حكومة الثني ترفع الحراسة عن ممتلكات عائلة القذافي

رئيس وزراء إيطاليا يعرض في البرلمان خطة لنشر سفن إيطالية في المياه الليبية لمكافحة التهريب

عبد الله الثني
عبد الله الثني
TT

حكومة الثني ترفع الحراسة عن ممتلكات عائلة القذافي

عبد الله الثني
عبد الله الثني

أعلنت حكومة عبد الله الثني، الحكومة الانتقالية التي تدير شؤون منطقة شرق ليبيا، عن رفع الحراسة القضائية المفروضة على بعض الليبيين منذ عام 2012، ومن بينهم زوجة العقيد الراحل معمر القذافي وأبناؤه، فيما استمرت أمس المماحكات السياسية بين إيطاليا وفرنسا حول ملف الأزمة الليبية.
وأصدر الثني رئيس قراراً برفع الحراسة، إذ قال منير عصر، وزير العدل في الحكومة التي يقتصر وجودها على المنطقة الشرقية ولا تحظى باعتراف المجتمع الدولي، إن هذا القرار يشمل زوجة وأبناء القذافي، لافتاً إلى أن الحكومة أصدرت هذا القرار بناء على رسالة منه لإقناعها بأن القانون جائر وغير دستوري، وأن القوانين تخاطب العموم ولا تخاطب أشخاصاً.
وكان المجلس الوطني الانتقالي الليبي، الذي تولى إدارة أمور البلاد إثر الثورة التي أطاحت بنظام القذافي، قد أقر في مايو (أيار) من عام 2012 قانوناً يمنع بموجبه نحو 300 شخص من التصرف في أموالهم وممتلكاتهم، بمن فيهم زوجة وأبناء القذافي ورموز نظامه، ويضعها في المقابل تحت إدارة الحارس العام.
وأصدر البرلمان الليبي في يوليو (تموز) من عام 2015 قانون العفو العام عن الجرائم المرتكبة خلال الفترة الممتدة من منتصف فبراير (شباط) 2011، وحتى صدور القانون.
وجاء رفع الحراسة عن ممتلكات عائلة القذافي بعد مرور ستة أسابيع فقط على إطلاق كتيبة تابعة للجيش الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر في شرق البلاد، سراح سيف الإسلام النجل الثاني للقذافي، بعد ستة أعوام من احتجازه.
من جهة أخرى، وبينما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستقيم بداية من صيف 2017 مراكز خاصة للتعامل مع طالبي اللجوء في ليبيا، قال رئيس الحكومة الإيطالية باولو جينتيلوني إن «لدينا أجندتنا بشأن ليبيا، وإن شاء الآخرون دعمها فهذا أمر حسن»، في إشارة إلى عدم رضا روما عن المبادرة الفرنسية الأخيرة لحل الأزمة الليبية.
وردّاً على مبادرة باريس بشأن ليبيا، أوضح جينتيلوني: «سنبقى في الوقت الراهن على أجندتنا بشأن المسألة الليبية... وقد كنا البلد الأكثر التزاماً لتعزيز الاستقرار في ليبيا، ونحن جميعاً ملتزمون لكي تسير هذه العملية خطوة إلى الأمام».
وأضاف جينتيلوني وفقاً لما نقلته عنه وكالة «آكي» الإيطالية خلال كلمة ألقاها بمؤتمر للسفراء بمقر وزارة الخارجية الإيطالية: «إيطاليا حاضرة، وهي ستبقى في الطليعة في إطار العمل لأجل استقرار البلاد ولمكافحة الاتجار بالبشر، كما تنظر بأمل إلى مبادرة ماكرون»، ولفت إلى ما وصفه بـ«الخيار الشجاع» المتمثل في «إرسال سفيرنا إلى طرابلس، وحضورنا العسكري، وبناء المستشفى الميداني، وعمل المخابرات والتعاون مع خفر السواحل»، معرباً عن أمله في الاستجابة لطلب السراج بشأن إرسال إيطاليا لوحدات بحرية لمكافحة الاتجار بالبشر.
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو، قد اعتبر أنه من المهم توجيه أية مبادرة بشأن ليبيا في المستقبل لوضعها في إطار عمل رئيس بعثة الأمم المتحدة، لتسهيل المصالحة الوطنية هناك.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي، أمس، أنه سيعرض الثلاثاء المقبل، في البرلمان، خطة، لنشر سفن إيطالية في المياه الليبية بهدف مكافحة مهربي البشر. وصرح جنتيلوني للصحافيين إثر لقائه الزعيم الاشتراكي الديمقراطي الألماني مارتن شولتز في روما: «نحن بصدد بحث تفاصيل مهمة لدعم السلطات الليبية في مكافحة المهربين وسنعرضها الثلاثاء»، مضيفاً أن لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في كل من مجلسي الشيوخ والنواب ستجتمع لمناقشة خطط الحكومة، «وأنا واثق بأن تصويت البرلمان يمكن أن يكون إيجابيّاً».
وجمع رئيس الوزراء الإيطالي وزراء الخارجية والداخلية والدفاع «في إطار الاجتماع الدوري المخصص لموضوعات الأمن والهجرة والوضع الليبي»، بحسب بيان رسمي.
وتابع جنتيلوني أن «الطلب الذي تلقيناه من السلطات الليبية بشأن التعاون مع خفر السواحل (الليبيين) ومساعدتهم يمكن أن يكون منعطفاً في التعامل مع وضع المهاجرين، الذين يبحرون من السواحل الليبية».
وأعلن جنتيلوني، أول من أمس، أن نظيره الليبي فايز السراج طلب منه مساعدة السفن الإيطالية في المياه الإقليمية الليبية للتصدي لمهربي البشر. وقال إثر لقائه رئيس حكومة الوفاق الليبية في روما إن السراج «وجه إلى رسالة يطلب فيها من الحكومة الإيطالية دعما تقنيا مع وحدات إيطالية بحرية لمكافحة مهربي البشر في شكل مشترك في المياه الليبية».
وكتبت صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية، أمس، عن المساعدة الإيطالية المرتقبة، وهي عبارة عن «بارجة رئيسية وخمس سفن أصغر على الأقل لتسيير دوريات في المياه الليبية، مع تقديم دعم لخفر السواحل المحليين».
وأضافت الصحيفة أن ما بين 500 وألف جندي إيطالي سيشاركون في العملية، إضافة إلى طائرات ومروحيات وطائرات من دون طيار.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.