الهند تواجه «حزام الصين» بممر أفرو ـ آسيوي مدعوم يابانياً

يركز على الاندماجات ويخترق عمق القارة السمراء

الهند تواجه «حزام الصين» بممر أفرو ـ آسيوي مدعوم يابانياً
TT

الهند تواجه «حزام الصين» بممر أفرو ـ آسيوي مدعوم يابانياً

الهند تواجه «حزام الصين» بممر أفرو ـ آسيوي مدعوم يابانياً

في الوقت الذي تعمل الصين فيه بمنتهى الجدية على الطريق التجاري الطموح المسمى «حزام واحد وطريق واحد»، تحاول الهند مواجهة التوازن مع الصين عبر طريقها التجاري المستحدث الجديد والذي يسمى «ممر النمو الآسيوي الأفريقي».
واليابان هي شريك الهند في الممر الجديد. ولقد اقترحت الهند واليابان إنشاء الممر الجديد بعدة مليارات من الدولارات، والذي سوف يركز على إنشاء الممرات البحرية الجديدة الرابطة بين القارة الأفريقية والهند وغيرها من البلدان في الجنوب الآسيوي وجنوب شرقي آسيا.
ونشأت فكرة «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» في البيان المشترك الصادر عن رئيس الوزراء الهندي والياباني في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016، والهادف بصورة كبيرة إلى دفع النمو التجاري والاستثماري في أفريقيا من خلال الحد من الوجود المتزايد للصين في القارة السمراء.
واستضافت الهند، في خطة مناورة جيدة الإعداد، جلسة خاصة بشأن التعاون الهندي الياباني لتنمية أفريقيا في الاجتماع السنوي الثاني والخمسين لبنك التنمية الأفريقي في غوجارات. ولعب رئيس الوزراء الهندي بورقته الرابحة عندما كشف عن «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» في هذا الاجتماع. وفي اليوم التالي، عرضت وثيقة الرؤية المشتركة والتي كانت من إعداد ثلاثة معاهد بحثية وهي: نظام الأبحاث والمعلومات الهندي للدول النامية، ومعهد الأبحاث الاقتصادية الإندونيسي للآسيان وشرق آسيا، والمعهد الياباني للاقتصادات النامية، وكل ذلك بالتشاور مع الشركاء الأفارقة.
* معاملات «ممر النمو} الآسيوي ـ الأفريقي
وتشير وثيقة الرؤية إلى أن التركيز الجغرافي لـ«ممر النمو الآسيوي الأفريقي» في أفريقيا سوف يكون أوسع نطاقا من «حزام واحد وطريق واحد» الصيني والتي تلامس حدود شرقي أفريقيا فحسب. ويهدف «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» إلى تنمية الممر الرابط بين الدول الساحلية مع الدول القارية والموانئ الهندية. وسوف تربط ميناء جمناغار بولاية غوجارات مع جيبوتي في خليج عدن. وعلى نحو مماثل، سوف ترتبط موانئ مومباسا وزنجبار بالموانئ القريبة من مادوراي، وربط ميناء كالكتا بميناء سيتوي في ميانمار. وتعمل الهند على تطوير الموانئ في إطار برنامج ساغارمالا خصيصا لهذا الغرض.
ومن المتوقع للمرحلة الأولى أن تركز على الساحل الشرقي لأفريقيا بما في ذلك إثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، وتنزانيا، وموزمبيق، وجنوب أفريقيا. كما يسعى «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» إلى التفاعل مع البلدان الجزرية مثل موريشيوس. وسوف تعطي المرحلة الثانية الأولوية لبلدان غرب أفريقيا باعتبارها نقاط الوصول إلى البلدان الأفريقية القارية.
وبصرف النظر عن تنمية الممرات البحرية، يقترح «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» كذلك بناء البنية التحتية القوية المؤسساتية، والصناعية، والخاصة بالنقل في مراكز النمو بين البلدان في آسيا وأفريقيا. وتكمن الفكرة في تمكين الاقتصادات في آسيا وأفريقيا من زيادة الاندماج والظهور الجماعي ككتلة اقتصادية واحدة ذات قدرات تنافسية عالمية.
