السوريون عوّدوا الأردنيين على السهر... ونافسوهم على العمل

انتشار ظاهرة عمالة الأطفال وتحذيرات من مخدرات

عائلة سورية قرب مخيم الأزرق للاجئين في الأردن (الوكالة الألمانية)
عائلة سورية قرب مخيم الأزرق للاجئين في الأردن (الوكالة الألمانية)
TT

السوريون عوّدوا الأردنيين على السهر... ونافسوهم على العمل

عائلة سورية قرب مخيم الأزرق للاجئين في الأردن (الوكالة الألمانية)
عائلة سورية قرب مخيم الأزرق للاجئين في الأردن (الوكالة الألمانية)

فرض اللجوء السوري على الأردن أعباء اقتصادية وأمنية وثقلاً على البنى التحتية من تعليم وشبكة صرف صحي ومياه وطرق في عدد من محافظات الأردن، خصوصا محافظتي إربد والمفرق القريبتين من الحدود مع سوريا. لكن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الجوانب السلبية؛ إذ إن قطاعات واسعة من الاقتصاد الوطني استفادت بشكل مباشر أو غير مباشر من ازدياد الطلب على السلع والخدمات التجارية، فضلا عن تدفق المساعدات الخارجية من الدول المانحة بشكل غير مسبوق.
ويبلغ عدد السوريين في الأردن 1.4 مليون سوري تم تسجيل 635 ألفا منهم لدى المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ويعيش في المخيمات نحو 125 ألفا؛ أكبرها مخيم الزعتري، على نفقة الأمم المتحدة والدول المانحة، فيما تعيش غالبيتهم بإمكاناتهم المالية الخاصة.
وفي الوقت الذي يشكل فيه اللاجئون عبئا على الموارد الاقتصادية، بحسب وجهة نظر الحكومة، إضافة إلى تعرض البنى التحتية والمصادر الطبيعية لضغوط متزايدة، فإن ممثلي قطاعات تجارية وصناعية أردنية يرون فرصا للإفادة على صعيد الاقتصاد في إطار مجتمعاتهم المحلية.
ويفرضُ اللاجئون إيقاعهم الخاص على المجتمع الأردني، حاملين معهم طقوساً وأنماطاً اجتماعية وثقافية لم تألفها المملكة الأردنية، لكنها سرعان ما تستسيغها، لتقع في قبضة اللاجئين بدلا من أن يقعوا في قبضتها.
ولم يكن الإيقاع السوري بعيداً عن واقع المجتمع الأردني يوماً بحكم الجوار وكثرة التبادلات التجارية قبل الأزمة، فكانت المنتجات السورية تتصدر الأسواق الأردنية، وهناك نكهات سورية ما زالت عالقة في هذه الأسواق؛ حيث أتى اللاجئون لإكمال الصورة والتوسع بها.
وأثرت الحياة اليومية للسوريين على المجتمع الأردني من خلال التفاعل الاجتماعي، خصوصا أنه يلاحظ في المدن الأردنية انتشارا واسعا للمحال السورية من المطاعم ومحلات الحلويات والمأكولات الشامية، وباتت المدن الأردنية تسهر للصباح بعد أن كانت تغلق الأسواق عند منتصف الليل.
وخارج العاصمة، وتحديداً في محافظات الشمال المتاخمة للحدود السورية، يبدو أثر اللاجئين أكثر وضوحاً؛ فمحافظات إربد (70 كيلومتراً شمال عمّان)، والمفرق (68 كيلومتراً شمال شرقي عمّان)، والرمثا (95 كيلومتراً شمال عمّان)، هي التي اعتاد سكانها النوم باكراً، فعلمهم اللاجئون السوريون السهر. والمحال التي كانت تغلق باكراً، أصبحت تفتح أبوابها حتى ساعات الصباح.
وكان المشهد مستهجناً بخروج النساء والفتيات السوريات يمشين من دون مرافقة رجل في ساعة متأخرة، ونَظر إليهن سكان تلك المحافظات بادئ الأمر بشيء من الريبة والشك، واختلفت النظرة مع الوقت، عندما أدركوا أن المشي والتسوق في ساعة متأخرة جزء من النمط الاجتماعي للسوريين؛ نمط بات يقلده الأردنيون.
وفي تلك المحافظات الأكثر استقبالا للاجئين، تبدلت أسماء المحال التجارية، فأطلق ملاكها من الأردنيين عليها أسماء سورية، على غرار «بابا عمرو» و«حمص القديمة» و«الغوطة» و«درعا» و«حلب» و«إدلب» وغيرها... لجذب اللاجئين السوريين. وتخصصت المطاعم هناك بتقديم الوجبات السورية، التي يقبل عليها الأردنيون أكثر من اللاجئين.
وأثر اللجوء لا ينحصر في البعد الاجتماعي، بل يتعدى ذلك إلى الاقتصادي، حيث أصبح اللاجئون السوريون ينافسون الأردنيين على فرص العمل الشحيحة، ودافعهم رغبة في تحسين واقعهم المعيشي نتيجة لنقص الإغاثة المقدمة لهم خارج مخيمات اللجوء، أو لطموح آخرين منهم باستثمار زمن اللجوء لادخار القليل من المال لحين العودة. توجه لقي نجاحاً سريعاً بعد أن منح أرباب العمل اللاجئين السوريين الأولوية في التوظيف، فهم تجار مهرة، وأيد عاملة رخيصة تصل إلى 300 دينار في الشهر؛ الأمر الذي أثر على أجور العمالة الأردنية.
ورغم أن 70 في المائة من السوريين من النساء والأطفال، فإن البقية منهم استحوذوا على 90 ألف فرصة عمل؛ منها 53 ألفا مرخصة مسجلة لدى وزارة العمل الأردنية؛ حيث إن كثيرا منهم يرفض الحصول على تصريح خوفا من فقدان بطاقة اللجوء الممنوحة له من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تقدم لهم مساعدات مالية بقيمة 40 دولارا للشخص الواحد إضافة إلى أجرة السكن.

