مادورو ماض في خططه لانتخابات تأسيسية الدستور

متظاهرون فنزويليون يحرقون إطار سيارة للتعبير عن رفضهم لسياسات حكومة مادورو في كاراكاس أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون فنزويليون يحرقون إطار سيارة للتعبير عن رفضهم لسياسات حكومة مادورو في كاراكاس أمس (أ.ف.ب)
TT

مادورو ماض في خططه لانتخابات تأسيسية الدستور

متظاهرون فنزويليون يحرقون إطار سيارة للتعبير عن رفضهم لسياسات حكومة مادورو في كاراكاس أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون فنزويليون يحرقون إطار سيارة للتعبير عن رفضهم لسياسات حكومة مادورو في كاراكاس أمس (أ.ف.ب)

ساعات قليلة وتواجه فنزويلا اختبارا صعبا سيحدد مصير البلاد، ويأتي هذا المشهد بعد إصرار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على عقد انتخابات يوم غد الأحد لاختيار لجنة صياغة الدستور الجديد التي ترفضها المعارضة وأطراف دولية وإقليمية، وتقول إنها مناورة من إدارة الرئيس مادورو للسيطرة على المشهد السياسي في البلاد وإقصاء المعارضة.
وتشهد البلاد انقسامات هي الأكبر منذ أي وقت مضى حيث ستجري عملية الانتخاب في أجواء من التوتر الشديد.
من جهتها، ترى المعارضة الفنزويلية في الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، التي يدعو لانتخابها مادورو، وسيلة للتمسك بالسلطة والالتفاف على البرلمان المنتخب الذي تسيطر عليه المعارضة.
الحكومة من جانبها، أكدت أن الجمعية التأسيسية المقبلة التي لم تحدد مدة ولايتها ستحظى بسلطات مطلقة تسمح لها بحل البرلمان وبإرساء السلام والسماح بنهوض البلاد اقتصاديا.
وسيحل أعضاء الجمعية التأسيسية بعد انتخابهم البالغ عددهم 545 فردا أعضاء البرلمان الحاليين، ابتداء من الثاني من أغسطس (آب) مكان النواب المنتخبين وهو ما تعتبره المعارضة انقلابا على الديمقراطية في البلاد، ويشمل أعضاء الجمعية التأسيسية مجموعات اجتماعية مختلفة من العمال والمتقاعدين والطلاب والفلاحين والمعوقين ورؤساء المؤسسات والسكان الأصليين.
وعلى الصعيد الميداني فرض الرئيس مادورو حظرا للتظاهر في البلاد؛ وذلك لعدم عرقلة الانتخابات، إلا أن المعارضة تحدت الحظر ودعت إلى مظاهرات حتى يوم غد الأحد وذلك لرفض انتخابات مشروع الجمعية التأسيسية، مما أثار المخاوف من وقوع حوادث عنف وسقوط ضحايا في إحدى الدول التي تعد الأعنف في العالم.
ومع تسارع الأحداث في البلاد وبعد تنفيذ عصيان مدني من قبل المعارضة تسبب في شل حركة البلاد، دعا الرئيس مادورو المعارضة للحوار قبل انتخابات الجمعية التأسيسية الأحد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه سيسير حتى النهاية في مشروعه لتعديل الدستور.
من جهته، دعا زعيم المعارضة أنريكي كابريليس المعارضة إلى البقاء في الشارع وتوعد بالسيطرة على كامل البلاد عبر المظاهرات التي تمتد من العاصمة كاراكاس والمدن الأخرى، وقال النائب في المعارضة خورخيه ميلان إن الجميع سينزلون الشارع لوقف تزوير الدستور على حد قوله.
وزير الداخلية الفنزويلي الجنرال نيستور ريفيرول حذر من أن المخالفين قد يتعرضون لعقوبة سجن تراوح بين 5 و10 سنوات وذلك في محاولة لترهيب المتظاهرين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت أمرت فيه الولايات المتحدة أسر الدبلوماسيين المعتمدين في فنزويلا بمغادرة البلاد فورا. وتخشى وزارة الخارجية الأميركية من أوضاع سياسية وأمنية غير متوقعة، وأشارت أيضا إلى توقيف واعتقال مواطنين أميركيين.
وأعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على 13 مسؤولا حكوميا كبيرا حاليا وسابقا في فنزويلا وجمدت حساباتهم المصرفية وأرصدتهم في الولايات المتحدة. ورفض مادورو هذه العقوبات كما انتشر الجنود أمام بعض مكاتب الاقتراع منذ مطلع الأسبوع.
في الوقت ذاته، حثت الأمم المتحدة إدارة الرئيس مادورو على أن تتيح للمتظاهرين السلميين حرية التعبير في دعوة للهدوء قبل عملية الانتخابات، إلا أن جميع جهود الوساطة الدولية والإقليمية فشلت في نزع فتيل الأزمة، ويقول الخبير السياسي الفنزويلي أوخينيو مارتينيز إن بعد أن كانت فنزويلا دولة غنية، بدأت تعاني تباطؤا اقتصاديا منذ فوز المعارضة في الانتخابات التشريعية نهاية 2015 ما وضع حدا لهيمنة الرئيس هوغو تشافيز، الذي بقي في السلطة 17 عاما من 1999 حتى وفاته في 2013 ثم خلفه الرئيس الحالي نيكولاس مادورو.
وتواجه فنزويلا إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية والسياسية في تاريخها نتيجة تدهور أسعار النفط الذي كان يؤمن 96 في المائة من عملاتها الأجنبية ويدعم مشروعاتها الداخلية ومشروعات إدارة الرئيس مادورو، كما بات التضخم في البلاد الناجم عن النقص في المواد الغذائية والأدوية، خارجا عن السيطرة ليصل إلى مستويات قياسية تجاوزت 720 في المائة هذا العام بحسب صندوق النقد الدولي.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.