ومن المتوقع لليابان أن تسهم بالتقنيات الحديثة وكذلك في المساعدة على بناء البنية التحتية، في حين تساعد الهند بخبراتها في العمل في القارة. ومن المتوقع للقطاع الخاص في كلا البلدين أن يلعب دورا رئيسيا في البنية التحتية، والطاقة، وغيرها من المشروعات في البلاد.
ولم تنضم الهند واليابان إلى «حزام واحد وطريق واحد» الصيني، ويُنظر إلى الممر الجديد باعتباره ردا على الخطط الصينية الطموحة.
وتستعد اليابان لتوفير نحو 200 مليار دولار في ممر النمو المقترح. وهناك إعلان مماثل منتظر من جانب الهند خلال شهر سبتمبر (أيلول) من العام الجاري عند اجتماع السيد مودي مع السيد آبي. ولقد استثمرت اليابان بالفعل نحو 32 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية في أفريقيا. وتعمل الهند على خطط الاستثمار، وسوف تتخذ القرار حيال ذلك خلال الأشهر القليلة المقبلة. وينبغي صياغة خطة الممر الجديد بحلول ذلك الوقت كما قال ساشين شاتورفيدي المدير العام لنظام الأبحاث والمعلومات الهندي للدول النامية في نيودلهي.
ومن شأن «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» أن يكون من الخيارات منخفضة التكلفة وأقل انبعاثا للكربون مقارنة بالممر البري الذي طرحته الصين من قبل.
* ما الفارق بين «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» و«حزام واحد وطريق واحد»؟
على العكس من «حزام واحد وطريق واحد» والذي يستلزم تطوير الممر البري، فإن «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» سوف يكون ممرا بحريا بالأساس يربط أفريقيا بالهند وغيرها من البلدان في جنوب شرقي آسيا وأوقيانوسيا.
وهناك فارق آخر بين المشروعين، وهو أنه تم تقديمه كمبادرة متميزة تنشأ عن عملية الاستشارية تعود بالربحية وقابلة للعمليات المصرفية، على العكس من الحزام الصيني الذي تموله الحكومة. وكانت الطبيعة الاستشارية للممر البحري واضحة بصرف النظر عن البلدين، كما أرسلت كل من جنوب أفريقيا، وموزمبيق، وإندونيسيا، وسنغافورة، وأستراليا الممثلين إلى العملية الاستشارية.
يقول البروفسور ساشين شاتورفيدي: «أولا، نحن نجعل من هذه العملية أكثر تشاورية، لأن هذا كان الاعتراض الأول الذي تقدمت به الهند عند طرح (حزام واحد وطريق واحد) الصيني. ثانيا، لا بد من إبراز مركزية الشعوب في أفريقيا، بدلا من التركيز المفرط على العلاقات التجارية والاقتصادية وحدها. ثالثا، مقدرة اليابان على توفير البنية التحتية الجيدة سوف تلعب دورا كبيرا في تنمية هذا الممر البحري».
ولقد رحب بنك التنمية الآسيوي باستجابة البلدان الأفريقية لوثيقة الرؤية المشتركة الخاصة بـ«ممر النمو الآسيوي الأفريقي». ويقول أكينومي أديسينا رئيس بنك التنمية الأفريقي «كانت هناك ممرات تجارية دائمة بين أفريقيا وآسيا، وعندما ذكر رئيس الوزراء الهندي ذلك المقترح، رحبنا به في بنك التنمية الأفريقي. وهو من الأمور المهمة بسبب أن مشاريع البنية التحتية مكلفة للغاية ولا يمكنك تنفيذها في كل مكان. ولا بد أن تكون هناك مناطق معينة يتم فيها تنفيذ مشروعات البنية التحتية. وإننا نعمل بالفعل على ممرات التنمية داخل أفريقيا».
وكتب السفير الهندي السابق ستوبدان يقول: «الأمر الواضح هو أن الهند تطرح نفسها وبقوة كبديل للصين، وهي تحاول تجسير الفجوة التي افتتحت بعد أن تجاوزتها الصين في التجارة الأفريقية. ومن شأن (ممر النمو الآسيوي الأفريقي) أن يبشر بفجر جديد في الدبلوماسية الاقتصادية من خلال الجمع بين اليابان والهند لإعادة صياغة وجه الحياة في أفريقيا وآسيا، والتعامل مع معاملات (حزام واحد وطريق واحد) الصيني في نفس الوقت».
* لماذا أفريقيا؟
لا ينظر إلى القارة الأفريقية على أنها معين للموارد الطبيعية والمواد الخام فحسب، وإنما تعتبر سوقا رئيسية ومتنامية للسلع والبضائع من البلدان في كافة أنحاء العالم.
