المشير حفتر: ليست كل الأمور التي وردت في بيان «سيل سان كلو» يمكن أن تتحقق

قال لـ «الشرق الأوسط» إن اتفاق الصخيرات زاد المشكلة الليبية تعقيدا بدل حلها

المشير خليفة حفتر (غيتي)
المشير خليفة حفتر (غيتي)
TT

المشير حفتر: ليست كل الأمور التي وردت في بيان «سيل سان كلو» يمكن أن تتحقق

المشير خليفة حفتر (غيتي)
المشير خليفة حفتر (غيتي)

خص المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي «الشرق الأوسط» بحديث مطول بمناسبة وجوده في باريس للمشاركة في الاجتماع، الذي ضم أيضا رئيس حكومة الاتحاد الوطني فائز السراج، ومبعوث الأمين العام الجديد إلى ليبيا غسان سلامة، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورعايته.
وتطرق الحديث إلى جميع مواضيع الساعة المطروحة، وخصوصا نتائج اجتماع سيل سان كلو الذي نتج عنه بيان مشترك، يتضمن التزامات الطرفين بوقف إطلاق النار وحل الميليشيات، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الربيع المقبل، وفق ما أكده ماكرون.
وفي إجاباته عن أسئلة «الشرق الأوسط»، أكد حفتر استعداده لخوض الانتخابات الرئاسية «إذا أراد الشعب الليبي ذلك»، وبخصوص البيان المشار إليه، بدا حفتر متحفظا إزاء إمكانية وضع جميع بنوده موضع التنفيذ، آملا بالمقابل في أن «يتحقق جزء منها على الأقل». كما كشف المشير حفتر عن أن اجتماعا سيعقد كل ثلاثة أشهر مع الرئيس ماكرون لـ«متابعة» تنفيذ التعهدات الواردة في البيان المشترك.
وفي سياق متصل، عبر المشير حفتر عن ثقته بالمبعوث الدولي الجديد، وذلك بعكس نظرته إلى من سبقه، خصوصا المبعوث السابق مارتن كوبلر الذي وصفه بأنه كان ألعوبة بأيدي الإسلاميين. كما وجه حفتر ما يشبه الإنذار إلى ميليشيات مصراتة، طالبا ببروز نتائج الاتصالات معها سريعا. وجدد حفتر مطالبته بتقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي وإحداث تعديلات في اتفاق الصخيرات. وفيما يلي نص الحديث:
* كيف تقيمون نتائج اللقاء الذي حصل مع السيد فائز السراج برعاية الرئيس إيمانويل ماكرون؟ هل هذه النتائج تتوافق مع ما كنتم تنتظرونه؟ وما الأمور التي كنتم تودون أن تصدر ولم تتحقق؟
- في تقويمنا العام لما حصل نعتقد بوجود جدية، والرجل الذي تحدث معنا «الرئيس ماكرون» جاد، ويبدو أنه مصمم على تحقيق تقدم. وفي الواقع هذه الجدية هي ما كان ينقصنا. من كنا التقيناهم في السابق كانوا من السياسيين، وكما تعرف فالسياسيون يماطلون ويستمهلون والوضع «السيئ» يدوم منذ سبع سنوات، في حين الشعب الليبي يعاني كثيرا. لقد قاوم الشعب الإرهاب والميليشيات والمجرمين الذين اعتدوا على الناس وانتهكوا القانون. والتغيير الذي حصل «سقوط القذافي» كنا نتوقع منه أن يفضي إلى تحسن الأمور، وإلى أن تسير بشكل أفضل. لكن للأسف ما حصل هو تكاثر الميليشيات واللصوص وتعاقب الحكومات، التي لم يكن همها سوى اقتسام الغنائم.
* وهل هذا ينطبق على الحكومة الأخيرة؟
- كل الحكومات من غير استثناء. والحقيقة أن هذا أمر غير مريح بتاتا. وما يهمنا نحن هو شعبنا الذي أعطى كل شيء، وأول ما أعطانا إياه القوة التي ندافع بها، ونكف بها أيدي المجموعات الإرهابية التي استهدفت بلادنا. لقد منحنا أبناءه، ولذا لا نستطيع أن نخيب ظنه وأن نسمح لهذه المجموعات والحكومات أن تتصرف كما تتصرف. يبدو أنك تستغرب كلامي... هل سمعت أنه في بلد من بلدان العالم هناك ثلاث حكومات «في وقت واحد»؟
* أنا كنت أشير إلى حكومة السيد السراج الذي أصبح شريككم في عملية السلام.
