المشير حفتر: ليست كل الأمور التي وردت في بيان «سيل سان كلو» يمكن أن تتحقق

قال لـ «الشرق الأوسط» إن اتفاق الصخيرات زاد المشكلة الليبية تعقيدا بدل حلها

المشير خليفة حفتر (غيتي)
المشير خليفة حفتر (غيتي)
TT

المشير حفتر: ليست كل الأمور التي وردت في بيان «سيل سان كلو» يمكن أن تتحقق

المشير خليفة حفتر (غيتي)
المشير خليفة حفتر (غيتي)

خص المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي «الشرق الأوسط» بحديث مطول بمناسبة وجوده في باريس للمشاركة في الاجتماع، الذي ضم أيضا رئيس حكومة الاتحاد الوطني فائز السراج، ومبعوث الأمين العام الجديد إلى ليبيا غسان سلامة، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورعايته.
وتطرق الحديث إلى جميع مواضيع الساعة المطروحة، وخصوصا نتائج اجتماع سيل سان كلو الذي نتج عنه بيان مشترك، يتضمن التزامات الطرفين بوقف إطلاق النار وحل الميليشيات، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الربيع المقبل، وفق ما أكده ماكرون.
وفي إجاباته عن أسئلة «الشرق الأوسط»، أكد حفتر استعداده لخوض الانتخابات الرئاسية «إذا أراد الشعب الليبي ذلك»، وبخصوص البيان المشار إليه، بدا حفتر متحفظا إزاء إمكانية وضع جميع بنوده موضع التنفيذ، آملا بالمقابل في أن «يتحقق جزء منها على الأقل». كما كشف المشير حفتر عن أن اجتماعا سيعقد كل ثلاثة أشهر مع الرئيس ماكرون لـ«متابعة» تنفيذ التعهدات الواردة في البيان المشترك.
وفي سياق متصل، عبر المشير حفتر عن ثقته بالمبعوث الدولي الجديد، وذلك بعكس نظرته إلى من سبقه، خصوصا المبعوث السابق مارتن كوبلر الذي وصفه بأنه كان ألعوبة بأيدي الإسلاميين. كما وجه حفتر ما يشبه الإنذار إلى ميليشيات مصراتة، طالبا ببروز نتائج الاتصالات معها سريعا. وجدد حفتر مطالبته بتقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي وإحداث تعديلات في اتفاق الصخيرات. وفيما يلي نص الحديث:
* كيف تقيمون نتائج اللقاء الذي حصل مع السيد فائز السراج برعاية الرئيس إيمانويل ماكرون؟ هل هذه النتائج تتوافق مع ما كنتم تنتظرونه؟ وما الأمور التي كنتم تودون أن تصدر ولم تتحقق؟
- في تقويمنا العام لما حصل نعتقد بوجود جدية، والرجل الذي تحدث معنا «الرئيس ماكرون» جاد، ويبدو أنه مصمم على تحقيق تقدم. وفي الواقع هذه الجدية هي ما كان ينقصنا. من كنا التقيناهم في السابق كانوا من السياسيين، وكما تعرف فالسياسيون يماطلون ويستمهلون والوضع «السيئ» يدوم منذ سبع سنوات، في حين الشعب الليبي يعاني كثيرا. لقد قاوم الشعب الإرهاب والميليشيات والمجرمين الذين اعتدوا على الناس وانتهكوا القانون. والتغيير الذي حصل «سقوط القذافي» كنا نتوقع منه أن يفضي إلى تحسن الأمور، وإلى أن تسير بشكل أفضل. لكن للأسف ما حصل هو تكاثر الميليشيات واللصوص وتعاقب الحكومات، التي لم يكن همها سوى اقتسام الغنائم.
* وهل هذا ينطبق على الحكومة الأخيرة؟
- كل الحكومات من غير استثناء. والحقيقة أن هذا أمر غير مريح بتاتا. وما يهمنا نحن هو شعبنا الذي أعطى كل شيء، وأول ما أعطانا إياه القوة التي ندافع بها، ونكف بها أيدي المجموعات الإرهابية التي استهدفت بلادنا. لقد منحنا أبناءه، ولذا لا نستطيع أن نخيب ظنه وأن نسمح لهذه المجموعات والحكومات أن تتصرف كما تتصرف. يبدو أنك تستغرب كلامي... هل سمعت أنه في بلد من بلدان العالم هناك ثلاث حكومات «في وقت واحد»؟
* أنا كنت أشير إلى حكومة السيد السراج الذي أصبح شريككم في عملية السلام.