على سبيل المثال في عام 2015. فإن أسرع خمس اقتصادات نموا في أفريقيا، ليست غنية بالموارد الطبيعية، وبرغم ذلك بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي فيها أكثر من 7 نقاط مئوية.
والهند، مثل الصين، تعتبر القارة الأفريقية من الأسواق الواعدة، فضلا عن مورد رئيسي للمواد الخام، ولا سيما النفط والغاز الطبيعي.
وذكر اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندي في تقريره الأخير بعنوان «أفريقيا الصاعدة» أن الموارد وقاعدة المستهلكين المتزايدة، والمؤشرات الاقتصادية الإيجابية تؤثر عموما في الاهتمام بالقارة كهدف تجاري واستثماري. ومع هدف لتحقيق 100 مليار دولار من التجارة الثنائية خلال العامين المقبلين، يكمن التركيز على الطاقة، والأدوية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات.
وحصص الطاقة الهندية هي من العوامل المهمة الأخرى التي تشكل منهج نيودلهي حيال أفريقيا. إذ يعتبر القطاع الهيدروكربوني من القطاعات ذات الأهمية بالنسبة للهند من أجل تغذية المحرك الاقتصادي الهندي.
وتعتبر الصين من الدول الرائدة في الاستثمارات الأفريقية منذ عامي 2015 و2016. وضخت الصين نحو 38.4 مليار دولار، كما استثمرت الهند نحو 2.2 مليار دولار في أفريقيا عن نفس الفترة.
ويقدر عجز اليابان عن تمويل البنية التحتية الأفريقية بنحو 100 مليار دولار سنويا. ولقد تعهد السيد آبي بـ«الجودة، والمرونة، والاستقرار في أفريقيا»، كما تعهد بضخ 30 مليار دولار من الاستثمارات بحلول عام 2018، بما في ذلك 10 مليارات دولار في مشاريع تنمية البنية التحتية، وفقا لتقارير وكالات الأنباء الدولية.
* لماذا تتعاون اليابان مع الهند؟
تحاول اليابان الدفع في طريق التعاون مع الهند لزيادة تعرضها للأسواق الأفريقية وتعتبر الهند من الشركاء المثاليين لتقاسم المخاطر. وأصبح للشركات الهندية موطئ قدم راسخة في أفريقيا، ولقد حاد القطاع الخاص الهندي بعيدا عن نموذج الدولة الذي تتزعمه الصين. واستثمرت الهند في أفريقيا بناء على نموذج التعاون الخالي من الشروط المسبقة مع منح الأولوية لاحتياجات أصحاب المصالح الأفارقة.
يقول الخبير الاستراتيجي الهندي موهان: «عانت الديمقراطيات الهندية واليابانية طويلا من العلاقات المضطربة مع الصين لأسباب تاريخية وأسباب تنافسية اقتصادية وسياسية واضحة. وتعتبر كل من الهند واليابان شريكين مكملين لبعضهما البعض في الكثير من المجالات مع التقنيات اليابانية ورؤوس الأموال التي أصبحت منتشرة بشكل واضح في الهند. ويمكن النظر إلى (ممر النمو الآسيوي الأفريقي) باعتباره مبادرة اقتصادية لمساعدة الاحتياجات التنموية الأفريقية الهائلة، ولكنه يعتبر أيضا مبادرة دبلوماسية تهدف إلى ضمان نظر الدول في آسيا وأفريقيا بشكل إيجابي إلى الهند واليابان، وأنها ليست محاطة بالبلدان الموالية للصين».
إن الجمع بين التجربة الهندية وإدراكها الجيد للأسواق الأفريقية مع المعرفة التكنولوجية والقدرات التمويلية اليابانية الكبيرة سوف يؤدي حتما إلى «موقف الربح للجميع» من تحقيق فرص النمو في أفريقيا.
وردا على سؤال عما إذا كان «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» الهندي يعد مناقضا لـ«حزام واحد وطريق واحد» الصيني، قالت نينا مالهوترا السكرتير العام المشارك لشؤون شرق وجنوب أفريقيا في وزارة الشؤون الخارجية الهندية: «ليس الأمر كذلك». وأردفت تقول إن الغرض من «ممر النمو الآسيوي الأفريقي» ليس التنافس مع أي دولة أو كيان؛ وإنما العمل على تنمية نموذج النمو الدولي والشامل للجميع.



تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية التي كانت مستقرة منذ آخِر اجتماع بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن مِن غير المرجح أن يُسبب ذلك انتكاسة كبيرة. وتُظهر خطوة ترمب كيف قَلَب الصراع الإيراني أجندة سياسته الخارجية رأساً على عقب، وأضاف الحربَ إلى التجارة وتايوان، ضِمن مجموعة القضايا التي تُفرّق بين أكبر اقتصادين في العالم.

وأدى التأجيل إلى توقف مؤقت لإعادة بناء العلاقات الثنائية، وذلك في الوقت الذي اختتم فيه الجانبان محادثات تجارية بالغة الأهمية في باريس، يوم الاثنين، تمهيداً لزيارة ترمب بكين، والتي كان من المقرر أصلاً عقدها في نهاية الشهر. وجاءت هذه المفاوضات عقب فرض واشنطن تحقيقات جديدة في «ممارسات تجارية غير عادلة»؛ بهدف إعادة الضغط التجاري على دول العالم، بما فيها الصين، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب الشهر الماضي.

وقال تشاو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية من جامعة فودان المرموقة في شنغهاي: «الوضع ليس في خطر، وبكين لا تزال ترغب في تنظيم القمة، لكن الصراع الأميركي الإيراني وقرار المحكمة العليا بشأن سياسات الرسوم الجمركية قد عَقّدا هذه الجهود». وأضاف: «هذا يجعل التفاعلات الأميركية الصينية، هذا العام، أكثر صعوبة بسبب (حرب ترمب الاختيارية) في إيران». وأكد تشاو أن التأجيل سيتيح أيضاً مزيداً من الوقت لاتخاذ مزيد من الإجراءات التجارية. وقال: «يؤكد البيت الأبيض استمراره في سياسته الجمركية، لكن مما لا شك فيه أننا قد نشهد غموضاً جديداً في هذا الصدد، ما قد يؤثر على حسابات بكين بشأن التعامل مع الولايات المتحدة».

وأفاد مصدر مطلع على محادثات باريس، لوكالة «رويترز»، قبل اليوم الثاني من الاجتماعات، بأن الصين أبدت انفتاحاً على إمكانية شراء مزيد من المنتجات الزراعية الأميركية، بما في ذلك الدواجن ولحم البقر والمحاصيل غير فول الصويا. كما ناقش الجانبان تدفق المعادن الأرضية النادرة التي تسيطر عليها الصين إلى حد كبير، ونهجاً جديدة لإدارة التجارة والاستثمار بين البلدين.

ووصفت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية المفاوضات، في افتتاحية نُشرت يوم الثلاثاء، بأنها «بناءة»، لكنها حذرت ترمب من أن «انفتاح بكين لا ينبغي الخلط بينه وبين الاستسلام». وجاء في الافتتاحية: «ينبغي على الجانب الأميركي الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أخرى من شأنها أن تعرقل أو تقوِّض العلاقات الاقتصادية الصينية الأميركية المستقرة. فالإجراءات التي تُثير حالة من عدم اليقين - سواء أكانت تعريفات جمركية أم تدابير تقييدية أم تحقيقات أحادية الجانب - تُحقق ذلك تماماً».

• رسائل متضاربة

وأرسل المسؤولون الأميركيون رسائل متضاربة حول سبب التأجيل. ففي يوم الأحد، صرّح ترمب، لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، بأنه قد يؤجل الاجتماع إذا لم تساعد الصين في فتح مضيق هرمز. وفي يوم الاثنين، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب قد يضطر لتأجيل الزيارة بسبب تنسيق المجهود الحربي، وليس بسبب طلب الصين المساعدة في مراقبة المضيق، أو بسبب أي خلافات تجارية. ومع ذلك، وعلى الرغم من التأجيل، فإن الأولوية لدى الجانبين هي الحفاظ على استقرار العلاقات ومواصلة التخطيط لزيارة ناجحة، وفقاً للمحللين. وأضافوا أن التعامل مع حالة عدم اليقين المتزايدة في الاقتصاد العالمي يمثل الأولوية القصوى للاقتصاد الصيني الذي يعتمد على التصدير.

