتبارا من الساعة المحددة والدقيقة المحددة وتاريخ التوقيع، بتوقيت دمشق ويضمن الأطراف الوقف الفوري لاستخدام الأسلحة الجوية والصاروخية والمدفعية والهاونات فضلا عن الأسلحة الخفيفة من كلا الطرفين».
وإذ نص البند الثالث على أنه «من ساعة ابتداء تاريخ وقف إطلاق النار يتم تثبيت الخط الواقعي لتماس الأطراف المتنازعة مرسومة على الخريطة وغير قابلة لتغييرها خلال فترة نام وقف الأعمال القتالية»، حذر ممثلو وزارة الدفاع الروسية فقرة اقترحتها المعارضة نصت: «في منطقة تخفيف لتصعيد في الغوطة الشرقية، كما يلتزم النظام السوري وحلفاؤه بالتطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة تخفيف التصعيد من قبله».

«جبهة النصرة» و«داعش»
في البند الرابع: «تلتزم المعارضة عدم وجود أي من عناصر تنظيم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) في المناطق الخاضعة لسيطرتها في ريف حمص، واتخاذ كافة الإجراءات الفعلية لمنع عودتهم أو ظهورهم فيها، كما تؤكد على موقفها الرافض لتنظيم داعش في ريف حمص وتؤكد على محاربة هذا الفكر ثقافيا وعسكريا» على أن يلتزم الطرفان، القوات النظامية والمعارضة «عدم الخرق لهذا الاتفاق، وعدم تعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأي ضربة جوية باستثناء المناطق التي لم تسيطر عليها العارضة بشكل حقيقي، وأن أي حرق من أي طرف يطبق بحقه ما جاء في وثيقة آليات تسجيل الانتهاكات في هذه الاتفاقية».
وفي مسودة كان سلمها قياديون معارضون إلى الجانب الروسي، نص مفاده: «تكرار الخرق من أي طرف، أو محاولة التقدم باتجاه الطرف الآخر سيؤدي إلى اعتبار هذه الاتفاقية ملغاة ويتحمل الطرف الذي يلتزم كافة المسؤوليات السياسية والقانونية التي تترب عن عدم التزامه، ويعمل على الضغط عليه لإجباره على الالتزام الصارم بنظام وقف إطلاق النار، وإبعاده الطرف مسافة كافية عن الجبهة، وتخفيف وجوده العسكري من حيث العدد ونوعية السلاح».
وتناولت المسودة الروسية أيضا الإغاثة والمساعدة الإنسانية بحيث أن «المعارضة توافق على ضرورة اتخاذ إجراءات لازمة لتحسين الموقف الإنساني في منطقة تخفيف التصعيد في ريف حمص وتحقيقا لهذه الغاية في المرحلة الأولى يضمن الطرفان إظهاراً لحسن النية؛ الدخول الحر لقوافل رائدة للإغاثة (محدودة الحجم) محملة باحتياجات الأغذية والأدوية إلى منطقة تخفيف التصعيد في ريف حمص»، إضافة إلى «أنه مع توفير الضمانات اللازمة، البدء بإجلاء المرضى والجرحى ونقلهم إلى المشافي الروسية أو السورية للعلاج حسب رغبتهم».

إعمار البنية التحتية ومجالس محلية
ويتم، بموجب المسودة، «إدخال المواد اللازمة لإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة وفقاً لطلب المعارضة ويتم تحديد قائمة بالمواد بموجب محضر مفصل. وعندئذ تقوم قوات مراقبة تخفيف التصعيد بتفتيش كافة قوافل الإغاثة الإنسانية قبل دخولها إلى منطقة تخفيف التصعيد في ريف حمص»، لكن تم حذف فقرة من المعارضة على نصت على ربط ذلك بـ«مرحلة ثانية خلال طرد مسلحي النصرة» من ريف حمص أو غوطة دمشق.
في المقابل، نصت: «يتم تسهيل الحركة الاقتصادية والتجارية دون تحديد الكميات والنوعيات من وإلى منطقة ريف دمشق بما في ذلك المحروقات وقطع الغيار والأجهزة اللازمة، وعودة كافة النشاطات المدنية والإنسانية والإعمار إلى المنطقة»، إضافة إلى «تشكيل مجال محلية من سكان هذه المنطقة خلال عشرة أيام منذ توقيع الاتفاق، يعهد إليها إدارة شؤون المواطنين، وضمان النشاطات السلمية اليومية للمدنيين وتشكيل مجلس العدالة الوطنية لتسوية الخلافات بشكل سلمي بين الأهالي، وفق ملحق بهذه الاتفاقية».
وفي البند 11. جاء: «تنوه المعارضة على قبول أن تكون جهورية روسيا الاتحادية ضامنا لتطبيق هذه الاتفاقية، على تقوم بتشكيل قوات مراقبة تخفيف التصعيد لتوضع على طول الجبهات بين الطرفين في نقاط متفق عليها، وتقر روسيا برعاية وضمان عدم التصعيد ونشر القوة الفاصلة من المراقبين نعمل وفق قواعد ملحقة بهذه الاتفاقية، وتقوم بمراقبة وتسجيل الانتهاكات وفق ملحق آلية عمل وتسجيل الانتهاكات المرفق بهذه الاتفاقية» على أن «يتم العمل فورا بعد التوقيع على وضع آلية للإفراج الفوري عن المعتقلين الذين هم محل اهتمام الأطراف». وختمت بـ«اعتبار هذه الاتفاقية مقدمة لإيجاد بيئة سليمة لتنفيذ الحل السياسي الشامل وفق القرارات الدولية المذكورة بالديباجة أعلاه، وليست بديلة عنه». وإذ نصت على أن بدء التنفيذ فور التوقيع، لم توافق موسكو على رهن ذلك بـ«موافقة النظام» كما أرادت المعارضة.
وكتب على المسودة بخط اليد أن الاتفاق أن روسيا هي «الضامن» وأنه تم «تحت رعاية جمهورية مصر العربية». لكن 11 فصيلاً ومجلساً محلياً معارضاً تمسكوا بـ«وجود الجمهورية التركية كضامن وجميع الدول العربية الداعمة في اتفاق يتعلق بمحافظة حمص».



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.