- لم نر من كل هذه الحكومات حتى هذه اللحظة شيئا يثلج الصدر. السيد السراج جديد ولا ينطبق عليه هذا الحساب، ولكنني أتحدث عما قبله. وأعود لأؤكد أننا نحتاج لوقفة جادة مثل هذه الوقفة التي نعول عليها كثيرا.
* هل يمكن أن نعتبر أنكم مرتاحون للنتائج التي تحققت في اجتماع سيل سان كلو وللبيان المشترك الذي صدر؟
- ما جاء في البيان هو المبادئ. وكما ذكرت فنحن نريد التعاطي بجدية. هناك أشياء كنا نتمنى أن تحصل «ولم تحصل»، ولكن لا داعي للخوض في تفاصيلها. ولا أستطيع القول إن كل الأمور التي وردت في البيان يمكن أن تتحقق، لكن على الأقل جزءا منها. البيان لا يعبر عن وجهات نظرنا فقط، بل عن رؤى جهات مختلفة. وكل طرف أبدى ملاحظاته ومقترحاته. لسنا أنانيين بمعنى أن كل ما نطلبه يجب أن يتحقق. كل الحاضرين كان لديه رأيه وطرح مطالبه ورؤيته.
* لكن البيان الذي صدر يتضمن تعهدات تلزم الطرفين. أليس كذلك؟
- صحيح. لكم علينا أن نشير إلى أن البيان صدر وفيه مثلا تناول للترتيبات الأمنية، والحال أن الأوضاع معقدة. ففي منطقة طرابلس هناك السيد السراج وهناك الميليشيات.
* هل لديه «مونة» على الميليشيات؟
- لا أدري. هو يقول إن لديه القدرة على ذلك.
* في السنوات الأخيرة حصلت وساطات كثيرة استهلكت ثلاثة ممثلين للأمين العام للأمم المتحدة، والوزير السابق غسان سلامة هو الرابع. فما الذي يميز الوساطة الأممية اليوم عن الوساطات الأخرى؟
- الوسطاء الثلاثة السابقون كانوا مشبعين بأفكار ترد عن طريق الإخوان المسلمين. وهؤلاء هم من جاء بالإرهاب إلى بلادنا. هذا أمر واضح تماما، إذ إنهم خدعوا الجميع باللحى والكلام المعسول والتدين في الظاهر. وهذه الفئة وفرت حاضنة للعمل الإرهابي، وجلبت السلاح والذخيرة والمعدات والأجهزة، التي تمكن هؤلاء المجرمين العتاة، الذين تدربوا على الإجرام باسم الإسلام. هؤلاء جاء بهم الإخوان المسلمون.
* هل لك نصائح محددة للمبعوث الأممي الجديد؟
- في مرحلة أولى عليه أن يدرس أخطاء المبعوثين السابقين. نحن التقينا به، وهو رجل فاضل ومحترم ولديه تجارب كبيرة جدا. ولكن لا يمكن أن يأتوا إلينا «بمبعوث» من وسط أفريقيا «كوبلر» وهو لا يعرف إلا هذه الدول ويدعي العمل على حل مشكلاتنا، علما بأنه لا يملك معرفة إلا بما لقن به؟ لقد جاء إلى ليبيا والتقى الإخوان المسلمين، وهؤلاء لقنوه ما يريدون. وهذا حدث في زمن الديمقراطيين في الولايات المتحدة وعهد الرئيس أوباما. كوبلر لم يكن وسيطا ووسطيا، بل كان منحازا كليا، ولذا فقد المصداقية فأحجمنا نحن عن التعامل معه لفترة. ولما فهم أنه في الطريق الخطأ، كنا قد وصلنا إلى «الوقت الضائع»، وجاء يطالبنا بمساعدته. لكن عندها كان قد وصل إلى نهاية فترة انتدابه.
