«العدالة والتنمية»: المغرب كان استثناء في «الربيع» و«الخريف» العربيين

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

«العدالة والتنمية»: المغرب كان استثناء في «الربيع» و«الخريف» العربيين

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)

شن حزب الاستقلال المغربي، الذي انسحب من الحكومة وانتقل إلى المعارضة، هجوما كاسحا على الحكومة، أمس، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب التي خصصت لمناقشة الجزء الأول من مشروع الموازنة العامة للعام المقبل (القانون المالي)، وحضرها رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران.
وفي غضون ذلك، دافع حزب العدالة والتنمية متزعم الائتلاف الحكومي عن الاستثناء المغربي الذي حققه في «الربيع» و«الخريف» العربيين.
وقال عبد الله بوانو، رئيس الفريق النيابي لـ«العدالة والتنمية»، إن المغرب يتوفر على عدد من عناصر القوة والمناعة التي ينبغي تحصينها في سياق وطني وإقليمي يتميز بمحاولات لاستهداف نموذجه في الإصلاح وفي الاستقرار. وأضاف أن هذه العناصر تشكل ميزته التنافسية وتتعلق أساسا بما ينعم به من استقرار ومن إصرار على السير في الخط المتصاعد للإصلاح، وهو ما تأكد، حسب بوانو، في تفاعله الإيجابي والاستباقي مع موجة الربيع العربي، والتطلعات والمطالب التي عبر عنها الحراك الشبابي والشعبي خلال 2011، بدءا بوضع دستور جديدة بطريقة تشاركية والمصادقة عليه، وفتح الباب أمام ورش كبيرة للإصلاحات المؤسساتية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف بوانو أن المغرب كما تفاعل بطريقته الخاصة مع أحداث الربيع الديمقراطي في العالم العربي، تفاعل أيضا بطريقته الخاصة مع ما سماه بأحداث «الخريف العربي»، مبديا أسفه لظهور من سعى لقراءة إسقاطية في المغرب لما حدث في بعض الدول العربية التي واجهتها صعوبات في المرحلة الانتقالية، وعدها مناسبة للعودة بالمغرب إلى ما قبل 2011.
وأوضح بوانو أن النموذج المغربي أثبت مناعته من أن يجر إلى متاهات قادت تجارب أخرى إلى آفاق لا تزال تخيم عليها غيوم من الشك والغموض في المستقبل وتتهددها مخاطر الاضطراب والحرب الأهلية، مشددا على أن المغرب كما كان استثنائيا في «الربيع العربي» فإنه كان استثنائيا في «الخريف العربي»، فتبين خطأ من كان يرجح كفة النكوص على كفة مواصلة الإصلاح والبناء الديمقراطي.
وقال بوانو إن المغرب يتميز بكونه دولة عريقة ومستقرة وذات تراكم في مجال بناء دولة الحق والقانون، ودولة لها من الثقة في الذات ما جعلها تُقبل بطريقة إرادية واستباقية على إصلاحات دورية خلال العقود الأربعة الأخيرة. وأبرز بوانو أن إعادة تشكيل الحكومة «تأكيد للخصوصية المغربية والاستثناء المغربي»، منوها بما أبانت عنه مكونات الأغلبية الجديدة من درجة عالية من النضج السياسي وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية الضيقة.
أما نور الدين مضيان، رئيس الفريق النيابي لحزب الاستقلال، فوصف مشروع القانون المالي بأنه «جاء محبطا ومخيبا للآمال، لأنه خفتت فيه أصوات الشعارات وظهرت التراجعات»، إذ لا زيادة مرتقبة إلا في أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية الأساسية أو في عقارب الساعة الإضافية. وأضاف مضيان ساخرا أن عدوى الزيادة أصابت الحكومة نفسها فلجأت إلى الزيادة في عدد حقائبها الوزارية في عز الأزمة الاقتصادية، وأوضح أن السياسة التقشفية التي تريد الحكومة أن تنهجها لن يؤدي ثمنها سوى الطبقات الكادحة والفقيرة والمتوسطة. وأضاف «نرى أن موازين الحكمة قد اختلت وعقارب الزمن توقفت في ظل هذه الحكومة».
وقال موجها خطابه لابن كيران «إن الرهانات التي راهنتم عليها لكسب أصوات الناخبين وتصدرتم بها المشهد السياسي في الانتخابات، يسائلكم الناخبون اليوم عما تحقق منها بعد سنتين في الحكومة، لدرجة أن البعض عدها تحايلا سياسيا لكسب المقاعد النيابية والكراسي الوزارية لا غير». وقال مضيان إن عجز الحكومة عن تحقيق الإصلاحات الهيكلية الكبرى ستنعكس نتائجه على مختلف الجوانب الاجتماعية، لأن مشروع القانون المالي جاء بتدابير تكرس التفاوت الاجتماعي وتعمق الهوة بين الفئات الاجتماعية وتهدد السلم الاجتماعي.