- لم نر من كل هذه الحكومات حتى هذه اللحظة شيئا يثلج الصدر. السيد السراج جديد ولا ينطبق عليه هذا الحساب، ولكنني أتحدث عما قبله. وأعود لأؤكد أننا نحتاج لوقفة جادة مثل هذه الوقفة التي نعول عليها كثيرا.
* هل يمكن أن نعتبر أنكم مرتاحون للنتائج التي تحققت في اجتماع سيل سان كلو وللبيان المشترك الذي صدر؟
- ما جاء في البيان هو المبادئ. وكما ذكرت فنحن نريد التعاطي بجدية. هناك أشياء كنا نتمنى أن تحصل «ولم تحصل»، ولكن لا داعي للخوض في تفاصيلها. ولا أستطيع القول إن كل الأمور التي وردت في البيان يمكن أن تتحقق، لكن على الأقل جزءا منها. البيان لا يعبر عن وجهات نظرنا فقط، بل عن رؤى جهات مختلفة. وكل طرف أبدى ملاحظاته ومقترحاته. لسنا أنانيين بمعنى أن كل ما نطلبه يجب أن يتحقق. كل الحاضرين كان لديه رأيه وطرح مطالبه ورؤيته.
* لكن البيان الذي صدر يتضمن تعهدات تلزم الطرفين. أليس كذلك؟
- صحيح. لكم علينا أن نشير إلى أن البيان صدر وفيه مثلا تناول للترتيبات الأمنية، والحال أن الأوضاع معقدة. ففي منطقة طرابلس هناك السيد السراج وهناك الميليشيات.
* هل لديه «مونة» على الميليشيات؟
- لا أدري. هو يقول إن لديه القدرة على ذلك.
* في السنوات الأخيرة حصلت وساطات كثيرة استهلكت ثلاثة ممثلين للأمين العام للأمم المتحدة، والوزير السابق غسان سلامة هو الرابع. فما الذي يميز الوساطة الأممية اليوم عن الوساطات الأخرى؟
- الوسطاء الثلاثة السابقون كانوا مشبعين بأفكار ترد عن طريق الإخوان المسلمين. وهؤلاء هم من جاء بالإرهاب إلى بلادنا. هذا أمر واضح تماما، إذ إنهم خدعوا الجميع باللحى والكلام المعسول والتدين في الظاهر. وهذه الفئة وفرت حاضنة للعمل الإرهابي، وجلبت السلاح والذخيرة والمعدات والأجهزة، التي تمكن هؤلاء المجرمين العتاة، الذين تدربوا على الإجرام باسم الإسلام. هؤلاء جاء بهم الإخوان المسلمون.
* هل لك نصائح محددة للمبعوث الأممي الجديد؟
- في مرحلة أولى عليه أن يدرس أخطاء المبعوثين السابقين. نحن التقينا به، وهو رجل فاضل ومحترم ولديه تجارب كبيرة جدا. ولكن لا يمكن أن يأتوا إلينا «بمبعوث» من وسط أفريقيا «كوبلر» وهو لا يعرف إلا هذه الدول ويدعي العمل على حل مشكلاتنا، علما بأنه لا يملك معرفة إلا بما لقن به؟ لقد جاء إلى ليبيا والتقى الإخوان المسلمين، وهؤلاء لقنوه ما يريدون. وهذا حدث في زمن الديمقراطيين في الولايات المتحدة وعهد الرئيس أوباما. كوبلر لم يكن وسيطا ووسطيا، بل كان منحازا كليا، ولذا فقد المصداقية فأحجمنا نحن عن التعامل معه لفترة. ولما فهم أنه في الطريق الخطأ، كنا قد وصلنا إلى «الوقت الضائع»، وجاء يطالبنا بمساعدته. لكن عندها كان قد وصل إلى نهاية فترة انتدابه.