عمالة الأطفال
كما أن ظاهرة عمالة الأطفال انتشرت في الأردن، خصوصا بين الأطفال السوريين بعدما عجزت المدارس الحكومية عن استيعاب 40 ألفا ينتظرون السنة الدراسية المقبلة للدخول إلى المدارس بعد أن وفرت الحوكمة مائتي مدرسة جديدة وأضافت 3 آلاف غرفة صف للمدارس القائمة.
وتقوم وزارة العمل الأردنية بتشجيع السوريين للحصول على تصاريح عمل مدفوعة الرسوم من المفوضية كي يتم تشغيلهم في المصانع التي ترغب في التصدير إلى دول الاتحاد الأوروبي بعد تبسيط قواعد المنشأ أمام الصادرات الأردنية شريطة تشغيل 20 في المائة من العمالة السورية في هذه المصانع.
ومع زيادة البطالة بين الأردنيين إلى 18 في المائة، بحسب الإحصاءات الرسمية، فإن هناك حالات من التذمر بين الشباب الأردني الباحث عن فرصة عمل، دعت عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى عودة اللاجئين إلى وطنهم أو مخيمات اللاجئين.
ولذلك سعى الأردن إلى التوصل مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا إلى التخفيف من اللاجئين. وبدأت هذه الدول تستقبل لاجئين سوريين من الأردن بمعدل 10 آلاف لكل دولة ولمدة 5 سنوات، خصوصا الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأستراليا. لكن البعض منهم يفضل البقاء في الأردن أو البحث عن فرصة عمل في دول الخليج أو العودة إلى سوريا.
ويقول محمد الحواري، الناطق الإعلامي باسم المفوضية، إن عددا قليلا من السوريين يعودون إلى بلدات في سوريا؛ حيث لا يتجاوز العدد المائة في الأسبوع، وهناك عدد قليل من غير المرغوب بهم أمنيا، حيث يتم تسفيرهم عن طريق الحدود بمعرفة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية بعد أن يتم تأمين ممرات آمنة لهم.

مخدرات
وقد أثر اللجوء السوري على الأردن في ظاهرة انتشار المخدرات والرذيلة بين الشباب؛ حيث تقوم السلطات الأردنية بإنزال أشد العقوبة على مروجي المخدرات، التي تصل إلى السجن المؤبد، أو قذفه إلى سوريا عبر الحدود.
ويقول وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد فاخوري إن تكلفة اللجوء السوري على الأردن بلغت أكثر من 11 مليار دولار، وإن الأردن لا يستطيع تحمل أعباء هذا اللجوء ما لم يساعده المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن الأردن وعلى مدى عقود، ورغم شح الموارد، قام باحتضان الباحثين عن اللجوء الإنساني على أراضيه. وبحسب وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين، والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد بلغ عدد اللاجئين المسجلين في الأردن 8.‏2 مليون لاجئ، مما يجعله أكبر دولة مستضيفة للاجئين في العالم من حيث القيم المطلقة والنسبية، وقد أثر هذا بشكل كبير على الوضع المالي، حيث يقدر الأثر المالي الشامل للأزمة، بما في ذلك التكاليف المباشرة منذ عام 2012 وحتى نهاية عام 2016، بنحو 10.6 مليار دولار أميركي (ويشمل تكلفة التعليم والصحة ودعم الكهرباء، والمياه والصرف الصحي، واستهلاك البنية التحتية، والخدمات البلدية، والمواد والسلع المدعومة، وخسائر النقل، والعمالة غير الرسمية، والتكلفة الأمنية)، في حين قدرت التكلفة غير المباشرة السنوية بناء على دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بنحو 3.1 - 3.5 مليار دولار سنوياً. وحذر من أن ترك الدول المجاورة المضيفة للاجئين من دون الدعم المطلوب، سيسهم في أن تمتد الأزمة بعيدا، وسيكون لها ثمن باهظ يزيد من المعاناة الإنسانية للعالم، مؤكدا ضرورة قيام المجتمع الدولي «باستدامة زخم المساعدات وزيادة الدعم للأردن وسد الفجوة التمويلية، حتى يتمكن من الاستمرار في تقديم الدعم للاجئين كما فعل عبر تاريخه».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».