نفى البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم نادي ريال مدريد الإسباني أن يكون ارتكب أي مخالفة ضريبية بعد التحقيقات القضائية التي جرت معه أمس واستمرت 90 دقيقة.
وعلق رونالدو في بيان له عبر وكالة جستيفيوت التي تمثله قائلا: «سلطات الضرائب الإسبانية تعلم دخلي بالتفصيل، لأننا أعطيناهم كل شيء. لم يسبق أن أخفيت أي بيانات أو كانت لدي نية التهرب الضريبي».
وتابع: «دائما أقدم بياناتي طوعا لأني أعتقد أن علينا جميعا أن ندفع الضرائب عن دخلنا. كل من يعرفني يعلمون جيدا ما الذي أطلبه من المستشارين وهو أن يأخذوا وقتهم ويدفعوا كل شيء بشكل صحيح، لأني لا أريد الوقوع في مشاكل». وشدد رونالدو على أنه لم يستخدم هيكلا تجاريا لإدارة حقوق الملكية لصوره في إسبانيا بعد انتقاله من مانشستر يونايتد إلى ريال مدريد في 2010، وأشار إلى أن سلطات الضرائب الإنجليزية أقرت «بقانونية وشرعية» هذا الهيكل التجاري.
واستدعي رونالدو أفضل لاعب في العالم أربع مرات آخرها العام الماضي، للإدلاء بأقواله أمام القضاء الإسباني في الاتهامات الموجهة إليه بالتهرب من سداد مبلغ 14 مليونا و700 ألف يورو (16 مليون و700 آلاف دولار) للضرائب.
وكانت العدسات التلفزيونية في انتظار وصول النجم البرتغالي الذي دخل إلى مقر المحكمة الواقعة في ضاحية بوزيولو دي ألكارون الراقية، في سيارته قبل أن يدلف إلى قاعة التحقيق من خلال أحد الأبواب الخلفية ليتفادى الالتقاء بأكثر من 120 صحافيا كانوا في انتظاره أمام أبواب المحكمة منذ الساعات الأولى لصباح أمس.
وبعد أن مثل رونالدو، 32 عاما، أمام القاضية مونيكا غوميز للإدلاء بأقواله في الاتهامات المنسوبة إليه، غادر قاعة المحكمة مسرعا دون أن يدلي بأي تصريحات قبل ان يدلي ببيانه. ولا يعد اللاعب الفائز بأربع كرات ذهبية، النجم الأول في ريال مدريد الذي يتم التحقيق معه من قبل القضاء على خلفية التهرب الضريبي، فقد اتهم في قضايا مشابهة مدربه السابق، البرتغالي جوزيه مورينيو، ومواطناه بيبي وفابيو كوينتراو، بالإضافة إلى الأرجنتيني أنخيل دي ماريا، كما سبقه إلى هذه الخانة غريمه الأبرز في برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي.
يذكر أن جميع المذكورين باستثناء ميسي يتعاملون مع وكيل لاعبين واحد وهو خورخي مينديز، الذي أدلى بأقواله هو الآخر أمام نفس القاضية قبل أقل من شهر في حالة تخص اللاعب الكولومبي رادميل فالكاو.
ويذكر أنه قد صدر حكم قضائي ضد ميسي ووالده خورخي عام 2016 بالسجن 21 شهرا بعد إدانتهما بتهرب ضريبي بقيمة 4.16 مليون يورو، إلا أن القضاء الإسباني قرر الشهر الماضي استبدال عقوبة السجن (التي كانت لن تنفذ في أي حال بحسب النظام القضائي في إسبانيا)، والاستعاضة عنها بغرامة مالية إضافية.
وتتهم النيابة الإسبانية رونالدو باستغلال هيكلية شركة أنشئت في العام 2010 لإخفاء مداخيل حصل عليها في إسبانيا من حقوق بيع الصور، عن سلطات الضرائب.
