الجيش اليمني يسيطر بالكامل على معسكر خالد بن الوليد

فتح الطريق لتحرير الحديدة

قوات من الجيش الوطني اليمني تتمركز بالقرب من معسكر خالد في الوليد في تعز قبل أيام («الشرق الأوسط»)
قوات من الجيش الوطني اليمني تتمركز بالقرب من معسكر خالد في الوليد في تعز قبل أيام («الشرق الأوسط»)
TT

الجيش اليمني يسيطر بالكامل على معسكر خالد بن الوليد

قوات من الجيش الوطني اليمني تتمركز بالقرب من معسكر خالد في الوليد في تعز قبل أيام («الشرق الأوسط»)
قوات من الجيش الوطني اليمني تتمركز بالقرب من معسكر خالد في الوليد في تعز قبل أيام («الشرق الأوسط»)

أعلنت قوات الجيش الوطني اليمني، أمس، سيطرتها الكاملة على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي بمحافظة تعز (جنوب صنعاء).
وقال لـ«الشرق الأوسط» قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن إن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بإسناد جوي للتحالف سيطرت على معسكر خالد الاستراتيجي، بعد معارك ضارية مع ميليشيا الحوثيين وقوات صالح.
ووصف اللواء فضل حسن العمري تحرير معسكر خالد من الميليشيات الانقلابية بالانتصار الكبير ذي الأهمية العسكرية الاستراتيجية على صعيد استكمال عملية الرمح الذهبي أهدافها، وكذا على صعيد تخليص ممر الملاحة الدولية من خطر المعسكر الذي استخدمه الانقلابيون لاستهداف سفن الممر الملاحي الدولي.
وذكر قائد المنطقة العسكرية الرابعة أن الميليشيات الانقلابية ستكون بعد اندحارها من معسكر خالد وخسارتها موقعه وأهميته قاعدة عسكرية لن تجد فيما هو متاح في مسرح العمليات العسكرية سوى الاستسلام أو الفرار، وينسحب هذا المصير عليها في باقي وجودها بمحافظة تعز.
وبارك الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، انتصارات الجيش الوطني وسيطرته الكاملة على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي غرب تعز، وفقاً لما نقلته عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، وتمثل السيطرة على معسكر خالد بيد الحكومة الشرعية اليمنية، أهمية استراتيجية وتكتيكية، لتكون نقطة انطلاق مهمة للبدء بعمليات تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي.
وقالت مصادر في الجيش الوطني لوكالة الأنباء الألمانية إن المعارك خَلَّفت قتلى وجرحى في صفوف «الميليشيات»، دون أن تشير إلى حصيلة محددة.
وتكمن أهمية معسكر خالد بن الوليد في مساحته التي تبلغ قرابة 12 كيلومتراً في الجبهة الغربية لتعز، إلى جانب قربه من عدة مناطق استراتيجية من بينها مدينة المخا القريبة من الممر البحري الدولي، باب المندب.
وأوضحت مصادر ميدانية في الجيش الوطني عن قيام الميليشيات الانقلابية بزرع الآلاف الألغام الفردية والجماعية بمحيط وداخل المعسكر، إلا أنه بوجود الآليات العسكرية الحديثة وكاسحات الألغام التابعة للتحالف العربي في الساحل الغربي تم التغلب على تلك المعوقات، مما مهَّد لاختراق المنطقة الملغمة وإسقاط المعسكر بشكل كامل عند مغرب أمس (الأربعاء).
وأسفرت معارك التحرير والسيطرة على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي عن مقتل وجرح العشرات من عناصر ميليشيا الحوثيين وصالح، فيما قام عدد كبير منهم بتسليم أنفسهم تلقائيّاً لقوات الجيش الوطني بعد عمليات انهيار كبيرة في صفوف الميليشيات، وهروب مقاتلي الانقلابيين عقب ساعات من المعارك الشرسة بمحيط المعسكر الذي سقط في وقت متأخر من عصر أمس (الأربعاء) بالكامل في يد قوات الشرعية والتحالف العربي بجبهات المخا والساحل الغربي.
المتحدث باسم المنطقة العسكرية الرابعة النقيب محمد النقيب قال لـ«الشرق الأوسط» إن السيطرة على معسكر خالد بن الوليد تمت من خلال عملية قادتها 3 كتائب تقدمت من جهات ثلاث؛ الهاملي ويختل والوازعية بإسناد جوي للتحالف العربي.