ووصف مضيان الحكومة بأنها مجرد حكومة تصريف أعمال «يقتصر عمل رئيس الحكومة فيها على تدبير الأعمال الجارية فقط». وأضاف رئيس الفريق النيابي لحزب الاستقلال موجها كلامه لابن كيران «لقد أخلفتم الموعد مع المواطنين بعدما قتلتم فيهم روح الأمل بفعل الانتكاسات والتراجعات، ذلك الأمل الذي زرعتموه فيهم بوعودكم المعسولة، وشعارات أطلقتم لها العنان خلال برنامجكم الانتخابي الدعوي ممتطين صهوة الأخلاق الفاضلة وقابضين عصى موسى بيمينكم، مدعين حل الأزمات الاجتماعية من قبيل الفقر والإقصاء والتهميش، ووعدتم الفقراء بغد أفضل، وتوعدتم من اعتبرتموهم مفسدين بالمحاسبة، لكن عندما تفشلون تعلقون فشلكم على مواجهة اللوبيات لإصلاحكم، فلا يسعكم والحالة هذه إلا تحضير الغيبيات من جن وعفاريت لتساعدكم على طرد التماسيح وشياطين الفساد».
وختم مضيان مداخلته بجملة بالأمازيغية تختصر ما قاله حتى يفهمه الأمازيغ، والسبب هو أن الحكومة «تماطلت» في إخراج القانون التنظيمي للأمازيغية.
على صعيد آخر، يستعد مجلس النواب لعقد جلسة الاستماع الشهرية لرئيس الحكومة. وقالت مصادر برلمانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة الشهرية المخصصة للأسئلة الشفوية المتعلقة بالسياسة العامة للحكومة، التي يجيب عنها رئيس السلطة التنفيذية، ستنعقد يوم الثلاثاء 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وأعلنت المصادر ذاتها أن الخلاف حول محور مساءلة رئيس الحكومة بين الأغلبية والمعارضة ما زال مطروحا، ففي الوقت الذي اقترحت فيه فرق الغالبية إدراج محور السياسة الخارجية خاصة قضية الصحراء التي تعيش منعطفا خاصا بعد ارتفاع درجة التوتر بين المغرب والجزائر، ما زالت فرق المعارضة لم تحسم في طبيعة محاور مساءلة رئيس الحكومة.
وأشارت المصادر إلى أن المعارضة تتأرجح بين مواضيع الإصلاح الجبائي، ومساءلة ابن كيران حول معضلات السياسة التعليمية في المغرب خصوصا بعد خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس في 20 أغسطس (آب) التي انتقد فيها بقوة تدبير الحكومة لأوضاع التعليم.
في مقابل ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) حسم محور مساءلة رئيس الحكومة، بعدما وقع اختيار مكتب الرئاسة على محور تدبير الحكومة للمسألة الاجتماعية على جميع مستوياتها المتعلقة بمعضلات السكن والتعليم والصحة والتشغيل. وأعلن محمد دعيدعة، رئيس فريق نقابة الفيدرالية الديمقراطية في مجلس المستشارين، أنه جرى الاتفاق داخل ندوة الرؤساء التي تضم مكتب المجلس ورؤساء الفرق واللجان البرلمانية، فضلا عن الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني كممثل للحكومة، على تاريخ 20 نوفمبر الحالي، ابتداء من الساعة الخامسة مساء، كموعد لعقد جلسة الاستماع المخصصة لرئيس الحكومة في موضوع السياسات الاجتماعية. وحذر دعيدعة، الذي يشغل منسق المعارضة بالغرفة الثانية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من محاولة فرض الحكومة أجندتها الزمنية على المعارضة، موضحا أن المجلس لن يقبل بمبدأ المناصفة المعمول به في مجلس النواب خصوصا أن المعارضة تشكل القوة الأولى في هذا المجلس، موضحا أنه سيجري العمل بمبدأ الثلث للحكومة والثلث للأغلبية والثلث للمعارضة في انتظار قرار المجلس الدستوري الذي ينظر في النظام الداخلي لمجلس المستشارين.
وتعد جلسة مساءلة ابن كيران بالبرلمان هي الأولى بعد قرار للمجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) أنهى الجدل الدستوري حول المحاصصة الزمنية المخصصة للحكومة والبرلمان، حيث أقر المجلس الدستوري في قراره حول مطابقة النظام الداخلي لمجلس النواب للدستور مبدأ المناصفة في الحصة الزمنية بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية خلال الجلسة الشهرية المخصصة للسياسات العمومية بعد أسابيع من الصراع الحاد بين الحكومة وأغلبيتها، من جهة، والمعارضة، من جهة أخرى، والذي وصل إلى حد مقاطعة الفرق النيابية للمعارضة لجلسات مساءلة رئيس الحكومة بالبرلمان لثلاث مرات متتالية.
وتجدر الإشارة إلى أن الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة تأتي تطبيقا لأحكام الفصل 100 من الدستور الذي ينص على أن الأجوبة عن الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة تقدم من طرف رئيس الحكومة مرة واحدة كل شهر. ويقدم رئيس الحكومة الأجوبة عن الأسئلة المطروحة عليه، قبل الثلاثين يوما الموالية لإحالتها عليه، أمام المجلس الذي يعنيه الأمر.



فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».