«العدالة والتنمية»: المغرب كان استثناء في «الربيع» و«الخريف» العربيين

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

«العدالة والتنمية»: المغرب كان استثناء في «الربيع» و«الخريف» العربيين

عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية يتابع مداخلات النواب أمس.. وبدا إلى جانبه محمد بوسعيد وزير المالية (تصوير: مصطفى حبيس)

شن حزب الاستقلال المغربي، الذي انسحب من الحكومة وانتقل إلى المعارضة، هجوما كاسحا على الحكومة، أمس، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب التي خصصت لمناقشة الجزء الأول من مشروع الموازنة العامة للعام المقبل (القانون المالي)، وحضرها رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران.
وفي غضون ذلك، دافع حزب العدالة والتنمية متزعم الائتلاف الحكومي عن الاستثناء المغربي الذي حققه في «الربيع» و«الخريف» العربيين.
وقال عبد الله بوانو، رئيس الفريق النيابي لـ«العدالة والتنمية»، إن المغرب يتوفر على عدد من عناصر القوة والمناعة التي ينبغي تحصينها في سياق وطني وإقليمي يتميز بمحاولات لاستهداف نموذجه في الإصلاح وفي الاستقرار. وأضاف أن هذه العناصر تشكل ميزته التنافسية وتتعلق أساسا بما ينعم به من استقرار ومن إصرار على السير في الخط المتصاعد للإصلاح، وهو ما تأكد، حسب بوانو، في تفاعله الإيجابي والاستباقي مع موجة الربيع العربي، والتطلعات والمطالب التي عبر عنها الحراك الشبابي والشعبي خلال 2011، بدءا بوضع دستور جديدة بطريقة تشاركية والمصادقة عليه، وفتح الباب أمام ورش كبيرة للإصلاحات المؤسساتية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف بوانو أن المغرب كما تفاعل بطريقته الخاصة مع أحداث الربيع الديمقراطي في العالم العربي، تفاعل أيضا بطريقته الخاصة مع ما سماه بأحداث «الخريف العربي»، مبديا أسفه لظهور من سعى لقراءة إسقاطية في المغرب لما حدث في بعض الدول العربية التي واجهتها صعوبات في المرحلة الانتقالية، وعدها مناسبة للعودة بالمغرب إلى ما قبل 2011.
وأوضح بوانو أن النموذج المغربي أثبت مناعته من أن يجر إلى متاهات قادت تجارب أخرى إلى آفاق لا تزال تخيم عليها غيوم من الشك والغموض في المستقبل وتتهددها مخاطر الاضطراب والحرب الأهلية، مشددا على أن المغرب كما كان استثنائيا في «الربيع العربي» فإنه كان استثنائيا في «الخريف العربي»، فتبين خطأ من كان يرجح كفة النكوص على كفة مواصلة الإصلاح والبناء الديمقراطي.
وقال بوانو إن المغرب يتميز بكونه دولة عريقة ومستقرة وذات تراكم في مجال بناء دولة الحق والقانون، ودولة لها من الثقة في الذات ما جعلها تُقبل بطريقة إرادية واستباقية على إصلاحات دورية خلال العقود الأربعة الأخيرة. وأبرز بوانو أن إعادة تشكيل الحكومة «تأكيد للخصوصية المغربية والاستثناء المغربي»، منوها بما أبانت عنه مكونات الأغلبية الجديدة من درجة عالية من النضج السياسي وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية الضيقة.
أما نور الدين مضيان، رئيس الفريق النيابي لحزب الاستقلال، فوصف مشروع القانون المالي بأنه «جاء محبطا ومخيبا للآمال، لأنه خفتت فيه أصوات الشعارات وظهرت التراجعات»، إذ لا زيادة مرتقبة إلا في أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية الأساسية أو في عقارب الساعة الإضافية. وأضاف مضيان ساخرا أن عدوى الزيادة أصابت الحكومة نفسها فلجأت إلى الزيادة في عدد حقائبها الوزارية في عز الأزمة الاقتصادية، وأوضح أن السياسة التقشفية التي تريد الحكومة أن تنهجها لن يؤدي ثمنها سوى الطبقات الكادحة والفقيرة والمتوسطة. وأضاف «نرى أن موازين الحكمة قد اختلت وعقارب الزمن توقفت في ظل هذه الحكومة».
وقال موجها خطابه لابن كيران «إن الرهانات التي راهنتم عليها لكسب أصوات الناخبين وتصدرتم بها المشهد السياسي في الانتخابات، يسائلكم الناخبون اليوم عما تحقق منها بعد سنتين في الحكومة، لدرجة أن البعض عدها تحايلا سياسيا لكسب المقاعد النيابية والكراسي الوزارية لا غير». وقال مضيان إن عجز الحكومة عن تحقيق الإصلاحات الهيكلية الكبرى ستنعكس نتائجه على مختلف الجوانب الاجتماعية، لأن مشروع القانون المالي جاء بتدابير تكرس التفاوت الاجتماعي وتعمق الهوة بين الفئات الاجتماعية وتهدد السلم الاجتماعي.