* هناك وساطات بذلت في الماضي ولم تؤد إلى نتيجة. فما هي الصعوبات اليوم التي يمكن أن تجهض ما اتفقتم عليه؟ وما هي الفرص الجديدة والعوامل والمتغيرات التي يمكن أن تدفع باتجاه النجاح؟
- أول ما ننصح به هو الالتزام بتنفيذ التعهدات وما اتفق عليه. نحن لا نريد كلاما بكلام. نريد أن يكون الكلام الذي قيل ملزما للآخرين. لكن ليست هناك من وسيلة تلزم إلا الضمير.
* هل أنت واثق مثلا أن الطرف الآخر سيقوم بتنفيذ تعهداته؟
- أنا متأكد تماما أن الرجل الذي جمعنا يتمتع بالمصداقية «الرئيس ماكرون».
* أنا أقصد رئيس حكومة الاتحاد الوطني فائز السراج؟
- لا أدري بشأنه. نحن نعرف كيف تعامل مع ليون برناردينو «المبعوث الدولي الأسبق»، ومع كوبلر «الذي جاء بعده»، لكن لست أدري كيف سيتعامل مع الممثل الخاص غسان سلامة الذي يتمتع بالمصداقية. لقد جلست معه لساعة ونصف، وهو الوحيد الذي ارتحت له من بين كل المبعوثين الدوليين. وأريد أن أضيف أن هناك فرصة أخيرة منحت للسراج، وسنرى مدى قدرته على تنفيذ الالتزامات.
* الفرصة الأخيرة حقيقة؟
- نعم. الفرصة الأخيرة.
* يعني؟
- يعني أنه سيكون هناك كلام آخر عقب ذلك.
* أتقصد كلاما أم تحركا؟
- لنبق الآن في الكلام... ثم التحرك.
* بيان سيل سان كلو تضمن التزامات قوية للغاية: وقف الحرب، وحل الميليشيات، وإجراء الانتخابات في الربيع المقبل... فهل هناك فرصة لتنفيذ كل هذه التعهدات والالتزامات؟
- هذا هو المطلوب، ونحن سنلتقي كل ثلاثة أشهر لتقويم ما قد حصل. هذا ما قاله الرئيس ماكرون. وهذه ستكون آليه للمتابعة.
* لو أخذنا ملف توحيد القوات المسلحة: هناك ميليشيات منتشرة وقوات موجودة هنا وهناك. كيف ستتم العملية؟
- في المنطقة الشرقية ليست هناك ميليشيات. وفي المنطقة الجنوبية لا بد من أن ننتهي من هذا الوضع. وفي الغرب، كل العسكريين يقفون إلى جانبنا.
* المسألة ليست فقط العسكريين، بل هناك الميليشيات؟
- عندما أتحدث عن ميليشيات، أعني بذلك «القاعدة» و«الدواعش» و«الحركة الإسلامية المقاتلة». هذه ميليشيات معادية ولا حديث معها «بل مقاتلتها». وفيما يخص مصراتة والقوات التابعة لها، أعتقد أنه ستكون هناك اتفاقات «معها». ونريد منها أن تبرز نتائجها على السطح سريعا. وإذا لم يحصل ذلك ووجدنا أن الأمور لم تتغير، فعندها سيكون هناك وضع آخر.
* هل هذا تهديد؟
- اعتبره تهديدا أو كما تريد لأننا جادون في كلامنا، وعندما نتحدث عن مدة معينة ومحددة للتغيير، فنحن نقصد ذلك. كما أننا مسؤولون عن كلامنا «وعن تنفيذه». لا يمكن أن نبقى رهائن لمجموعة من العتاة المجرمين، أكان ذلك ميليشيات أو إرهابيين، وأن نستمر في الحوار والمساومات. لن يكون هناك حوار، والأمور واضحة لدينا، وإن لم يغيروا ما بأنفسهم فلن يكون هناك حل آخر «سوى القتال».
* الرئيس ماكرون أفاد بأن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستجرى في الربيع المقبل. هل ترون أن الظروف ستكون مواتية لإجرائها؟
- لم لا؟
* وماذا عن الأوضاع الأمنية مثلا أو التشرذمات؟
- أعتقد أن هناك فترة زمنية لترتيب الأوضاع الأمنية في ليبيا. نحن نريد دولة «حقيقية» وليس دولة فاشلة، دولة تحظى باعتراف العالم كله، وتمكن شعبها من أن يعيش مثل بقية شعوب الأرض، فضلا عن أن تكون منفتحة على العالم.
