استثمارات الصين الخارجية تجنح إلى الهدوء والعقلانية

تراجعت 43 في المائة في 2017... وتدنٍ في مؤشرات التصنيع

استثمارات الصين الخارجية تجنح إلى الهدوء والعقلانية
TT

استثمارات الصين الخارجية تجنح إلى الهدوء والعقلانية

استثمارات الصين الخارجية تجنح إلى الهدوء والعقلانية

أكد نائب وزير التجارة الصيني تشيان كه مينغ أن الاستثمارات الصينية في الخارج أصبحت «أكثر عقلانية» حيث انخفضت بنسبة 42.9 في المائة في النصف الأول من هذا العام، وذلك بفضل الخطوات التي اتخذتها الحكومة لكبح جماح أي تحرك «غير عقلاني» لها، بعد ملاحظة التسارع المحموم من المستثمرين الصينيين على توجيه استثماراتهم الخارجية إلى صناعات بعينها، مثل الرياضة والترفيه بطريقة لا تعود إلا بالفائدة القليلة على الاقتصاد الصيني.
وتأتي تصريحات المسؤول الصيني متسقة مع ما تبديه عدد من الدول من مخاوف حول تفشي ظاهرة «توحش» الاستثمارات الصينية وغزوها للكثير من الاقتصادات، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتي أعلنت في وقت سابق من الأسبوع الماضي عن «تصديها» لعدد من طلبات الاستحواذ الصينية.
وأظهرت أرقام رسمية صادرة عن وزارة التجارة الصينية أنه خلال عام 2016 قام مستثمرون صينيون في الداخل بالاستثمار المباشر غير المالي في 7961 مؤسسة خارجية في 164 دولة ومنطقة، ليصل حجم الاستثمارات الصينية بالخارج إلى 170.11 مليار دولار، بزيادة نسبتها 44.1 في المائة على أساس سنوي، وحققت الاستثمارات المباشرة للشركات الصينية في الخارج نموا مطردا على مدى عشرة أعوام متتالية. كما أكدت الوزارة في وقت سابق من الشهر الماضي أنه خلال الأعوام الخمسة المقبلة، سوف تستورد الصين سلعا بقيمة 8 تريليونات دولار وتستثمر ما يصل إلى 750 مليار دولار، بما في ذلك استيراد سلع بقيمة تريليوني دولار من الدول الواقعة على طول الحزام والطريق واستثمار 150 مليار دولار فيها.
وقال تشيان، في مؤتمر صحافي أمس، إن الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج بلغت 331.1 مليار يوان (نحو 49.4 مليار دولار أميركي) في الستة أشهر الأولى من العام الجاري، مشيرا إلى أن الانخفاض في تلك الاستثمارات في الدول والمناطق على طول محور مبادرة «الحزام والطريق» كان بنسبة 3.6 في المائة فقط.
وأضاف تشيان، أن الشركات أعطت المزيد من الاهتمام للاستثمارات المادية على الرغم من أن الانخفاض في الصناعات التحويلية في الخارج كان أقل مقارنة بالقطاعات العقارية والثقافية والرياضية والترفيهية. وأشاد بالسلاسة التي تم بها تنفيذ مجموعة من مشاريع الدمج والشراء، بما فيها بعض المشاريع الكبيرة، موضحا أن مشاريع التعاقدات الأجنبية سجلت 462.2 مليار يوان في دورة رأس المال خلال النصف الأول من هذا العام، بزيادة 7.2 في المائة على أساس سنوي.
كانت وزارة التجارة الصينية عملت منذ نهاية عام 2016 مع الإدارات الأخرى المعنية على تحسين هيكل الاستثمار، من خلال تعزيز عملية التفتيش على موثوقية الاستثمارات الصينية الخارجية وتطبيق نظام فعال لضبطها.
وشهدت الاستثمارات في الخارج في العقارات والفنادق والسينما والترفيه والنوادي الرياضية انخفاضا كبيرا خلال هذه الفترة، وفقا لما نقلته وكالة أنباء شينخوا الرسمية عن تقرير رسمي صادر عن الوزارة.
وبحسب الأرقام الصادرة عن الوزارة في شهر يونيو (حزيران) الماضي، انخفضت الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج بنسبة 11.3 في المائة على أساس سنوي إلى 13.6 مليار دولار، بزيادة 65.5 في المائة على أساس شهري، وهي النسبة الأعلى في فترة الأشهر السبع الماضية.
