بدموع منهمرة ودع أحمد السايس، من حي الزيتون جنوب مدينة غزة، طفله الوحيد إلى مثواه الأخير بعد أن فشلت كل الجهود التي بذلها الوالد والجهات المختصة في قطاع غزة باستصدار تحويلة طبية لنقله للعلاج إلى خارج مستشفيات القطاع، بسبب خطورة حالته الصحية، بعد أن ألم به مرض مفاجئ.
وأعلن صباح أمس وفاة الطفل السايس في مستشفى الدرة للأطفال شرق مدينة غزة، بعد أسبوع من مكوثه داخل العناية المركزة بالمستشفى، وسط محاولات لإصدار تحويلة طبية له من قبل وزارة الصحة في رام الله قصد تمكينه من الخروج فورا لتلقي العلاج بأحد مستشفيات الضفة الغربية، أو داخل الخط الأخضر بإسرائيل.
لكن هذه المأساة لا تعد حالة معزولة، حيث ازدادت في الآونة الأخيرة أعداد الوفيات في صفوف المرضى الفلسطينيين بقطاع غزة، وسط تبادل الاتهامات بين الجهات المختصة في غزة ورام الله حول المسؤولية عن وقف التحويلات الطبية للمرضى للعلاج بالخارج.
وقال أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة في غزة: إن الطفل السايس هو الضحية الـ23 الذي تطلب له الوزارة تحويلة طبية لإخراجهم الفوري للعلاج. إلا أن الوزارة في رام الله، وهي المسؤولة عن التحويلات خارج القطاع، رفضت منحهم إياها، مشيرا إلى أن تلك الحالات جميعها توفيت منذ وقف التحويلات الطبية من قبل السلطة منذ نحو أربعة أشهر.
واتهم القدرة في تصريح صحافي له الاحتلال الإسرائيلي والسلطة في رام الله بتصعيد إجراءاتهما التي وصفها بـ«التعسفية العنصرية» بحق مرضى قطاع غزة، وارتكاب «مجزرة وحشية» بحقهم، أودت بحياة الـ23 مريضا حتى اللحظة جراء حرمانهم من حقهم في العلاج، مشيرا إلى أن المرضى في غزة يحرمون من توريد الأدوية، ويتم «التلاعب اللاإنساني» بالتحويلات الطبية لإعاقة خروجهم للعلاج في المراكز المتخصصة خارج قطاع غزة، وأن هذه الأزمات تضاعفت أكثر بسبب أزمة انقطاع التيار الكهربائي، الذي كانت له تداعيات خطيرة على حياة المرضى والصحة العامة للشهر الرابع على التوالي.
ودعا القدرة إلى التحرك الفوري للمنظمات الدولية والحقوقية لوقف استباحة أرواح المرضى، وحماية حقوقهم العلاجية، داعيا الفصائل الفلسطينية إلى عقد اجتماع طارئ يقضي بوقف إجراءات السلطة في رام الله بحق سكان قطاع غزة، وتشكيل مظلة أمان للقطاع الصحي بما يضمن سلامة وديمومة الخدمات الصحية، وتلبية الاحتياجات الصحية للمرضى.
من جهته، طالب نواب المجلس التشريعي في الضفة الغربية وقطاع غزة باتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة لإنهاء ممارسات السلطة في رام الله بحق المرضى بقوة السلطة المخولة للمجلس التشريعي، وتشكيل لجنة تحقيق عليا للوقوف على ظروف وفاة 23 مريضا، ومحاسبة المتسببين بوفاتهم وفق القانون الفلسطيني.
وتشير إحصائيات لمراكز حقوقية حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إلى أن السلطة الفلسطينية تمتنع عن إصدار نحو 87 في المائة من التحويلات الطبية التي يتم تقديمها إليها منذ مارس (آذار) الماضي، مشيرة إلى أن أكثر من 1850 مريضا ينتظرون رد الوزارة على التحويلات الطبية المقدمة لهم.
وبحسب مركز «الميزان» والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن عملية منع استصدار التحويلات الطبية تمت بشكل تدريجي، حتى وصلت إلى أرقام مخيفة وكبيرة خلال أشهر يونيو (حزيران) الماضي، ويوليو (تموز) الحالي، مشيرين إلى أن هذه الخطوات جاءت بالتزامن مع إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فرض إجراءات عقابية في غزة منها خفض رواتب الموظفين وخفض كميات الكهرباء وغيرها من الإجراءات التي اتخذت في إطار محاولاته لعقاب حماس. كما أعلن عن ذلك.
ومن جهتها، تنفي وزارة الصحة في رام الله أن يكون لها يد في وقف التحويلات الطبية إلى قطاع غزة، مشددة على أنه لا يوجد أي قرار بهذا الخصوص من أي جهة فلسطينية كانت.
وقال أسامة النجار الناطق باسم الوزارة في رام الله في تصريح صحافي سابق: إن إجراءات التحويلات الطبية جارية كالمعتاد، لافتا إلى أن الأزمة تعود بالأساس إلى تعنت الرفض الإسرائيلي في منح المرضى أي تصاريح للخروج من غزة إلى الضفة أو داخل الخط الأخضر.
9:14 دقيقه
خلافات «حماس» والسلطة ترفع أعداد الوفيات في صفوف مرضى غزة
https://aawsat.com/home/article/985901/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3%C2%BB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A3%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D9%81%D9%88%D9%81-%D9%85%D8%B1%D8%B6%D9%89-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
خلافات «حماس» والسلطة ترفع أعداد الوفيات في صفوف مرضى غزة
الطرفان يتبادلان الاتهامات حول مسؤولية وقف التحويلات الطبية للمرضى للعلاج في الخارج
خلافات «حماس» والسلطة ترفع أعداد الوفيات في صفوف مرضى غزة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