* هل تتخوفون من تدخلات خارجية يمكن أن تجهض أو تعيق المسار المتفق عليه؟
- نحن نرفض تدخل أي دولة خارجية. ومشروعنا «في الأصل» هو مشروع شهادة، أي الموت من أجل ليبيا وعدم قبول من يريد أن يدنس أرضنا. لذا نحن نريد جيشا يستطيع أن يحمي أرضنا. وللأسف فالقذافي لم يترك وراءه جيشا يستطيع القيام بهذه المهمة.
* حضرتك اليوم بثياب مدنية. هل طموحك أن تخلع البدلة العسكرية وأن ترتدي باستمرار الثياب المدنية رئيسا لليبيا مثلا؟
ــ ما هي مساوئ البدلة العسكرية؟
* سأطرح السؤال بطريقة أخرى: هل تنوي الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة؟
- لكل حادث حديث. لا أدري. إذا كان الشعب يريد ذلك فأهلا وسهلا.
* ماذا تنتظرون؟ أن ينزل الناس إلى الشوارع للمطالبة بترشحكم؟
- احتمال ممكن.
* ما النظام السياسي الأمثل لليبيا بالنسبة إليكم؟
- هو أي نظام سياسي غير مركزي، ولكن ليس الفيدرالية التي يتحدث عنها بعض الليبيين، وتكون صيغة للتقسيم على أساس أن هناك ثلاثة أقاليم واضحة المعالم منذ الحرب العالمية الثانية. وأعيد التأكيد أننا لا نقبل التقسيم لبلدنا بأي صورة من الصور. ما نريده لا مركزية موسعة. لكن ما يهمنا اليوم هو إنجاح المرحلة المقبلة، ونريد أن نترك هذه المسألة للدراسة من خلال متخصصين. وما يهمنا اليوم هو التركيز على المرحلة المقبلة وكيفية إنجاحها من أجل العبور الآمن لمرحلة الاستقرار.
* السراج قال في مقابلة صحافية أمس إنه سيطرح ما تم التوافق عليه هنا على «الأطراف الأخرى». لو افترضنا أن الأطراف الأخرى غير موافقة، فهل سيكون مصير الاتفاق كمصير الاتفاقات الأخرى؟ وهل طرح في اجتماع سيل سان كلو موضوع تقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي إلى ثلاثة «السراج وأنت وشخص ثالث» بدل عدد التسعة المطروح حاليا؟
- الموضوع طرح والسيد السراج صديق. ليست هناك مشكلة، ولكن لكل منا طريقته في التفكير.
* هل يعني ذلك أن السراج لا يمكن أن يقبل هذا الطرح؟
- هل ما نتحدث عنه حكومة أو مجلس؟ وهل يعقل أن يكون هناك تسعة أشخاص في مجلس؟ في أي حال هذا المجلس تقلص من نفسه، وهو الآن لا يضم سوى ثلاثة أشخاص ينتمون إلى تيار فجر ليبيا، وهم من الميليشيات. هل من المعقول أن يرضى السيد السراج بوجود هؤلاء؟
* أحد مستشاري الرئيس ماكرون قال لنا قبل اجتماعكم في باريس إن موضوع «تجديد» اتفاق الصخيرات سيكون مطروحا على الطاولة. هل حصل ذلك؟
- من كان في اتفاق الصخيرات أناس سعوا لمصالحهم الخاصة. وهذا لا علاقة له بمصالح الشعب، وقد ثبت لاحقا أن كل طرف يغني على ليلاه.
* هل ما زلت تطالب بإعادة النظر في اتفاق الصخيرات؟
- طبعا.
* لكن كيف وافقت على البيان المشترك وفيه أكثر من إشارة لاتفاق الصخيرات؟
- نحن طالبنا منذ أول يوم بتعديل اتفاق الصخيرات، ولكننا في الوقت عينه لن نتنصل مما وافقنا عليه أول من أمس «البيان المشترك». وسيكون لنا دور كبير في إدخال التعديلات التي نريدها على الاتفاق المذكور حتى يرى الاتفاق «الجديد» النور، بحيث يتناسب مع مصالح الشعب. ما بني على خطأ فهو خطأ.
* باختصار؟
- اتفاق الصخيرات بدلا من أن يحل المشكلة زادها تعقيدا.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».