وتعتبر السلطات ما قام به رونالدو «خرقا إراديا لالتزاماته الضريبية في إسبانيا»، وذلك عن طريق شركات «أوفشور» مقرها في جزر فيرجين البريطانية، وأخرى في آيرلندا المعروفة بتساهلها الضريبي.
كما تشير السلطات إلى أن رونالدو صرح عن مداخيل مرتبطة بإسبانيا بقيمة 11.5 ملايين دولار فقط بين عامي 2011 و2014، في حين أن القيمة الحقيقية لمداخيله خلال تلك الفترة ناهزت 43 مليون يورو.
كما تتهمه السلطات بأنه رفض بشكل متعمد إدراج إيرادات بلغت 28.4 مليون يورو مرتبطة بحقوق بيع الصورة بين عامي 2015 و2020 إلى شركة إسبانية.
إلا أن رونالدو يصر منذ البداية على براءته من هذه التهم، وأنه قام بالتصريح عن مداخيله كاملة وبشكل رسمي.
ومنذ توجيه الاتهام إليه في يونيو (حزيران) الماضي، التزم رونالدو الصمت إلى حد كبير، واكتفى بالقول قبيل مشاركته مع منتخب بلاده في كأس القارات في روسيا، أنه «مرتاح الضمير» في هذه القضية، ليضيف بعد يومين أن الصمت هو «أفضل رد» على الاتهامات.
وعلى رغم هذا «الهدوء» على الجبهة القضائية، تفاعلت القضية بشكل واسع في عالم كرة القدم، لا سيما بعدما تبعتها سلسلة من التقارير الصحافية عن نية اللاعب، أفضل هداف في تاريخ النادي الملكي الإسباني مع 407 أهداف (بحسب الموقع الإلكتروني للنادي)، أعرب عن رغبته في الرحيل عن الفريق الذي انضم إلى صفوفه عام 2009 قادما من مانشستر يونايتد الإنجليزي. ولم ينخرط رونالدو حتى الآن في استعدادات ريال مدريد للموسم الجديد ومباراة كأس السوبر الأوروبية أمام مانشستر يونايتد بعد أسبوع تقريبا. وأثناء مشاركته في بطولة كأس القارات، أشاعت الصحافة العالمية أن رونالدو قد يغادر ريال مدريد خلال فترة الانتقالات الحالية بسبب استيائه من المشكلات القضائية التي تواجهه في ظل تقاعس ناديه عن مساندته. إلا أن رونالدو أدلى في مراحل لاحقة بتصريحات صحافية شدد فيها على نيته البقاء مع الفريق الذي قاده في الموسم المنصرم إلى إحراز لقب الدوري المحلي للمرة الأولى منذ عام 2012، والاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي. كما أشار مدرب الفريق الفرنسي زين الدين زيدان إلى بقاء لاعبه. وبحسب تقارير لخبراء في قضايا الضرائب، يواجه رونالدو في حال إدانته «غرامة لا تقل عن 28 مليون يورو»، وقد تصدر بحقه عقوبة بالسجن ثلاثة أعوام ونصف عام. وبحسب مجلة «فوربس»، بات رونالدو منذ تمديد عقده مع ريال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 حتى 2021، الرياضي الأعلى دخلا في العالم، وحقق في موسم 2016 - 2017 نحو 93 مليون دولار.
رونالدو يخضع لـ90 دقيقة من التحقيقات وينفي ارتكاب أي مخالفات
الاتهامات بالتهرب الضريبي قد تعرضه للسجن وغرامة تصل إلى 28 مليون يورو
العشرات من الصحافيين ورجال الإعلام احتشدوا خارج المحكمة في انتظار رونالدو (أ.ب)... وفي الإطار سيارة رونالدو لحظة وصوله إلى المحكمة (أ.ف.ب)
رونالدو يخضع لـ90 دقيقة من التحقيقات وينفي ارتكاب أي مخالفات
العشرات من الصحافيين ورجال الإعلام احتشدوا خارج المحكمة في انتظار رونالدو (أ.ب)... وفي الإطار سيارة رونالدو لحظة وصوله إلى المحكمة (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