أما بالنسبة للصين، فقال نيل توماس، الباحث في الشؤون السياسية الصينية بجمعية آسيا: «ينشغل ترمب بالحرب في إيران التي لم تُحسَم بالسرعة المتوقَّعة، لذا فهو حريص على احتواء التداعيات العسكرية والاقتصادية لها، خلال الأسبوعين المقبلين تقريباً... مما يجعل التخطيط لزيارة ناجحة إلى بكين شِبه مستحيل». وأضاف: «مِن وجهة نظر الصين، ثمة قلق بالغ في بكين إزاء قلة استعدادات الجانب الأميركي للقمة، لذا لا يمانع صُناع القرار الصينيون بضعة أسابيع إضافية للتحضير لزيارة أكثر جوهرية».

وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، هذا الرأي، يوم الاثنين، رداً على سؤال حول تصريحات ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلاً: «تلعب الدبلوماسية بين رؤساء الدول دوراً لا غنى عنه في توفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية الأميركية»، مضيفاً أن الجانبين يتواصلان بشأن الزيارة.

اقرأ أيضاً


دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
TT

دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، بقيادة سوق دبي، حيث تجاوز المستثمرون المخاوف الجيوسياسية، وأعادوا تقييم آفاق الأسواق على نطاق أوسع. وتمكّن المؤشر الرئيسي في دبي من تعويض خسائره المبكرة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 4.1 في المائة، مقلّصاً تراجعه منذ بداية النزاع إلى 15.3 في المائة.

وجدّدت إيران هجماتها على الإمارات، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث دون مؤشرات على انفراجة قريبة. وظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، ما دفع أسعار النفط للارتفاع بنحو 3 في المائة، وزاد من المخاوف بشأن التضخم. كما أدت الضربات الأخيرة إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي في الإمارات، في حين استهدفت طائرة مُسيّرة منشأة نفطية في الفجيرة، لليوم الثاني على التوالي، واستمر تعليق العمليات في حقل شاه للغاز عقب الهجوم، وفق «رويترز».

في هذا السياق، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن دهشته من الهجمات الإيرانية الانتقامية التي طالت دولاً مجاورة، من بينها قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت.

ورغم هذه التطورات، انتعشت الأسواق بدعم من مكاسب قوية بقطاع العقارات، حيث ارتفعت أسهم «إعمار العقارية» و«إعمار للتطوير»، بعد أن أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» مرونة القطاع في مواجهة التوترات الجيوسياسية، وفق دانيال تقي الدين، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمجموعة «سكاي لينكس كابيتال».

وفي أبوظبي، صعد المؤشر بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «الدار العقارية» بنحو 6 في المائة.

وكانت بورصتا دبي وأبوظبي قد فرضتا، في وقت سابق من الشهر، حداً مؤقتاً بنسبة 5 في المائة على التراجع اليومي للأسهم، كما علّقتا التداول يوميْ 2 و3 مارس (آذار) الحالي، ضمن إجراءات للحد من التقلبات والحفاظ على استقرار الأسواق.

وأشار تقي الدين إلى أن تحسن المعنويات العالمية، وقوة المؤشرات الاقتصادية المحلية، والتفاؤل بإمكانية حل أزمة مضيق هرمز، قد تدعم استمرار المكاسب في السوقين، لكنه أكد أن التعافي الكامل سيظل مرهوناً بتهدئة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، ارتفع مؤشر قطر الرئيسي بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر عُمان بنسبة 0.2 في المائة، وكذلك مؤشر البحرين بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.6 في المائة. وكانت السوق السعودية مغلقة بمناسبة إجازة عيد الفطر.

وخارج منطقة الخليج، قفز مؤشر الأسهم القيادية في مصر بنسبة 1.9 في المائة، بدعم من صعود سهم البنك التجاري الدولي بنحو 2 في المائة.


إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
TT

إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)

وافقت إسبانيا على إطلاق ما يصل إلى 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية على مدى 90 يوماً لمواجهة نقص الإمدادات الناجم عن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، حسبما صرحت وزيرة الطاقة الإسبانية سارة آغيسن للصحافيين يوم الثلاثاء.

وأضافت آغيسن أن عملية الإطلاق، التي تتماشى مع خطط وكالة الطاقة الدولية لإطلاق ما يصل إلى 400 مليون برميل، ستتم على مراحل، على أن تبدأ المرحلة الأولى في غضون 15 يوماً.