وعما بعد معسكر خالد، قال النقيب إن هنالك خيارين لتحرك القوات نحو الشرق من المخا للعمل على فك الحصار على تعز واستكمال تحرير كامل النطاق الجغرافي للمنطقة العسكرية الرابعة، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية من الرمح الذهبي لتحرير محافظة الحديدة ومينائها قائمة في استراتيجية والتزام الجيش الوطني، خصوصاً أن الانقلابيين أفشلوا جميع الجهود الدولية إزاء الحديدة، وبالتالي فإن رفضهم الانسحاب من الحديدة يعني الزحف لطردهم عسكريّاً كما تم في المخا وغيرها من المدن المحررة، إلى حد قوله ذلك.
وأوضح ناطق المنطقة العسكرية الرابعة أن ما بعد السيطرة على معسكر خالد يبقى وفق ما تتضمنه الخطة العسكرية التي وضعت، وأقرها رئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وقال: «ولا نستطيع أن نؤكد تحديداً إلى أي وجهة ستنطلق عملية الرمح الذهبي لاحقاً».
وبين النقيب أن معسكر خالد هو قاعدة عسكرية تساوي قاعدة العند مزود بشبكة أنفاق وملاجئ ومخازن، ومنها كانت تنطلق الصواريخ التي استهدفت الملاحة البحرية، كما أن المعسكر بوصفه القاعدة العسكرية التي كانت مصدر إمداد المعسكرات والألوية على امتداد الساحل الغربي، وكذا تعز ومعسكرات الحديدة أو هكذا أنشأها الرئيس السابق على عبد الله صالح منذ أن كان قائداً لمحور تعز وظل يضخم بناءها العسكري طيلة حكمه للسيطرة على منطقة تعتبر في غاية الأهمية الاستراتيجية على الاتجاهين البحري والبري، مشيراً إلى أن السيطرة عليها من قبل الجيش الوطني تعني سيطرة استراتيجية ستغير من معادلة المسرح العسكري في كل الجبهات التي كان معسكر خالد يمثل مركز تحكمها.
وأضاف أنه بعد تحرير معسكر خالد أصبحت الميليشيات الانقلابية محاصرة بعد فقدانها منطقة الوصل الواقعة في النطاق العسكري لمعسكر خالد، وستبنى على هذه العملية العسكرية وقائع لاحقة ستتقهقر فيها الميليشيات الانقلابية بصورة غير مسبوقة، وسيحقق الجيش الوطني انتصارات متلاحقة.
بدوره، قال الخبير العسكري العميد فيصل حلبوب إن معسكر خالد بن الوليد يعد أكبر قاعدة عسكرية في الساحل الغربي، وتحريره بيد الجيش الوطني يعتبر نصراً عسكرياً وسياسياً كبيراً للشرعية والتحالف.
وأوضح العميد حلبوب أن معسكر خالد عبارة عن قاعدة عسكرية كبيرة تتألف من مجموعة معسكرات، أهمها معسكر القاعدة البحرية ومعسكر المدفعية والصواريخ ومعسكر القوات البرية، حيث كان تعداد منتسبي هذه المعسكرات يتجاوز 30 ألف عسكري.
ولفت حلبوب إلى أن مجموعة معسكرات قاعدة خالد بن الوليد تتوسطها جبال وتلال كثيرة أكسبتها تحصيناً أكثر من أي قصف بحري، وتم إنشاء هذه القاعدة العسكرية في بداية سبعينات القرن الماضي، واستمر توسيع القاعدة وتأهيلها حتى أصبحت من أهم المعسكرات اليمنية.
وزاد: «هذه القاعدة استُخدِمَت لعدة أغراض قبل الوحدة بين شمال اليمن وجنوبه وذلك عام 1990 وبعدها، فقبل الوحدة كانت بمثابة خط دفاعي أول باتجاه الجنوب حيث كانت تنطلق منها حراسات الحدود بين الجنوب والشمال في خطوط التماس المطلة على باب المندب والوازعية وجبل الشيخ سعيد الواقع بين جنوب اليمن وشماله».
وواصل العميد حلبوب حديثه: «اليوم، بعد إعلان السيطرة على المعسكر يعتبر هذا الإنجاز أقوى الانتصارات التي حققت. رغم الخسائر المادية والبشرية واستهلاك الزمن، فإنه انتصار قوي لأنه لم يعد هناك أي معسكرات أو قواعد عسكرية بنفس القوة والمستوى على امتداد الساحل الغربي من باب المندب حتى مدينة ميدي شمال الساحل الغربي، وبالتأكيد ستكون طريق الانتصارات»، وكانت قوات الجيش الوطني مسنودة بقوات التحالف العربي، قد شنت منذ 7 شهور عدة هجمات على المعسكر في محاولة منها لتحريره من قبضة الحوثيين.



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.