* هناك وساطات بذلت في الماضي ولم تؤد إلى نتيجة. فما هي الصعوبات اليوم التي يمكن أن تجهض ما اتفقتم عليه؟ وما هي الفرص الجديدة والعوامل والمتغيرات التي يمكن أن تدفع باتجاه النجاح؟
- أول ما ننصح به هو الالتزام بتنفيذ التعهدات وما اتفق عليه. نحن لا نريد كلاما بكلام. نريد أن يكون الكلام الذي قيل ملزما للآخرين. لكن ليست هناك من وسيلة تلزم إلا الضمير.
* هل أنت واثق مثلا أن الطرف الآخر سيقوم بتنفيذ تعهداته؟
- أنا متأكد تماما أن الرجل الذي جمعنا يتمتع بالمصداقية «الرئيس ماكرون».
* أنا أقصد رئيس حكومة الاتحاد الوطني فائز السراج؟
- لا أدري بشأنه. نحن نعرف كيف تعامل مع ليون برناردينو «المبعوث الدولي الأسبق»، ومع كوبلر «الذي جاء بعده»، لكن لست أدري كيف سيتعامل مع الممثل الخاص غسان سلامة الذي يتمتع بالمصداقية. لقد جلست معه لساعة ونصف، وهو الوحيد الذي ارتحت له من بين كل المبعوثين الدوليين. وأريد أن أضيف أن هناك فرصة أخيرة منحت للسراج، وسنرى مدى قدرته على تنفيذ الالتزامات.
* الفرصة الأخيرة حقيقة؟
- نعم. الفرصة الأخيرة.
* يعني؟
- يعني أنه سيكون هناك كلام آخر عقب ذلك.
* أتقصد كلاما أم تحركا؟
- لنبق الآن في الكلام... ثم التحرك.
* بيان سيل سان كلو تضمن التزامات قوية للغاية: وقف الحرب، وحل الميليشيات، وإجراء الانتخابات في الربيع المقبل... فهل هناك فرصة لتنفيذ كل هذه التعهدات والالتزامات؟
- هذا هو المطلوب، ونحن سنلتقي كل ثلاثة أشهر لتقويم ما قد حصل. هذا ما قاله الرئيس ماكرون. وهذه ستكون آليه للمتابعة.
* لو أخذنا ملف توحيد القوات المسلحة: هناك ميليشيات منتشرة وقوات موجودة هنا وهناك. كيف ستتم العملية؟
- في المنطقة الشرقية ليست هناك ميليشيات. وفي المنطقة الجنوبية لا بد من أن ننتهي من هذا الوضع. وفي الغرب، كل العسكريين يقفون إلى جانبنا.
* المسألة ليست فقط العسكريين، بل هناك الميليشيات؟
- عندما أتحدث عن ميليشيات، أعني بذلك «القاعدة» و«الدواعش» و«الحركة الإسلامية المقاتلة». هذه ميليشيات معادية ولا حديث معها «بل مقاتلتها». وفيما يخص مصراتة والقوات التابعة لها، أعتقد أنه ستكون هناك اتفاقات «معها». ونريد منها أن تبرز نتائجها على السطح سريعا. وإذا لم يحصل ذلك ووجدنا أن الأمور لم تتغير، فعندها سيكون هناك وضع آخر.
* هل هذا تهديد؟
- اعتبره تهديدا أو كما تريد لأننا جادون في كلامنا، وعندما نتحدث عن مدة معينة ومحددة للتغيير، فنحن نقصد ذلك. كما أننا مسؤولون عن كلامنا «وعن تنفيذه». لا يمكن أن نبقى رهائن لمجموعة من العتاة المجرمين، أكان ذلك ميليشيات أو إرهابيين، وأن نستمر في الحوار والمساومات. لن يكون هناك حوار، والأمور واضحة لدينا، وإن لم يغيروا ما بأنفسهم فلن يكون هناك حل آخر «سوى القتال».
* الرئيس ماكرون أفاد بأن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستجرى في الربيع المقبل. هل ترون أن الظروف ستكون مواتية لإجرائها؟
- لم لا؟
* وماذا عن الأوضاع الأمنية مثلا أو التشرذمات؟
- أعتقد أن هناك فترة زمنية لترتيب الأوضاع الأمنية في ليبيا. نحن نريد دولة «حقيقية» وليس دولة فاشلة، دولة تحظى باعتراف العالم كله، وتمكن شعبها من أن يعيش مثل بقية شعوب الأرض، فضلا عن أن تكون منفتحة على العالم.