وفي وقت سابق من العام الحالي، توقعت «ماكينزي آند كومباني» الاستشارية بأنه على مدى الأعوام العشرة المقبلة، ستزيد مبادرة الحزام والطريق من حجم التجارة العالمية بنحو 2.5 تريليون دولار، لتضخ بذلك الحيوية والأمل في العولمة الاقتصادية. كما ستدفع المبادرة قدما مفاوضات الصين مع الدول الواقعة على طول المبادرة بشأن إقامة مناطق تجارة حرة وإبرام اتفاقيات استثمار؛ مع التأكيد على مواءمة وربط المبادرة الصينية مع الاستراتيجيات التنموية والمؤسسات التعاونية القائمة في الدول بغية نقل عملية المفاوضات بشأن اتفاقيات الاستثمار إلى مستوى عالمي كي توفر قوة دافعة للعولمة.
من جهة أخرى، أظهر تقرير صادر عن مكتب الإحصاء الوطني الصيني أمس تباطؤ وتيرة نمو نشاط قطاع التصنيع في الصين خلال يوليو (تموز) الماضي، حيث تراجع مؤشر مديري مشتريات القطاع إلى 51.4 نقطة.
يذكر أن قراءة المؤشر أكثر من 50 نقطة تشير إلى نمو النشاط الاقتصادي للقطاع، في حين تشير قراءة المؤشر أقل من 50 نقطة إلى انكماش النشاط. وكان المحللون يتوقعون تراجع المؤشر خلال شهر يوليو إلى 51.5 نقطة فقط، هبوطا من مستواه السابق عند 51.7 نقطة خلال يونيو الماضي. وأشار مكتب الإحصاء إلى تراجع مؤشر مديري مشتريات القطاع غير الصناعي من 54.9 نقطة خلال يونيو الماضي، إلى 54.5 نقطة خلال يوليو.
لكن رغم ذلك التباطؤ يظل ميزان الصادرات والواردات الصيني نقطة قوة كبرى تدعم ثبات الاقتصاد الصيني، رغم بعض الشكوك والمخاوف. إذ سجلت الصادرات والواردات الصينية في شهر يونيو الماضي نموا تخطى التوقعات بحسب ما أظهرت أرقام رسمية نشرت منتصف شهر يوليو.
ومن المتوقع أن يتراجع زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم في النصف الثاني من عام 2017 مع فرض بكين ضوابط على الاقتراض وشراء العقارات، اللذين شكلا عاملين رئيسيين في تحقيق النمو على مدى سنوات.
وقال يانغ تشاو، كبير خبراء الاقتصاد الصيني في مجموعة «نومورا»، لوكالة الصحافة الفرنسية، قبل نحو أسبوعين: «لا نزال نتوقع تراجع نمو الصادرات في النصف الثاني من 2017 مع ارتفاع قيمة اليوان هذه السنة، كما يطال الأمر أيضا الشكوك التي تحوم حول الطلب الخارجي». ويتابع يانغ تشاو أن الضوابط في مجال العقارات «تؤدي إلى تراجع الاستثمارات الداخلية، الأمر الذي قد يلقي بثقله أيضا على نمو الصادرات».
وبلغت الصادرات الصينية حتى يونيو 196.59 مليار دولار، أي بنمو نسبته 11.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، بحسب ما أعلنت إدارة الجمارك، وهي نسبة نمو تفوق مستوى 8.9 الذي توقعه وكالة «بلومبيرغ».
كذلك بلغت الواردات 153.83 مليار دولار، أي بارتفاع نسبته 17.2 في المائة عن العام الماضي، بما يفوق التوقعات التي كانت تشير إلى مستوى نمو يبلغ 14.5 في المائة، ما رفع الفائض التجاري إلى 42.76 مليار دولار.
ويقول الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس» جوليان إيفانز بريتشارد: «في وقت يُتوقع أن تحافظ الصادرات الصينية على قوتها؛ نشكك في القدرة على المحافظة على الوتيرة الحالية للواردات لفترة أطول بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الصيني جراء سياسة التشدد».
وتسعى الصين إلى كبح جماح المصارف في منح قروض تنطوي على مخاطر ووضع ضوابط على شراء العقارات، حيث إن ارتفاع نسبة الدين الصيني يعزز المخاوف من حصول أزمة قد تنفجر على الصعيد العالمي.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.