ووصف مضيان الحكومة بأنها مجرد حكومة تصريف أعمال «يقتصر عمل رئيس الحكومة فيها على تدبير الأعمال الجارية فقط». وأضاف رئيس الفريق النيابي لحزب الاستقلال موجها كلامه لابن كيران «لقد أخلفتم الموعد مع المواطنين بعدما قتلتم فيهم روح الأمل بفعل الانتكاسات والتراجعات، ذلك الأمل الذي زرعتموه فيهم بوعودكم المعسولة، وشعارات أطلقتم لها العنان خلال برنامجكم الانتخابي الدعوي ممتطين صهوة الأخلاق الفاضلة وقابضين عصى موسى بيمينكم، مدعين حل الأزمات الاجتماعية من قبيل الفقر والإقصاء والتهميش، ووعدتم الفقراء بغد أفضل، وتوعدتم من اعتبرتموهم مفسدين بالمحاسبة، لكن عندما تفشلون تعلقون فشلكم على مواجهة اللوبيات لإصلاحكم، فلا يسعكم والحالة هذه إلا تحضير الغيبيات من جن وعفاريت لتساعدكم على طرد التماسيح وشياطين الفساد».
وختم مضيان مداخلته بجملة بالأمازيغية تختصر ما قاله حتى يفهمه الأمازيغ، والسبب هو أن الحكومة «تماطلت» في إخراج القانون التنظيمي للأمازيغية.
على صعيد آخر، يستعد مجلس النواب لعقد جلسة الاستماع الشهرية لرئيس الحكومة. وقالت مصادر برلمانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة الشهرية المخصصة للأسئلة الشفوية المتعلقة بالسياسة العامة للحكومة، التي يجيب عنها رئيس السلطة التنفيذية، ستنعقد يوم الثلاثاء 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وأعلنت المصادر ذاتها أن الخلاف حول محور مساءلة رئيس الحكومة بين الأغلبية والمعارضة ما زال مطروحا، ففي الوقت الذي اقترحت فيه فرق الغالبية إدراج محور السياسة الخارجية خاصة قضية الصحراء التي تعيش منعطفا خاصا بعد ارتفاع درجة التوتر بين المغرب والجزائر، ما زالت فرق المعارضة لم تحسم في طبيعة محاور مساءلة رئيس الحكومة.
وأشارت المصادر إلى أن المعارضة تتأرجح بين مواضيع الإصلاح الجبائي، ومساءلة ابن كيران حول معضلات السياسة التعليمية في المغرب خصوصا بعد خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس في 20 أغسطس (آب) التي انتقد فيها بقوة تدبير الحكومة لأوضاع التعليم.
في مقابل ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) حسم محور مساءلة رئيس الحكومة، بعدما وقع اختيار مكتب الرئاسة على محور تدبير الحكومة للمسألة الاجتماعية على جميع مستوياتها المتعلقة بمعضلات السكن والتعليم والصحة والتشغيل. وأعلن محمد دعيدعة، رئيس فريق نقابة الفيدرالية الديمقراطية في مجلس المستشارين، أنه جرى الاتفاق داخل ندوة الرؤساء التي تضم مكتب المجلس ورؤساء الفرق واللجان البرلمانية، فضلا عن الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني كممثل للحكومة، على تاريخ 20 نوفمبر الحالي، ابتداء من الساعة الخامسة مساء، كموعد لعقد جلسة الاستماع المخصصة لرئيس الحكومة في موضوع السياسات الاجتماعية. وحذر دعيدعة، الذي يشغل منسق المعارضة بالغرفة الثانية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من محاولة فرض الحكومة أجندتها الزمنية على المعارضة، موضحا أن المجلس لن يقبل بمبدأ المناصفة المعمول به في مجلس النواب خصوصا أن المعارضة تشكل القوة الأولى في هذا المجلس، موضحا أنه سيجري العمل بمبدأ الثلث للحكومة والثلث للأغلبية والثلث للمعارضة في انتظار قرار المجلس الدستوري الذي ينظر في النظام الداخلي لمجلس المستشارين.
وتعد جلسة مساءلة ابن كيران بالبرلمان هي الأولى بعد قرار للمجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) أنهى الجدل الدستوري حول المحاصصة الزمنية المخصصة للحكومة والبرلمان، حيث أقر المجلس الدستوري في قراره حول مطابقة النظام الداخلي لمجلس النواب للدستور مبدأ المناصفة في الحصة الزمنية بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية خلال الجلسة الشهرية المخصصة للسياسات العمومية بعد أسابيع من الصراع الحاد بين الحكومة وأغلبيتها، من جهة، والمعارضة، من جهة أخرى، والذي وصل إلى حد مقاطعة الفرق النيابية للمعارضة لجلسات مساءلة رئيس الحكومة بالبرلمان لثلاث مرات متتالية.
وتجدر الإشارة إلى أن الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة تأتي تطبيقا لأحكام الفصل 100 من الدستور الذي ينص على أن الأجوبة عن الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة تقدم من طرف رئيس الحكومة مرة واحدة كل شهر. ويقدم رئيس الحكومة الأجوبة عن الأسئلة المطروحة عليه، قبل الثلاثين يوما الموالية لإحالتها عليه، أمام المجلس الذي يعنيه الأمر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.