* هل تتخوفون من تدخلات خارجية يمكن أن تجهض أو تعيق المسار المتفق عليه؟
- نحن نرفض تدخل أي دولة خارجية. ومشروعنا «في الأصل» هو مشروع شهادة، أي الموت من أجل ليبيا وعدم قبول من يريد أن يدنس أرضنا. لذا نحن نريد جيشا يستطيع أن يحمي أرضنا. وللأسف فالقذافي لم يترك وراءه جيشا يستطيع القيام بهذه المهمة.
* حضرتك اليوم بثياب مدنية. هل طموحك أن تخلع البدلة العسكرية وأن ترتدي باستمرار الثياب المدنية رئيسا لليبيا مثلا؟
ــ ما هي مساوئ البدلة العسكرية؟
* سأطرح السؤال بطريقة أخرى: هل تنوي الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة؟
- لكل حادث حديث. لا أدري. إذا كان الشعب يريد ذلك فأهلا وسهلا.
* ماذا تنتظرون؟ أن ينزل الناس إلى الشوارع للمطالبة بترشحكم؟
- احتمال ممكن.
* ما النظام السياسي الأمثل لليبيا بالنسبة إليكم؟
- هو أي نظام سياسي غير مركزي، ولكن ليس الفيدرالية التي يتحدث عنها بعض الليبيين، وتكون صيغة للتقسيم على أساس أن هناك ثلاثة أقاليم واضحة المعالم منذ الحرب العالمية الثانية. وأعيد التأكيد أننا لا نقبل التقسيم لبلدنا بأي صورة من الصور. ما نريده لا مركزية موسعة. لكن ما يهمنا اليوم هو إنجاح المرحلة المقبلة، ونريد أن نترك هذه المسألة للدراسة من خلال متخصصين. وما يهمنا اليوم هو التركيز على المرحلة المقبلة وكيفية إنجاحها من أجل العبور الآمن لمرحلة الاستقرار.
* السراج قال في مقابلة صحافية أمس إنه سيطرح ما تم التوافق عليه هنا على «الأطراف الأخرى». لو افترضنا أن الأطراف الأخرى غير موافقة، فهل سيكون مصير الاتفاق كمصير الاتفاقات الأخرى؟ وهل طرح في اجتماع سيل سان كلو موضوع تقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي إلى ثلاثة «السراج وأنت وشخص ثالث» بدل عدد التسعة المطروح حاليا؟
- الموضوع طرح والسيد السراج صديق. ليست هناك مشكلة، ولكن لكل منا طريقته في التفكير.
* هل يعني ذلك أن السراج لا يمكن أن يقبل هذا الطرح؟
- هل ما نتحدث عنه حكومة أو مجلس؟ وهل يعقل أن يكون هناك تسعة أشخاص في مجلس؟ في أي حال هذا المجلس تقلص من نفسه، وهو الآن لا يضم سوى ثلاثة أشخاص ينتمون إلى تيار فجر ليبيا، وهم من الميليشيات. هل من المعقول أن يرضى السيد السراج بوجود هؤلاء؟
* أحد مستشاري الرئيس ماكرون قال لنا قبل اجتماعكم في باريس إن موضوع «تجديد» اتفاق الصخيرات سيكون مطروحا على الطاولة. هل حصل ذلك؟
- من كان في اتفاق الصخيرات أناس سعوا لمصالحهم الخاصة. وهذا لا علاقة له بمصالح الشعب، وقد ثبت لاحقا أن كل طرف يغني على ليلاه.
* هل ما زلت تطالب بإعادة النظر في اتفاق الصخيرات؟
- طبعا.
* لكن كيف وافقت على البيان المشترك وفيه أكثر من إشارة لاتفاق الصخيرات؟
- نحن طالبنا منذ أول يوم بتعديل اتفاق الصخيرات، ولكننا في الوقت عينه لن نتنصل مما وافقنا عليه أول من أمس «البيان المشترك». وسيكون لنا دور كبير في إدخال التعديلات التي نريدها على الاتفاق المذكور حتى يرى الاتفاق «الجديد» النور، بحيث يتناسب مع مصالح الشعب. ما بني على خطأ فهو خطأ.
* باختصار؟
- اتفاق الصخيرات بدلا من أن يحل المشكلة زادها تعقيدا.



لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.